فهرس الكتاب

الصفحة 1356 من 2058

من الْعَيْنِ وَيَلْزَمُهَا له بَدَلُ نِصْفِهَا

وَلَيْسَ له خُلْعُ زَوْجَةِ وَلَدِهِ الطِّفْلِ أو نَحْوِهِ لِأَنَّ الْفِرَاقَ إنَّمَا يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ وقد سَبَقَ حُكْمُ من أَبْرَأَتْ زَوْجَهَا من صَدَاقِهَا ثُمَّ خَالَعْت بِهِ في أَوَّلِ كِتَابِ الْخُلْعَ وَلَوْ قالت إنْ طَلَّقْتنِي أَبْرَأَتْك عن صَدَاقِي أو فَأَنْت بَرِيءٌ منه فَطَلَّقَ أو خَالَعَ حَامِلًا بِنَفَقَةِ عِدَّتِهَا لم يَبْرَأْ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْإِبْرَاءِ في الْأُولَيَيْنِ وَالتَّسْمِيَةَ في الثَّالِثَةِ بَاطِلَانِ وَطَلَقَتْ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمُسَمَّى في الْأُولَيَيْنِ وَفَسَادُهُ في الثَّالِثَةِ وَالْخُلْعُ بِالنَّفَقَةِ على وَلَدِهِ سَنَةً مَثَلًا كُلُّ يَوْمٍ كَذَا فَاسِدٌ لِلْجَهْلِ بِالْمُسَمَّى فَتَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَعَلَّهُ إنْ لم يَسْتَوْفِ صِفَةَ الْمُسْلَمِ فَإِنْ اسْتَوْفَاهَا صَحَّ الْخُلْعُ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ هُنَا وقد قَدَّمَ كَأَصْلِهِ الْمَسْأَلَةَ آخِرَ الْبَابِ الثَّانِي في أَرْكَانِ الْخُلْعِ وَمَنْ خُولِعَتْ بِحَضَانَةِ وَلَدِهَا منه سَنَةً مَثَلًا فَتَزَوَّجَتْ في أَثْنَائِهَا لم يُنْزَعْ منها لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ وَإِنْ خَالَعَهَا على ثَوْبٍ هَرَوِيٌّ وَوَصَفَهُ بِصِفَاتِ السَّلَمِ فَأَعْطَتْهُ مَرْوِيًّا لم يَجُزْ أَخْذُهُ إلَّا بِوَجْهِ

وفي نُسْخَةٍ على وَجْهِ الِاسْتِبْدَالِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ بَدَلًا عَمَّا عليها فَيَقْبَلَهُ الزَّوْجُ فَيَجُوزَ كَالِاسْتِبْدَالِ عن الثَّمَنِ في الذِّمَّةِ فَإِنْ لم يَصِفْهُ بِمَا ذُكِرَ فَالْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُهُ إلَّا بِوَجْهِ الِاسْتِبْدَالِ أَيْضًا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ بِصِفَاتِ السَّلَمِ لَشَمَلَهُ وكان أَخْصَرَ وَإِنْ قالت له أَنْت بَرِيءٌ من صَدَاقِي فَطَلِّقْنِي بَرِئَ منه ولم يَلْزَمْهُ الطَّلَاقُ قال الرَّافِعِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا قَصَدَتْ جَعْلَ الْإِبْرَاءِ عِوَضًا عن الطَّلَاقِ وَلِذَلِكَ تَرَتَّبَ سُؤَالُ الطَّلَاقِ عليه فَلْيَكُنْ كما لو قالت طَلِّقْنِي وَأَنْتَ بَرِيءٌ عن صَدَاقِي وَإِنْ قالت خَالَعْتكِ بِصَدَاقِي الذي في ذِمَّتِك فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ سَقَطَ عنه صَدَاقُهَا بِخِلَافِ قَوْلِهَا اشْتَرَيْت دَارَك بِهِ فَأَنْكَرَ لَا يَسْقُطُ عنه لِأَنَّ الْخُلْعَ بِهِ يَقْتَضِي سُقُوطَهُ بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّ ذِمَّةَ الزَّوْجِ إذَا بَرِئَتْ منه لَا يُمْكِنُ اشْتِغَالُهَا بِهِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ إذْ قد تَخْرُجُ الدَّارُ مُسْتَحَقَّةً أو تُرَدُّ بِعَيْبٍ أو تَتْلَفُ قبل الْقَبْضِ فَيَعُودُ الصَّدَاقُ وَإِنْ ادَّعَى خُلْعَهَا فَأَنْكَرَتْ فَحَلَفَتْ ثُمَّ وَطِئَهَا لَزِمَهُ الْحَدُّ ظَاهِرًا دُونَهَا لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أنها في نِكَاحِهِ لَا بَاطِنًا إنْ كَذَبَ

فَإِنْ صَدَقَ لَزِمَهُ الْحَدُّ بَاطِنًا أَيْضًا وَلَوْ قال لها أَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِأَلْفٍ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ فَوْرًا أَيْ وَإِنْ لم تَقْبَلْ لِخُلُوِّهَا عن الْعِوَضِ وَقِيلَ لَا تَقَعُ إلَّا بِقَوْلِهَا وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَتَقَعُ الْأُخْرَى بِالْأَلْفِ إنْ قَبِلَتْ وَهِيَ مَدْخُولٌ بها فَالْأُولَى رَجْعِيَّةٌ وَالثَّانِيَةُ بَائِنٌ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم تَقْبَلْ أو قَبِلَتْ وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بها فَلَا تَقَعُ الْأُخْرَى لِعَدَمِ قَبُولِهَا في الْأُولَى وَلِبَيْنُونَتِهَا بِالطَّلْقَةِ الْأُولَى في الثَّانِيَةِ كِتَابُ الطَّلَاقِ هو لُغَةً حَلُّ الْقَيْدِ وَشَرْعًا حَلُّ عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ وَعَرَّفَهُ النَّوَوِيُّ في تَهْذِيبِهِ بِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَمْلُوكٌ لِلزَّوْجِ يُحْدِثُهُ بِلَا سَبَبٍ فَيَقْطَعُ النِّكَاحَ وَالْأَصْلُ فيه قبل الْإِجْمَاعِ الْكِتَابُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ وَقَوْلِهِ يا أَيُّهَا النبي إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَالسُّنَّةُ كَقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَتَانِي جِبْرِيلُ فقال لي رَاجِعْ حَفْصَةَ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ وَإِنَّهَا زَوْجَتُك في الْجَنَّةِ رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَقَوْلِهِ ليس شَيْءٌ من الْحَلَالِ أَبْغَضَ إلَى اللَّهِ من الطَّلَاقِ رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَفِيهِ أَبْوَابٌ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ في السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ إثْبَاتًا وَنَفْيًا وفي غَيْرِهِمَا وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ في بَيَانِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ فَالسُّنِّيُّ طَلَاقُ مَدْخُولٍ بها في طُهْرٍ لم يُجَامِعْهَا فيه وَلَا في حَيْضٍ قَبْلَهُ لَيْسَتْ بِحَامِلٍ وَلَا صَغِيرَةٍ وَلَا آيِسَةٍ وَهِيَ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ وَذَلِكَ لِاسْتِعْقَابِهِ الشُّرُوعَ في الْعِدَّةِ وَعَدَمَ النَّدَمِ وقد قال تَعَالَى إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت