اقْتِضَاضٍ وَحَقُّهَا إنَّمَا هو في ذلك إلَّا أَنْ يُقَالَ الْفَيْئَةُ في حَقِّ الْبِكْرِ تُخَالِفُهَا في حَقِّ الثَّيِّبِ كما يُفْهِمُهُ إيرَادُ الْقَاضِي وَالنَّصُّ ثُمَّ الْمُبَاشَرَةُ وَالْمُبَاضَعَةُ وَالْمُلَامَسَةُ وَالْمَسُّ وَالْإِفْضَاءُ وَالْمُبَاعَلَةُ وَالِافْتِرَاشُ وَالدُّخُولُ بها وَالْمُضِيُّ إلَيْهَا وَالْغَشَيَانُ وَالْقُرْبَانُ بِكَسْرِ الْقَافِ أَشْهَرَ من ضَمِّهَا وَالْإِثْبَاتُ كِنَايَاتٌ في الْجِمَاعِ لَا صَرَائِحُ لِأَنَّ لها مَعَانِيَ غير الْوَطْءِ ولم تَشْتَهِرْ في الْوَطْءِ اشْتِهَارَ الْأَلْفَاظِ السَّابِقَةِ فيه قال الزَّرْكَشِيُّ وما رَجَحُوهُ في الْمَسِّ يُخَالِفُ قَاعِدَةَ أَنَّ الصَّرَاحَةَ تُؤْخَذُ من تَكَرُّرِ اللَّفْظِ في الْقُرْآنِ وقد تَكَرَّرَ في الْبَقَرَةِ وَالْأَحْزَابِ وفي الحديث فَإِنْ مَسَّهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ من فَرْجِهَا وقد يُجَابُ بِأَنَّ ذلك مُقَيَّدٌ بِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ له في مَعْنَاهُ الْمُرَادِ
وَقَوْلُهُ وَاَللَّهِ لَأَبْعُدَنَّ أو لَأَغِيبَنَّ عَنْك أو لَأَغِيظَنَّكِ أو لَأَسْوَأْنَك كِنَايَاتٌ في الْجِمَاعِ وَالْمُدَّةِ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُمَا وَلِغَيْرِهِمَا أو لَأُطِيلَنَّ تَرْكِي لِجِمَاعِك أو لَأَسُوأَنَّكِ فيه صَرِيحٌ في الْجِمَاعِ كِنَايَةٌ في الْمُدَّةِ وَقَوْلُهُ وَاَللَّهِ لَا أَجْمَعُ رَأْسَنَا وفي نُسْخَةٍ لَا تَجْتَمِعُ رَأْسَنَا على وِسَادَةٍ أو تَحْتَ سَقْفٍ كِنَايَةٌ لِمَا ذَكَرَ وَلِأَنَّهُ ليس من ضَرُورَةِ الْجِمَاعِ اجْتِمَاعُ رَأْسَيْهِمَا على وِسَادَةٍ أو تَحْتَ سَقْفٍ
فَإِنْ قال وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك إلَّا في الدُّبُرِ فَمُولٍ أو إلَّا في الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ونهار رَمَضَانَ وَالْمَسْجِدِ أَيْ أَحَدِهِمَا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نعم وَبِهِ أَفْتَى الْبَغَوِيّ في غَيْرِ صُورَةِ النِّفَاسِ لِأَنَّ الْوَطْءَ حَرَامٌ في هذه الْأَحْوَالِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ من وَطْئِهَا وَعَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ وَتُضْرَبُ الْمُدَّةُ ثُمَّ تُطَالِبُ بَعْدَهَا بِالْفَيْئَةِ أو الطَّلَاقِ فَإِنْ فَاءَ إلَيْهَا في هذه الْأَحْوَالِ سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ في الْحَالِ لِزَوَالِ الْمُضَارَّةِ بِهِ وَتُضْرَبُ الْمُدَّةُ ثَانِيًا لِبَقَاءِ الْيَمِينِ كما لو طَلَّقَ الْمُولِي بَعْدَ الْمُدَّةِ ثُمَّ رَاجَعَ تُضْرَبُ الْمُدَّةُ ثَانِيًا وَثَانِيهِمَا لَا وَبِهِ جَزَمَ السَّرَخْسِيُّ في صُورَةِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لِأَنَّهُ لو جَامَعَ فيها حَصَلَتْ الْفَيْئَةُ فَاسْتِثْنَاؤُهُ يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْإِيلَاءِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَوَّلُ هو ما جَزَمَ بِهِ في الذَّخَائِرِ وَلَا يُتَّجَهُ وقال الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الرَّاجِحُ فَقَدْ جَزَمَ بِهِ في الذَّخَائِرِ وقال في الْمَطْلَبِ إنَّهُ الْأَشْبَهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُجَامِعُهَا في شَيْءٍ من هذه الْأَحْوَالِ لم يَكُنْ مُولِيًا بَلْ هو مُحْسِنٌ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ في غَيْرِ الْأَخِيرَتَيْنِ قال الرَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ من ذلك فَأَكَّدَ الْمَمْنُوعُ منه بِالْحَلِفِ أو لَا أُجَامِعُك إلَّا جِمَاعَ سُوءٍ وَأَرَادَ الْجِمَاعَ في الدُّبُرِ أو فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ أو بِدُونِ الْحَشَفَةِ فَمُولٍ وَإِلَّا بِأَنْ أَرَادَ الْجِمَاعَ الضَّعِيفَ أو لم يُرِدْ شيئا فَلَا إيلَاءَ لِأَنَّ ضَعِيفَ الْجِمَاعِ كَقَوِيِّهِ في الْحُكْمِ وَالْأَصْلُ فِيمَا إذَا لم يُرِدْ شيئا عَدَمُ الْحَلِفِ على الْحَالِ الذي يَكُونُ فيه مُولِيًا وَحُكْمُ عَدَمِ الْإِرَادَةِ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ تَفَقُّهًا وَلَوْ قال لَأُجَامِعَنَّكِ جِمَاعَ سُوءٍ أو لَأُجَامِعَنَّكِ جِمَاعَ سُوءٍ لم يَكُنْ مُولِيًا كما لو قال لَأُجَامِعَنَّكِ في هذا الْبَيْتِ أو لَأُجَامِعَنَّكِ من الْقُبُلِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ على اخْتِلَافٍ في نُسَخِهِ
فَإِنْ قال وَاَللَّهِ لَأَغْتَسِلُ عَنْك وَأَرَادَ تَرْكَ الْغُسْلِ دُونَ تَرْكِ الْجِمَاعِ أو ذَكَرَ أَمْرًا مُحْتَمَلًا كَالْإِكْسَالِ بِأَنْ لَا يَمْكُثَ بَعْدَ الْوَطْءِ حتى يُنْزِلَ وَاعْتَقَدَهُ أَيْ وَاعْتَقَدَ أَنَّ الْوَطْءَ بِلَا إنْزَالٍ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ أو أَرَادَ إنِّي أُجَامِعُهَا بَعْدَ جِمَاعِ غَيْرِهَا لِيَكُونَ الْغُسْلُ عن الْأُولَى لِحُصُولِ الْجِنَايَةِ بها قُبِلَ منه ولم يَكُنْ مُولِيًا وما قَالَهُ في الْأُولَى هو ما صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُ الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ وَالْبَيَانِ لَكِنْ في تَعْلِيقِ الْقَاضِي أبي الطَّيِّب أَنَّهُ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُرِيدُ ذلك فَيَكُونُ مُولِيًا ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا قال الزَّرْكَشِيُّ وهو الصَّوَابُ فَقَدْ نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ وَهَذَا النَّصُّ نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أو قال وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُ فَرْجَك أو لَا أُجَامِعُ نِصْفَهُ الْأَسْفَلَ فَإِيلَاءٌ لَا إنْ قال وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُ سَائِرَ الْأَعْضَاءِ أَيْ بَاقِيَهَا كَأَنْ قال لَا أُجَامِعُ يَدَك أو نِصْفَك الْأَعْلَى أو بَعْضَك أو نِصْفَك فَلَا يَكُونُ إيلَاءً إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْبَعْضِ الْفَرْجَ وَبِالنِّصْفِ النِّصْفَ الْأَسْفَلَ فَيَكُونُ إيلَاءً الْبَابُ الثَّانِي في حُكْمِ الْإِيلَاءِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَطْرَافٍ الْأَوَّلُ ضَرْبُ الْمُدَّةِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بِنَصِّ الْقُرْآنِ لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ حُرَّةً كانت الزَّوْجَةُ أو أَمَةً لِأَنَّ الْمُدَّةَ شُرِعَتْ لِأَمْرٍ جِبِلِّيٍّ وهو قِلَّةُ الصَّبْرِ عن الزَّوْجِ وما يَتَعَلَّقُ بِالْجِبِلَّةِ وَالطَّبْعِ لَا يَخْتَلِفُ بِالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ كما في مُدَّةِ الْعُنَّةِ وَهِيَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ كَالْأَجَلِ حَقٌّ لِلْمَدِينِ وَلَا يَحْتَاجُ ضَرْبُهَا إلَى ضَارِبٍ من حَاكِمٍ أو مُحَكَّمٍ بِخِلَافِ مُدَّةِ الْعُنَّةِ لِأَنَّهَا مُجْتَهَدٌ فيها كما مَرَّ وَابْتِدَاؤُهَا من وَقْتِ الْإِيلَاءِ إنْ لم يَكُنْ مَانِعٌ من الْوَطْءِ وَإِلَّا فَمِنْ وَقْتِ زَوَالِ الْمَانِعِ كما مَرَّ في أَوَّلِ الْبَابِ الْأَوَّلِ