من الْعَيْنِ وَيَلْزَمُهَا له بَدَلُ نِصْفِهَا
وَلَيْسَ له خُلْعُ زَوْجَةِ وَلَدِهِ الطِّفْلِ أو نَحْوِهِ لِأَنَّ الْفِرَاقَ إنَّمَا يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ وقد سَبَقَ حُكْمُ من أَبْرَأَتْ زَوْجَهَا من صَدَاقِهَا ثُمَّ خَالَعْت بِهِ في أَوَّلِ كِتَابِ الْخُلْعَ وَلَوْ قالت إنْ طَلَّقْتنِي أَبْرَأَتْك عن صَدَاقِي أو فَأَنْت بَرِيءٌ منه فَطَلَّقَ أو خَالَعَ حَامِلًا بِنَفَقَةِ عِدَّتِهَا لم يَبْرَأْ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْإِبْرَاءِ في الْأُولَيَيْنِ وَالتَّسْمِيَةَ في الثَّالِثَةِ بَاطِلَانِ وَطَلَقَتْ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمُسَمَّى في الْأُولَيَيْنِ وَفَسَادُهُ في الثَّالِثَةِ وَالْخُلْعُ بِالنَّفَقَةِ على وَلَدِهِ سَنَةً مَثَلًا كُلُّ يَوْمٍ كَذَا فَاسِدٌ لِلْجَهْلِ بِالْمُسَمَّى فَتَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَعَلَّهُ إنْ لم يَسْتَوْفِ صِفَةَ الْمُسْلَمِ فَإِنْ اسْتَوْفَاهَا صَحَّ الْخُلْعُ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ هُنَا وقد قَدَّمَ كَأَصْلِهِ الْمَسْأَلَةَ آخِرَ الْبَابِ الثَّانِي في أَرْكَانِ الْخُلْعِ وَمَنْ خُولِعَتْ بِحَضَانَةِ وَلَدِهَا منه سَنَةً مَثَلًا فَتَزَوَّجَتْ في أَثْنَائِهَا لم يُنْزَعْ منها لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ وَإِنْ خَالَعَهَا على ثَوْبٍ هَرَوِيٌّ وَوَصَفَهُ بِصِفَاتِ السَّلَمِ فَأَعْطَتْهُ مَرْوِيًّا لم يَجُزْ أَخْذُهُ إلَّا بِوَجْهِ
وفي نُسْخَةٍ على وَجْهِ الِاسْتِبْدَالِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ بَدَلًا عَمَّا عليها فَيَقْبَلَهُ الزَّوْجُ فَيَجُوزَ كَالِاسْتِبْدَالِ عن الثَّمَنِ في الذِّمَّةِ فَإِنْ لم يَصِفْهُ بِمَا ذُكِرَ فَالْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُهُ إلَّا بِوَجْهِ الِاسْتِبْدَالِ أَيْضًا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ بِصِفَاتِ السَّلَمِ لَشَمَلَهُ وكان أَخْصَرَ وَإِنْ قالت له أَنْت بَرِيءٌ من صَدَاقِي فَطَلِّقْنِي بَرِئَ منه ولم يَلْزَمْهُ الطَّلَاقُ قال الرَّافِعِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا قَصَدَتْ جَعْلَ الْإِبْرَاءِ عِوَضًا عن الطَّلَاقِ وَلِذَلِكَ تَرَتَّبَ سُؤَالُ الطَّلَاقِ عليه فَلْيَكُنْ كما لو قالت طَلِّقْنِي وَأَنْتَ بَرِيءٌ عن صَدَاقِي وَإِنْ قالت خَالَعْتكِ بِصَدَاقِي الذي في ذِمَّتِك فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ سَقَطَ عنه صَدَاقُهَا بِخِلَافِ قَوْلِهَا اشْتَرَيْت دَارَك بِهِ فَأَنْكَرَ لَا يَسْقُطُ عنه لِأَنَّ الْخُلْعَ بِهِ يَقْتَضِي سُقُوطَهُ بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّ ذِمَّةَ الزَّوْجِ إذَا بَرِئَتْ منه لَا يُمْكِنُ اشْتِغَالُهَا بِهِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ إذْ قد تَخْرُجُ الدَّارُ مُسْتَحَقَّةً أو تُرَدُّ بِعَيْبٍ أو تَتْلَفُ قبل الْقَبْضِ فَيَعُودُ الصَّدَاقُ وَإِنْ ادَّعَى خُلْعَهَا فَأَنْكَرَتْ فَحَلَفَتْ ثُمَّ وَطِئَهَا لَزِمَهُ الْحَدُّ ظَاهِرًا دُونَهَا لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أنها في نِكَاحِهِ لَا بَاطِنًا إنْ كَذَبَ
فَإِنْ صَدَقَ لَزِمَهُ الْحَدُّ بَاطِنًا أَيْضًا وَلَوْ قال لها أَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِأَلْفٍ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ فَوْرًا أَيْ وَإِنْ لم تَقْبَلْ لِخُلُوِّهَا عن الْعِوَضِ وَقِيلَ لَا تَقَعُ إلَّا بِقَوْلِهَا وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَتَقَعُ الْأُخْرَى بِالْأَلْفِ إنْ قَبِلَتْ وَهِيَ مَدْخُولٌ بها فَالْأُولَى رَجْعِيَّةٌ وَالثَّانِيَةُ بَائِنٌ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم تَقْبَلْ أو قَبِلَتْ وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بها فَلَا تَقَعُ الْأُخْرَى لِعَدَمِ قَبُولِهَا في الْأُولَى وَلِبَيْنُونَتِهَا بِالطَّلْقَةِ الْأُولَى في الثَّانِيَةِ كِتَابُ الطَّلَاقِ هو لُغَةً حَلُّ الْقَيْدِ وَشَرْعًا حَلُّ عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ وَعَرَّفَهُ النَّوَوِيُّ في تَهْذِيبِهِ بِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَمْلُوكٌ لِلزَّوْجِ يُحْدِثُهُ بِلَا سَبَبٍ فَيَقْطَعُ النِّكَاحَ وَالْأَصْلُ فيه قبل الْإِجْمَاعِ الْكِتَابُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ وَقَوْلِهِ يا أَيُّهَا النبي إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَالسُّنَّةُ كَقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَتَانِي جِبْرِيلُ فقال لي رَاجِعْ حَفْصَةَ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ وَإِنَّهَا زَوْجَتُك في الْجَنَّةِ رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَقَوْلِهِ ليس شَيْءٌ من الْحَلَالِ أَبْغَضَ إلَى اللَّهِ من الطَّلَاقِ رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَفِيهِ أَبْوَابٌ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ في السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ إثْبَاتًا وَنَفْيًا وفي غَيْرِهِمَا وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ في بَيَانِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ فَالسُّنِّيُّ طَلَاقُ مَدْخُولٍ بها في طُهْرٍ لم يُجَامِعْهَا فيه وَلَا في حَيْضٍ قَبْلَهُ لَيْسَتْ بِحَامِلٍ وَلَا صَغِيرَةٍ وَلَا آيِسَةٍ وَهِيَ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ وَذَلِكَ لِاسْتِعْقَابِهِ الشُّرُوعَ في الْعِدَّةِ وَعَدَمَ النَّدَمِ وقد قال تَعَالَى إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ