فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إلَيْهِ أَيْ إلَى قَتْلِهِ وَالسَّبُعُ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا كَأَسَدٍ وَنَمِرٍ وَذِئْبٍ فَقَتَلَهُ في الْحَالِ أو جَرَحَهُ جُرْحًا يَقْتُلُ غَالِبًا لَزِمَهُ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ أَلْجَأَ السَّبُعَ إلَى قَتْلِهِ وَلِأَنَّ الْحَيَوَانَ الضَّارِيَ حِينَئِذٍ يَصِيرُ كَالْآلَةِ أو جَرَحَهُ جُرْحًا يَقْتُلُ نَادِرًا يَعْنِي لَا يَقْتُلُ غَالِبًا كما عَبَّرَ بِهِ أَصْلُهُ فَشِبْهُ عَمْدٍ كَنَظَائِرِهِ ولم يَشْتَرِطُوا في إلْقَاءِ الْحَيَّةِ الْمَضِيقَ الْأَوْفَقُ بِكَلَامِهِ وَبِكَلَامِ أَصْلِهِ ولم يُفَرِّقُوا في إلْقَاءِ الْحَيَّةِ بين الْمَضِيقِ وَالْمُتَّسَعِ كما في السَّبُعِ لِأَنَّهَا تَنْفِرُ بِطَبْعِهَا من الْآدَمِيِّ بِخِلَافِ السَّبُعِ فإنه يَثِبُ عليه في الْمَضِيقِ دُونَ الْمُتَّسَعِ وَلِهَذَا لو أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا بِمَسْبَعَةٍ لم يَضْمَنْهُ كما مَرَّ وَالْمَجْنُونُ الضَّارِي كَالسَّبُعِ الْمُغْرَى في الْمَضِيقِ وَفَارَقَهُ في الْمُتَّسَعِ لِأَنَّ السَّبُعَ يَنْفِرُ فيه من الْآدَمِيِّ كما مَرَّ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَتَرْكُ الْفِرَارِ النَّافِعِ من الْمُغْرَى عليه في تَخَلُّصِهِ من السَّبُعِ كَتَرْكِ السِّبَاحَةِ فِيمَا مَرَّ
وَإِنْ رَبَطَ بِبَابِهِ كَلْبًا عَقُورًا وَدَعَا إلَيْهِ رَجُلًا فَعَقَرَهُ فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِعَصًا وَنَحْوِهَا ولأنه يَفْتَرِسُ بِاخْتِيَارِهِ
الطَّرَفُ الرَّابِعُ في اجْتِمَاعِ مُبَاشَرَتَيْنِ فَإِنْ ذَفَّفَ عليه اثْنَانِ مَعًا فَأَكْثَرُ أَيْ أَسْرَعَا قَتْلَهُ بِأَنْ يَعْنِي كَأَنْ حَزَّ أَحَدُهُمَا رَقَبَتَهُ وَقَدَّهُ الْآخَرُ نِصْفَيْنِ أَيْ قِطْعَتَيْنِ وَهُمَا عَامِدَانِ اُقْتُصَّ مِنْهُمَا وَكَذَا إنْ جَرَحَاهُ مَعًا أو كُلٌّ مِنْهُمَا جُرْحًا يَقْتُلُ غَالِبًا كَأَنْ أَجَافَاهُ جَائِفَةً أو قَطَعَ أَحَدُهُمَا السَّاعِدَ وَالْآخَرُ الْعَضُدَ مَعًا أو تَعَاقَبَا وَمَاتَ بِسِرَايَتِهِمَا لِاشْتِرَاكِهِمَا في الْقَتْلِ وَوَجْهُهُ في الْأَخِيرَةِ أَنَّ الْقَطْعَ الْأَوَّلَ قد انْتَشَرَتْ سِرَايَتُهُ وَآلَمَهُ وَتَأَثَّرَتْ بِهِ الْأَعْضَاءُ الرَّئِيسَةُ وَانْضَمَّ إلَيْهَا آلَامُ الثَّانِي فَأَشْبَهَ ما لو أَجَافَ وَاحِدٌ جَائِفَةً وَجَاءَ آخَرُ وَوَسَّعَهَا فَمَاتَ يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَيْهِمَا وَلَيْسَ اخْتِلَافُهُمَا في كَثْرَةِ الْأَلَمِ وَقِلَّتِهِ مَانِعًا من تَسَاوِيهِمَا في الْقَتْلِ كما لو جَرَحَهُ وَاحِدٌ جِرَاحَاتٍ وَآخَرُ جِرَاحَةً وَاحِدَةً فَمَاتَ بِذَلِكَ فَهُمَا قَاتِلَانِ فَرُبَّ جِرَاحَةٍ لها غَوْرٌ وَنِكَايَةٌ لم تَحْصُلْ بِجِرَاحَاتٍ وَقَوْلُهُ يَقْتُلُ غَالِبًا من زِيَادَتِهِ هُنَا فَلَوْ جَرَحَ أَحَدُهُمَا وَذَفَّفَ الْآخَرُ فَهُوَ الْقَاتِلُ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ أو كَمَالُ الدِّيَةِ على ما يَقْتَضِيهِ الْحَالُ وَيُقْتَصُّ من الْجَارِحِ أو يُؤْخَذُ منه الْمَالُ بِالْجُرْحِ إنْ تَقَدَّمَ على التَّذْفِيفِ سَوَاءٌ أَتَوَقَّعَ الْبُرْءَ من الْجُرْحِ لو لم يَطْرَأْ التَّذْفِيفُ أَمْ تَيَقَّنَ الْمَوْتُ منه بَعْدَ يَوْمَيْنِ أو نَحْوِهِمَا لِأَنَّ حَيَاتَهُ في الْحَالِ مُسْتَقِرَّةٌ وَتَصَرُّفَاتِهِ نَافِذَةٌ فَإِنْ تَأَخَّرَ جَارِحُهُ عن مُذَفِّفِهِ عُزِّرَ كَالْجَانِي على الْمَيِّتِ لِهَتْكِهِ حُرْمَتَهُ وَالْقَاتِلُ هو الْمُذَفِّفُ وَالتَّذْفِيفُ أَنْ يَذْبَحَهُ أو يَقُدَّهُ أو يُنَحِّيَ كُرْسِيًّا تَحْتَ رِجْلَيْ مَشْنُوقٍ أو يُبَيِّنَ الْحَشْوَةَ أو يُنْهِيَهُ بِغَيْرِ ذلك إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ وَهِيَ حَالَةُ الشَّخْصِ الْعَادِمِ سَمْعًا وَبَصَرًا وَاخْتِيَارًا بِأَنْ لَا يَبْقَى مَعَهَا إبْصَارٌ وَإِدْرَاكٌ وَنُطْقٌ وَحَرَكَةٌ اخْتِيَارِيَّانِ فَلَا يُؤَثِّرُ بَقَاءُ الضَّرَرَيْنِ فَقَدْ يُقَدُّ الشَّخْصُ وَتُتْرَكُ أَحْشَاؤُهُ في النِّصْفِ الْأَعْلَى وَيَتَحَرَّكُ وَيَتَكَلَّمُ بِكَلِمَاتٍ لَكِنَّهَا لَا تَنْتَظِمُ وَإِنْ انْتَظَمَتْ فَلَيْسَتْ صَادِرَةً عن رَوِيَّةٍ وَاخْتِيَارٍ وَلَهُ في الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ حُكْمُ الْمَيِّتِ فَلَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ وَلَا رِدَّتُهُ وَلَا غَيْرُهُمَا من سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ وَيَصِيرُ فيها الْمَالُ لِلْوَرَثَةِ وَلَا يَرِثُ قَرِيبَهُ وَلَا يَرِثُهُ من أَسْلَمَ أو عَتَقَ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَرِيضٍ انْتَهَى في النَّزْعِ إلَيْهَا أَيْ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ فَلَيْسَ له حُكْمُ الْمَيِّتِ فَيَجِبُ بِقَتْلِهِ الْقِصَاصُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقْدُودِ أَنَّ الْمَرِيضَ حِينَئِذٍ لم يُقْطَعْ بِمَوْتِهِ وقد يُظَنُّ بِهِ ذلك ثُمَّ يُشْفَى بِخِلَافِ الْمَقْدُودِ وَمَنْ في مَعْنَاهُ فإنه يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ إحَالَةً على السَّبَبِ الظَّاهِرِ وَجَعَلَ في الْأَصْلِ هذا فَرْقًا ثَانِيًا فقال