فَصْلٌ لَا قَسْمَ لِلْإِمَاءِ وَلَوْ مُتَوَلِّدَاتٍ قال تَعَالَى فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أو ما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ أَشْعَرَ ذلك بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْعَدْلُ الذي هو فَائِدَةُ الْقَسْمِ في مِلْكِ الْيَمِينِ فَلَا يَجِبُ الْقَسْمُ فيه ولكن يُسْتَحَبُّ الْعَدْلُ بَيْنَهُنَّ لِئَلَّا يَحْقِدَ بَعْضُهُنَّ على بَعْضٍ وَعَدَمُ التَّعْطِيلِ لَهُنَّ لِيَأْمَنَ الْوُقُوعَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي وَيَقْسِمُ لِذَوَاتِ الْأَعْذَارِ من الزَّوْجَاتِ كما يَقْسِمُ لِغَيْرِهِنَّ كَالرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ وَالْحَائِضِ وَالْجَذْمَاءِ وَالْبَرْصَاءِ وَالْمَجْنُونَةِ إنْ أُمِنَتْ أَيْ أُمِنَ شَرُّهَا
ويقسم لِلْمُرَاهِقَةِ وَالْمُظَاهَرِ منها وَالْمَوْلَى منها لِأَنَّ الْغَرَضَ الْأُنْسُ وَالتَّحَرُّزُ عن التَّخْصِيصِ الْمُوحِشِ لَا الِاسْتِمْتَاعُ لَا مُعْتَدَّةٍ عن شُبْهَةٍ لِتَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بها ولا نَاشِزَةٍ كَأَنْ خَرَجَتْ من مَسْكَنِهِ أو أَرَادَ الدُّخُولَ إلَيْهَا فَأَغْلَقَتْ الْبَابَ وَمَنَعَتْهُ فَلَا قَسْمَ لها كما لَا نَفَقَةَ ولا مُدَّعِيَةٍ لِلطَّلَاقِ هذه أَدْخَلَهَا الْأَصْلُ في النَّاشِزَةِ فَلَوْ قال الْمُصَنِّفُ كَمُدَّعِيَةٍ لِلطَّلَاقِ لِوَافِقِهِ وَنُشُوزُ الْمَجْنُونَةِ يُسْقِطُ حَقَّهَا من الْقَسْمِ كَنُشُوزِ الْعَاقِلَةِ لَكِنَّهَا لَا تَأْثَمُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَالْأَوْلَى لِلزَّوْجِ في الْقَسْمِ على زَوْجَاتِهِ أَنْ يَطُوفَ عَلَيْهِنَّ اقْتِدَاءً بِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَصَوْنًا لَهُنَّ عن الْخُرُوجِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَدْعِيَ بِهِنَّ بِزِيَادَةِ الْبَاءِ بِأَنْ يَدْعُوهُنَّ إلَى مَسْكَنِهِ لَا إلَى مَنْزِلِ إحْدَاهُنَّ فَلَيْسَ له ذلك لِمَا فيه من الْمَشَقَّةِ وَمِنْ الْجَمْعِ بين ضَرَّتَيْنِ بِمَسْكَنٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ رِضَاهُمَا وَلَا يَأْتِي بَعْضًا مِنْهُنَّ وَيَدْعُو بَعْضًا إلَى مَسْكَنِهِ لِمَا فيه من التَّخْصِيصِ
وَالنَّصُّ على أَنَّ له ذلك يُحْمَلُ على ما إذَا كان ثَمَّ عُذْرٌ مِمَّا يَأْتِي فَإِنْ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ لِمَنْ تُدْعَى إلَيْهِ أو بَعْدَ بَيْتِ الْمَدْعُوَّةِ أو كانت عَجُوزًا وَتِلْكَ أَيْ التي يَأْتِيهَا شَابَّةً فَحَلَفَ عليها فَلَهُ ذلك أَيْ ما ذُكِرَ من دُعَاءِ بَعْضِهِنَّ بِالْقُرْعَةِ وَإِتْيَانِ قَرِيبَةِ الْبَيْتِ وَالشَّابَّةِ أَمَّا في الْأُولَى فَكَالْمُسَافِرَةِ بِبَعْضِهِنَّ بِالْقُرْعَةِ وَأَمَّا في الْأَخِيرَتَيْنِ فَلِلْمَشَقَّةِ عليه في الْإِتْيَانِ إلَى الْبَعِيدَةِ وَلِخَوْفِهِ على الشَّابَّةِ فَإِنْ اشْتَغَلَتْ عن الْإِجَابَةِ إلَى دُعَائِهِ لها لِحَاجَتِهَا فَهِيَ نَاشِزَةٌ لِمُخَالَفَتِهَا الْوَاجِبَ أو اشْتَغَلَتْ عنها لِمَرَضٍ فَحَمْلُهَا إلَيْهِ إنْ أَرَادَ وَاجِبٌ عليه وَإِنْ سَافَرَتْ دُونَهُ وَلَوْ لِحَاجَتِهِ سَقَطَ حَقُّهَا لَا إنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهِ بِإِذْنِهِ فَيَقْضِي لها ما فَاتَهَا من حَقِّ الْبَاقِيَاتِ فَصْلٌ وَيَقْسِمُ الزَّوْجُ الْمُرَاهِقُ كَالْبَالِغِ فَإِنْ جَارَ في قَسْمِهِ أَثِمَ الْوَلِيُّ أو جَارَ فيه السَّفِيهُ فَالْإِثْمُ عليه لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ وَلَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ الطَّوَافُ بِالْمَجْنُونِ عَلَيْهِنَّ سَوَاءٌ أَمِنَ منه الضَّرَرَ أَمْ لَا إلَّا إنْ طُولِبَ بِقَضَاءِ قَسْمٍ وَقَعَ منه فَيَلْزَمُهُ الطَّوَافُ بِهِ عَلَيْهِنَّ قَضَاءً لِحَقِّهِنَّ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ إنْ طُولِبَ ما لو لم يُطَالَبْ فَلَا يَلْزَمُهُ ذلك لِأَنَّ لَهُنَّ التَّأْخِيرَ إلَى إفَاقَتِهِ لِتَتِمَّ الْمُؤَانَسَةُ أو إنْ كان الْجِمَاعُ يَنْفَعُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ أو مَالَ عليه بِمَيْلِهِ إلَى النِّسَاءِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَطُوفَ بِهِ عَلَيْهِنَّ قال في الْأَصْلِ أو يَدْعُوَهُنَّ إلَى مَنْزِلِهِ أو يَطُوفَ بِهِ على بَعْضِهِنَّ وَيَدْعُوَ بَعْضَهُنَّ بِحَسَبِ ما يَرَى وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ في الْأَخِيرَةِ إذَا كان ثَمَّ عُذْرٌ لِيُوَافِقَ ما مَرَّ في الْعَاقِلِ فَإِنْ ضَرَّهُ الْجِمَاعُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَجَبَ على وَلِيِّهِ مَنْعُهُ منه فَإِنْ تَقَطَّعَ الْجُنُونُ وَانْضَبَطَ كَيَوْمٍ وَيَوْمٍ فَأَيَّامُهُ أَيْ الْجُنُونِ كَالْغَيْبَةِ أَيْ كَأَيَّامِهَا فَتُطْرَحُ وَيَقْسِمُ في أَيَّامِ إفَاقَتِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لو أَقَامَ في الْجُنُونِ عِنْدَ وَاحِدَةٍ فَلَا قَضَاءَ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ نَقْلًا عن الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ
ثُمَّ قال وَحَكَى أبو الْفَرَجِ وَجْهًا أَنَّهُ يَقْضِي لِلْبَاقِيَاتِ وقال الْمُتَوَلِّي يُرَاعَى الْقَسْمُ في أَيَّامِ الْإِفَاقَةِ وَيُرَاعِيهِ الْوَلِيُّ في أَيَّامِ الْجُنُونِ