فهرس الكتاب

الصفحة 1554 من 2058

تَخَلُّصِهِ بِأَنْ قال الْمُلْقِي كان يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِمَّا أَلْقَيْته فيه فَقَصَّرَ وقال الْوَلِيُّ لم يُمْكِنْهُ صُدِّقَ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لو أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ لَخَرَجَ وَيَضْمَنُ ما تَلِفَ منه قبل التَّقْصِيرِ في خُرُوجِهِ من الْمَاءِ وَالنَّارِ وَهَذَا أَوْلَى من اقْتِصَارِ الْأَصْلِ على ذلك في النَّارِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يُمْكِنْهُ التَّخَلُّصُ لِصِغَرِهِ كما صَرَّحَ بِهِ أَوَّلًا أو لِضَعْفِهِ أو لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ السِّبَاحَةَ أو لِعِظَمِ الْمَاءِ وَالنَّارِ أو لِنَحْوِهَا أو أَمْكَنَهُ التَّخَلُّصُ لَكِنَّهُ لم يُقَصِّرْ وَمَاتَ بِذَلِكَ فَالْقِصَاصُ وَاجِبٌ لِأَنَّ ذلك مُهْلِكٌ لِمِثْلِهِ وَإِنْ مَنَعَهُ السِّبَاحَةَ عَارِضُ رِيحٍ وَنَحْوُهُ كَمَوْجٍ فَشِبْهُ عَمْدٍ فَفِيهِ دِيَتُهُ وَيُهْدَرُ مَقْصُودُ تَرْكِ الْعَصَبِ على مَحَلِّ الْفَصْدِ مع قُدْرَتِهِ عليه حتى مَاتَ لِأَنَّ الْعَصَبَ مَوْثُوقٌ بِهِ وَالْفَصْدَ ليس مُهْلِكًا بِخِلَافِ مَجْرُوحٍ جِرَاحَةً مُهْلِكَةً تَرَكَ الْعِلَاجَ لها حتى مَاتَ فإنه لَا يُهْدَرُ بَلْ على جَارِحِهِ الْقِصَاصُ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْجِرَاحَةِ مُهْلِكٌ وَلِأَنَّ الْبُرْءَ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ لو عَالَجَ

فَرْعٌ لو رَبَطَهُ وَطَرَحَهُ عِنْدَ مَاءٍ يَزِيدُ إلَيْهِ غَالِبًا فَزَادَ وَمَاتَ بِهِ فَعَمْدٌ أو لَا يَزِيدُ فَزَادَ وَمَاتَ بِهِ فَخَطَأٌ أو قد يَزِيدُ وقد لَا يَزِيدُ فَزَادَ وَمَاتَ بِهِ فَشِبْهُ عَمْدٍ وفي مَعْنَى الرَّبْطِ عَدَمُ إمْكَانِ الِانْتِقَالِ لِنَحْوِ زَمَانَةٍ أو طُفُولِيَّةٍ

الطَّرَفُ الثَّالِثُ في اجْتِمَاعِ الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ أو الشَّرْطِ فَالشَّرْطُ يَسْقُطُ أَثَرُهُ مع الْمُبَاشَرَةِ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِيمَا لو حَفَرَ بِئْرًا وَلَوْ عُدْوَانًا فَرَدَى غَيْرُهُ فيها آخَرَ على الْمُرْدِي لَا الْحَافِرِ وفيما لو أَمْسَكَهُ فَقَتَلَهُ آخَرُ على الْقَاتِلِ لَا الْمُمْسِكِ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ أَقْوَى من الشَّرْطِ نعم إنْ مَنَعَ مَانِعٌ من تَعَلُّقِ الْقِصَاصِ بها كَأَنْ كان الْقَاتِلُ مَجْنُونًا أو سَبُعًا ضَارِيًا تَعَلَّقَ بِالْمُمْسِكِ بَلْ يَأْثَمُ كُلٌّ من الْحَافِرِ عُدْوَانًا وَالْمُمْسِكِ وَيُعَزَّرُ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فيها وَلَا كَفَّارَةَ وَيَضْمَنُ الْعَبْدُ وَالْمُمْسِكُ لِلْقَتْلِ بِالْإِمْسَاكِ أَيْ يَضْمَنُهُ الْمُمْسِكُ إذَا مَاتَ وَالْقَرَارُ على الْقَاتِلِ وَيُقْتَصُّ من وَاضِعِ الصَّبِيِّ على الْهَدَفِ بَعْدَ الرَّمْيِ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ فَهُوَ كَالْمُرْدِي وَالرَّامِي كَالْحَافِرِ لَا قَبْلَهُ فَلَا يُقْتَصُّ منه بَلْ من الرَّامِي لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ

وَالسَّبَبُ قد يَغْلِبُ الْمُبَاشَرَةَ وَيَسْقُطُ الْإِثْمُ عن الْمُبَاشَرَةِ بِأَنْ أَخْرَجَهَا عن كَوْنِهَا عُدْوَانًا مع تَوْلِيدِهِ لها كَالشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا على شَخْصٍ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ فَقَتَلَهُ الْقَاضِي أو الْجَلَّادُ أو بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَقَتَلَهُ الْوَلِيُّ أو وَكِيلُهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ شَهَادَتَهُمْ زُورٌ وَاعْتَرَفُوا بِاَلَّتِي عَمَدِ وَالْعِلْمِ فَالْقِصَاصُ عليهم دُونَ الْقَاضِي وَالْوَلِيِّ وَنَائِبِهِمَا وَقَوْلُهُ وَيَسْقُطُ الْإِثْمُ أَيْ يَمْنَعُهُ من زِيَادَتِهِ وقد تَغْلِبُهُ الْمُبَاشَرَةُ كَمَنْ أَلْقَى رَجُلًا في مَاءٍ مُغْرِقٍ لَا يُمْكِنُهُ الْخَلَاصُ منه فَقَدَّهُ آخَرُ بِالسَّيْفِ فَالْقِصَاصُ على الْقَادِّ الْمُلْتَزِمِ لِلْأَحْكَامِ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَلَا شَيْءَ على الْمُلْقِي وَإِنْ عَرَفَ الْحَالَ أو كان الْقَادُّ مِمَّنْ لَا يَضْمَنُ كَحَرْبِيٍّ فَإِنْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ وَلَوْ قبل وُصُولِهِ إلَى الْمَاءِ فَعَلَى الْمُلْقِي الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ أَلْقَاهُ في مَهْلَكٍ وقد هَلَكَ بِسَبَبِ إلْقَائِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى الْجِهَةِ التي هَلَكَ بها وَلِأَنَّ لُجَّةَ الْبَحْرِ مَعْدِنُ الْحُوتِ فَأَشْبَهَ ما لو كَتَّفَهُ وَحَذَفَهُ لِلسَّبُعِ وَفَارَقَ صُورَةَ الْقَدِّ السَّابِقَةِ بِأَنَّ الْقَدَّ صَدَرَ من فَاعِلٍ مُخْتَارٍ يَفْعَلُ بِرَأْيِهِ فَقَطَعَ أَثَرَ السَّبَبِ الْأَوَّلِ وَالْحُوتُ يَلْتَقِمُ بِطَبْعِهِ كَالسَّبُعِ الضَّارِي فَهُوَ كَالْآلَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُغْرِقِ قَيْدٌ في الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي كَمَنْ أَلْقَاهُ في بِئْرٍ فيها سِكِّينٌ مَنْصُوبٌ أو حَيَّةٌ أو مَجْنُونٌ وَكَانَا ضَارِيَيْنِ فَمَاتَ بِذَلِكَ فإنه يَجِبُ الْقِصَاصُ على الْمُلْقِي لِأَنَّهُ الْقَاتِلُ وَالسِّكِّينُ وَالضَّارِي كَالْآلَةِ بِخِلَافِ ما إذَا كان الطَّارِئُ فِعْلَ من له رَوِيَّةٌ وَغَيْرُ الضَّارِي كَالْعَاقِلِ في إسْقَاطِ الضَّمَانِ عن الْمُرْدِي فَإِنْ الْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَالْمَاءُ قَلِيلٌ أَيْ غَيْرُ مُغْرِقٍ أو دَفَعَهُ دَفْعًا خَفِيفًا فَوَقَعَ على سِكِّينٍ فَجَرَحَتْهُ ولم يَعْلَمْهُ أَيْ كُلًّا من الْحُوتِ وَالسِّكِّينِ الدَّافِعُ وَمَاتَ بِذَلِكَ فَشِبْهُ عَمْدٍ فَفِيهِ دِيَتُهُ وَإِنَّمَا لم يَجِبْ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ لم يَقْصِدْ إهْلَاكَهُ ولم يَعْلَمْ سَبَبَ الْهَلَاكِ فَإِنْ عَلِمَهُ فَعَمْدٌ وقد يَعْتَدِلَانِ أَيْ السَّبَبُ وَالْمُبَاشَرَةُ كَالْإِكْرَاهِ على الْقَتْلِ وَلَوْ من السُّلْطَانِ فَيُقْتَصُّ من الْآمِرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت