فهرس الكتاب

الصفحة 1444 من 2058

الطَّلَاقِ فإذا طَلَّقَهُنَّ سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ فَإِنْ رَاجَعَهُنَّ ضُرِبَتْ الْمُدَّةُ ثَانِيًا وَإِنْ طَلَّقَ بَعْضَهُنَّ فَالْبَاقِيَاتُ على مُطَالَبَتِهِنَّ وَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُنَّ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ في حَقِّ الْبَاقِيَاتِ وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ فِيهِنَّ على الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ كما لو قال لَا أُجَامِعُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ وَقِيلَ لَا لِتَضَمُّنِ ذلك تَخْصِيصِ كُلٍّ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ وَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ هذه لِأَنَّهَا في مَعْنَى ما ذَكَرَهُ وَبَحَثَ الْأَصْلُ بَعْدَ ذِكْرِهِ لها أَنَّهُ إنْ أَرَادَ تَخْصِيصَ كُلٍّ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الِانْحِلَالِ وَإِلَّا فَلْيَكُنْ كَقَوْلِهِ لَا أُجَامِعُكُنَّ فَلَا حِنْثَ إلَّا بِوَطْءِ جَمِيعِهِنَّ وَمَنَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْحَلِفَ الْوَاحِدَ على مُتَعَدِّدٍ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْحِنْثِ بِأَيِّ وَقْعٍ لَا تَعَدُّدَ الْكَفَّارَةِ فَالْيَمِينُ الْوَاحِدَةُ لَا يَتَبَعَّضُ فيها الْحِنْثُ وَمَتَى حَصَلَ فيها حِنْثٌ حَصَلَ الِانْحِلَالُ وقد ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ في الْبَحْرِ وقال إنَّهُ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَفَرَّعَ عليه أَنَّهُ لو قال وَاَللَّهِ لَا أُدْخِلُ كُلَّ وَاحِدَةٍ من هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَدْخَلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَنِثَ وَسَقَطَتْ الْيَمِينُ فَصْلٌ لو حَلَفَ لَا أُجَامِعُك سَنَةً إلَّا مَرَّةً أو قال عَشْرًا أو غَيْرَهَا وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ قال فَلَيْسَ بِمُولٍ حتى يَطَأَ الْعَدَدَ الذي اسْتَثْنَاهُ وَيَبْقَى من السَّنَةِ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَيَكُونُ مُولِيًا لِحُصُولِ الْحِنْثِ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ لو وَطِئَ فَإِنْ بَقِيَ منها دُونَهَا الْأَوْلَى دُونَهُ فَحَالَفَ لَا مُولٍ وَقَوْلُهُ يَوْمًا كَقَوْلِهِ مَرَّةً هذا مُكَرَّرٌ فَلَوْ مَضَتْ سَنَةٌ ولم يُجَامِعْهَا فَلَا كَفَّارَةَ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْيَمِينِ مَنْعُ الزِّيَادَةِ على ما اسْتَثْنَاهُ نعم إنْ أَرَادَ الْوَطْءَ فيها وَحَنِثَ فيها وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ لَكِنْ لو أَوْلَجَ في صُورَةٍ إلَّا مَرَّةً ثُمَّ نَزَعَ ثُمَّ أَوْلَجَ ثَانِيًا حَنِثَ بِالثَّالِثَةِ من الْمَرَّتَيْنِ لِأَنَّهُ وَطِئَ مَرَّتَيْنِ وَإِنْ قال وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك السَّنَةَ بِالتَّعْرِيفِ إلَّا مَرَّةً أو غَيْرَهَا اقْتَضَى السَّنَةَ الْحَاضِرَةَ فَإِنْ بَقِيَ منها فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ وَطْئِهِ الْعَدَدَ الذي اسْتَثْنَاهُ كان مُولِيًا وَإِلَّا فَلَا وَمَتَى قال إنْ أَصَبْتُك فَوَاَللَّهِ لَا أَصَبْتُك فَلَا إيلَاءَ حتى يَطَأَ إذْ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ فَصْلٌ لو آلَى من امْرَأَتِهِ بِاَللَّهِ وقال لِضَرَّتِهَا أَشْرَكْتُك مَعَهَا أو أَنْت شَرِيكَتُهَا أو مِثْلُهَا وَنَوَى الْإِيلَاءَ لم يَلْحَقْ الثَّانِيَةَ لِأَنَّ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ إنَّمَا تَكُونُ بِاسْمِهِ أو صِفَتِهِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِالْكِتَابَةِ حتى لو قال بِهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وقال أَرَدْت بِاَللَّهِ لم يَنْعَقِدْ يَمِينُهُ وَلَوْ ظَاهَرَ منها وَأَشْرَكَ مَعَهَا الثَّانِيَةَ وَنَوَى الظِّهَارَ منها لَحِقَهَا تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الطَّلَاقِ على شَائِبَةِ الْيَمِينِ وَقَوْلُهُ وَنَوَى من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ وَلَا بُدَّ منه لِأَنَّ ذلك كِنَايَةٌ وَإِنْ كان الْإِيلَاءُ بِطَلَاقِهَا أو بِعَتَاقٍ لَا بِاَللَّهِ تَعَالَى وقال بَعْدَ قَوْلِهِ لِضَرَّتِهَا أَشْرَكْتُك مَعَهَا أو نَحْوَهُ أَرَدْت أَنَّ الْأُولَى لَا تَطْلُقُ إلَّا إذَا أَصَبْتهمَا جميعا لم يُقْبَلْ منه إذْ لَا يَجُوزُ نَقْصُ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ إلَى أُخْرَى فإذا وَطِئَ الْأُولَى طَلُقَتْ فَإِنْ قال أَرَدْت أَنَّ طَلَاقَ الضَّرَّةِ مُعَلَّقٌ بِوَطْءِ الْأُولَى أَيْضًا طَلُقَتْ كَالْأُولَى بِوَطْئِهَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِالْكِتَابَةِ وَلَوْ قال أَرَدْت تَعْلِيقَ طَلَاقِ الثَّانِيَةِ بِوَطْءِ نَفْسِهَا كما في الْأُولَى فَفِي هذه الْحَالَةِ تُشَارِكُهَا في الْإِيلَاءِ لِصِحَّةِ التَّشْرِيكِ لِأَنَّهُ جَائِزٌ في تَنْجِيزِ الطَّلَاقِ فَكَذَا في تَعْلِيقِهِ أَمَّا في الْحَالَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ فَلَا تُشَارِكُهَا فيه وَلَوْ قال أَرَدْت إنْ وَطِئْت الثَّانِيَةَ فَالْأُولَى طَالِقٌ فَيَكُونُ قد عَلَّقَ طَلَاقَ الْأُولَى بِوَطْءِ هذه وَعَلَّقَهُ بِوَطْءِ نَفْسِهَا فَتُشَارِكُهَا الثَّانِيَةُ في الْإِيلَاءِ أَيْضًا قَالَهُ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَلَوْ قال أَرَدْت أَنَّ طَلَاقَهُمَا مُعَلَّقٌ بِوَطْئِهِمَا مَعًا لم يُقْبَلْ في الْأُولَى كما مَرَّ وَيُقْبَلُ في الثَّانِيَةِ لَكِنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا منها حتى يَطَأَ الْأُولَى لِأَنَّهُ يَقْدِرُ قبل وَطْئِهَا على وَطْءِ الثَّانِيَةِ وَلَا يَقَعُ طَلَاقُهَا وَهَكَذَا أَيْ وَمِثْلُ التَّشْرِيكِ في تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْوَطْءِ التَّشْرِيكُ في تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِدُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوه فَإِنْ قال إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ لَا بَلْ هذه مُشِيرًا إلَى امْرَأَةٍ له أُخْرَى وَأَرَادَ أَنَّ الطَّلَاقَ بِدُخُولِهَا أَيْ الْمُخَاطَبَةِ لَا يَقَعُ إلَّا على هذه أو قال أَرَدْت تَعْلِيقَ طَلَاقِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْأُولَى بِدُخُولِ نَفْسِهَا طَلُقَتَا جميعا أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِدُخُولِ الْأُولَى في الْأُولَى وَبِدُخُولِ نَفْسِهَا في الثَّانِيَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ فيها من زِيَادَتِهِ وَلَا يُقْبَلُ ما أَرَادَهُ من الرُّجُوعِ عن التَّعْلِيقِ فَرْعٌ لو قال لِمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ وَحَنِثَ أو لم يَحْنَثْ يَمِينِي في يَمِينِك مع كَوْنِهِ يُرِيدُ تَطْلِيقَ امْرَأَتِي بِطَلَاقِ امْرَأَتِك أَيْ أنها طَالِقٌ في الْأُولَى وَمُعَلَّقٌ طَلَاقُهَا في الثَّانِيَةِ كَامْرَأَتِك اسْتَوَيَا وُقُوعًا في الْأُولَى وَتَعْلِيقًا في الثَّانِيَةِ وَذِكْرُهَا من زِيَادَتِهِ وَإِنْ كان قال ذلك قبل الْحَلِفِ أَيْ حَلِفِ الْآخَرِ لَغَا إذْ يَصِيرُ الْمَعْنَى إذَا حَلَفَ صِرْت حَالِفًا فَلَا يَصِيرُ بِحَلِفِهِ حَالِفًا سَوَاءٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت