فهرس الكتاب

الصفحة 1555 من 2058

وَكَذَا من الْمَأْمُورِ كَمُضْطَرٍّ قَتَلَ إنْسَانًا لِيَأْكُلَهُ فإنه يُقْتَصُّ منه وَلِأَنَّ الْإِكْرَاهَ يُوَلِّدُ في الْمُكْرَهِ دَاعِيَةَ الْقَتْلِ غَالِبًا له لِيَدْفَعَ الْهَلَاكَ عن نَفْسِهِ وقد آثَرَهَا بِالْبَقَاءِ فَصَارَا شَرِيكَيْنِ وَلَا يُشْبِهُ قَتْلَ الصَّائِلِ فإنه بِالصِّيَالِ مُتَعَدٍّ فَمُكِّنَ من دَفْعِهِ وَلِهَذَا لَا يَأْثَمُ بِقَتْلِهِ

وَالْمُكْرَهُ يَأْثَمُ كما يَأْثَمُ الْمُخْتَارُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّنْظِيرِ بِمَسْأَلَةِ الْمُضْطَرِّ من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ

فَلَوْ آلَ الْأَمْرُ في مَسْأَلَةِ الْإِكْرَاهِ إلَى الدِّيَةِ فَهِيَ على الْآمِرِ وَالْمَأْمُورِ كَالشَّرِيكَيْنِ وَلِلْوَلِيِّ فِيمَا إذَا لَزِمَهُمَا الْقِصَاصُ أَنْ يَقْتَصَّ من أَحَدِهِمَا وَيَأْخُذَ نِصْفَ الدِّيَةِ من الْآخَرِ فَإِنْ كان أَحَدُهُمَا غير مُكَافِئٍ لِلْمَقْتُولِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ في مَالِهِ لَا على عَاقِلَتِهِ لِأَنَّهُ قَاصِدٌ لِلْقَتْلِ آثِمٌ وَعَلَى الْآخَرِ وهو الْمُكَافِئُ الْقِصَاصُ كَشَرِيكِ الْأَبِ كَأَنْ أَكْرَهَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا على قَتْلِ ذِمِّيٍّ أو حُرٌّ عَبْدًا على قَتْلِ عَبْدٍ فَالْقِصَاصُ على الْعَبْدِ في الثَّانِيَةِ وَالذِّمِّيِّ في الْأُولَى وَعَلَى الْآخَرِ وهو الْحُرُّ في الثَّانِيَةِ وَالْمُسْلِمِ في الْأُولَى نِصْفُ الضَّمَانِ وَكَأَنْ أَكْرَهَ ذِمِّيٌّ مُسْلِمًا على قَتْلِ ذِمِّيٍّ أو عَبْدٌ حُرًّا على قَتْلِ عَبْدٍ فَالْقِصَاصُ على الْآمِرِ وَعَلَى الْمَأْمُورِ نِصْفُ الضَّمَانِ وَإِنْ كان أَحَدُهُمَا صَبِيًّا مُمَيِّزًا أو الْمَأْمُورُ بِالرَّمْيِ إلَى شَاخِصٍ جَاهِلًا كَوْنَهُ آدَمِيًّا فَالْقِصَاصُ على الْبَالِغِ في الْأُولَى بِنَاءً على الْأَصَحِّ من أَنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ عَمْدٌ

وعلى الْآمِرِ في الثَّانِيَةِ وَإِنْ كان شَرِيكٌ مُخْطِئٌ لِأَنَّ هذا الْخَطَأَ نَتِيجَةُ إكْرَاهِهِ فَجُعِلَ عَمْدًا في حَقِّهِ وَالْمَأْمُورُ كَالْآلَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ آثِمٍ لِظَنِّهِ الْحِلَّ لَكِنْ لَا دِيَةَ على الْجَاهِلِ وَلَا على عَاقِلَتِهِ إذْ هو كَالْآلَةِ وَأَمَّا الصَّبِيُّ في الْأُولَى فَفِي مَالِهِ نِصْفُ الدِّيَةِ مُغَلَّظَةً كما سَيَأْتِي وما ذَكَرَهُ من أَنَّهُ لَا دِيَةَ أَيْ لَا يَجِبُ نِصْفُهَا على عَاقِلَةِ الْجَاهِلِ هو أَحَدُ وَجْهَيْنِ يُؤْخَذَانِ من كَلَامِ الْأَصْلِ فَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ وُجُوبُ نِصْفِهَا على عَاقِلَتِهِ مُخَفَّفَةً وهو ما يُؤْخَذُ من كَلَامِ الْأَنْوَارِ وَلَوْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ الْمَأْمُورُ وَأَبْدَلَ قَوْلَهُ وَالْآمِرِ بِقَوْلِهِ وَالْعَالِمَ كان أَعَمَّ لَكِنَّهُ تَبِعَ في ذلك أَصْلَهُ فَإِنْ كَانَا مُخْطِئَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ بِأَنْ جَهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَوْنَ الْمَرْمِيِّ آدَمِيًّا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهَا مُخَفَّفَةً فَلَا قِصَاصَ على وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا لم يَتَعَمَّدَا قَتْلَهُ وَإِنْ أَكْرَهَهُ على صُعُودِ شَجَرَةٍ أو نُزُولِ بِئْرٍ فَفَعَلَ فَزَلَقَ فَمَاتَ فَشِبْهُ عَمْدٍ فَلَا قِصَاصَ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ الْقَتْلَ غَالِبًا وَمَحِلُّ كَوْنِهِ شِبْهَ عَمْدٍ في صُعُودِ الشَّجَرَةِ إذَا كانت مِمَّا يُزْلَقُ على مِثْلِهَا غَالِبًا وَإِلَّا فَخَطَأٌ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عن نُكَتِ الْوَسِيطِ لِلنَّوَوِيِّ

فَرْعٌ لو قال لِمُمَيِّزٍ اُقْتُلْ نَفْسَك أو قال له اشْرَبْ هذا السُّمَّ وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَ نَفْسَهُ أو شَرِبَ السُّمَّ فَمَاتَ فَلَا قِصَاصَ على الْآمِرِ لِأَنَّ ما جَرَى ليس بِإِكْرَاهٍ حَقِيقَةً إذْ الْمُكْرَهُ من يَتَخَلَّصُ بِمَا أُمِرَ بِهِ عَمَّا هو أَشَدُّ عليه وَهُنَا اتَّحَدَ الْمَأْمُورُ بِهِ وَالْمُخَوَّفُ بِهِ فَكَأَنَّهُ اخْتَارَهُ قال في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ لو هَدَّدَهُ بِقَتْلٍ يَتَضَمَّنُ تَعْذِيبًا شَدِيدًا لو لم يَقْتُلْ نَفْسَهُ كان إكْرَاهًا وَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ كَذَا قَالَهُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ قال في الْكِفَايَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْقِصَاصَ إنَّمَا سَقَطَ لِانْتِفَاءِ الْإِكْرَاهِ فَيَنْتَفِي مُوجِبُهُ فَلَا يَجِبُ على فَاعِلِهِ شَيْءٌ قال جَمَاعَةٌ منهم الزَّرْكَشِيُّ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وهو مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ وقد ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ في مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ على الصَّوَابِ وَلَوْ قال اقْطَعْ يَدَك وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَطَعَهَا اُقْتُصَّ منه لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ وَإِنْ قال اُقْتُلْنِي أو اقْطَعْ يَدِي أو اقْذِفْنِي مع قَوْلِهِ وَإِلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت