فهرس الكتاب

الصفحة 1091 من 2058

فإن حُكْمَهُ سَيَأْتِي قَرِيبًا في فَرْعِ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِهِمَا وَإِنْ لم يَسْتَلْحِقْهُ ذُو الْيَدِ إلَّا وقد اسْتَلْحَقَهُ آخَرُ اسْتَوَيَا فَلَا يُقَدَّمُ بِهِ ذُو الْيَدِ إذْ الْغَالِبُ من حَالِ الْأَبِ أَنْ يَذْكُرَ نَسَبَ وَلَدِهِ وَيُشْهِرَهُ فإذا لم يَفْعَلْ صَارَتْ يَدُهُ كَيَدِ الْمُلْتَقِطِ في أنها لَا تَدُلُّ على النَّسَبِ فَتُعْتَمَدُ الْبَيِّنَةُ في تَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا بِهِ فَإِنْ لم تَكُنْ بَيِّنَةٌ أو كان لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وتعارضتا وَأَسْقَطْنَاهُمَا فَالْقَائِفُ يُعْرَضُ هو مَعَهُمَا عليه فَبِأَيِّهِمَا أَلْحَقَهُ لَحِقَهُ فَإِنْ عُدِمَ بِأَنْ لم يُوجَدْ على دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كما ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ في الْعَدَدِ عن الرُّويَانِيِّ أو تَحَيَّرَ أو أَلْحَقَهُ بِهِمَا أو نَفَاهُ عنهما انْتَظَرْنَا بُلُوغَهُ فَمَنْ انْتَسَبَ إلَيْهِ مِنْهُمَا لَحِقَ بِهِ لِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا رَجُلًا لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا أَبَاهُ فقال عُمَرُ رضي اللَّهُ عنه اتَّبِعْ أَيَّهُمَا شِئْتَ وَلِأَنَّ طَبْعَ الْوَلَدِ يَمِيلُ إلَى وَالِدِهِ وَيَجِدُ بِهِ ما لَا يَجِدُ بِغَيْرِهِ فَلَا يَكْفِي انْتِسَابُهُ وهو صَبِيٌّ وَلَوْ مُمَيِّزًا بِخِلَافِهِ في الْحَضَانَةِ فإنه يُخَيَّرُ بين أَبَوَيْهِ لِأَنَّ اخْتِيَارَهُ فيها لَا يُلْزِمُ بَلْ له الرُّجُوعُ عن الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ ليس من أَهْلِ الْأَقْوَالِ الْمُلْزِمَةِ بِخِلَافِ ما هُنَا كما سَيَأْتِي وَاعْتَبَرْنَا فيه مَيْلَ طَبْعِهِ الْجِبِلِّيِّ فَلَا يَكْفِي فيه مُجَرَّدُ التَّشَهِّي وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عن انْتِسَابِهِ لِأَحَدِهِمَا وَيُنْفِقَانِ عليه مُدَّةَ الِانْتِظَارِ وَالْقَرَارُ على من لَحِقَهُ النَّسَبُ فإذا انْتَسَبَ إلَى أَحَدِهِمَا رَجَعَ الْآخَرُ عليه بِمَا أَنْفَقَ إنْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ كما قَيَّدَهُ الرَّافِعِيُّ في الْبَابِ الثَّانِي من الْعِدَدِ فَإِنْ فُقِدَ الْمَيْلُ منه وُقِفَ أَمْرُهُ فَإِنْ انْتَسَبَ إلَى ثَالِثٍ وَصَدَّقَهُ لَحِقَهُ ثُمَّ بَعْدَ انْتِسَابِهِ لِأَحَدِهِمَا أو الثَّالِثِ مَتَى وُجِدَ قَوْلُ قَائِفٍ بِأَنْ أَلْحَقَهُ بِغَيْرِهِ أُبْطِلَ الِانْتِسَابُ لِأَنَّ إلْحَاقَهُ حُجَّةٌ أو حُكْمٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لو أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِوَاحِدٍ ثُمَّ انْتَسَبَ بَعْدَ بُلُوغِهِ لِآخَرَ امْتَنَعَ نَقْلُهُ وهو ظَاهِرٌ وَإِنْ ذَكَرَ فيه في الْكِفَايَةِ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ أو وُجِدَتْ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ الِانْتِسَابِ وَالْإِلْحَاقِ أَبْطَلَتْهُمَا لِأَنَّهَا حُجَّةٌ في كل خُصُومَةٍ بِخِلَافِهِمَا

فَرْعٌ لو تَنَازَعَتْ امْرَأَتَانِ لَقِيطًا أو مَجْهُولًا وَأَقَامَتَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا وَعُرِضَ مَعَهُمَا على الْقَائِفِ فَلَوْ أَلْحَقَهُ بِإِحْدَاهُمَا لَحِقَهَا ولحق زَوْجَهَا أَيْضًا فَإِنْ لم تَكُنْ بَيِّنَةٌ لم يُعْرَضْ على الْقَائِفِ لِمَا مَرَّ أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْمَرْأَةِ إنَّمَا يَصِحُّ مَعَهَا

فَرْعٌ لو أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ بِالْآخَرِ لم يُنْقَلْ إلَيْهِ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ نعم من ادَّعَى لَقِيطًا اسْتَلْحَقَهُ مُلْتَقِطُهُ عُرِضَ معه على الْقَائِفِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهِ عُرِضَ مع الْمُلْتَقِطِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهِ أَيْضًا تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِهِ أَيْ بِقَوْلِهِ فَيُوقَفُ وَإِنْ نَفَاهُ عنه فَهُوَ لِلْمُدَّعِي

فَصْلٌ لو ادَّعَى كُلٌّ من اثْنَيْنِ وَاللَّقِيطُ بِيَدِ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ الْمُلْتَقِطُ له قُدِّمَ ذُو الْيَدِ مع يَمِينِهِ لِأَنَّهَا تَشْهَدُ له فَإِنْ اسْتَوَيَا إمَّا في الْيَدِ وإما في عَدَمِهَا فَحَلَفَا أو نَكَلَا جَعَلَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا أو غَيْرِهِمَا بِحَسَبِ ما يَرَاهُ هذا من تَصَرُّفِهِ وَاَلَّذِي في الْأَصْلِ أَنَّهُمَا إنْ اسْتَوَيَا في عَدَمِ الْيَدِ جَعَلَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ من يَرَاهُ مِنْهُمَا أو من غَيْرِهِمَا أو فيها وَحَلَفَا أو نَكَلَا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ خُصَّ بِهِ وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً عُمِلَ بها فَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً وَقَيَّدَتَا بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَالْأَسْبَقُ تَارِيخًا مِنْهُمَا مُقَدَّمٌ بِهِ كما في الْمَالِ وَإِنْ وَقَعَ في الْأَصْلِ هُنَا ما يُخَالِفُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ بِيَدِهِمَا أَمْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا أو لَا وَلَا فَلَوْ كان بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ كان بيده وَانْتَزَعَهُ منه قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الِانْتِزَاعِ فَإِنْ لم يَكُنْ سَبْقٌ بِأَنْ أَطْلَقَتَا أو أَرَّخَتَا بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ أو أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا وَأَطْلَقَتْ الْأُخْرَى سَقَطَتَا وكان لَا بَيِّنَةَ وَيُفَارِقُ ما لو اسْتَلْحَقَاهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ حَيْثُ لَا يُقَدَّمُ بِالْيَدِ كما مَرَّ وَلَا بِتَقَدُّمِ التَّارِيخِ بِأَنْ أَقَامَهَا أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ بيده مُنْذُ سَنَةٍ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ بيده مُنْذُ شَهْرٍ بِأَنَّ الْيَدَ وَتَقَدُّمَ التَّارِيخِ يَدُلَّانِ على الْحَضَانَةِ دُونَ النَّسَبِ

الْحُكْمُ الرَّابِعُ الْحُرِّيَّةُ وَالرِّقُّ لِلَّقِيطِ فَمَنْ ادَّعَى رِقَّهُ وهو صَغِيرٌ أو ادَّعَى رِقَّ صَغِيرٍ مَجْهُولٍ رِقًّا وَحُرِّيَّةً وَلَا يَدُلُّهُ عليه فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْحُرِّيَّةُ فَلَا يُتْرَكُ إلَّا بِحُجَّةٍ وَيُخَالِفُ دَعْوَى النَّسَبِ لِأَنَّ في قَبُولِهَا مَصْلَحَةً لِلصَّغِيرِ وَإِثْبَاتَ حَقٍّ له وَهُنَا في الْقَبُولِ إضْرَارٌ بِهِ وَلِأَنَّ الْمُدَّعِيَ نَسَبَهُ لَا نَسَبَ له في الظَّاهِرِ فَلَيْسَ في الْقَبُولِ تَرْكُ أَمْرٍ ظَاهِرٍ وَالْحُرِّيَّةُ مَحْكُومٌ بها ظَاهِرًا وَكَذَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ إنْ كانت له يَدٌ وَكَانَتْ يَدَ الْتِقَاطٍ لِذَلِكَ وَيُخَالِفُ الْمَالَ فإنه مَمْلُوكٌ وَلَيْسَ في دَعْوَاهُ تَغْيِيرُ صِفَةٍ له بِخِلَافِ اللَّقِيطِ وَإِلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت