فهرس الكتاب

الصفحة 1445 من 2058

أَحَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَمْ بِالطَّلَاقِ أو نَحْوِهِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ مَتَى طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَّقْت امْرَأَتِي فإذا طَلَّقَ الْآخَرُ طَلُقَتْ هذه صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَوْ قال إنْ وَطِئْتُك فَأَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ صَارَ مُولِيًا سَوَاءٌ نَوَى الطَّلَاقَ أو الظِّهَارَ أو تَحْرِيمَ عَيْنِهَا أَمْ أَطْلَقَ وَهَذَا مَرَّ في أَوَّلِ هذا الرُّكْنِ

فَصْلٌ الْإِيلَاءُ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ كَالطَّلَاقِ فَإِنْ حَلَفَ لَا أُجَامِعُك إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَدَخَلَتْ صَارَ مُولِيًا أو حَلَفَ لَا أُجَامِعُك إنْ شِئْت وَأَرَادَ إنْ شِئْت الْجِمَاعَ أو الْإِيلَاءَ فَشَاءَهُ صَارَ مُولِيًا كَنَظِيرِهِ في الطَّلَاقِ وَإِنْ أَرَادَ شِئْت أَنْ لَا أُجَامِعَك فَلَا إيلَاءَ إذْ مَعْنَاهُ لَا أُجَامِعُك إلَّا بِرِضَاك وَهِيَ إذَا رَضِيَتْ فَوَطِئَهَا لم يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَكَذَا لو أَطْلَقَ الْمَشِيئَةَ حَمْلًا على مَشِيئَةِ عَدَمِ الْجِمَاعِ لِأَنَّهُ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ وَلِلتَّعْلِيقِ بِمَشِيئَتِهَا وَمَشِيئَةِ غَيْرِهَا في الْفَوْرِ وَعَدَمِهِ حُكْمُ الطَّلَاقِ فَيُعْتَبَرُ الْفَوْرُ فِيمَا إذَا خَاطَبَهَا ولم يُعَلِّقْ بِمَتَى أو نَحْوِهَا وَعَدَمُهُ في غَيْرِ ذلك وَإِنْ قال وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك مَتَى شِئْت وَأَرَادَ بِهِ إنِّي أُجَامِعُك مَتَى شِئْت أو أَرَدْت أنا فَلَا إيلَاءَ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الشَّرْعِ أو أَرَادَ التَّعْلِيقَ لِجِمَاعِهَا بِمَشِيئَتِهَا له أو لِعَدَمِهِ فَلَهُ حُكْمُهُ أَيْ حُكْمُ التَّعْلِيقِ الْمَلْفُوظِ بِهِ فإذا شَاءَتْ يَكُونُ مُولِيًا منها في الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِذَلِكَ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ أَطْلَقَ بِأَنْ لم يُرِدْ شيئا فَعَلَامَ يُنَزَّلُ أَيْ هل يُنَزَّلُ على تَعْلِيقِ الْإِيلَاءِ أو لَا وَجْهَانِ أَوْجُهُهُمَا الثَّانِي أَخْذًا من قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَكَذَا لو أَطْلَقَ أو قال وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك إلَّا أَنْ تَشَائِي قال في الْأَصْلِ أو ما لم تَشَائِي وَأَرَادَ التَّعْلِيقَ لِلْإِيلَاءِ أو الِاسْتِثْنَاءَ عنه فَمُولٍ لِأَنَّهُ حَلَفَ وَعَلَّقَ رَفْعَ الْيَمِينِ بِالْمَشِيئَةِ فَإِنْ شَاءَتْ الْمُجَامَعَةَ فَوْرًا انْحَلَّ الْإِيلَاءُ فَلَا يَنْحَلُّ كَنَظِيرِهِ في الطَّلَاقِ

أو قال وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك حتى يَشَاءَ فُلَانٌ فَإِنْ شَاءَ الْمُجَامَعَةَ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَشَأْهَا صَارَ مُولِيًا بِمَوْتِهِ قبل الْمَشِيئَةِ لِلْيَأْسِ منها سَوَاءٌ أَشَاءَ أَنْ لَا يُجَامِعَهَا أَمْ لم يَشَأْ شيئا لَا بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ لِعَدَمِ الْيَأْسِ من الْمَشِيئَةِ أو قال وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك إنْ شِئْت أَنْ أُجَامِعَك فَشَاءَتْ فَوْرًا أَنْ يُجَامِعَهَا صَارَ مُولِيًا هذا عُلِمَ من أَوَّلِ الْفَصْلِ

الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمُدَّةُ فَإِنْ قال وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك وَأَطْلَقَ أو قال أَبَدًا كما فُهِمَ بِالْأُولَى وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ صَارَ مُولِيًا وَكَذَا إنْ قَيَّدَ بِأَكْثَرَ من أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَإِنْ كان التَّقْيِيدُ بِلَحْظَةٍ لَا تَسَعُ الْمُطَالَبَةَ وَفَائِدَتُهُ مع هذه اللَّحْظَةِ الْإِثْمُ لِإِيذَائِهَا وَقَطْعُ طَمَعِهَا من الْوَطْءِ في الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وما ذَكَرَ من أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ اللَّحْظَةُ تَسَعُ الْمُطَالَبَةَ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْإِمَامِ وفي كَلَامِ الرُّويَانِيِّ ما يُوَافِقُهُ قال الْبُلْقِينِيُّ وهو عَجِيبٌ لَا يُوَافِقُ عليه وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ نَصُّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا إلَّا بِالْحَلِفِ على ما فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِزَمَانٍ يَتَأَتَّى فيه الْمُطَالَبَةُ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذلك ابن الرِّفْعَةِ وَلَوْ قال وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فإذا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَهَكَذَا فَلَيْسَ بِمُولٍ إذْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَا تُمْكِنُ الْمُطَالَبَةُ بِمُوجَبِ الْيَمِينِ الْأُولَى لِانْحِلَالِهَا وَلَا بِالثَّانِيَةِ إذْ لم تَمْضِ مُدَّةُ الْمُهْلَةِ من انْعِقَادِهَا وَهَكَذَا وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَصْبِرُ عن الزَّوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَبَعْدَهَا يَفْنَى صَبْرُهَا أو يَقِلُّ فَالْحَلِفُ على الْأَرْبَعَةِ فَأَقَلَّ ليس بِإِيلَاءٍ لِأَنَّهُ لَا يَعْظُمُ الضَّرَرُ فيها بَلْ حَالِفٌ لَكِنْ يَأْثَمُ فِيمَا قَالَهُ إثْمَ الْإِيذَاءِ وَالْإِضْرَارِ لَا إثْمَ الْإِيلَاءِ فَإِنْ أَسْقَطَ وَاَللَّهِ الثَّانِيَةَ بِأَنْ قال وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فإذا مَضَتْ لَا وَطِئْتُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَمُولٍ لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ اشْتَمَلَتْ على أَكْثَرَ من أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ ابن الرِّفْعَةِ فَرْعٌ لو قال وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك سَنَةً وفي نُسْخَةٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَهُمَا إيلَاءَانِ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِمُقْتَضَى الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إلَى انْقِضَاءِ الشَّهْرِ الْخَامِسِ وَيَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ الْأَوَّلُ ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخَامِسِ تُضْرَبُ الْمُدَّةُ لِلثَّانِي سَوَاءٌ أَفَاءَ في الْأُولَى أَمْ لَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمُهُ هذا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَإِنْ طَلَّقَ قبل مُضِيِّ مُدَّةِ الثَّانِي ثُمَّ رَاجَعَ وَالْبَاقِي من الْمُدَّةِ أَكْثَرُ من أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عَادَ الْإِيلَاءُ أَيْ حُكْمُهُ فَتُضْرَبُ الْمُدَّةُ في الْحَالِ وَإِلَّا فَلَا إيلَاءَ وَيَبْقَى وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ مَنُوطًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت