فهرس الكتاب

الصفحة 1552 من 2058

انْتَهَى إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ أو ضَعُفَ وَتَأَلَّمَ حتى مَاتَ فَعَمْدٌ وَإِنْ زَالَ الْأَلَمُ ثُمَّ مَاتَ فَلَا شَيْءَ على الْفَاعِلِ لِانْقِطَاعِ أَثَرِ فِعْلِهِ وَإِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ أَيْ مُدَّةُ الْخَنْقِ أو نَحْوِهِ بِحَيْثُ لَا يَمُوتُ مِثْلُهُ منها غَالِبًا فَمَاتَ فَشِبْهُ عَمْدٍ وَلَوْ سَقَاهُ سُمًّا يَقْتُلُ كَثِيرًا لَا غَالِبًا فَكَغَرْزِ الْإِبْرَةِ في غَيْرِ مَقْتَلٍ أَيْ فَإِنْ مَاتَ في الْحَالِ فَشِبْهُ عَمْدٍ وَإِنْ بَقِيَ مُتَأَلِّمًا منه مُدَّةً ثُمَّ مَاتَ فَعَمْدٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ في الْبَاطِنِ أَغْشِيَةً رَقِيقَةً تَنْقَطِعُ بِهِ فَأَشْبَهَ تَأْثِيرُهُ تَأْثِيرَ الْجَارِحِ في ظَاهِرِ الْبَدَنِ أَمَّا إذَا كان يَقْتُلُ غَالِبًا فَهُوَ كَغَرْزِ الْإِبْرَةِ بِمَقْتَلٍ

فَرْعٌ لو حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ أو الشَّرَابَ وَالطَّلَبُ له مُدَّةً يَمُوتُ مِثْلُهُ فيها غَالِبًا جُوعًا أو عَطَشًا وَمَاتَ لَزِمَهُ الْقَوَدُ لِكَوْنِهِ عَمْدًا لِظُهُورِ قَصْدِ الْإِهْلَاكِ بِهِ وَتَخْتَلِفُ الْمُدَّةُ بِاخْتِلَافِ الْمَحْبُوسِ قُوَّةً وَضَعْفًا وَالزَّمَانُ حَرًّا وَبَرْدًا فَفَقْدُ الْمَاءِ في الْحَرِّ ليس كَهُوَ في الْبَرْدِ وَكَذَا يَلْزَمُهُ الْقَوَدُ إنْ سَبَقَ له جُوعٌ أو عَطَشٌ وَكَانَتْ الْمُدَّتَانِ تَبْلُغَانِ الْمُدَّةَ الْقَاتِلَةَ وَعَلِمَهُ الْحَابِسُ لِمَا ذُكِرَ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَعْلَمْهُ لَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ أَيْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ لِأَنَّ ذلك شِبْهُ عَمْدٍ إذْ لم يَقْصِدْ إهْلَاكَهُ وَلَا أتى بِمَا هو مُهْلِكٌ فَأَشْبَهَ ما لو دَفَعَ إنْسَانًا دَفْعًا خَفِيفًا فَسَقَطَ على سِكِّينٍ وَرَاءَهٌ وهو جَاهِلٌ لَا يَلْزَمُهُ الْقِصَاصُ وَإِنَّمَا وَجَبَ النِّصْفُ لِأَنَّ الْهَلَاكَ بِالْجَوْعَيْنِ أو بِالْعَطِشَيْنِ وَاَلَّذِي منه أَحَدُهُمَا أو فَعَلَ بِهِ ذلك مُدَّةً لَا يَمُوتُ مِثْلُهُ فيها غَالِبًا وَلَا جُوعَ بِهِ وَلَا عَطَشَ سَابِقَ وَمَاتَ فَشِبْهُ عَمْدٍ لِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَيْ الْمَحْبُوسُ سُؤَالَ الطَّعَامِ وَتَرَكَهُ أو كان عِنْدَهُ طَعَامٌ أو شَرَابٌ فَتَرَاكَهُ خَوْفًا أو حُزْنًا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو مَنَعَهُ الشَّرَابَ فَتَرَكَ الْأَكْلَ خَوْفَ الْعَطَشِ أو مَاتَ بِانْهِدَامِ السَّقْفِ عليه قد ذَكَرَ الْمَوْتَ بَعْدُ فَالْأَوْلَى أو انْهَدَمَ السَّقْفُ عليه وهو حُرٌّ أو وَجَدَهُ في مَفَازَةٍ فَأَخَذَ طَعَامَهُ فَمَاتَ بِذَلِكَ فَهَدَرٌ لِأَنَّهُ لم يُحْدِثْ فيه صُنْعًا

قال الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ هذا التَّوْجِيهِ أَنَّهُ لو أَغْلَقَ عليه بَيْتًا هو جَالِسٌ فيه حتى مَاتَ جُوعًا لم يَضْمَنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ نعم إنْ كان التَّصْوِيرُ في مَفَازَةٍ يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ منها فَهَذَا مُحْتَمَلٌ وَإِنْ لم يُمْكِنْهُ ذلك لِطُولِهَا أو لِزَمَانَةٍ وَلَا طَارِقَ في ذلك الْوَقْتِ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ الْقَوَدِ كَالْمَحْبُوسِ

انْتَهَى

وَخَرَجَ بِالْحُرِّ الرَّقِيقُ فإنه مَضْمُونٌ بِالْيَدِ وَمَنْعُ الدِّفَاءِ في الْبَرْدِ كَمَنْعِ الطَّعَامِ فِيمَا ذُكِرَ وَلَوْ قَتَلَهُ بِالدُّخَانِ بِأَنْ حَبَسَهُ في بَيْتٍ وَسَدَّ مَنَافِذَهُ فَاجْتَمَعَ فيه الدُّخَانُ وَضَاقَ نَفَسُهُ فَمَاتَ وَجَبَ الْقَوَدُ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي

الطَّرَفُ الثَّانِي فِيمَا له مَدْخَلٌ من الْأَفْعَالِ في الزُّهُوقِ وهو إمَّا شَرْطٌ وهو ما لَا يُؤَثِّرُ في الْهَلَاكِ وَلَا يُحَصِّلُهُ بَلْ يَحْصُلُ التَّلَفُ عِنْدَهُ بِغَيْرِهِ ويتوقف التَّأْثِيرُ أَيْ تَأْثِيرُ ذلك الْغَيْرِ عليه كَالْحَفْرِ مع التَّرَدِّي فإنه لَا يُؤَثِّرُ في التَّلَفِ وَلَا يُحَصِّلُهُ وَإِنَّمَا الْمُؤَثِّرُ التَّخَطِّي في صَوْبِ الْحُفْرَةِ وَالْمُحَصِّلُ لِلتَّلَفِ التَّرَدِّي فيها وَمُصَادَمَتُهَا لَكِنْ لَوْلَا الْحَفْرُ لَمَا حَصَلَ التَّلَفُ وَلِهَذَا سُمِّيَ شَرْطًا

ومثل الْإِمْسَاكِ لِلْقَاتِلِ فَلَا قِصَاصَ فيه أَيْ في الشَّرْطِ وَإِمَّا عِلَّةٌ وَتُسَمَّى مُبَاشَرَةً وَهِيَ ما تُؤَثِّرُ في الْهَلَاكِ وَتُحَصِّلُهُ كَالْجِرَاحِ السَّارِيَةِ وفي أَكْثَرِ النُّسَخِ السَّابِقُ وَفِيهِ الْقِصَاصُ وَإِمَّا سَبَبٌ وهو ما يُؤَثِّرُ فيه أَيْ في الْهَلَاكِ وَلَا يُحَصِّلُهُ وهو ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ الْأَوَّلُ حِسِّيٌّ كَالْإِكْرَاهِ على الْقَتْلِ فَفِيهِ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ الْإِهْلَاكُ غَالِبًا لِأَنَّهُ يُوَلِّدُ دَاعِيَةَ الْقَتْلِ في الْمُكْرَهِ غَالِبًا لِيَدْفَعَ الْهَلَاكَ عن نَفْسِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ والثاني شَرْعِيٌّ كَالشَّهَادَةِ لِأَنَّ الشُّهُودَ تَسَبَّبُوا إلَى قَتْلِهِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَالْمُكْرَهِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تُوَلِّدُ في الْقَاضِي دَاعِيَةَ الْقَتْلِ شَرْعًا كما أَنَّ الْإِكْرَاهَ يُوَلِّدُهَا حِسًّا فَلَا يُقْتَصُّ من شُهُودِ الزُّورِ إذَا شَهِدُوا على إنْسَانٍ بِمَا يُوجِبُ قَتْلَهُ مَثَلًا وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَهَادَتِهِمْ وَقَتَلَهُ بِمُقْتَضَاهَا إلَّا إنْ اعْتَرَفُوا بِالتَّعَمُّدِ وَالْعِلْمِ بِأَنْ قالوا تَعَمَّدْنَا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِنَا وَجَهِلَهُ الْوَلِيُّ فَإِنْ عَلِمَ بِهِ فَالْقَوَدُ عليه دُونَهُمْ لِأَنَّهُمْ لم يُلْجِئُوهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت