فهرس الكتاب

الصفحة 1203 من 2058

الْفِتْنَةِ وَمُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ فَاللَّائِقُ بِمَحَاسِن الشَّرِيعَةِ سَدُّ الْبَابِ وَالْإِعْرَاضُ عن تَفَاصِيلِ الْأَحْوَالِ كَالْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَصَوَّبَ في الْمُهِمَّاتِ الْأَوَّلَ لِكَوْنِ الْأَكْثَرِينَ عليه وقال الْبُلْقِينِيُّ التَّرْجِيحُ بِقُوَّةِ الْمُدْرَكِ وَالْفَتْوَى على ما في الْمِنْهَاجِ انْتَهَى وما نَقَلَهُ الْإِمَامُ من الِاتِّفَاقِ على مَنْعِ النِّسَاءِ أَيْ مَنْعِ الْوُلَاةِ لَهُنَّ مِمَّا ذُكِرَ لَا يُنَافِي ما نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عن الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ على الْمَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا في طَرِيقِهَا وَإِنَّمَا ذلك سُنَّةٌ وَعَلَى الرِّجَالِ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْهُنَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا من أَبْصَارِهِمْ لِأَنَّ مَنْعَهُنَّ من ذلك لَا لِأَنَّ السَّتْرَ وَاجِبٌ عَلَيْهِنَّ في ذَاتِهِ بَلْ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ وفي تَرْكِهِ إخْلَالٌ بِالْمُرُوءَةِ كَالْإِصْغَاءِ من الرَّجُلِ لِصَوْتِهَا فإنه جَائِزٌ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَصَوْتُهَا ليس بِعَوْرَةٍ على الْأَصَحِّ في الْأَصْلِ وَلِتَشَوُّشِهِ نَدْبًا إذَا أَقْرَعَ بَابَهَا بِأَنْ لَا تُجِيبَ بِصَوْتٍ رَخِيمٍ بَلْ تُغَلِّظُ صَوْتَهَا بِوَضْعِ يَدِهَا عِبَارَةُ الْأَصْلِ بِظَهْرِ كَفِّهَا على الْفَمِ

قال الْجَوْهَرِيُّ وَالتَّشْوِيشُ التَّخْلِيطُ أَمَّا النَّظَرُ وَالْإِصْغَاءُ لِمَا ذُكِرَ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ أَيْ الدَّاعِي إلَى جِمَاعٍ أو خَلْوَةٍ أو نَحْوِهِمَا فَحَرَامٌ وَإِنْ لم يَكُنْ عَوْرَةً لِلْإِجْمَاعِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ من أَبْصَارِهِنَّ وَقَوْلِهِ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا من أَبْصَارِهِمْ وَأَمَّا نَظَرُ عَائِشَةَ إلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ في الْمَسْجِدِ بِحَضْرَتِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كما رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَلَيْسَ فيه أنها نَظَرَتْ إلَى وُجُوهِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ وَإِنَّمَا نَظَرَتْ إلَى لَعِبِهِمْ وَحِرَابِهِمْ وَلَا يَلْزَمُ منه تَعَمُّدُ النَّظَرِ إلَى الْبَدَنِ وَإِنْ وَقَعَ بِلَا قَصْدٍ صَرَفَتْهُ في الْحَالِ مع أَنَّ ذلك كان مع أَمْنِ الْفِتْنَةِ وفي التَّحْرِيمِ حِينَئِذٍ خِلَافٌ تَقَدَّمَ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيُلْتَحَقُ بِالْإِصْغَاءِ لِصَوْتِهَا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ التَّلَذُّذُ بِهِ وَإِنْ لم يَخَفْهَا وَلَوْ نَظَرَ فَرْجَ صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى وَغَيْرَ عَوْرَةِ أَمَةٍ منها بِغَيْرِ شَهْوَةٍ جَازَ لِتَسَامُحِ الناس بِنَظَرِ فَرْجِ الصَّغِيرَةِ إلَى بُلُوغِهَا سِنَّ التَّمْيِيزِ وَمَصِيرُهَا بِحَيْثُ يُمْكِنُهَا سَتْرُ عَوْرَتِهَا عن الناس وَأَمَّا ما ذُكِرَ في الْأَمَةِ فَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُرْمَةِ نَظَرِ غَيْرِ الْعَوْرَةِ وَكَرِهَ ذلك وَالتَّصْرِيحُ بهذا في الْأُولَى من زِيَادَتِهِ وما ذُكِرَ فِيهِمَا من الْجَوَازِ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ في الْأُولَى وَعِنْدَ النَّوَوِيِّ في الثَّانِيَةِ فَقَدْ جَزَمَ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ في الْأُولَى بِالْحُرْمَةِ قال الرَّافِعِيُّ كَصَاحِبِ الْعُدَّةِ وَغَيْرِهِ اتِّفَاقًا نعم رَدَّ في الرَّوْضَةِ الْجَزْمَ وَالِاتِّفَاقَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ جَوَّزَهُ جَزْمًا وَالْمُصَنِّفُ فَهِمَ منه أَنَّهُ رَدَّ الْحُكْمَ فَجَرَى على مُقْتَضَاهُ وَعَلَيْهِ عَمَلُ الناس وَبِمَا في الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ ثُمَّ قال تَبَعًا لِلْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى فَرْجِ الصَّغِيرِ إلَى التَّمْيِيزِ وقال في الْمِنْهَاجِ في الثَّانِيَةِ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْأَمَةَ كَالْحُرَّةِ وقال في الرَّوْضَةِ أَنَّهُ الْأَرْجَحُ دَلِيلًا وَالْمُرَاهِقُ كَالْبَالِغِ في حُرْمَةِ النَّظَرِ فَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ مَنْعُهُ منه كما سَيَأْتِي لِظُهُورِهِ على الْعَوْرَاتِ لَا في حُرْمَةِ الدُّخُولِ على النِّسَاءِ الْأَجَانِبِ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ بَلْ يَجُوزُ بِدُونِهِ إلَّا في دُخُولِهِ عَلَيْهِنَّ في الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ التي يَضَعْنَ فيها ثِيَابَهُنَّ فَلَا بُدَّ من اسْتِئْذَانِهِ في دُخُولِهِ فيها عَلَيْهِنَّ لِآيَةِ لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَاَلَّذِينَ لم يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ وَيَمْنَعُهُ الْوَلِيُّ وُجُوبًا من النَّظَرِ إلَيْهِنَّ كما يَمْنَعُهُ وُجُوبًا من الزِّنَا وَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ وَيَلْزَمُهُنَّ الِاحْتِجَابُ منه كَالْمَجْنُونِ في ذلك وَلِلْمُمَيِّزِ غَيْرِ الْمُرَاهِقِ وَالْمُحَرَّمِ بِنَسَبٍ أو رَضَاعٍ أو مُصَاهَرَةٍ الْخَلْوَةُ وَنَظَرُ ما فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى في الْمُحَرَّمِ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أو آبَائِهِنَّ الْآيَةَ وَلِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ مَعْنَى يَمْنَعُ الْمُنَاكَحَةَ أَبَدًا فَكَانَا كَالرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ وَالْمُمَيِّزُ غَيْرُ الْمُرَاهِقِ في مَعْنَى الْمَحْرَمِ وَأَفَادَ تَعْبِيرُهُ بِمَا ذُكِرَ حُرْمَةَ نَظَرِ السُّرَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت