فهرس الكتاب

الصفحة 1816 من 2058

وقال قد عَلَّمْتُك مَجَامِعَ الْحَمْدِ وَفُسِّرَ في الرَّوْضَةِ يُوَافِي نِعَمَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ يُلَاقِيهَا حتى يَكُونَ مَعَهَا وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ يُسَاوِي مَزِيدَ نِعَمِهِ أَيْ يَقُومُ بِشُكْرِ ما زَادَ منها وَعِنْدِي أَنَّ مَعْنَاهُ يَفِي بها وَيَقُومُ بِحَقِّهَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ على هذا وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم ما يُقَالُ في التَّشَهُّدِ في الصَّلَاةِ فَلَوْ حَلَفَ لَيُصَلِّيَن على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَفْضَلَ الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كما صَلَّيْت على إبْرَاهِيمَ إلَخْ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُمْ قالوا يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك فقال قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ إلَخْ وَهَذَا ما قال في الرَّوْضَةِ إنَّهُ الصَّوَابُ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عن الْمَرُّوذِيِّ أَنَّ أَفْضَلَهَا أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ وَكُلَّمَا سَهَا عنه الْغَافِلُونَ قال النَّوَوِيُّ وقد يُسْتَأْنَسُ له بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رضي اللَّهُ عنه كان يَسْتَعْمِلُ هذه الْعِبَارَةَ وَلَعَلَّهُ أَوَّلُ من اسْتَعْمَلَهَا وَاعْتَرَضَ الْقَمُولِيُّ ما صَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ في ذَاكَ من الْمُبَالَغَةِ ما ليس في هذا فإن هذا يَقْتَضِي صَلَاةً وَاحِدَةً وَذَاكَ يَقْتَضِي صَلَاةً مُتَكَرِّرَةً بِتَكَرُّرِ الذِّكْرِ وَالسَّهْوِ فَتَدُومُ كما ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أَنَّ قَوْلَهُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَنَحْوَهُ أَفْضَلُ من أَعْدَادِ التَّسْبِيحَاتِ وَالتَّشْبِيهِ بِالصَّلَاةِ على إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ لَا يَقْتَضِي تَكْرَارًا وقال الْبَارِزِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ الْمَرُّوذِيِّ وَعِنْدِي أَنَّ الْبِرَّ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ صَلَوَاتِك عَدَدَ مَعْلُومَاتِك فإنه أَبْلَغُ فَيَكُونُ أَفْضَلَ ثُمَّ قال وقال بَعْضُ عُلَمَاءِ زَمَانِنَا إنَّ زَمَانَنَا ما يُقَالُ عَقِبَ التَّشَهُّدِ وَأَرَادَ بِهِ النَّوَوِيَّ فإنه اجْتَمَعَ بِهِ وَأَثْنَى عليه النَّوَوِيُّ وَتَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُ عنه فَوْقَ سِتِّينَ سَنَةً وما قَالَهُ وَإِنْ كان أَوْجَهَ مِمَّا قَالَهُ الْمَرُّوذِيُّ فَالْأَوْجَهُ ما قَالَهُ النَّوَوِيُّ لِثُبُوتِهِ عنه صلى اللَّهُ عليه وسلم في أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ بَعْدَ الْإِيمَانِ مع أَنَّهُ أَبْلَغُ من غَيْرِهِ إذْ الصَّلَاةُ الْمُشَبَّهَةُ بِصَلَاةِ اللَّهِ تَعَالَى على من ذُكِرَ أَبْلَغُ من غَيْرِهَا بِلَا رَيْبٍ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَا يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ إلَّا الْأَفْضَلَ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَحْوَطُ لِلْحَالِفِ أَنْ يَأْتِيَ بِجَمِيعِ ما ذَكَرَ كما قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَصْلٌ لو حَلَفَ لَيَتْرُكَن الصَّوْمَ وَالْحَجَّ وَالِاعْتِكَافَ وَالصَّلَاةَ حَنِثَ بِالشُّرُوعِ الصَّحِيحِ في كُلٍّ منها وَإِنْ فَسَدَ بَعْدُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى صَائِمًا وَحَاجًّا وَمُعْتَكِفًا وَمُصَلِّيًا فَالشُّرُوعُ هو الْمُرَادُ كما في خَبَرِ جِبْرِيلَ حَيْثُ قال النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم صلى بِي الظُّهْرَ حين زَالَتْ الشَّمْسُ لَا بِالشُّرُوعِ الْفَاسِدِ لِأَنَّهُ لم يَأْتِ بِالْمَحْلُوفِ عليه لِعَدَمِ انْعِقَادِهِ إلَّا في الْحَجِّ فَيَحْنَثُ بِهِ كما مَرَّ في فَصْلٍ حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَذَكَرَهُ هُنَا وَذَكَرَ الْحِنْثَ وَعَدَمَهُ فِيمَا قَبْلَهُ في غَيْرِ الصَّلَاةِ من زِيَادَتِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَصُورَتُهُ أَيْ انْعِقَادِ الْحَجِّ فَاسِدًا أَنْ يُفْسِدَ عُمْرَتَهُ ثُمَّ يُدْخِلَ الْحَجَّ عليها فإنه يَنْعَقِدُ فَاسِدًا وَتَصْوِيرُهُ بِأَنْ يُحْرِمَ بِهِ مُجَامِعًا إنَّمَا يَأْتِي على وَجْهٍ مَرْجُوحٍ إذْ الْأَصَحُّ عَدَمُ انْعِقَادِهِ كما مَرَّ في بَابِهِ أو لَا أُصَلِّي صَلَاةً حَنِثَ بِالْفَرَاغِ منها إلَّا بِالشُّرُوعِ فيها وَلَوْ من صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَمِمَّنْ يُومِئُ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُعَدُّ صَلَاةً بِالْفَرَاغِ منها وَلَا يَقْدَحُ في ذلك وُجُوبُ الْقَضَاءِ لَا إنْ أَرَادَ صَلَاةً مُجْزِئَةً فَلَا يَحْنَثُ بِصَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَجِبُ قَضَاؤُهَا عَمَلًا بِنِيَّتِهِ لَا بِسُجُودِ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ وَطَوَافٍ فَلَا يَحْنَثُ بها لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى صَلَاةً وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِصَلَاةِ رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَكَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَفَّالُ وَلَا يَحْنَثُ بِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَبَادِرَةٍ عُرْفًا وَإِنْ صلى صَلَاةً فَاسِدَةً وكان شُرُوعُهُ فيها فَاسِدًا وَحَلَفَ أَنَّهُ ما صلى لم يَحْنَثْ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ حَنِثَ بِمَا قَرَأَ وَلَوْ بِبَعْضِ آيَةٍ النَّوْعُ السَّادِسُ في تَأْخِيرِ الْحِنْثِ وَتَقْدِيمِهِ لو حَلَفَ لَيَأْكُلَن هذا الطَّعَامَ غَدًا فَتَلِفَ قَبْلَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لم يَحْنَثْ لِفَوَاتِ الْبِرِّ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَالْمُكْرَهِ أو تَلِفَ كَذَلِكَ بِاخْتِيَارِ حِنْثٍ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَهَلْ يَحْنَثُ من الْآنِ لِحُصُولِ الْيَأْسِ من الْبِرِّ أو من الْغَدِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ وَجْهَانِ وَقِيلَ قَوْلَانِ وَتَرْجِيحُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت