فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 2058

وَالنَّوَوِيُّ إنَّمَا حَرَّمَ نَظَرَ ذلك بِلَا حَاجَةٍ مع أَنَّهُ ليس بِعَوْرَةٍ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ هُنَا كما سَيَأْتِي فَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَا قَالَهُ أَخْذًا من كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَوْلَى من تَعْبِيرِ غَيْرِهِ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِلْمُغِيرَةِ وقد خَطَبَ امْرَأَةً اُنْظُرْ إلَيْهَا فإنه أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا أَيْ تَدُومَ الْمَوَدَّةُ وَالْأُلْفَةُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَبِقَوْلِهِ في خَبَرِ جَابِرٍ إذَا خَطَبَ أحدكم الْمَرْأَةَ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ منها إلَى ما يَدْعُوهُ إلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ قال جَابِرٌ فَخَطَبْت جَارِيَةً وَكُنْت أَتَخْبَأُ لها حتى رَأَيْت منها ما دَعَانِي إلَى نِكَاحِهَا فَتَزَوَّجْتهَا رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ ذلك قبل الْخِطْبَةِ لِأَنَّهُ لو كان بَعْدَهَا لَرُبَّمَا أَعْرَضَ عن مَنْظُورِهِ فَيُؤْذِيهِ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ بَعْدَ رَغْبَةٍ في نِكَاحِهَا كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ إذْ لَا حَاجَةَ إلَى النَّظَرِ قَبْلَهَا وَالْمُرَادُ بِخَطَبَ في الْخَبَرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ رَغِبَ في خِطْبَتِهَا بِدَلِيلِ ما رَوَاهُ أبو دَاوُد وابن حِبَّانَ في صَحِيحِهِ إذَا أَلْقَى في قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا وَقَيَّدَ ابن عبد السَّلَامِ اسْتِحْبَابَ النَّظَرِ بِمَنْ يَرْجُو رَجَاءً ظَاهِرًا أَنَّهُ يُجَابُ إلَى خِطْبَتِهِ دُونَ غَيْرِهِ وَلِكُلٍّ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْآخَرِ

وَإِنْ لم يَأْذَنْ أَيْ الْآخَرُ اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الشَّارِعِ وَلِإِطْلَاقِ الْأَخْبَارِ وَلِئَلَّا يَتَزَيَّنَ فَيَفُوتَ غَرَضُهُ سَوَاءٌ خَشِيَ فِتْنَةً أَمْ لَا لِغَرَضِ التَّزَوُّجِ وَلَهُ تَكْرِيرُهُ أَيْ النَّظَرِ إلَيْهِ عِنْدَ حَاجَتِهِ إلَيْهِ لِتَبَيُّنِ هَيْئَتِهِ فَلَا يَنْدَمُ بَعْدَ نِكَاحِهِ عليه قال الزَّرْكَشِيُّ ولم يَتَعَرَّضُوا لِضَبْطِ التَّكْرَارِ وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيرُهُ بِثَلَاثٍ وفي خَبَرِ عَائِشَةَ الذي تَرْجَمَ عليه الْبُخَارِيُّ الرُّؤْيَةَ قبل الْخِطْبَةِ أَرَيْتُك ثَلَاثَ لَيَالٍ فَإِنْ لم يَتَيَسَّرْ نَظَرُهُ إلَيْهَا بَعَثَ امْرَأَةً أو نَحْوَهَا تَتَأَمَّلُهَا وَتَصِفُهَا له لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم بَعَثَ أُمَّ سُلَيْمٍ إلَى امْرَأَةٍ وقال اُنْظُرِي عُرْقُوبَيْهَا وَشُمِّي عَوَارِضَهَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وفي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ وَشُمِّي مَعَاطِفَهَا وَتَقْيِيدُ الْبَعْثِ بِعَدَمِ التَّيَسُّرِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَيْضًا لَكِنَّ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبَ الْكَافِي وَالْبَسِيطِ وَغَيْرَهُمْ أَطْلَقُوا ذلك وَيُؤْخَذُ من الْخَبَرِ أَنَّ لِلْمَبْعُوثِ أَنْ يَصِفَ لِلْبَاعِثِ زَائِدًا على ما يَنْظُرُهُ هو فَيَسْتَفِيدُ بِالْبَعْثِ ما لَا يَسْتَفِيدُهُ بِنَظَرِهِ فَإِنْ لم يُعْجِبْهُ سَكَتَ وَلَا يَقُلْ لَا أُرِيدُهَا لِأَنَّهُ إيذَاءٌ وَحُكْمُ عَدَمِ تَيَسُّرِ نَظَرِهَا إلَيْهِ مَفْهُومٌ مِمَّا قَالَهُ بِالْأَوْلَى وَلَوْ عَبَّرَ بِمَا يَشْمَلُهُمَا كان أَنْسَبَ بِمَا قَبْلَهُ وَخَرَجَ بِالنَّظَرِ الْمَسُّ إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَصْلٌ نَظَرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ فِيمَا يَظْهَرُ لِلنَّاظِرِ من نَفْسِهِ من الْمَرْأَةِ إلَى الرَّجُلِ وَعَكْسِهِ جَائِزٌ وَإِنْ كان مَكْرُوهًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى في الثَّانِيَةِ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا ما ظَهَرَ منها وهو مُفَسَّرٌ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ كما مَرَّ وَقِيسَ بها الْأُولَى وَهَذَا ما في الْأَصْلِ عن أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ التَّحْرِيمُ وَوَجَّهَهُ الْإِمَامُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ على مَنْعِ النِّسَاءِ من الْخُرُوجِ سَافِرَاتِ الْوُجُوهِ وَبِأَنَّ النَّظَرَ مَظِنَّةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت