فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 2058

خُذِي وَلِقَوْلِ عُمَرَ في خُطْبَتِهِ من كان له على الْأُسَيْفِعِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا غَدًا فَإِنَّا بَايِعُوا مَالِهِ وَقَاسِمُوهُ بين غُرَمَائِهِ وكان غَائِبًا وَلِأَنَّ الْغَيْبَةَ لَيْسَتْ بِأَعْظَمَ من الصِّغَرِ وَالْمَوْتِ في الْعَجْزِ عن الدَّفْعِ فإذا جَازَ الْحُكْمُ على الصَّغِيرِ وَالْمَيِّتِ فَلْيَجُزْ على الْغَائِبِ أَيْضًا حتى في الْعُقُوبَةِ لِآدَمِيٍّ كَقِصَاصٍ وَحْدِ قَذْفٍ لَا في الْعُقُوبَةِ لِلَّهِ تَعَالَى من حَدٍّ أو تَعْزِيرٍ لِبِنَائِهَا على الْمُسَاهَلَةِ وَفِيهِ أَطْرَافٌ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ في الدَّعْوَى على الْغَائِبِ وَيُشْتَرَطُ فيها على الْغَائِبِ ما يُشْتَرَطُ فيها على الْحَاضِرِ من بَيَانِ الْمُدَّعَى وَقَدْرِهِ وَنَوْعِهِ وَوَصْفِهِ وَقَوْلُهُ إنِّي مُطَالَبٌ بِالْمَالِ فَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ على قَوْلِهِ لي عليه كَذَا كما سَيَأْتِي ويشترط أَنْ يَكُونَ له أَيْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ أو يَعْلَمَ الْقَاضِي ذلك وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِلدَّعْوَى على الْغَائِبِ

وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ في دَعْوَاهُ عليه جُحُودَهُ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ شَرْطٌ وَهِيَ لَا تُقَامُ على مُقِرٍّ فَلَوْ قال هو مُقِرٌّ لم تُسْمَعْ دَعْوَاهُ على ما يَأْتِي ولكن لو لم يذكر جُحُودًا وَلَا إقْرَارًا سُمِعَتْ لِأَنَّهُ قد لَا يَعْلَمُ جُحُودَهُ وَلَا إقْرَارَهُ وَالْبَيِّنَةُ تُسْمَعُ على السَّاكِتِ فَلْتُجْعَلْ غَيْبَتُهُ كَسُكُوتِهِ فَإِنْ ذَكَرَ إقْرَارَهُ وَأَرَادَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ لِيَكْتُبَ له الْحَاكِمُ بِهِ إلَى حَاكِمِ بَلَدِ الْغَائِبِ لم تُسْمَعْ لِمَا مَرَّ أو لِيَسْتَوْفِيَ له الْحَاكِمُ حَقَّهُ من مَالٍ حَاضِرٍ لِلْغَائِبِ سُمِعَتْ وَوَفَّاهُ حَقَّهُ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ من عَدَمِ سَمَاعِهَا فِيمَا لو قال هو مُقِرٌّ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا من لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ لِسَفَهٍ أو نَحْوِهِ فَلَا يَمْنَعُ قَوْلُهُ وهو مُقِرٌّ من سَمَاعِهَا وما لو قال هو مُقِرٌّ لَكِنَّهُ مُمْتَنِعٌ وما لو كانت بَيِّنَتُهُ شَاهِدَةً بِالْإِقْرَارِ فإنه يقول عِنْدَ إرَادَةِ مُطَابَقَةِ دَعْوَاهُ بَيِّنَتَهُ أَقَرَّ فُلَانٌ بِكَذَا وَلِي بِهِ بَيِّنَةٌ وَيُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي نَصْبُ مُسَخَّرٍ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ يُنْكِرُ عن الْغَائِبِ لِتَكُونَ الْبَيِّنَةُ على إنْكَارِ مُنْكِرٍ وَاَلَّذِي في الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذلك لِأَنَّهُ قد يَكُونُ مُقِرًّا فَيَكُونُ إنْكَارُهُ كَذِبًا قال وَمُقْتَضَى هذا التَّوْجِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَصْبُهُ لَكِنْ الذي ذَكَرَهُ أبو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْقَاضِيَ مُخَيَّرٌ بين النَّصْبِ وَعَدَمِهِ فَذِكْرُ الِاسْتِحْبَابِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وقد يُتَوَقَّفُ فيه فَرْعٌ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ على الْغَائِبِ بِإِسْقَاطِ حَقٍّ له كما لو قال كان له عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْته إيَّاهَا أو أَبْرَأَنِي فيها وَلِي بَيِّنَةٌ بِهِ وَلَا آمَنُ إنْ خَرَجَتْ إلَيْهِ أَنْ يُطَالِبَنِي وَيَجْحَدَ الْقَبْضَ أو الْإِبْرَاءَ فَاسْمَعْ بَيِّنَتِي وَاكْتُبْ بِذَلِكَ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ لم يُجِبْهُ لِأَنَّ الدَّعْوَى بِذَلِكَ وَالْبَيِّنَةُ لَا تُسْمَعُ إلَّا بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ بِالْحَقِّ قال ابن الصَّلَاحِ وَطَرِيقُهُ في ذلك أَنْ يَدَّعِيَ إنْسَانٌ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ أَحَالَهُ بِهِ فَيَعْتَرِفُ الْمُدَّعَى عليه بِالدَّيْنِ لِرَبِّهِ وَبِالْحَوَالَةِ وَيَدَّعِي أَنَّهُ أَبْرَأهُ منه أو أَقْبَضَهُ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى بِذَلِكَ وَالْبَيِّنَةُ وَإِنْ كان رَبُّ الدَّيْنِ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ الطَّرَفُ الثَّانِي في التَّحْلِيفِ وَبَعْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَتَعْدِيلِهَا يَحْلِفُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت