الْفِتْنَةِ وَمُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ فَاللَّائِقُ بِمَحَاسِن الشَّرِيعَةِ سَدُّ الْبَابِ وَالْإِعْرَاضُ عن تَفَاصِيلِ الْأَحْوَالِ كَالْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَصَوَّبَ في الْمُهِمَّاتِ الْأَوَّلَ لِكَوْنِ الْأَكْثَرِينَ عليه وقال الْبُلْقِينِيُّ التَّرْجِيحُ بِقُوَّةِ الْمُدْرَكِ وَالْفَتْوَى على ما في الْمِنْهَاجِ انْتَهَى وما نَقَلَهُ الْإِمَامُ من الِاتِّفَاقِ على مَنْعِ النِّسَاءِ أَيْ مَنْعِ الْوُلَاةِ لَهُنَّ مِمَّا ذُكِرَ لَا يُنَافِي ما نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عن الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ على الْمَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا في طَرِيقِهَا وَإِنَّمَا ذلك سُنَّةٌ وَعَلَى الرِّجَالِ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْهُنَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا من أَبْصَارِهِمْ لِأَنَّ مَنْعَهُنَّ من ذلك لَا لِأَنَّ السَّتْرَ وَاجِبٌ عَلَيْهِنَّ في ذَاتِهِ بَلْ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ وفي تَرْكِهِ إخْلَالٌ بِالْمُرُوءَةِ كَالْإِصْغَاءِ من الرَّجُلِ لِصَوْتِهَا فإنه جَائِزٌ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَصَوْتُهَا ليس بِعَوْرَةٍ على الْأَصَحِّ في الْأَصْلِ وَلِتَشَوُّشِهِ نَدْبًا إذَا أَقْرَعَ بَابَهَا بِأَنْ لَا تُجِيبَ بِصَوْتٍ رَخِيمٍ بَلْ تُغَلِّظُ صَوْتَهَا بِوَضْعِ يَدِهَا عِبَارَةُ الْأَصْلِ بِظَهْرِ كَفِّهَا على الْفَمِ
قال الْجَوْهَرِيُّ وَالتَّشْوِيشُ التَّخْلِيطُ أَمَّا النَّظَرُ وَالْإِصْغَاءُ لِمَا ذُكِرَ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ أَيْ الدَّاعِي إلَى جِمَاعٍ أو خَلْوَةٍ أو نَحْوِهِمَا فَحَرَامٌ وَإِنْ لم يَكُنْ عَوْرَةً لِلْإِجْمَاعِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ من أَبْصَارِهِنَّ وَقَوْلِهِ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا من أَبْصَارِهِمْ وَأَمَّا نَظَرُ عَائِشَةَ إلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ في الْمَسْجِدِ بِحَضْرَتِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كما رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَلَيْسَ فيه أنها نَظَرَتْ إلَى وُجُوهِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ وَإِنَّمَا نَظَرَتْ إلَى لَعِبِهِمْ وَحِرَابِهِمْ وَلَا يَلْزَمُ منه تَعَمُّدُ النَّظَرِ إلَى الْبَدَنِ وَإِنْ وَقَعَ بِلَا قَصْدٍ صَرَفَتْهُ في الْحَالِ مع أَنَّ ذلك كان مع أَمْنِ الْفِتْنَةِ وفي التَّحْرِيمِ حِينَئِذٍ خِلَافٌ تَقَدَّمَ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيُلْتَحَقُ بِالْإِصْغَاءِ لِصَوْتِهَا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ التَّلَذُّذُ بِهِ وَإِنْ لم يَخَفْهَا وَلَوْ نَظَرَ فَرْجَ صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى وَغَيْرَ عَوْرَةِ أَمَةٍ منها بِغَيْرِ شَهْوَةٍ جَازَ لِتَسَامُحِ الناس بِنَظَرِ فَرْجِ الصَّغِيرَةِ إلَى بُلُوغِهَا سِنَّ التَّمْيِيزِ وَمَصِيرُهَا بِحَيْثُ يُمْكِنُهَا سَتْرُ عَوْرَتِهَا عن الناس وَأَمَّا ما ذُكِرَ في الْأَمَةِ فَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُرْمَةِ نَظَرِ غَيْرِ الْعَوْرَةِ وَكَرِهَ ذلك وَالتَّصْرِيحُ بهذا في الْأُولَى من زِيَادَتِهِ وما ذُكِرَ فِيهِمَا من الْجَوَازِ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ في الْأُولَى وَعِنْدَ النَّوَوِيِّ في الثَّانِيَةِ فَقَدْ جَزَمَ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ في الْأُولَى بِالْحُرْمَةِ قال الرَّافِعِيُّ كَصَاحِبِ الْعُدَّةِ وَغَيْرِهِ اتِّفَاقًا نعم رَدَّ في الرَّوْضَةِ الْجَزْمَ وَالِاتِّفَاقَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ جَوَّزَهُ جَزْمًا وَالْمُصَنِّفُ فَهِمَ منه أَنَّهُ رَدَّ الْحُكْمَ فَجَرَى على مُقْتَضَاهُ وَعَلَيْهِ عَمَلُ الناس وَبِمَا في الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ ثُمَّ قال تَبَعًا لِلْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى فَرْجِ الصَّغِيرِ إلَى التَّمْيِيزِ وقال في الْمِنْهَاجِ في الثَّانِيَةِ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْأَمَةَ كَالْحُرَّةِ وقال في الرَّوْضَةِ أَنَّهُ الْأَرْجَحُ دَلِيلًا وَالْمُرَاهِقُ كَالْبَالِغِ في حُرْمَةِ النَّظَرِ فَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ مَنْعُهُ منه كما سَيَأْتِي لِظُهُورِهِ على الْعَوْرَاتِ لَا في حُرْمَةِ الدُّخُولِ على النِّسَاءِ الْأَجَانِبِ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ بَلْ يَجُوزُ بِدُونِهِ إلَّا في دُخُولِهِ عَلَيْهِنَّ في الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ التي يَضَعْنَ فيها ثِيَابَهُنَّ فَلَا بُدَّ من اسْتِئْذَانِهِ في دُخُولِهِ فيها عَلَيْهِنَّ لِآيَةِ لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَاَلَّذِينَ لم يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ وَيَمْنَعُهُ الْوَلِيُّ وُجُوبًا من النَّظَرِ إلَيْهِنَّ كما يَمْنَعُهُ وُجُوبًا من الزِّنَا وَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ وَيَلْزَمُهُنَّ الِاحْتِجَابُ منه كَالْمَجْنُونِ في ذلك وَلِلْمُمَيِّزِ غَيْرِ الْمُرَاهِقِ وَالْمُحَرَّمِ بِنَسَبٍ أو رَضَاعٍ أو مُصَاهَرَةٍ الْخَلْوَةُ وَنَظَرُ ما فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى في الْمُحَرَّمِ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أو آبَائِهِنَّ الْآيَةَ وَلِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ مَعْنَى يَمْنَعُ الْمُنَاكَحَةَ أَبَدًا فَكَانَا كَالرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ وَالْمُمَيِّزُ غَيْرُ الْمُرَاهِقِ في مَعْنَى الْمَحْرَمِ وَأَفَادَ تَعْبِيرُهُ بِمَا ذُكِرَ حُرْمَةَ نَظَرِ السُّرَّةِ