فهرس الكتاب

الصفحة 1205 من 2058

إلَى مُكَاتَبَتِهِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ في الْمَمْلُوكِ بِقَوْلِهِ كَالْمَحْرَمِ أَوْلَى من قَوْلِ الْأَصْلِ مَمْلُوكُ الْمَرْأَةِ مَحْرَمٌ لها لَا الْخَصِيُّ وَالْمَجْبُوبُ وَالْعِنِّينُ وَالْمُخَنَّثُ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُمْ في بَابِ خِيَارِ النَّقْصِ وَالْهِمُّ بِالْكَسْرِ وهو الشَّيْخُ الْفَانِي فَلَيْسَ لِأَحَدٍ منهم النَّظَرُ إلَى أَجْنَبِيَّةٍ كَغَيْرِهِمْ من الْفُحُولِ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عن أُمِّ سَلَمَةَ خَبَرَ لَا تُدْخِلْنَ هذا عَلَيْكُمْ يَعْنِي الْمُخَنَّثَ وَيَحْرُمُ نَظَرُ الْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ بِشَهْوَةٍ بِأَنْ يَلْتَذَّ بِهِ أو بِدُونِهَا لَكِنْ مع خَوْفِ الْفِتْنَةِ فِيمَا يَظْهَرُ ويحرم نَظَرُ الْأَمْرَدِ بِشَهْوَةٍ مُطْلَقًا وَبِدُونِهَا إنْ خَافَ فِتْنَةً بِخِلَافِ ما إذَا أَمِنَهَا كَنَظِيرِهِ فِيمَا قَدَّمَهُ في النَّظَرِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ وما ذَكَرَهُ فِيمَا إذَا أَمِنَهَا هو ما جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وزاد عليه في الرَّوْضَةِ قَوْلَهُ أَطْلَقَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى الْأَمْرَدِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَنَقَلَهُ الدَّارَكِيُّ عن نَصِّ الشَّافِعِيِّ فَيُؤْخَذُ منه الْحُرْمَةُ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ حَسْبَمَا لِلْبَابِ وَلِأَنَّ النَّظَرَ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ نعم يُعْتَبَرُ في الْأَمْرَدِ أَنْ يَكُونَ جَمِيلَ الْوَجْهِ كما قَيَّدَهُ بِهِ في فَتَاوِيهِ وَغَيْرِهَا تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا لم يُؤْمَرْ بِالِاحْتِجَابِ كَالْمَرْأَةِ لِلْمَشَقَّةِ عليه فيه وفي تَرْكِ الْأَسْبَابِ اللَّازِمِ له وَعَلَى غَيْرِهِ غَضُّ الْبَصَرِ

ولم يَعْتَبِرُوا جَمَالَ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الطَّبْعَ يَمِيلُ إلَيْهَا فَضَبَطَ بِالْأُنُوثَةِ وَلَك على قَوْلِ النَّوَوِيِّ هذا مع ما نَقَلَهُ كَالرَّافِعِيِّ عن الْأَكْثَرِينَ من حِلِّ النَّظَرِ إلَى الْمَرْأَةِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ أَنْ تَقُولَ ما الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَمْرَدِ فَالْمُوَافِقُ لِذَلِكَ ما جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ في هذه وَتَبِعَهُ عليه الْمُصَنِّفُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عليه الْإِطْلَاقُ السَّابِقُ وَإِنْ كان الْأَحْوَطُ ما أَفَادَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عنه بِأَنَّ لِلْأَمْرَدِ أَمَدًا يَنْتَظِرُ زَوَالَهُ فيه بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَعَلَى ما صَحَّحَهُ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ في تِلْكَ من التَّحْرِيمِ لَا سُؤَالٍ وَكَمَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ تَحْرُمُ الْخَلْوَةُ بِهِ قال في الْمَجْمُوعِ في صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ هذا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ فَإِنَّهَا أَفْحَشُ وَأَقْرَبُ إلَى الْمَفْسَدَةِ وَالْأَمْرَدُ الشَّابُّ الذي لم يَنْبُتْ لِحْيَتُهُ وَلَا يُقَالُ لِمَنْ أَسَنَّ وَلَا شَعْرَ بِوَجْهِهِ أَمْرَدُ ويحرم نَظَرُ عَوْرَةِ الرَّجُلِ دُونَ غَيْرِهَا على الرَّجُلِ لِمَا مَرَّ في نَظَرِ بَعْضِ النِّسَاءِ بَعْضًا لَا على نَفْسِهِ فَلَا يَحْرُمُ لَكِنْ يُكْرَهُ كما سَيَأْتِي وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ فَرْعٌ ما حَرُمَ نَظَرُهُ مُتَّصِلًا حَرُمَ نَظَرُهُ مُنْفَصِلًا كَشَعْرِ عَانَةٍ وَلَوْ لِرَجُلٍ وَقُلَامَةِ ظُفْرِ قَدَمِ حُرَّةٍ إبْقَاءً لِحُكْمِهِ قبل انْفِصَالِهِ فَلْيُوَارِهِ وُجُوبًا كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي لِئَلَّا يَنْظُرَ إلَيْهِ أَحَدٌ وَاسْتَبْعَدَ الْأَذْرَعِيُّ الْوُجُوبَ قال وَالْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ في الْحَمَّامَاتِ على طَرْحِ ما يَتَنَاثَرُ من امْتِشَاطِ شُعُورِ النِّسَاءِ وَحَلْقِ عَانَاتِ الرِّجَالِ لَا قُلَامَةِ ظُفْرِ يَدِهَا أَيْ الْحُرَّةِ فَلَا يَحْرُمُ نَظَرُهَا بَعْدَ انْفِصَالِهَا كما قَبْلَهُ وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي على ما قَدَّمَهُ من عَدَمِ تَحْرِيمِ نَظَرِ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ

وَأَمَّا على ما تَقَدَّمَ عن الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ من تَحْرِيمِهِمَا فَيَنْبَغِي حُرْمَةُ ذلك ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَبَّهَ على ذلك فقال إنَّمَا يَحْسُنُ التَّفْصِيلُ بين الْقُلَامَتَيْنِ عِنْدَ الْقَائِلِ بِجَوَازِ النَّظَرِ إلَى الْكَفَّيْنِ أَمَّا من يُحَرِّمُهُ وَمِنْهُمْ النَّوَوِيُّ فَلَا يُتَّجَهُ ذلك على أَنَّهُ في الرَّوْضَةِ قال دُونَ قُلَامَةِ يَدِهَا وَيَدِهِ ورجله أَيْ الرَّجُلِ وما قَالَهُ في قُلَامَةِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ إنَّمَا يَأْتِي على عَدَمِ تَحْرِيمِ نَظَرِهَا مُتَّصِلَةً أَمَّا على تَحْرِيمِهِ الشَّامِلِ له ما صَحَّحَهُ من أَنَّ تَحْرِيمَ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إلَى الرَّجُلِ كَتَحْرِيمِ نَظَرِهِ إلَيْهَا فَيَنْبَغِي تَحْرِيمُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ما قَالَهُ إنَّمَا يَصِحُّ تَفْرِيعُهُ على ما رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ لَا على ما رَجَّحَهُ هو فَإِنْ أُبِينَ من الْأَمَةِ ما ليس بِعَوْرَةٍ منها كَشَعْرِ رَأْسِهَا وَظُفْرِهَا ثُمَّ عَتَقَتْ لم يَحْرُمْ نَظَرُهُ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْمُنْفَصِلَ كَالْمُتَّصِلِ لِأَنَّهُ حين انْفَصَلَ لم يَكُنْ عَوْرَةً وَالْعِتْقُ لَا يَتَعَدَّى إلَى الْمُنْفَصِلِ وَهَذَا بِنَاءً على ما قَدَّمَهُ من جَوَازِ النَّظَرِ إلَى ما عَدَا عَوْرَةِ الْأَمَةِ وَتَقَدَّمَ ما فيه فَرْعٌ لِكُلٍّ من الزَّوْجَيْنِ النَّظَرُ إلَى الْآخَرِ وَلَوْ إلَى الْفَرْجِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَمَتُّعِهِ ولكن يُكْرَهُ نَظَرُهُ أَيْ الْفَرْجِ حتى من نَفْسِهِ يَعْنِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت