فهرس الكتاب

الصفحة 1357 من 2058

أَيْ في الْوَقْتِ الذي يَشْرَعْنَ فيه في الْعِدَّةِ

وفي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فذكر ذلك عُمَرُ لِلنَّبِيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم فقال مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حتى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قبل أَنْ يُجَامِعَ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ التي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لها النِّسَاءُ وَالْبِدْعِيُّ طَلَاقُ مَدْخُولٍ بها بِلَا عِوَضٍ منها في حَيْضٍ أو نِفَاسٍ وَلَوْ في عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ وَهِيَ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ وَذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ قَوْله تَعَالَى فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَزَمَنُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لَا يُحْسَبُ من الْعِدَّةِ وَالْمَعْنَى فيه تَضَرُّرُهَا بِطُولِ مُدَّةِ التَّرَبُّصِ أو في طُهْرٍ جَامَعَهَا فيه أو اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ فيه وَلَوْ كان الْجِمَاعُ أو الِاسْتِدْخَالُ في حَيْضٍ قَبْلَهُ أو في الدُّبُرِ إنْ لم يَتَبَيَّنْ حَمْلُهَا وَكَانَتْ مِمَّنْ قد تَحْبَلُ لِأَدَائِهِ إلَى النَّدَمِ عِنْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ فإن الْإِنْسَانَ قد يُطَلِّقُ الْحَائِلَ دُونَ الْحَامِلِ وَعِنْدَ النَّدَمِ قد لَا يُمْكِنُهُ التَّدَارُكُ فَيَتَضَرَّرُ هو وَالْوَلَدُ وَلِأَنَّ عِدَّتَهَا لو كانت حَامِلًا تَكُونُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَلَوْ كانت حَائِلًا تَكُونُ بِالْأَقْرَاءِ وَرُبَّمَا يَلْتَبِسُ الْأَمْرُ وَتَبْقَى مُرْتَابَةً فَلَا يَتَهَيَّأُ لها التَّزَوُّجُ

وَأَلْحَقُوا الْجِمَاعَ في الْحَيْضِ بِالْجِمَاعِ في الطُّهْرِ لِاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ فيه وَكَوْنِ بَقِيَّتِهِ مِمَّا دَفَعَتْهُ الطَّبِيعَةُ أَوَّلًا وَتَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ وَأَلْحَقُوا الْجِمَاعَ في الدُّبُرِ بِالْجِمَاعِ في الْقُبُلِ لِثُبُوتِ النَّسَبِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ بِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَلَوْ في حَيْضٍ أَنَّ ما قَبْلَهُ شَامِلٌ له وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ قال وَكَذَا لو كان في حَيْضٍ قَبْلَهُ أو قال أو حِيضَ قَبْلَهُ كان أَوْلَى وَكَأَنَّهُ غَلَّبَ قَوْلَهُ أو في الدُّبُرِ على ذلك وَكَذَا طَلَاقُ من لم تَسْتَوْفِ دَوْرَهَا من الْقَسْمِ فإنه يُدْعَى كما مَرَّ في بَابِهِ قال ابن الرِّفْعَةِ هذا إذَا طَلَّقَهَا بِغَيْرِ سُؤَالِهَا وَإِلَّا فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ ليس بِبِدْعِيٍّ كما في الطَّلَاقِ في الْحَيْضِ على رَأْيٍ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا بِسُؤَالِهَا مُسْقِطَةٌ لَحَقِّهَا من الْقَسْمِ فَيَجُوزُ هُنَا قَطْعًا أَمَّا الصَّغِيرَةُ وَالْحَامِلُ من الْمُطَلِّقِ وَلَوْ حَاضَتْ وَغَيْرُ الْمَمْسُوسَةِ وَالْآيِسَةُ وَالْمُخْتَلِعَةُ فَلَا بِدْعَةَ لَهُنَّ وَلَا سُنَّةَ لِانْتِقَاءِ ما ذُكِرَ فِيهِمَا وَلِأَنَّ افْتِدَاءَ الْمُخْتَلِعَةِ يَقْتَضِي حَاجَتَهَا إلَى الْخَلَاصِ بِالْفِرَاقِ وَرِضَاهَا بِطُولِ التَّرَبُّصِ وَأَخْذَهُ الْعِوَضَ يُؤَكِّدُ دَاعِيَةَ الْفِرَاقِ وَيُبْعِدُ احْتِمَالَ النَّدَمِ وَالْحَامِلُ وَإِنْ تَضَرَّرَتْ بِالطُّولِ في بَعْضِ الصُّوَرِ فَقَدْ اسْتَعْقَبَ الطَّلَاقَ شُرُوعُهَا في الْعِدَّةِ

قال في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وقد تُضْبَطُ الْأَقْسَامُ على الْإِبْهَامِ بِأَنْ يُقَالَ الطَّلَاقُ إنْ حَرُمَ إيقَاعُهُ فَبِدْعِيٌّ وَإِلَّا فَسُنِّيٌّ في حَقِّ من يَعْتَوِرُهَا التَّحْرِيمُ وَلَيْسَ بِسُنِّيٍّ وَلَا بِدْعِيٍّ في غَيْرِهَا وقد يَجِبُ الطَّلَاقُ في الْإِيلَاءِ على الْمُوَلَّى وفي الشِّقَاقِ على الْحَكَمَيْنِ إذَا أَمَرَ الْمُطَلِّقُ بِهِ فَلَا بِدْعَةَ فيه لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ مع رِضَا الزَّوْجَةِ بِهِ قال في الْأَصْلِ في الْأَوْلَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِتَحْرِيمِهِ لِأَنَّهُ أَحْوَجُهَا بِالْإِيذَاءِ إلَى الطَّلَبِ وهو غَيْرُ مَلْجَأٍ لِتَمَكُّنِهِ من الْفَيْئَةِ وَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ فيها الْوُجُوبُ الْمُخَيَّرُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فيها إمَّا الطَّلَاقُ أو الْفَيْئَةُ أو الْوُجُوبُ الْعَيْنِيُّ بِحَمْلِ الطَّلَاقِ على ما إذَا تَعَيَّنَ بِأَنْ قام بِالزَّوْجِ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ كَإِحْرَامٍ

وَيُسْتَحَبُّ الطَّلَاقُ لِخَوْفِ تَقْصِيرِهِ في حَقِّهَا لِبُغْضٍ أو غَيْرِهِ أو لِعَدَمِ عِفَّتِهَا بِأَنْ لَا تَكُونَ عَفِيفَةً وَأَلْحَقَ بِهِ ابن الرِّفْعَةِ طَلَاقَ الْوَلَدِ إذَا أَمَرَهُ بِهِ وَالِدُهُ وهو ظَاهِرٌ إذَا أَمَرَهُ بِهِ لَا لِتَعَنُّتٍ وَنَحْوِهِ وَيُكْرَهُ عِنْدَ سَلَامَةِ الْحَالِ لِخَبَرِ ليس شَيْءٌ من الْحَلَالِ أَبْغَضَ إلَى اللَّهِ من الطَّلَاقِ

وَلَوْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ بِلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت