فهرس الكتاب

الصفحة 1557 من 2058

فَصْلٌ فِيمَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ وما لَا يُبَاحُ بِهِ لَا يُبَاحُ الْقَتْلُ الْمُحَرَّمُ لِذَاتِهِ ولا الزِّنَا بِالْإِكْرَاهِ لِتَعَلُّقِهِمَا بِالْغَيْرِ

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِهِ الْقَذْفُ أَيْضًا وَالْأَصَحُّ تَصَوُّرُ الْإِكْرَاهِ على الزِّنَا إذْ الِانْتِشَارُ الْمُتَعَلِّقُ بِالشَّهْوَةِ ليس شَرْطًا لِلزِّنَا بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ الْإِيلَاجِ وَالْإِكْرَاهُ لَا يُنَافِيهِ أَمَّا الْقَتْلُ الْمُحَرَّمُ لِغَيْرِهِ كَقَتْلِ صِبْيَانِ الْكُفَّارِ وَنِسَائِهِمْ فَيُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ كما قَالَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَيُبَاحُ بِهِ الْخَمْرُ أَيْ شُرْبُهُ اسْتِبْقَاءً لِلْمُهْجَةِ كما يُبَاحُ لِمَنْ غَصَّ بِلُقْمَةٍ أَنْ يُسِيغَهَا بِخَمْرٍ إذَا لم يَجِدْ غَيْرَهَا ويباح بِهِ تَرْكُ الْفَرِيضَةِ كَالْإِفْطَارِ في رَمَضَانَ على الْقَوْلِ بِإِبْطَالِ الصَّوْمِ بِهِ ويباح بِهِ كَلِمَةُ الْكُفْرِ أَيْ التَّكَلُّمُ بها وَالْقَلْبُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَّا من أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَالِامْتِنَاعُ من التَّكَلُّمِ بها أَفْضَلُ وَإِنْ قُتِلَ مُصَابَرَةً وَثَبَاتًا على الدِّينِ كما يُعَرِّضُ النَّفْسَ لِلْقَتْلِ جِهَادًا وَيُبَاحُ بِهِ بَلْ يَجِبُ كما قَالَهُ الْغَزَالِيُّ في وَسِيطِهِ وَنَقَلَ ابن الرِّفْعَةِ الِاتِّفَاقَ عليه إتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ وَصَيْدُ الْحَرَمِ لِأَنَّ لَهُمَا بَدَلًا كما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيَضْمَنُهُمَا أَيْ كُلٌّ من الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ الْمَالَ وَالصَّيْدَ وَالْقَرَارُ على الْمُكْرِهِ لِتَعَدِّيهِ وَلَيْسَ لِلْغَيْرِ وهو الْمَالِكُ دَفْعُهُ أَيْ الْمُكْرَهِ عن مَالِهِ بَلْ يَجِبُ عليه أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِمَالِهِ كما يُنَاوِلُ الْمُضْطَرَّ طَعَامَهُ وَلَهُمَا أَيْ الْمُكْرَهِ وَالْمَالِكُ دَفْعُ الْمُكْرِهِ بِمَا أَمْكَنَهُمَا لِأَنَّهُ صَائِلٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ غير الْمَالِكِ من وَكِيلٍ وَغَيْرِهِ كَالْمَالِكِ فِيمَا ذُكِرَ

فَصْلٌ لو أَنْهَشَهُ أَيْ أَلْسَعَهُ حَيَّةً مَثَلًا فَقَتَلَتْهُ فَإِنْ قَتَلَتْ أَيْ كانت مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا كَأَفَاعِي مَكَّةَ وَثَعَابِينِ مِصْرَ فَعَمْدٌ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ وَإِلَّا فَشِبْهُهُ فَتَجِبُ دِيَتُهُ وَإِنْ أَلْقَاهَا عليه أو أَلْقَاهُ عليها أو قَيَّدَهُ وَطَرَحَهُ في مَكَان فيه حَيَّاتٌ وَلَوْ ضَيِّقًا أو طَرَحَهُ في مَسْبَعَةٍ أو أَلْقَاهُ وَلَوْ مَكْتُوفًا بين يَدَيْ سَبُعٍ في مَكَان مُتَّسِعٍ كَصَحْرَاءَ أو أَغْرَاهُ بِهِ فيه أَيْ في الْمُتَّسَعِ فَقَتَلَهُ فَلَا ضَمَانَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَقْتُولُ صَغِيرًا أَمْ كَبِيرًا لِأَنَّهُ لم يُلْجِئْهُ إلَى قَتْلِهِ وَإِنَّمَا قَتَلَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَصَارَ فِعْلُهُ مع قَتْلِهِ كَالْإِمْسَاكِ مع الْمُبَاشَرَةِ وَلِأَنَّ السَّبُعَ يَنْفِرُ بِطَبْعِهِ من الْآدَمِيِّ في الْمُتَّسَعِ فَجُعِلَ إغْرَاؤُهُ له كَالْعَدَمِ وَبِهَذَا فَارَقَ ما مَرَّ من إيجَابِ الْقِصَاصِ على من أَمَرَ مَجْنُونًا ضَارِيًا أو أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ طَاعَةَ آمِرِهِ بِقَتْلٍ فَقَتَلَ وَلَوْ بِمُتَّسَعٍ نعم إنْ كان السَّبُعُ الْمُغْرَى ضَارِيًا شَدِيدَ الْعَدْوِ وَلَا يَتَأَتَّى الْهُرُوبُ منه وَجَبَ الْقِصَاصُ على ما نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عن الْقَاضِي وَغَيْرِهِ وَكَذَا نَقَلَهُ في الرَّوْضَةِ لَكِنْ عن الْقَاضِي فَقَطْ ثُمَّ قَالَا مَعًا وَجَعَلَ الْإِمَامُ هذا بَيَانًا وَاسْتِدْرَاكًا لِمَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ

وَأَمَّا الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ فَجَعَلُوا الْمَسْأَلَةَ مُخْتَلَفًا فيها وَجَرَى الْمُصَنِّفُ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ على ما قَالَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ في وَسِيطِهِ وقال في الْمَطْلَبِ إنَّهُ الذي يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ وَمَحَلُّ ما ذُكِرَ في الْحُرِّ أَمَّا الرَّقِيقُ فإنه يُضْمَنُ بِالْيَدِ وَإِنْ كان طَرْحُهُ وَلَوْ غير مَكْتُوفٍ أو إغْرَاؤُهُ في مَضِيقٍ أو حَبْسُهُ معه أَيْ مع السَّبُعِ في بَيْتٍ أو بِئْرٍ أو حَذْفُهُ له حتى اُضْطُرَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت