فهرس الكتاب

الصفحة 1324 من 2058

وَتَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نَوْبَةٌ من هذه وَنَوْبَةٌ من هذه وَهَذَا حَسَنٌ انْتَهَى

قال الْأَذْرَعِيُّ وَاَلَّذِي نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ هو ما حَكَاهُ أبو الْفَرَجِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيَصِحُّ حَمْلُهُ على ما قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَإِنْ لم يَنْضَبِطْ جُنُونُهُ وَأَبَاتهُ الْوَلِيُّ في الْجُنُونِ مع وَاحِدَةٍ وَأَفَاقَ في نَوْبَةِ الْأُخْرَى قَضَى ما جَرَى في الْجُنُونِ لِنَقْصِهِ الطَّرَفَ الثَّانِيَ في الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ لِلْقَسْمِ وَعَلَيْهِ أَفْرَادُ كُلٍّ مِنْهُنَّ بِمَسْكَنٍ لَائِقٍ بها وَلَوْ بِحُجُرَاتٍ تَمَيَّزَتْ مَرَافِقُهُنَّ كَمُسْتَرَاحٍ وَبِئْرٍ وَسَطْحٍ وَمُرَقًّى إلَيْهِ من دَارٍ وَاحِدَةٍ أو خَانٍ وَاحِدٍ فَيَحْرُمُ عليه أَنْ يَجْمَعَهُنَّ بِمَسْكَنٍ وَلَوْ لَيْلَةً وَاحِدَةً إلَّا بِرِضَاهُنَّ لِأَنَّهُ يُوَلِّدُ كَثْرَةَ الْمُخَاصَمَةِ وَيُشَوِّشُ الْعِشْرَةَ

وَمِثْلُهُ السُّرِّيَّةُ مع الزَّوْجَةِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ والروياني وَلَهُ جَمْعُ إمَائِهِ بِمَسْكَنٍ وَخَرَجَ بِتَمَيُّزِ مَرَافِقِهِنَّ ما إذَا لم يَتَمَيَّزْ فَكَالْمَسْكَنِ الْوَاحِدِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى ما إذَا كان في سَفَرٍ فإن أَفْرَادَ كُلٍّ بِخَيْمَةٍ وَمَرَافِقَ مِمَّا يَشُقُّ وَيَعْظُمُ ضَرَرُهُ مع أَنَّ ضَرَرَهُنَّ لَا يَتَأَبَّدُ فَيُحْتَمَلُ وَالْعُلْوُ وَالسُّفْلُ إنْ تَمَيَّزَتْ الْمَرَافِقُ مَسْكَنَانِ فَإِنْ رَضِينَ بِمَسْكَنٍ جَازَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُنَّ

فَصْلٌ عِمَادُ الْقَسْمِ اللَّيْلُ لِأَنَّهُ وَقْتُ السُّكُونِ وَالنَّهَارُ تَابِعٌ له لِأَنَّهُ وَقْتُ الْمَعَاشِ قال تَعَالَى هو الذي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فيه وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا وقال وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا تَقَدَّمَ النَّهَارُ أو تَأَخَّرَ أَيْ له أَنْ يَجْعَلَهُ قبل اللَّيْلَةِ أو بَعْدَهَا وهو أَوْلَى وَعَلَيْهِ التَّوَارِيخُ الشَّرْعِيَّةُ فإن أَوَّلَ الْأَشْهُرِ اللَّيَالِي قال الْأَذْرَعِيُّ وَالْوَجْهُ في دُخُولِهِ لِذَاتِ النَّوْبَةِ لَيْلًا اعْتِبَارُ الْعُرْفِ لَا بِغُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِهَا

وَنَحْوُ الْأَتُّونِيِّ كَالْحَارِسِ لَيْلًا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ من فَوْقُ وهو وَقَّادُ الْحَمَّامِ نِسْبَةٌ إلَى الْأَتُّونِ وهو الذي يُوقَدُ بِهِ النَّارُ نَهَارُهُ لَيْلُهُ فَهُوَ عِمَادُ قَسْمِهِ لِأَنَّهُ وَقْتُ سُكُونِهِ وَاللَّيْلُ تَابِعٌ له لِأَنَّهُ وَقْتُ مَعَاشِهِ وعماد الْقَسْمِ لِلْمُسَافِرِ وَقْتُ النُّزُولِ وَلَوْ نَهَارًا قَلِيلًا أو كَثِيرًا لِأَنَّهُ وَقْتُ الْخَلْوَةِ وَيُؤْخَذُ من الْعِلَّةِ ما قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لو لم تَحْصُلْ الْخَلْوَةُ إلَّا حَالَةَ السَّيْرِ بِأَنْ كَانَا بِمِحَفَّةٍ أو نَحْوِهَا وَحَالَةُ النُّزُولِ يَكُونُ مع الْجَمَاعَةِ في خَيْمَةٍ مَثَلًا كان عِمَادُ قَسْمِهِ حَالَةَ السَّيْرِ دُونَ حَالَةِ النُّزُولِ حتى يَلْزَمَهُ التَّسْوِيَةُ في ذلك وَالدُّخُولُ لِمَنْ عِمَادُ قَسْمِهِ اللَّيْلُ على امْرَأَةٍ في لَيْلَةِ غَيْرِهَا حَرَامٌ وَلَوْ لِحَاجَةٍ كَعِيَادَةٍ لِمَا فيه من إبْطَالِ حَقِّ ذَاتِ النَّوْبَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَرَضِهَا الْمَخُوفِ وَلَوْ ظَنًّا قال الْغَزَالِيُّ أو احْتِمَالًا وَكَحَرِيقٍ فَيَجُوزُ دُخُولُهُ لِتَبَيُّنِ الْحَالِ لِعُذْرِهِ وَيَقْضِي لِذَاتِ النَّوْبَةِ بِقَدْرِ ما مَكَثَ من نَوْبَةِ الْمَدْخُولِ عليها إنْ طَالَ الزَّمَنُ وَإِنْ لم يُعْطِي بِالدُّخُولِ لِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ لَا يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ فَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ فَلَا قَضَاءَ كَالْمُتَعَدِّي بِالدُّخُولِ فإنه يَقْضِي إنْ طَالَ الزَّمَنُ

وَلَوْ جَامَعَ من دخل عليها في لَيْلَةِ غَيْرِهَا عَصَى بِتَعَدِّيهِ بِالدُّخُولِ في صُوَرِ التَّعَدِّي وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ قال الْإِمَامُ وَاللَّائِقُ بِالتَّحْقِيقِ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ الْجِمَاعُ بِالتَّحْرِيمِ وَيُصْرَفُ التَّحْرِيمُ إلَى إيقَاعِ الْمَعْصِيَةِ لَا إلَى ما وَقَعَتْ بِهِ الْمَعْصِيَةُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ تَحْرِيمَ الْجِمَاعِ لَا لِعَيْنِهِ بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَقَضَى الْمُدَّةَ دُونَ الْجِمَاعِ لِتَعَلُّقِهِ بِالنَّشَاطِ كما مَرَّ لَا إنْ قَصُرَتْ فَلَا يَقْضِيهَا وَيُعْرَفُ طُولُ الزَّمَنِ وَقِصَرُهُ بِالْعُرْفِ فَرْعٌ لَا يَجِبُ عليه أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُنَّ في الْإِقَامَةِ في الْبَيْتِ نَهَارًا لِأَنَّهُ زَمَنُ الِانْتِشَارِ فَقَدْ يَقِلُّ في يَوْمٍ وَيَكْثُرُ في آخَرَ وَالضَّبْطُ فيه عُسْرٌ بِخِلَافِ اللَّيْلِ لَكِنْ لَا يَدْخُلُ أَيْ لَا يَجُوزُ دُخُولُهُ على الْأُخْرَى فيه إلَّا لِحَاجَةٍ كَعِيَادَةٍ وَوَضْعِ مَتَاعٍ وَأَخْذِهِ وَتَعَرُّفِ خَبَرٍ وَتَسْلِيمِ نَفَقَةٍ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَطُولَ مُكْثُهُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت