فهرس الكتاب

الصفحة 1447 من 2058

اقْتِضَاضٍ وَحَقُّهَا إنَّمَا هو في ذلك إلَّا أَنْ يُقَالَ الْفَيْئَةُ في حَقِّ الْبِكْرِ تُخَالِفُهَا في حَقِّ الثَّيِّبِ كما يُفْهِمُهُ إيرَادُ الْقَاضِي وَالنَّصُّ ثُمَّ الْمُبَاشَرَةُ وَالْمُبَاضَعَةُ وَالْمُلَامَسَةُ وَالْمَسُّ وَالْإِفْضَاءُ وَالْمُبَاعَلَةُ وَالِافْتِرَاشُ وَالدُّخُولُ بها وَالْمُضِيُّ إلَيْهَا وَالْغَشَيَانُ وَالْقُرْبَانُ بِكَسْرِ الْقَافِ أَشْهَرَ من ضَمِّهَا وَالْإِثْبَاتُ كِنَايَاتٌ في الْجِمَاعِ لَا صَرَائِحُ لِأَنَّ لها مَعَانِيَ غير الْوَطْءِ ولم تَشْتَهِرْ في الْوَطْءِ اشْتِهَارَ الْأَلْفَاظِ السَّابِقَةِ فيه قال الزَّرْكَشِيُّ وما رَجَحُوهُ في الْمَسِّ يُخَالِفُ قَاعِدَةَ أَنَّ الصَّرَاحَةَ تُؤْخَذُ من تَكَرُّرِ اللَّفْظِ في الْقُرْآنِ وقد تَكَرَّرَ في الْبَقَرَةِ وَالْأَحْزَابِ وفي الحديث فَإِنْ مَسَّهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ من فَرْجِهَا وقد يُجَابُ بِأَنَّ ذلك مُقَيَّدٌ بِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ له في مَعْنَاهُ الْمُرَادِ

وَقَوْلُهُ وَاَللَّهِ لَأَبْعُدَنَّ أو لَأَغِيبَنَّ عَنْك أو لَأَغِيظَنَّكِ أو لَأَسْوَأْنَك كِنَايَاتٌ في الْجِمَاعِ وَالْمُدَّةِ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُمَا وَلِغَيْرِهِمَا أو لَأُطِيلَنَّ تَرْكِي لِجِمَاعِك أو لَأَسُوأَنَّكِ فيه صَرِيحٌ في الْجِمَاعِ كِنَايَةٌ في الْمُدَّةِ وَقَوْلُهُ وَاَللَّهِ لَا أَجْمَعُ رَأْسَنَا وفي نُسْخَةٍ لَا تَجْتَمِعُ رَأْسَنَا على وِسَادَةٍ أو تَحْتَ سَقْفٍ كِنَايَةٌ لِمَا ذَكَرَ وَلِأَنَّهُ ليس من ضَرُورَةِ الْجِمَاعِ اجْتِمَاعُ رَأْسَيْهِمَا على وِسَادَةٍ أو تَحْتَ سَقْفٍ

فَإِنْ قال وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك إلَّا في الدُّبُرِ فَمُولٍ أو إلَّا في الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ونهار رَمَضَانَ وَالْمَسْجِدِ أَيْ أَحَدِهِمَا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نعم وَبِهِ أَفْتَى الْبَغَوِيّ في غَيْرِ صُورَةِ النِّفَاسِ لِأَنَّ الْوَطْءَ حَرَامٌ في هذه الْأَحْوَالِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ من وَطْئِهَا وَعَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ وَتُضْرَبُ الْمُدَّةُ ثُمَّ تُطَالِبُ بَعْدَهَا بِالْفَيْئَةِ أو الطَّلَاقِ فَإِنْ فَاءَ إلَيْهَا في هذه الْأَحْوَالِ سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ في الْحَالِ لِزَوَالِ الْمُضَارَّةِ بِهِ وَتُضْرَبُ الْمُدَّةُ ثَانِيًا لِبَقَاءِ الْيَمِينِ كما لو طَلَّقَ الْمُولِي بَعْدَ الْمُدَّةِ ثُمَّ رَاجَعَ تُضْرَبُ الْمُدَّةُ ثَانِيًا وَثَانِيهِمَا لَا وَبِهِ جَزَمَ السَّرَخْسِيُّ في صُورَةِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لِأَنَّهُ لو جَامَعَ فيها حَصَلَتْ الْفَيْئَةُ فَاسْتِثْنَاؤُهُ يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْإِيلَاءِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَوَّلُ هو ما جَزَمَ بِهِ في الذَّخَائِرِ وَلَا يُتَّجَهُ وقال الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الرَّاجِحُ فَقَدْ جَزَمَ بِهِ في الذَّخَائِرِ وقال في الْمَطْلَبِ إنَّهُ الْأَشْبَهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُجَامِعُهَا في شَيْءٍ من هذه الْأَحْوَالِ لم يَكُنْ مُولِيًا بَلْ هو مُحْسِنٌ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ في غَيْرِ الْأَخِيرَتَيْنِ قال الرَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ من ذلك فَأَكَّدَ الْمَمْنُوعُ منه بِالْحَلِفِ أو لَا أُجَامِعُك إلَّا جِمَاعَ سُوءٍ وَأَرَادَ الْجِمَاعَ في الدُّبُرِ أو فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ أو بِدُونِ الْحَشَفَةِ فَمُولٍ وَإِلَّا بِأَنْ أَرَادَ الْجِمَاعَ الضَّعِيفَ أو لم يُرِدْ شيئا فَلَا إيلَاءَ لِأَنَّ ضَعِيفَ الْجِمَاعِ كَقَوِيِّهِ في الْحُكْمِ وَالْأَصْلُ فِيمَا إذَا لم يُرِدْ شيئا عَدَمُ الْحَلِفِ على الْحَالِ الذي يَكُونُ فيه مُولِيًا وَحُكْمُ عَدَمِ الْإِرَادَةِ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ تَفَقُّهًا وَلَوْ قال لَأُجَامِعَنَّكِ جِمَاعَ سُوءٍ أو لَأُجَامِعَنَّكِ جِمَاعَ سُوءٍ لم يَكُنْ مُولِيًا كما لو قال لَأُجَامِعَنَّكِ في هذا الْبَيْتِ أو لَأُجَامِعَنَّكِ من الْقُبُلِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ على اخْتِلَافٍ في نُسَخِهِ

فَإِنْ قال وَاَللَّهِ لَأَغْتَسِلُ عَنْك وَأَرَادَ تَرْكَ الْغُسْلِ دُونَ تَرْكِ الْجِمَاعِ أو ذَكَرَ أَمْرًا مُحْتَمَلًا كَالْإِكْسَالِ بِأَنْ لَا يَمْكُثَ بَعْدَ الْوَطْءِ حتى يُنْزِلَ وَاعْتَقَدَهُ أَيْ وَاعْتَقَدَ أَنَّ الْوَطْءَ بِلَا إنْزَالٍ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ أو أَرَادَ إنِّي أُجَامِعُهَا بَعْدَ جِمَاعِ غَيْرِهَا لِيَكُونَ الْغُسْلُ عن الْأُولَى لِحُصُولِ الْجِنَايَةِ بها قُبِلَ منه ولم يَكُنْ مُولِيًا وما قَالَهُ في الْأُولَى هو ما صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُ الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ وَالْبَيَانِ لَكِنْ في تَعْلِيقِ الْقَاضِي أبي الطَّيِّب أَنَّهُ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُرِيدُ ذلك فَيَكُونُ مُولِيًا ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا قال الزَّرْكَشِيُّ وهو الصَّوَابُ فَقَدْ نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ وَهَذَا النَّصُّ نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أو قال وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُ فَرْجَك أو لَا أُجَامِعُ نِصْفَهُ الْأَسْفَلَ فَإِيلَاءٌ لَا إنْ قال وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُ سَائِرَ الْأَعْضَاءِ أَيْ بَاقِيَهَا كَأَنْ قال لَا أُجَامِعُ يَدَك أو نِصْفَك الْأَعْلَى أو بَعْضَك أو نِصْفَك فَلَا يَكُونُ إيلَاءً إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْبَعْضِ الْفَرْجَ وَبِالنِّصْفِ النِّصْفَ الْأَسْفَلَ فَيَكُونُ إيلَاءً الْبَابُ الثَّانِي في حُكْمِ الْإِيلَاءِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَطْرَافٍ الْأَوَّلُ ضَرْبُ الْمُدَّةِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بِنَصِّ الْقُرْآنِ لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ حُرَّةً كانت الزَّوْجَةُ أو أَمَةً لِأَنَّ الْمُدَّةَ شُرِعَتْ لِأَمْرٍ جِبِلِّيٍّ وهو قِلَّةُ الصَّبْرِ عن الزَّوْجِ وما يَتَعَلَّقُ بِالْجِبِلَّةِ وَالطَّبْعِ لَا يَخْتَلِفُ بِالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ كما في مُدَّةِ الْعُنَّةِ وَهِيَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ كَالْأَجَلِ حَقٌّ لِلْمَدِينِ وَلَا يَحْتَاجُ ضَرْبُهَا إلَى ضَارِبٍ من حَاكِمٍ أو مُحَكَّمٍ بِخِلَافِ مُدَّةِ الْعُنَّةِ لِأَنَّهَا مُجْتَهَدٌ فيها كما مَرَّ وَابْتِدَاؤُهَا من وَقْتِ الْإِيلَاءِ إنْ لم يَكُنْ مَانِعٌ من الْوَطْءِ وَإِلَّا فَمِنْ وَقْتِ زَوَالِ الْمَانِعِ كما مَرَّ في أَوَّلِ الْبَابِ الْأَوَّلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت