فهرس الكتاب

الصفحة 1323 من 2058

فَصْلٌ لَا قَسْمَ لِلْإِمَاءِ وَلَوْ مُتَوَلِّدَاتٍ قال تَعَالَى فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أو ما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ أَشْعَرَ ذلك بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْعَدْلُ الذي هو فَائِدَةُ الْقَسْمِ في مِلْكِ الْيَمِينِ فَلَا يَجِبُ الْقَسْمُ فيه ولكن يُسْتَحَبُّ الْعَدْلُ بَيْنَهُنَّ لِئَلَّا يَحْقِدَ بَعْضُهُنَّ على بَعْضٍ وَعَدَمُ التَّعْطِيلِ لَهُنَّ لِيَأْمَنَ الْوُقُوعَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي وَيَقْسِمُ لِذَوَاتِ الْأَعْذَارِ من الزَّوْجَاتِ كما يَقْسِمُ لِغَيْرِهِنَّ كَالرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ وَالْحَائِضِ وَالْجَذْمَاءِ وَالْبَرْصَاءِ وَالْمَجْنُونَةِ إنْ أُمِنَتْ أَيْ أُمِنَ شَرُّهَا

ويقسم لِلْمُرَاهِقَةِ وَالْمُظَاهَرِ منها وَالْمَوْلَى منها لِأَنَّ الْغَرَضَ الْأُنْسُ وَالتَّحَرُّزُ عن التَّخْصِيصِ الْمُوحِشِ لَا الِاسْتِمْتَاعُ لَا مُعْتَدَّةٍ عن شُبْهَةٍ لِتَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بها ولا نَاشِزَةٍ كَأَنْ خَرَجَتْ من مَسْكَنِهِ أو أَرَادَ الدُّخُولَ إلَيْهَا فَأَغْلَقَتْ الْبَابَ وَمَنَعَتْهُ فَلَا قَسْمَ لها كما لَا نَفَقَةَ ولا مُدَّعِيَةٍ لِلطَّلَاقِ هذه أَدْخَلَهَا الْأَصْلُ في النَّاشِزَةِ فَلَوْ قال الْمُصَنِّفُ كَمُدَّعِيَةٍ لِلطَّلَاقِ لِوَافِقِهِ وَنُشُوزُ الْمَجْنُونَةِ يُسْقِطُ حَقَّهَا من الْقَسْمِ كَنُشُوزِ الْعَاقِلَةِ لَكِنَّهَا لَا تَأْثَمُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَالْأَوْلَى لِلزَّوْجِ في الْقَسْمِ على زَوْجَاتِهِ أَنْ يَطُوفَ عَلَيْهِنَّ اقْتِدَاءً بِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَصَوْنًا لَهُنَّ عن الْخُرُوجِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَدْعِيَ بِهِنَّ بِزِيَادَةِ الْبَاءِ بِأَنْ يَدْعُوهُنَّ إلَى مَسْكَنِهِ لَا إلَى مَنْزِلِ إحْدَاهُنَّ فَلَيْسَ له ذلك لِمَا فيه من الْمَشَقَّةِ وَمِنْ الْجَمْعِ بين ضَرَّتَيْنِ بِمَسْكَنٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ رِضَاهُمَا وَلَا يَأْتِي بَعْضًا مِنْهُنَّ وَيَدْعُو بَعْضًا إلَى مَسْكَنِهِ لِمَا فيه من التَّخْصِيصِ

وَالنَّصُّ على أَنَّ له ذلك يُحْمَلُ على ما إذَا كان ثَمَّ عُذْرٌ مِمَّا يَأْتِي فَإِنْ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ لِمَنْ تُدْعَى إلَيْهِ أو بَعْدَ بَيْتِ الْمَدْعُوَّةِ أو كانت عَجُوزًا وَتِلْكَ أَيْ التي يَأْتِيهَا شَابَّةً فَحَلَفَ عليها فَلَهُ ذلك أَيْ ما ذُكِرَ من دُعَاءِ بَعْضِهِنَّ بِالْقُرْعَةِ وَإِتْيَانِ قَرِيبَةِ الْبَيْتِ وَالشَّابَّةِ أَمَّا في الْأُولَى فَكَالْمُسَافِرَةِ بِبَعْضِهِنَّ بِالْقُرْعَةِ وَأَمَّا في الْأَخِيرَتَيْنِ فَلِلْمَشَقَّةِ عليه في الْإِتْيَانِ إلَى الْبَعِيدَةِ وَلِخَوْفِهِ على الشَّابَّةِ فَإِنْ اشْتَغَلَتْ عن الْإِجَابَةِ إلَى دُعَائِهِ لها لِحَاجَتِهَا فَهِيَ نَاشِزَةٌ لِمُخَالَفَتِهَا الْوَاجِبَ أو اشْتَغَلَتْ عنها لِمَرَضٍ فَحَمْلُهَا إلَيْهِ إنْ أَرَادَ وَاجِبٌ عليه وَإِنْ سَافَرَتْ دُونَهُ وَلَوْ لِحَاجَتِهِ سَقَطَ حَقُّهَا لَا إنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهِ بِإِذْنِهِ فَيَقْضِي لها ما فَاتَهَا من حَقِّ الْبَاقِيَاتِ فَصْلٌ وَيَقْسِمُ الزَّوْجُ الْمُرَاهِقُ كَالْبَالِغِ فَإِنْ جَارَ في قَسْمِهِ أَثِمَ الْوَلِيُّ أو جَارَ فيه السَّفِيهُ فَالْإِثْمُ عليه لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ وَلَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ الطَّوَافُ بِالْمَجْنُونِ عَلَيْهِنَّ سَوَاءٌ أَمِنَ منه الضَّرَرَ أَمْ لَا إلَّا إنْ طُولِبَ بِقَضَاءِ قَسْمٍ وَقَعَ منه فَيَلْزَمُهُ الطَّوَافُ بِهِ عَلَيْهِنَّ قَضَاءً لِحَقِّهِنَّ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ إنْ طُولِبَ ما لو لم يُطَالَبْ فَلَا يَلْزَمُهُ ذلك لِأَنَّ لَهُنَّ التَّأْخِيرَ إلَى إفَاقَتِهِ لِتَتِمَّ الْمُؤَانَسَةُ أو إنْ كان الْجِمَاعُ يَنْفَعُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ أو مَالَ عليه بِمَيْلِهِ إلَى النِّسَاءِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَطُوفَ بِهِ عَلَيْهِنَّ قال في الْأَصْلِ أو يَدْعُوَهُنَّ إلَى مَنْزِلِهِ أو يَطُوفَ بِهِ على بَعْضِهِنَّ وَيَدْعُوَ بَعْضَهُنَّ بِحَسَبِ ما يَرَى وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ في الْأَخِيرَةِ إذَا كان ثَمَّ عُذْرٌ لِيُوَافِقَ ما مَرَّ في الْعَاقِلِ فَإِنْ ضَرَّهُ الْجِمَاعُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَجَبَ على وَلِيِّهِ مَنْعُهُ منه فَإِنْ تَقَطَّعَ الْجُنُونُ وَانْضَبَطَ كَيَوْمٍ وَيَوْمٍ فَأَيَّامُهُ أَيْ الْجُنُونِ كَالْغَيْبَةِ أَيْ كَأَيَّامِهَا فَتُطْرَحُ وَيَقْسِمُ في أَيَّامِ إفَاقَتِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لو أَقَامَ في الْجُنُونِ عِنْدَ وَاحِدَةٍ فَلَا قَضَاءَ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ نَقْلًا عن الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ

ثُمَّ قال وَحَكَى أبو الْفَرَجِ وَجْهًا أَنَّهُ يَقْضِي لِلْبَاقِيَاتِ وقال الْمُتَوَلِّي يُرَاعَى الْقَسْمُ في أَيَّامِ الْإِفَاقَةِ وَيُرَاعِيهِ الْوَلِيُّ في أَيَّامِ الْجُنُونِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت