فهرس الكتاب

الصفحة 1449 من 2058

الْوَطْءَ فيه مُتَعَذِّرٌ وَهُنَا مُمْكِنٌ وهو الْمُضَيِّقُ على نَفْسِهِ وَبِخِلَافِ الظِّهَارِ بَعْدَ التَّكْفِيرِ فإنه يُطَالَبُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مِثْلَ ما مَرَّ وَقَوْلُهُ لَا غَيْرُهُ تَأْكِيدٌ

وَيَحْرُمُ عليها تَمْكِينُهُ من الْوَطْءِ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ على الْحَرَامِ فَإِنْ مَكَّنَتْهُ من الْوَطْءِ وَوَطِئَ انْحَلَّ الْإِيلَاءُ وَإِنْ حُرِّمَ الْوَطْءُ لِحُصُولِ مَقْصُودِهَا

الطَّرَفُ الثَّالِثُ في الْمَقْصُودِ بِالطَّلَبِ وهو الْفَيْئَةُ أو الطَّلَاقُ إنْ لم يَفِ فَيُقَالُ له من قِبَلِ الْمَرْأَةِ وَالْقَاضِي فِئْ وَإِلَّا طُلِّقَ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَالْمَقْصُودُ الْفَيْئَةُ لَكِنَّهُ يُطَالَبُ بِالطَّلَاقِ إنْ لم يَفِ فَتُصَدَّقُ بِذَلِكَ وَبِأَنَّهَا تُطَالِبُهُ أَوَّلًا بِالْفَيْئَةِ فَإِنْ أَبَى طَالَبَتْهُ وَصِدْقُهَا بِالثَّانِي أَظْهَرُ منه بِالْأَوَّلِ ثُمَّ حَكَى أَعْنِي الْأَصْلَ عن الْإِمَامِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمُطَالَبَةُ مُتَرَدِّدَةً بين الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ وهو ظَاهِرُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ فإذا الْأَوْلَى فَإِنْ امْتَنَعَ من الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ بَعْدَ أَمْرِ الْقَاضِي طَلَّقَ عليه الْقَاضِي نِيَابَةً عنه لِأَنَّهُ حَقٌّ تَوَجَّهَ عليه وَتَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ فإذا امْتَنَعَ نَابَ عليه الْقَاضِي كَقَضَاءِ الدَّيْنَ وَالْعَضْلَ طَلْقَةً وَاحِدَةً لِحُصُولِ الْغَرَضِ بها فَلَوْ زَادَ عليها لم يَقَعْ الزَّائِدُ قال الدَّارِمِيُّ وَكَيْفِيَّةُ تَطْلِيقِهِ أَنْ يَقُولَ أَوْقَعْت على فُلَانَةَ عن فُلَانٍ طَلْقَةً أو حَكَمْت عليه في زَوْجَتِهِ بِطَلْقَةٍ أو نَحْوَهُمَا وَيُمْهَلُ الزَّوْجُ لِيَفِئْ إنْ أُمْهِلَ أَيْ اُسْتُمْهِلَ لِنُعَاسٍ وَشِبَعٍ وَجُوعٍ وَنَحْوِهِ كَصِيَامِ يَوْمٍ فما دُونَهُ بِقَدْرِ ما يَسْتَعِدُّ بِهِ لِلْوَطْءِ فَلَا يُمْهَلُ فَوْقَ ذلك لِأَنَّ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ مَقْدِرَةٌ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَا يُزَادُ عليها بِأَكْثَرَ من قَدْرِ الْحَاجَةِ وَكَذَا يُمْهَلُ لِيَطَأَ يَوْمًا فما دُونَهُ بِقَدْرِ ما يَتَيَسَّرُ بِهِ الْمَقْصُودُ أَنْ اُسْتُمْهِلَ لِلتَّكْفِيرِ عن الظِّهَارِ بِالْمَالِ من عِتْقٍ أو طَعَامٍ لَا الصَّوْمِ فَلَا يُمْهَلُ لِلتَّكْفِيرِ بِهِ لِطُولِهِ وَيُشْتَرَطُ في تَطْلِيقِهِ عليه حُضُورُهُ عِنْدَهُ لِيُثْبِتَ امْتِنَاعَهُ فَلَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ آلَى وَمَضَتْ الْمُدَّةُ وهو مُمْتَنِعٌ من الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ لم يُطَلِّقْ عليه الْقَاضِي بَلْ من الِامْتِنَاعِ بِحُضُورِهِ كَالْعَضْلِ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ حُضُورُهُ بِتَمَرُّدٍ أو تَوَارٍ أو غَيْبَةٍ فَلَا يُشْتَرَطُ ذلك وَلَا يُشْتَرَطُ لِلطَّلَاقِ عليه من الْقَاضِي بَعْدَ ثُبُوتِ امْتِنَاعِهِ بِمَا ذَكَرَ حُضُورُهُ عِنْدَهُ وَلَا يَنْفُذُ طَلَاقُ الْقَاضِي عليه بِمُدَّةِ إمْهَالِهِ أَيْ فيها وَإِنْ مَضَتْ بِلَا فَيْئَةٍ لِتَظْهَرَ فَائِدَةُ الْإِمْهَالِ وَيُفَارِقُ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ في مُدَّةِ الْإِمْهَالِ حَيْثُ يُهْدَرُ لِأَنَّهُ لَا عِصْمَةَ له وَلَا مَدْفَعَ لِلْقَتْلِ الْوَاقِعِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَلَا بَعْدَ وَطْئِهِ أو طَلَاقِهِ وَإِنْ لم يَعْلَمْ هو بِهِ عِنْدَ تَطْلِيقِهِ عليه لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْفُذُ طَلَاقُهُ إذَا كان الزَّوْجُ مُمْتَنِعًا وَهُنَا ليس كَذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لو طَلَّقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ نَفَذَ تَطْلِيقُهُ وهو كَذَلِكَ وَنَفَذَ تَطْلِيقُ الزَّوْجِ أَيْضًا وَإِنْ لم يَعْلَمْ بِطَلَاقِ الْقَاضِي كما صَحَّحَهُ ابن الْقَطَّانِ فَلَوْ طَلَّقَا مَعًا وَقَعَا أَيْ الطَّلَّاقَاتُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَعَلَ ما له فِعْلُهُ فَلَوْ طَلَّقَ مع الْفَيْئَةِ لم يَقَعْ الطَّلَاقُ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ فَرْعٌ لو آلَى حَالَةَ كَوْنِهِ غَائِبًا أو غَابَ بَعْدَ إيلَائِهِ قبل الطَّلَبِ وَوَكَّلَتْ فيه فَطَالَبَهُ الْوَكِيلُ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَرَفَعَهُ إلَى قَاضِي بَلَدِ الزَّوْجِ أَمَرَهُ قَاضِي تِلْكَ الْبَلَدِ بِفَيْئَةِ اللِّسَانِ في الْحَالِ لِأَنَّ الْمَانِعَ حِسِّيٌّ وَبِطِبِّهَا أَيْ حَمْلِهَا إلَيْهِ أو خُرُوجِهِ إلَيْهَا أو بِطَلَاقِهَا إنْ لم يَمْتَثِلْ أَمَرَهُ بِالْفَيْئَةِ وَيُعَذَّرُ في تَأْخِيرِهِ لِلتَّأَهُّبِ لِسَفَرِهِ وَلِخَوْفِ الطَّرِيقِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَلِلْمَرَضِ وَكَأَنَّهُمْ سَهَّلُوا له في ذلك وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ إذَا اخْتَارَ السَّفَرَ وَتَعَذَّرَ عليه فَلَهُ مَنْدُوحَةٌ إلَى حَمْلِهَا إلَيْهِ فَإِنْ لم يَفِئْ بِاللِّسَانِ أو فَاءَ بِهِ ولم يَخْرُجْ إلَيْهَا ولم يَطْلُبْهَا إلَيْهِ وَمَضَتْ مُدَّةُ الْإِمْكَانِ لِذَلِكَ طَلَّقَ عليه الْقَاضِي بِطَلَبِ وَكِيلِهَا وَقَوْلُهُ بِلَا مُهْلَةٍ من زِيَادَتِهِ قال الْبُلْقِينِيُّ وَلَهَا أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهَا إلَى قَاضِي بَلَدِهَا وَتَدَّعِيَ على الْغَائِبِ لِيَكْتُبَ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ بِمَا جَرَى فَيَطْلُبَ منه ذلك

وَإِنْ كانت غَيْبَتُهُ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ له بِالْفَيْئَةِ أو الطَّلَاقِ وبعد الِامْتِنَاعِ مِنْهُمَا طَلَّقَ عليه الْقَاضِي بِطَلَبِهَا لِلطَّلَاقِ وَلَا يُمْهَلُ وَإِنْ اُسْتُمْهِلَ

فَرْعٌ لو ادَّعَى الْمُولِي التَّعْنِينَ أو الْعَجْزَ عن افْتِضَاضِ الْبِكْرِ وَأَنْكَرَتْ فَإِنْ كان ذلك بَعْدَ الدُّخُولِ بها في ذلك النِّكَاحِ لم يُقْبَلْ منه فَلَا تَسْقُطُ مُطَالَبَتُهُ لِأَنَّ التَّعْنِينَ بَعْدَ الْوَطْءِ لَا يُؤَثِّرُ فَتَظْهَرُ تُهْمَتُهُ أو قَبْلَهُ قُبِلَ منه بِيَمِينِهِ فَلَا يُطَالِبُ بِالْوَطْءِ فَيَفِيءُ بِاللِّسَانِ أو الطَّلَاقِ أَيْ فَيُطَالِبُ بِفَيْئَةٍ لِلِّسَانِ أو بِالطَّلَاقِ إنْ لم يَفِئْ لِظُهُورِ عَجْزِهِ فَإِنْ فَاءَ بِاللِّسَانِ ضُرِبَتْ مُدَّةُ التَّعْنِينِ بِطَلَبِهَا ضَرَبَهَا وَيَمْضِي حُكْمُهُ

الطَّرَفُ الرَّابِعُ في بَيَانِ فَيْئَةِ الْقَادِرِ عليها وَتَحْصُلُ بِإِدْخَالِهِ الْحَشَفَةَ أو قَدْرَهَا من مَقْطُوعِهَا وَلَوْ مُحَرَّمًا في الْقُبُلِ مُخْتَارًا عَالِمًا عَامِدًا ثَيِّبًا كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت