فهرس الكتاب

الصفحة 1204 من 2058

وَالرُّكْبَةِ على من ذُكِرَ فَهُوَ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِمَا يَقْتَضِي عَكْسَ ذلك وَلَا فَرْقَ في الْمَحْرَمِ بين الْكَافِرِ وَغَيْرِهِ نعم إنْ كان الْكَافِرُ من قَوْمٍ يَعْتَقِدُونَ حِلَّ الْمَحَارِمِ كَالْمَجُوسِ امْتَنَعَ نَظَرُهُ وَخَلْوَتُهُ نَبَّهَ عليه الزَّرْكَشِيُّ كَنَظَرِ بَعْضِ النِّسَاءِ بَعْضًا أَيْ كما يُبَاحُ لِبَعْضِهِنَّ أَنْ يَنْظُرْنَ من بَعْضِهِنَّ ما فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ لِأَنَّهُ ليس بِعَوْرَةٍ مِنْهُنَّ بِالنَّظَرِ إلَيْهِنَّ كَالرِّجَالِ مع الرِّجَالِ أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَحُضُورُهُ كَغَيْبَتِهِ وَيَجُوزُ التَّكَشُّفُ له لِقَوْلِهِ تَعَالَى أو الطِّفْلُ الَّذِينَ لم يَظْهَرُوا على عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَتَحْتَجِبُ مُسْلِمَةٌ عن كَافِرَةٍ وُجُوبًا فَيَحْرُمُ نَظَرُ الْكَافِرَةِ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى أو نِسَائِهِنَّ وَالْكَافِرَةُ لَيْسَتْ من نِسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ وَلِأَنَّهَا رُبَّمَا تَحْكِيهَا لِلْكَافِرِ فَلَا تَدْخُلُ الْحَمَّامَ مع الْمُسْلِمَةِ نعم يَجُوزُ أَنْ تَرَى منها ما يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ على الْأَشْبَهِ في الْأَصْلِ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو غَرِيبٌ لم أَرَهُ نَصًّا بَلْ صَرَّحَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَنَّهَا مَعَهَا كَالْأَجْنَبِيِّ وَكَذَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وهو ظَاهِرٌ فَقَدْ أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ على الْمُسْلِمَةِ كَشْفُ وَجْهِهَا لها وهو إنَّمَا يَأْتِي على الْقَوْلِ بِذَلِكَ الْمُوَافِقُ لِمَا في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ في مَسْأَلَةِ الْأَجْنَبِيِّ لَا على ما رَجَّحَهُ هو كَالرَّافِعِيِّ هذا كُلُّهُ في كَافِرَةٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لِلْمُسْلِمَةِ وَلَا مَحْرَمَ لها أَمَّا هُمَا فَيَجُوزُ لَهُمَا النَّظَرُ إلَيْهَا وَأَمَّا نَظَرُ الْمُسْلِمَةِ لِلْكَافِرَةِ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ جَوَازُهُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ قال ابن عبد السَّلَامِ وَالْفَاسِقَةُ مع الْعَفِيفَةِ كَالْكَافِرَةِ مع الْمُسْلِمَةِ وَنَازَعَهُ فيه الْبُلْقِينِيُّ وَالْمَمْسُوحُ إذَا لم يَبْقَ فيه مَيْلٌ إلَى النِّسَاءِ كما قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْمَمْلُوكُ لِلْمَرْأَةِ الْعَدْلُ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ كَالْمَحْرَمِ في النَّظَرِ فَيُبَاحُ لِلْأَوَّلِ النَّظَرُ إلَى ما فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ من الْأَجْنَبِيَّاتِ وَلِلثَّانِي ذلك من سَيِّدَتِهِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى أو التَّابِعِينَ غير أُولِي الْإِرْبَةِ أَيْ الْحَاجَةِ إلَى النِّكَاحِ لَكِنْ قال النَّوَوِيُّ الْمُخْتَارُ في غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ أَنَّهُ الْمُغَفَّلُ في عَقْلِهِ الذي لَا يَكْتَرِثُ لِلنِّسَاءِ وَلَا يَشْتَهِيهِنَّ قَالَهُ ابن عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى أو ما مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْجَوَازِ في الْمَمْسُوحِ بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا في حَقِّ الْمُسْلِمَةِ فَإِنْ كان كَافِرًا مُنِعَ على الْأَصَحِّ لِأَنَّ أَقَلَّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ كَالْمَرْأَةِ الْكَافِرَةِ وَتَقْيِيدُ الْمَمْلُوكِ بِالْعَدْلِ من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ منهم الْبَغَوِيّ في تَفْسِيرِهِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَقِيَاسُ الْمَرْأَةِ كَذَلِكَ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَهْدَوِيُّ في تَفْسِيرِهِ وهو من الشَّافِعِيَّةِ فَخَرَجَ بِذَلِكَ الْفَاسِقُ

قال ابن الْعِمَادِ وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كان فِسْقُهُ بِالزِّنَا وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِتَحْرِيمِ النَّظَرِ مع قِيَامِ الْمُبِيحِ وهو الْمِلْكُ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ وَبِغَيْرِ الْمُكَاتَبِ الْمُكَاتَبُ فَلَا يُبَاحُ له ما ذُكِرَ كما نَقَلَهُ في الرَّوْضَةِ عن الْقَاضِي وَأَقَرَّهُ وَقَيَّدَهُ الْقَاضِي بِمَا إذَا كان معه وَفَاءٌ لِخَبَرِ أُمِّ سَلَمَةَ إذَا كان مع مُكَاتَبِ إحْدَاكُنَّ وَفَاءٌ فَلْتَحْتَجِبْ منه رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ كَالْقِنِّ وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ كما نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ في الْمَعْرِفَةِ قال الزَّرْكَشِيُّ فَيَجِبُ الْفَتْوَى بِهِ وَأَجَابَ أَعْنِي الشَّافِعِيَّ عن الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ خَاصٌّ بِزَوْجَاتِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لِأَنَّ لَهُنَّ من الْحُرْمَةِ ما ليس لِغَيْرِهِنَّ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُبَاحُ نَظَرُ الرَّجُلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت