فهرس الكتاب

الصفحة 1815 من 2058

وَبِمَا مَرَّ في الطَّلَاقِ من أَنَّهُ لو عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ نَاطِقٍ فَخَرِسَ وَأَشَارَ بِالْمَشِيئَةِ طَلُقَتْ وَيُجَابُ عن الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْخَرَسَ مَوْجُودٌ فيه قبل الْحَلِفِ وفي مَسْأَلَتِنَا بَعْدَهُ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْكَلَامَ مَدْلُولُهُ اللَّفْظُ فَاعْتُبِرَ بِخِلَافِ الْمَشِيئَةِ وَإِنْ كانت تُؤَدَّى بِاللَّفْظِ وَيَرْتَفِعُ بها أَيْ بِالرِّسَالَةِ وَالْكِتَابَةِ وَالْإِشَارَةِ الْإِثْمُ أَيْ إثْمُ الْهِجْرَانِ في حَالِ الْغَيْبَةِ لِأَحَدِهِمَا إنْ صَوَابُهُ أو كانت الْمُوَاصَلَةُ بَيْنَهُمَا قبل الْهِجْرَانِ بها وَتَضَمَّنَتْ في الْحَالَيْنِ الْأُلْفَةَ بَيْنَهُمَا لَا إنْ كان فيها إيذَاءٌ وَإِيحَاشٌ فَلَا يَرْتَفِعُ بها الْإِثْمُ بَلْ هِيَ زِيَادَةُ وَحْشَةٍ وَتَأْكِيدٍ لِلْمُهَاجَرَةِ وَلَا إنْ كانت في حَالِ الْحُضُورِ ولم تَكُنْ الْمُوَاصَلَةُ بَيْنَهُمَا قبل الْهِجْرَانِ بها وَلَوْ حَلَفَ أَنْ يُهَاجِرَهُ فَرَاسَلَهُ أو كَاتَبَهُ أو أَشَارَ إلَيْهِ فَإِنْ كان إثْمُ الْهِجْرَانِ لَا يَرْتَفِعُ بها ما لم يَحْنَثْ وَإِلَّا حَنِثَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَيَحْنَثُ فِيمَا لو حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ أو لَا يُسَلِّمُ عليه بِسَلَامٍ عليه لِأَنَّهُ كَلَامٌ وَسَلَامٌ

وَكَذَا بِسَلَامٍ على قَوْمٍ هو فِيهِمْ وَعَلِمَ بِهِ وَإِنْ كان سَلَامُ الصَّلَاةِ عَمَلًا فَظَاهِرُ اللَّفْظِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذلك إذَا سمع سَلَامَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ كما نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَنُقِلَ عن الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لو كَلَّمَهُ وهو مَجْنُونٌ أو مُغْمًى عليه وكان لَا يَعْلَمُ بِالْكَلَامِ لم يَحْنَثْ وَإِلَّا حَنِثَ وَإِنْ لم يَفْهَمْهُ وَأَنَّهُ لو كَلَّمَهُ وهو نَائِمٌ بِكَلَامٍ يُوقِظُ مثله حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا وَأَنَّهُ لو كَلَّمَهُ وهو بَعِيدٌ منه فَإِنْ كان بِحَيْثُ يَسْمَعُ كَلَامَهُ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا سمع كَلَامَهُ أَمْ لَا وَسَتَأْتِي مَسْأَلَةُ الْإِيقَاظِ مع زِيَادَةٍ تُوَافِقُ كَلَامَ الْبَغَوِيّ وَتَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ في الْحِنْثِ بِسَلَامِ الصَّلَاةِ وقال الرَّاجِحُ الْمُخْتَارُ الذي دَلَّتْ عليه قَوَاعِدُ الْبَابِ وَالْعُرْفُ الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ كَلَّمَهُ أَصْلًا بِخِلَافِ السَّلَامِ مُوَاجَهَةً خَارِجَ الصَّلَاةِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ لَا إنْ اسْتَثْنَاهُ من الْقَوْمِ في سَلَامِهِ عليهم وَلَوْ بِنِيَّتِهِ فَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْعَامَّ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ وَيَحْنَثُ بِتَفْهِيمٍ بِقِرَاءَةٍ بِأَنْ قَرَأَ آيَةً أَفْهَمَهُ بها ولم يَقْصِدْ قِرَاءَةً لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ بِخِلَافِ ما إذَا قَصَدَهَا لِأَنَّهُ لم يُكَلِّمْهُ لَا بِفَتْحِهَا أَيْ الْقِرَاءَةِ عليه وَلَا بِتَسْبِيحٍ وَلَوْ لِسَهْوٍ من إمَامِهِ لِأَنَّهُ لم يُكَلِّمْهُ وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ في الصَّلَاةِ أَنَّ مَحَلَّ ذلك إذَا قَصَدَ بِهِ الْقِرَاءَةَ أو الذِّكْرَ وَإِلَّا فَيَحْنَثُ بِهِ فَيُسَاوِي قِرَاءَةَ الْآيَةِ الْمُفْهِمَةِ لِلْغَرَضِ وَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّ ذلك من مَصَالِحِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ قِرَاءَةِ الْآيَةِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ من زِيَادَتِهِ فَرْعٌ لو حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ حَنِثَ بِكُلِّ كَلَامٍ حتى بِشِعْرٍ رَدَّدَهُ مع نَفْسِهِ لِأَنَّهُ كَلَامٌ لَا بِذِكْرٍ من تَسْبِيحٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَكْبِيرٍ وَدُعَاءٍ وَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَلَوْ جُنُبًا لِأَنَّ الْكَلَامَ عُرْفًا يَنْصَرِفُ إلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ في مُحَاوَرَاتِهِمْ وفي خَبَرِ مُسْلِمٍ إنَّ هذه الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فيها شَيْءٌ من كَلَامِ الناس إنَّمَا هو التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَعُلِمَ بِذَلِكَ تَخْصِيصُ عَدَمِ الْحِنْثِ بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَسْمَعُ كَلَامَ زَيْدٍ لم يَحْنَثْ بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ قَالَهُ الْجِيلِيُّ ولا قِرَاءَةِ شَيْءٍ من التَّوْرَاةِ أو الْإِنْجِيلِ لِلشَّكِّ في أَنَّ الذي قَرَأَهُ مُبَدَّلٌ أَمْ لَا وَيُؤْخَذُ منه أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِمَا يَعْلَمُهُ مُبَدَّلًا كَأَنْ قَرَأَ جَمِيعَ التَّوْرَاةِ أو الْإِنْجِيلِ أو حَلَفَ لَيُثْنِيَن على اللَّهِ بِأَحْسَنِ الثَّنَاءِ أو أَعْظَمِهِ أو أَجَلِّهِ فَلْيَقُلْ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أنت كما أَثْنَيْت على نَفْسِك زَادَ عليه إبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ فَلَكَ الْحَمْدُ حتى تَرْضَى وَذَلِكَ لِأَنَّ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ مَثَلًا ثَنَاءُ اللَّهِ على نَفْسِهِ وَلِأَنَّ الِاعْتِرَافَ بِالْقُصُورِ عن الثَّنَاءِ وَالْحَوَالَةِ على ثَنَائِهِ على نَفْسِهِ أَبْلَغُ الثَّنَاءِ وَأَحْسَنُهُ وزاد الْمُتَوَلِّي في أَوَّلِ الذِّكْرِ سُبْحَانَك أو حَلَفَ لَيَحْمَدَنهُ بِمَجَامِع الْحَمْدِ أو بِأَجَلِّ التَّحْمِيدِ فَلْيَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ يُقَالُ إنَّ جِبْرِيلَ عَلَّمَهُ لِآدَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت