فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 2058

أو بِكْرًا إنْ زَالَتْ بِهِ بَكَارَتُهَا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ من إزَالَتِهَا لِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَطْءِ تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَيَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِذَلِكَ وَخَرَجَ بِإِدْخَالِهِ الْحَشَفَةَ إدْخَالُهُ ما دُونَهَا كَسَائِرِ أَحْكَامِهِ وَبِالْقُبُلِ الدُّبُرُ لِأَنَّ الْوَطْءَ فيه مع حُرْمَتِهِ لَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ

نعم إنْ لم يُصَرِّحْ في إيلَائِهِ بِالْقُبُلِ وَلَا نَوَاهُ بِأَنْ أَطْلَقَ انْحَلَّ بِالْوَطْءِ في الدُّبُرِ وَإِنْ اسْتَدْخَلَتْهَا أَيْ الْحَشَفَةَ أو أَدْخَلَهَا هو نَاسِيًا أو مُكْرَهًا أو مَجْنُونًا لم يَحْنَثْ وَلَا يَجِبُ الْأَوْلَى ولم تَجِبْ كَفَّارَةٌ ولم يَنْحَلَّ الْيَمِينُ وَإِنْ حَصَلَتْ الْفَيْئَةُ وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ أَمَّا عَدَمُ الْخَبَثِ وَعَدَمُ انْحِلَالِ الْيَمِينِ فَلِعَدَمِ فِعْلِهِ في مَسْأَلَةِ الِاسْتِدْخَالِ وَاخْتِلَالِهِ فِيمَا عَدَاهَا وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَلِعَدَمِ الْحِنْثِ وَيَسْقُطُ حَقُّهَا من الْمُطَالَبَةِ لِوُصُولِهَا إلَى حَقِّهَا وَانْدِفَاعِ ضَرَرِهَا كما لو رَدَّ الْمَجْنُونُ الْوَدِيعَةَ إلَى صَاحِبِهَا وَلِأَنَّ وَطْءَ الْمَجْنُونِ كَالْعَاقِلِ في تَقْرِيرِ الْمَهْرِ وَالتَّحْلِيلِ وَتَحْرِيمِ الرِّيبَةِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ وَيُفَارِقُ سُقُوطُ حَقِّهَا عَدَمَ الْحِنْثِ وَالْكَفَّارَةَ بِأَنَّ رِعَايَةَ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ في حُقُوقِ اللَّهِ أَشَدُّ منه في حُقُوقِ الْآدَمِيِّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ غُسْلِ الذِّمِّيَّةِ عن الْحَيْضِ لِلْمُسْلِمِ دُونَ الْعِبَادَةِ إذْ ليس لها نِيَّةٌ صَحِيحَةٌ فَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ ذلك عَامِدًا مُخْتَارًا عَاقِلًا حَنِثَ وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَصْلٌ لو اخْتَلَفَا أَيْ الزَّوْجَانِ في الْإِيلَاءِ أو في انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ بِأَنْ ادَّعَتْهُ عليه فَأَنْكَرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَرْعٌ لو اعْتَرَفَ بِالْوَطْءِ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَأَنْكَرَهُ سَقَطَ حَقُّهَا من الطَّلَبِ عَمَلًا بِاعْتِرَافِهَا ولم يُقْبَلْ رُجُوعُهَا عنه لِاعْتِرَافِهَا بِوُصُولِ حَقِّهَا إلَيْهَا وَلَوْ وَطِئَ من آلَى منها وهو يَظُنُّهَا غَيْرَهَا سَقَطَ حَقُّهَا من الْمُطَالَبَةِ لِوُصُولِهَا إلَى حَقِّهَا ولم يَحْنَثْ ولم تَجِبْ الْكَفَّارَةُ ولم يَنْحَلَّ الْيَمِينُ لِمَا مَرَّ في وَطْئِهِ نَاسِيًا فَلَوْ حَذَفَ هُنَا وقال ثَمَّ أو ظَانًّا أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ غَيْرُ الْمُولَى منها كان أَوْلَى وَأَخْصَرَ

فَصْلٌ لو كَرَّرَ يَمِينَ الْإِيلَاءِ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَأَرَادَ بِغَيْرِ الْأُولَى التَّأْكِيدَ لها وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ وَطَالَ الْفَصْلُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَنَظِيرِهِ في تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ تَنْجِيزِ الطَّلَاقِ بِأَنَّ التَّنْجِيزَ إنْشَاءٌ وَإِيقَاعٌ وَالْإِيلَاءُ وَالتَّعْلِيقُ مُتَعَلِّقَانِ بِأَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ فَالتَّأْكِيدُ بِهِمَا أَلْيَقُ أو أَرَادَ الِاسْتِئْنَافَ تَعَدَّدَتْ أَيْ الْأَيْمَانُ وَلَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ لم يُرِدْ تَأْكِيدًا وَلَا اسْتِئْنَافًا فَوَاحِدَةٌ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ حَمْلًا على التَّأْكِيدِ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ لِبُعْدِ التَّأْكِيدِ مع اخْتِلَافِ الْمَجْلِسِ وَنَظِيرُهُمَا جَارٍ في تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَكَذَا الْحُكْمُ لو حَلَفَ يَمِينًا سَنَةً وَيَمِينًا سَنَتَيْنِ مَثَلًا وَعِنْدَ الْحُكْمِ بِالتَّعَدُّدِ لِلْيَمِينِ يَكْفِيهِ لِانْحِلَالِهَا وَطْءٌ وَاحِدٌ وَيَتَخَلَّصُ بِالطَّلَاقِ عن الْأَيْمَانِ كُلِّهَا وَكَذَا يَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِمَا مَرَّ قُبَيْلَ فَصْلٍ عُلِّقَ بِمُسْتَحِيلٍ

كِتَابُ الظِّهَارِ هو مَأْخُوذٌ من الظَّهْرِ لِأَنَّ صُورَتَهُ الْأَصْلِيَّةَ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَخَصُّوا الظَّهْرَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ يُقَالُ ظَاهَرَ من امْرَأَتِهِ وَتَظَهَّرَ وَتَظَاهَرَ وَاظَّاهَرَ منها بِمَعْنًى وكان طَلَاقًا في الْجَاهِلِيَّةِ كَالْإِيلَاءِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمِهَا بَعْدَ الْعَوْدِ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ مِمَّا سَيَأْتِي وَحَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ تَشْبِيهُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ في الْحُرْمَةِ بِمَحْرَمِهِ على ما يَأْتِي بَيَانُهُ وَالْأَصْلُ فيه قبل الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ من نِسَائِهِمْ الْآيَةَ نَزَلَتْ في أَوْسِ بن الصَّامِتِ لَمَّا ظَاهَرَ من زَوْجَتِهِ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ على اخْتِلَافٍ في اسْمِهَا وَنَسَبِهَا

وهو حَرَامٌ قال تَعَالَى وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا من الْقَوْلِ وَزُورًا وَقَوْلُهُ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ ليس بِحَرَامٍ بَلْ مَكْرُوهٌ لِأَنَّ الظِّهَارَ عُلِّقَ بِهِ الْكَفَّارَةُ الْعُظْمَى وَإِنَّمَا عُلِّقَ بِقَوْلِهِ أنت عَلَيَّ حَرَامٌ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَالْيَمِينُ وَالْحِنْثُ ليس بِمُحَرَّمَيْنِ وَلِأَنَّ التَّحْرِيمَ مع الزَّوْجِيَّةِ قد يَجْتَمِعَانِ وَالتَّحْرِيمُ الذي هو كَتَحْرِيمِ الْأُمِّ مع الزَّوْجِيَّةِ لَا يَجْتَمِعَانِ

وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ في أَرْكَانِهِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ الزَّوْجَانِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الظِّهَارُ من زَوْجٍ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ وَإِنْ كان مَمْسُوحًا وَذِمِّيًّا وَعَبْدًا كَالطَّلَاقِ فَخَرَجَ الْأَجْنَبِيُّ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُكْرَهُ وَالزَّوْجَةُ في قَوْلِهَا لِزَوْجِهَا أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وأنا عَلَيْك كَظَهْرِ أُمِّك فَلَا يَصِحُّ ظِهَارُهُمْ وَلَوْ قال بَدَلَ وَذِمِّيًّا وَكَافِرًا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت