فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 2058

قَتَلْتُك أو بِدُونِهِ فَفَعَلَ فَهَدَرٌ لِإِذْنِهِ له فيه فَصَارَ كَإِتْلَافِ مَالِهِ بِإِذْنِهِ وَإِنْ حَرُمَ عليه فِعْلُ ذلك وَإِذْنُ الْعَبْدِ في قَتْلِهِ أو قَطْعِ يَدِهِ مَثَلًا لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ لِأَنَّهُ حَقُّ السَّيِّدِ وَهَلْ يَسْقُطُ الْأَوْلَى يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيمَا إذَا كان الْمَأْذُونُ له عَبْدًا أَيْضًا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كما قال الزَّرْكَشِيُّ لَا يَجِبُ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَلِلْمَأْمُورِ بِالْقَتْلِ دَفْعُ الْمُكْرِهِ وَلِلثَّالِثِ وهو الْمَأْمُورُ بِقَتْلِهِ دَفْعُهُمَا أَيْ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ وَإِنْ أَفْضَى الدَّفْعُ في الثَّلَاثِ إلَى الْقَتْلِ فَهَدَرٌ لِأَنَّهُ صَائِلٌ فيها

فَرْعٌ لو قال اُقْتُلْ زَيْدًا أو عَمْرًا وَإِلَّا قَتَلْتُك فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ بَلْ تَخْيِيرٌ فَمَنْ قَتَلَهُ مِنْهُمَا كان مُخْتَارًا لِقَتْلِهِ وَإِنَّمَا الْمُكْرَهُ من حَمَلَ على قَتْلِ مُعَيَّنٍ لَا يَجِدُ عنه مَحِيصًا فَيَلْزَمُ الْقَاتِلَ الْقِصَاصُ أو الدِّيَةُ وَلَا شَيْءَ على الْآمِرِ غير الْإِثْمِ وَإِنْ أَكْرَهَهُ على إكْرَاهِ غَيْرِهِ على أَنْ يَقْتُلَ رَابِعًا فَفَعَلَا اقْتَصَّ منهم أَيْ من الثَّلَاثَةِ وَلَوْ أَمَرَهُ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ فَقَتَلَهُ غير ظَانٍّ أَنَّ الْإِمَامَ ظَالِمٌ فَبَانَ ظَالِمًا اُقْتُصَّ من الْإِمَامِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ أو الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ دُونَهُ أَيْ الْمَأْمُورِ فَلَا شَيْءَ عليه لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَأْمُرُ إلَّا بِحَقٍّ وَلِأَنَّ طَاعَتَهُ وَاجِبَةٌ فِيمَا لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَيُسَنُّ لِلْمَأْمُورِ أَنْ يُكَفِّرَ لِمُبَاشَرَتِهِ الْقَتْلَ وَكَذَا زَعِيمُ الْبُغَاةِ أَيْ سَيِّدُهُمْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْإِمَامِ فِيمَا ذُكِرَ لِأَنَّ أَحْكَامَهُ نَافِذَةٌ فَلَوْ عَلِمَ مَأْمُورُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِظُلْمِهِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ أَيْ اُقْتُصَّ من الْمَأْمُورِ دُونَ الْآمِرِ إنْ لم يَخَفْ سَطْوَتَهُ عليه أَيْ قَهْرَهُ بِالْبَطْشِ وَالْمُرَادُ سَطْوَتُهُ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ وَإِنْ خَافَهَا فَكَالْمُكْرَهِ وَإِنْ أَمَرَهُ بِقَتْلِهِ مُتَغَلِّبٌ لم يَجُزْ امْتِثَالُ أَمْرِهِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِمَعْصِيَةٍ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ لَكِنَّهُ إذَا اعْتَقَدَ حَقِيقَتَهُ جَازَ له ذلك وَاَلَّذِي في الْأَصْلِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ أو الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ وَلَيْسَ على الْآمِرِ إلَّا الْإِثْمُ وَلَا فَرْقَ بين أَنْ يَعْتَقِدَهُ حَقًّا أو يَعْرِفَ أَنَّهُ ظُلْمٌ لِأَنَّهُ ليس بِوَاجِبِ الطَّاعَةِ

انْتَهَى

هذا إنْ لم يَخَفْ سَطْوَتَهُ فَإِنْ خَافَ سَطْوَتَهُ فَكَالْمُكْرَهِ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَيْهِمَا تَنْزِيلًا لِأَمْرِهِ بِالْقَتْلِ حِينَئِذٍ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ عليه إذْ الْمَعْلُومُ كَالْمَلْفُوظِ الْمُصَرَّح بِهِ وَإِنْ أَمَرَهُ الْإِمَامُ بِصُعُودِ شَجَرَةٍ أو بِنُزُولِ بِئْرٍ فَفَعَلَ فَهَلَكَ بِذَلِكَ فَإِنْ لم يَخَفْ سَطْوَتَهُ فَلَا ضَمَانَ عليه كما لو أَمَرَهُ أَحَدُ الرَّعِيَّةِ بِذَلِكَ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ خَافَهَا فَالضَّمَانُ على عَاقِلَتِهِ وَإِنْ كان ذلك لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ كما إذَا أَكْرَهَهُ على صُعُودِهَا أَيْ الشَّجَرَةِ أو على نُزُولِ الْبِئْرِ غَيْرُ الْإِمَامِ فَفَعَلَ فَهَلَكَ فإنه يَجِبُ الضَّمَانُ على عَاقِلَتِهِ لِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ أو خَطَأٌ كما مَرَّ بَيَانُهُ قُبَيْلَ الْفَرْعِ السَّابِقِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ هُنَا تَنْظِيرًا مع أَنَّ الْأَصْلَ لم يَذْكُرْهُ هُنَا

فَرْعٌ لو أَمَرَ إنْسَانٌ عَبْدَهُ أو عَبْدَ غَيْرِهِ الْمُمَيِّزَ الذي لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَتِهِ في كل ما يَأْمُرُهُ بِقَتْلٍ أو إتْلَافٍ لِغَيْرِهِ ظُلْمًا فَفَعَلَ أَثِمَ الْآمِرُ لِإِتْيَانِهِ بِمَعْصِيَةٍ وَاقْتُصَّ من الْعَبْدِ وَتَعَلَّقَ الضَّمَانُ أَيْ ضَمَانُ الْمَالِ بِرَقَبَتِهِ وَإِنْ أَمَرَ صَبِيًّا غير مُمَيِّزٍ أو مَجْنُونًا ضَارِيًا أو أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَتِهِ فِيمَا ذُكِرَ بِقَتْلٍ أو إتْلَافٍ فَفَعَلَ فَالْقِصَاصُ أو الْمَالُ على الْآمِرِ وَلِيًّا كان أو أَجْنَبِيًّا عَبْدًا أو حُرًّا ضَاقَ الْمَكَانُ أو اتَّسَعَ عَبْدًا كان الْمَأْمُورُ أو حُرًّا وَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَذِمَّتِهِ مَالٌ لِأَنَّهُ كَالْآلَةِ فَأَشْبَهَ ما لو أَغْرَى بَهِيمَةً على إنْسَانٍ فَقَتَلَتْهُ لَا يَتَعَلَّقُ بها ضَمَانٌ وَذِكْرُ الْأَعْجَمِيِّ الْحُرِّ من زِيَادَتِهِ

وَإِنْ أَمَرَ إنْسَانٌ أَحَدَ هَؤُلَاءِ بِقَتْلِ نَفْسِهِ فَقَتَلَهَا اُقْتُصَّ منه أَيْ من الْآمِرِ لَا في صُورَةِ الْأَعْجَمِيِّ فَلَا يُقْتَصُّ من آمِرِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ في قَتْلِ نَفْسِهِ بِحَالٍ نعم إنْ أَمَرَهُ بِبَطِّ جُرْحِهِ أو بِفَتْحِ عِرْقِهِ الْقَاتِلِ بِأَنْ كان بِمَقْتَلٍ فَفَعَلَ وَجَهِلَهُ أَيْ وَجَهِلَ كَوْنَهُ قَاتِلًا ضَمِنَ الْآمِرُ لِأَنَّ الْأَعْجَمِيَّ حِينَئِذٍ لَا يَظُنُّهُ قَاتِلًا فَيَجُوزُ أَنْ يَعْتَقِدَ وُجُوبَ الطَّاعَةِ أَمَّا إذَا عَلِمَهُ قَاتِلًا فَلَا ضَمَانَ على آمِرِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَجَهْلِهِ من زِيَادَتِهِ

وَإِنْ كان لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ تَمْيِيزٌ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا دُونَهُ أَيْ الْآمِرِ وما أَتْلَفَهُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ بِلَا أَمْرٍ فَخَطَأٌ لَا هَدَرٌ فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ إنْ كان عَبْدًا وَبِذِمَّتِهِ إنْ كان حُرًّا وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ أَنَّهُ هَدَرٌ فَعَدَلَ عنه الْمُصَنِّفُ إلَى ما قَالَهُ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا سَبَقَ في الرَّضَاعِ من أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا دَبَّ وَارْتَضَعَ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ لَزِمَهُ الْغُرْمُ وَلِمَا سَيَأْتِي في الْكَلَامِ على شَرِيكِ السَّبْعِ

فَرْعٌ إذَا أَكْرَهَ عَبْدًا مُرَاهِقًا الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ مُمَيِّزًا على قَتْلٍ مَثَلًا فَفَعَلَ تَعَلَّقَتْ الدِّيَةُ أَيْ نِصْفُهَا بِرَقَبَتِهِ بِنَاءً على الْأَصَحِّ من أَنَّ الْمُكْرَهَ الْحُرَّ تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت