بِالْوَطْءِ في الْمُدَّةِ في يَمِينِهِ فَلَوْ أتى بِالْيَمِينِ ولم يَقُلْ فَإِنْ مَضَتْ بِأَنْ قال وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ قال وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك سَنَةً تَدَاخَلَتَا أَيْ الْيَمِينَانِ بِتَدَاخُلِ مُدَّتِهِمَا وَانْحَلَّتَا بِوَطْءٍ وَاحِدٍ فَلَا تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِنَاءً على ما يَأْتِي من أَنَّ الْحَانِثَ في يَمِينَيْنِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ كَأَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا وَحَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامَ زَيْدٍ فَأَكَلَ خُبْزَهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فَصْلٌ لو عَلَّقَ الْوَطْءَ بِمُسْتَحِيلٍ كَصُعُودِ السَّمَاءِ أو بِمُسْتَبْعَدٍ في الِاعْتِقَادِ حُصُولَهُ في أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَخُرُوجِ الدَّجَّالِ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَنُزُولِ عِيسَى صلى اللَّهُ عليه وسلم وَقُدُومِ زَيْدٍ من سَفَرِهِ وَالْمَسَافَةُ بَعِيدَةٌ لَا تُقْطَعُ في أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَمُولٍ أَمَّا في الْأُولَى فَكَمَا لو قال لَا أَطَؤُك أَبَدًا وَأَمَّا فِيمَا بَعْدَهَا فَلِظَنِّ تَأَخُّرِ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ بِهِ عن الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ قال في الْأَخِيرَةِ ظَنَنْت قُرْبَهَا أَيْ الْمَسَافَةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا بَلْ حَالِفًا وعلقه بِمَا بِتَحَقُّقِ قُرْبِهِ أَيْ وُجُودِهِ قبل الْمُدَّةِ كَذُبُولِ الْبَقْلِ وَجَفَافِ الثَّوْبِ أو بِمَا يُظَنُّ كَقُدُومِ قَافِلَةٍ تَعْتَادُ الْمَجِيءِ غَالِبًا كُلَّ شَهْرٍ وَجِيءَ الْمَطَرُ في وَقْتِ غَلَبَةِ الْأَمْطَارِ فَلَيْسَ بِمُولٍ لِتَحَقُّقِ الْمَذْكُورِ بَلْ حَالَفَ وَمُرَادُهُ بِالتَّحَقُّقِ ما يَشْمَلُ الظَّنَّ وَإِنْ اُحْتُمِلَ الْأَمْرَانِ أَيْ وُجُودُ الْمُعَلَّقِ بِهِ قبل مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَوُجُودُهُ بَعْدَهَا كَدُخُولِ زَيْدٍ الدَّارَ وَقُدُومِهِ من قُرْبٍ أَيْ مَكَان قَرِيبٍ وَمَرَضِهِ لم يَكُنْ مُولِيًا وَلَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ ولم يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ بِهِ لِانْتِفَاءِ تَحَقُّقِ قَصْدِ الْمُضَارَّةِ أَوَّلًا وَأَحْكَامُ الْإِيلَاءِ مَنُوطَةٌ بِهِ لَا بِمُجَرَّدِ الضَّرَرِ بِالِامْتِنَاعِ من الْوَطْءِ وَلِهَذَا لو امْتَنَعَ بِلَا يَمِينٍ لم يَكُنْ مُولِيًا وَلَوْ وَطِئَ قبل وُجُودِ الْمُعَلَّقِ بِهِ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ وَلَوْ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ بِهِ قبل الْوَطْءِ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
فَرْعٌ لو قال وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك عُمُرِي أو عُمُرَك أو حتى أَمُوتَ أو تَمُوتِي فَمُولٍ لِحُصُولِ الْيَأْسِ من الْوَطْءِ مُدَّةَ الْعُمُرِ وَكَمَا لو قال لَا أُجَامِعُك أَبَدًا فإن أَبَدَ كُلُّ إنْسَانٍ عُمُرَهُ وَكَذَا لو قال وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك حتى يَمُوتَ زَيْدٌ لِأَنَّ الْمَوْتَ كَالْمُسْتَبْعَدِ في الِاعْتِقَادَاتِ فَيَلْحَقُ بِالتَّعْلِيقِ بِنُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
أو لَا أُجَامِعُك حتى تَفْطِمِي وَلَدَك وَأَرَادَ تَمَامَ الْحَوْلَيْنِ وَبَقِيَ مِنْهُمَا مُدَّةَ الْإِيلَاءِ فَمُولٍ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ أَرَادَ فِعْلَ الْفِطَامِ وَلَا يُمْكِنُ فِطَامُهُ إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِصِغَرٍ أو ضَعْفِ بِنْيَةٍ فَمُولٍ وَإِنْ أَمْكَنَ فِطَامُهُ قَبْلَهَا فَكَالتَّعْلِيقِ بِدُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا لِأَنَّ فِطَامَهُ مُمْكِنٌ وَإِنْ مَنَعَ منه الشَّرْعُ وَالْإِيلَاءُ تَعَلَّقَ بِإِمْكَانِ الْفِعْلِ لَا بِجَوَازِهِ في الشَّرْعِ
أو لَا أُجَامِعُك حتى تَحْبَلِي وَهِيَ صَغِيرَةٌ كَبِنْتِ خَمْسٍ أو سَبْعٍ أو آيِسَةٍ فَمُولٍ لِأَنَّ حَبْلَ من في هذا السِّنِّ مُسْتَحِيلٌ أو نَادِرٌ وَإِلَّا فَكَالتَّعْلِيقِ بِمَشْكُوكٍ فيه كَدُخُولِ الدَّارِ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا وَلَوْ عَلَّقَ بِقُدُومِ زَيْدٍ أو فِطَامِهِ لم يُحْكَمْ بِكَوْنِهِ مُولِيًا فَمَاتَ زَيْدٌ قبل ذلك فَكَقَوْلِهِ حتى يَشَاءَ فُلَانٌ فَمَاتَ قبل الْمَشِيئَةِ وقد مَرَّ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ صَارَ مُولِيًا بِمَوْتِهِ
فَرْعٌ لو قال وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك وقال أَرَدْت شَهْرًا أو نَحْوَهُ دِينَ ولم يُقْبَلْ ظَاهِرًا لِأَنَّ الْمَفْهُومَ منه التَّأْبِيدُ بِخِلَافِ ما لو قال لَيَطُولَنَّ تَرْكِي لِجِمَاعِك ثُمَّ فَسَّرَ بِشَهْرٍ يُقْبَلُ لِوُقُوعِ اسْمِ التَّطْوِيلِ عليه الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْمَحْلُوفُ عليه وهو تَرْكُ الْجِمَاعِ لَا غَيْرُ فَالْحَلِفُ على امْتِنَاعِهِ من غَيْرِ الْجِمَاعِ ليس بِإِيلَاءٍ وَصَرِيحُهُ الْأَوْلَى قَوْلُهُ أَصْلُهُ وَمِنْ صَرِيحِهِ مَهْجُوًّا ل ن ي ك أَيْ لَفْظُ النَّيْكِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَنِيكُك أو لَا أُدْخِلُ أو لَا أُولِجُ أو لَا أُغَيِّبُ ذَكَرِي أو حَشَفَتِي في فَرْجِك وَالْمُرَادُ من الذَّكَرِ قَدْرُ الْحَشَفَةِ فإنه لو أَرَادَ تَغْيِيبَ جَمِيعِهِ لم يَكُنْ مُولِيًا كما لو قال لَا أَسْتَوْفِي الْإِيلَاجَ أو لَا أَقْتَضُّك بِالْقَافِ أو بِالْفَاءِ وَهِيَ بِكْرٌ أو لَا أُصِيبُك أو لَا أُجَامِعُك أو لَا أُطَاوِعُك وَإِنْ لم يَقُلْ بِذَكَرِي أو بِحَشَفَتِي لِشُيُوعِ اسْتِعْمَالِهَا في الْوِقَاعِ وقد يَدِينُ في الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ إنْ ذَكَرَ مُحْتَمَلًا ولم يَقُلْ بِذَكَرِي أو بِحَشَفَتِي كَأَنْ يُرِيدُ بِالْأَوَّلَيْنِ الِاقْتِضَاضَ وَالْإِصَابَةَ بِغَيْرِ الذَّكَرِ وَبِالْجِمَاعِ الِاجْتِمَاعَ وَبِالْوَطْءِ بِالْقَدَمِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ مِمَّا ذَكَرَ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ غَيْرَهُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَدِينُ فيه أَيْضًا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْفَرْجِ الدُّبُرَ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظَةِ وَذِكْرُ التَّدْيِينِ في الْإِصَابَةِ من زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ قُدُومًا قَالُوهُ من صَرَاحَةِ الِاقْتِضَاضِ فِيمَا ذَكَر قال ابن الرِّفْعَةِ ظَاهِر إذَا لم تَكُنْ الْبِكْرُ غَوْرَاءَ أَمَّا هِيَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُولِيًا منها إذَا عَلِمَ حَالَهَا قبل الْحَلِفِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ بِغَيْرِ