فهرس الكتاب

الصفحة 1325 من 2058

وَلَوْ اسْتَمْتَعَ عِنْدَ دُخُولِهِ لِحَاجَةٍ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ جَازَ لِخَبَرِ عَائِشَةَ كان النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يَطُوفُ عَلَيْنَا جميعا فَيَدْنُو من كل امْرَأَةٍ من غَيْرِ مَسِيسٍ حتى يَبْلُغَ إلَى التي في نَوْبَتِهَا فَيَبِيتَ عِنْدَهَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ أَمَّا الْجِمَاعُ فَلَا يَسْتَمْتِعُ بِهِ وَلَا يَخُصُّ وَاحِدَةً بِالدُّخُولِ عليها بِأَنْ يَعْتَادَ الدُّخُولَ عليها في نَوْبَةِ غَيْرِهَا وَلَوْ دخل عليها بِلَا حَاجَةٍ قَضَى لِتَعَدِّيهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا طَالَ الزَّمَنُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ في قَضَاءِ اللَّيْلِ فَإِنْ دخل لِحَاجَةٍ فَلَا قَضَاءَ كما أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ الْأَصْلُ لِأَنَّ النَّهَارَ تَابِعٌ مع وُجُودِ الْحَاجَةِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ على ما إذَا لم يَطُلْ مُكْثُهُ فَوْقَ الْحَاجَةِ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ على وُجُوبِ الْقَضَاءِ مَحَلُّهُ في دُخُولِهِ بِلَا حَاجَةٍ هذا كُلُّهُ فِيمَنْ عِمَادُ قَسْمِهِ اللَّيْلُ أَمَّا غَيْرُهُ فَبِالْعَكْسِ

فَرْعٌ لو مَرِضَتْ أو ضَرَبَهَا الطَّلْقُ وَلَا مُتَعَهِّدَ لها فَلَهُ تَمْرِيضُهَا في الْأُولَى وَالْمَبِيتُ عِنْدَهَا في الثَّانِيَةِ لَيَالِيَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَيَقْضِي لِغَيْرِهَا إنْ بَرِئَتْ وَلَا يُوَالِيهِ أَيْ الْقَضَاءُ فَلَا يَبِيتُ عِنْدَ كُلٍّ من الْأُخْرَيَات تِلْكَ اللَّيَالِيَ وَلَاءً بَلْ يُفَرِّقُهُ فَيَجْعَلُ النُّوَبَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَأَقَلَّ حتى يُتِمُّ الْقَضَاءَ وَإِنَّمَا لم يَزِدْ عليها بِنَاءً على أَنَّ أَكْثَرَ مِقْدَارِ النُّوَبِ في الْقَسْمِ ثَلَاثُ لَيَالٍ كما سَيَأْتِي وَلَوْ كانت تَنْتِينَ أَيْ وَلَوْ كان عِنْدَهُ مَرِيضَتَانِ وَلَا مُتَعَهِّدَ لَهُمَا مَرَّضَهُمَا بِالْقَسْمِ أَيْ يَقْسِمُ اللَّيَالِيَ عَلَيْهِمَا وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا في التَّمْرِيضِ لَا الْقُرْعَةُ نَفْيٌ لِمَا قَبْلُ من أَنَّهُ يُمَرِّضُهُمَا بِالْقُرْعَةِ بَيْنَهُمَا كما في السَّفَرِ وَقَضَى لِلْبَاقِيَاتِ إنْ بَرِئَتَا وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ فَإِنْ مَاتَتْ الْمَرِيضَةُ تَعَذَّرَ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ من نَوْبَتِهَا وقد سَقَطَتْ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَا مُتَعَهِّدَ ما إذَا كان لها مُتَعَهِّدٌ فَلَا يَبِيتُ عِنْدَهَا إلَّا في نَوْبَتِهَا

فَرْعٌ لو كان يَعْمَلُ تَارَةً اللَّيْلَ أَيْ فيه دُونَ النَّهَارِ وَتَارَةً عَكْسَهُ لم يَجْزِهِ نَهَارُهُ عن لَيْلِهِ وَلَا عَكْسُهُ لِتَفَاوُتِ الْغَرَضِ فَصْلٌ لَا يَجُوزُ الْقَسْمُ أَقَلَّ من لَيْلَةٍ لِمَا في تَبْعِيضِهَا من تَنْغِيصِ الْعَيْشِ وَلِعُسْرِ ضَبْطِ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ وَمِنْ هُنَا لَا يَجُوزُ الْقَسْمُ بِلَيْلَةٍ وَبَعْضِ أُخْرَى كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَأَمَّا طَوَافُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم على نِسَائِهِ في لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَحْمُولٌ على رِضَاهُنَّ وَهِيَ أَيْ اللَّيْلَةُ أَيْ الِاقْتِصَارُ عليها أَفْضَلُ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَلِيَقْرُبَ عَهْدُهُ بِهِنَّ وَلَا يَجُوزُ الْقَسْمُ أَكْثَرَ من ثَلَاثٍ وَإِنْ تَفَرَّقْنَ في الْبِلَادِ لِأَنَّ فيه إيحَاشًا وَهَجْرًا لَهُنَّ إلَّا بِرِضَاهُنَّ فَيَجُوزُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُنَّ وَلْيُقْرِعْ لِلِابْتِدَاءِ بِالْقَسْمِ وُجُوبًا تَحَرُّزًا عن التَّرْجِيحِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إنْ كُنَّ أَرْبَعًا مَرَّةً بين الْأَرْبَعِ وَثَانِيَةً بين الثَّلَاثِ وَثَالِثَةً بين الْبَاقِيَتَيْنِ وَيُرَاعَى تَرْتِيبُهَا أَيْ الْمَرَّاتُ إذَا تَمَّتْ النُّوَبُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْقُرْعَةِ

فَلَوْ بَدَأَ بِوَاحِدَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ أَثِمَ وَأَقْرَعَ بين الثَّلَاثِ ثُمَّ إذَا تَمَّتْ النُّوَبُ أَعَادَهَا أَيْ الْقُرْعَةَ لِلْجَمِيعِ وَكَأَنَّهُ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى من الْمَعَادِ ابْتَدَأَ الْقَسْمَ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ لِلْجَمِيعِ من زِيَادَتِهِ الطَّرَفُ الثَّالِثُ في الْمُسَاوَاةِ بين الزَّوْجَاتِ فَتَجِبُ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُنَّ فَيَحْرُمُ التَّفْضِيلُ وَإِنْ تَرَجَّحَتْ وَاحِدَةٌ بِشَرَفٍ أو إسْلَامٍ أو غَيْرِهِمَا لِاسْتِوَائِهِنَّ في مَقَاصِدِ النِّكَاحِ وَأَحْكَامِهِ إلَّا أَنَّ لِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةً رَوَاهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مُرْسَلًا وَعَضَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ رُوِيَ عن عَلِيٍّ كما رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَلَا يُعْرَفُ له مُخَالِفٌ فَكَانَ إجْمَاعًا وَلِأَنَّ الْقَسْمَ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَالِاسْتِمْتَاعُ بها على النِّصْفِ إذْ لَا تَسْلَمُ له إلَّا لَيْلًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْسِمَ لِلْحُرَّةِ ثَلَاثًا وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةً وَنِصْفًا وَالْمُبَعَّضَةُ كَالْأَمَةِ كما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ

فَإِنْ عَتَقَتْ في اللَّيْلَةِ الْأُولَى من لَيْلَتَيْ الْحُرَّةِ وكانت الْبُدَاءَةُ بِالْحُرَّةِ فَالثَّانِيَةُ من لَيْلَتِهَا لِلْعَتِيقَةِ ثُمَّ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا هذا إنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ لها على لَيْلَةٍ وَإِلَّا فَلَهُ تَوْفِيَةُ الْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ وَإِقَامَةُ مِثْلِهِمَا عِنْدَ الْعَتِيقَةِ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ قال لِأَنَّ الْمِقْدَارَ الذي يَضُرُّ بِهِ لَا يَتَحَتَّمُ عليه الْوَفَاءُ بِهِ فَلَوْ بَدَا له أَنْ يُقَلِّلَ أو يُكْثِرَ بَعْدَ الْوَفَاءِ بِالتَّسْوِيَةِ فَلَا يُعْتَرَضُ عليه نَبَّهَ عليه الْإِسْنَوِيُّ قال غَيْرُهُ وَالثَّلَاثُ كَاللَّيْلَتَيْنِ في ذلك وهو ظَاهِرٌ أو عَتَقَتْ في الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا فَإِنْ أَتَمَّهَا وَلَهُ ذلك لِلْمَشَقَّةِ في خُرُوجِهِ لَيْلًا بَاتَ مع الْعَتِيقَةِ لَيْلَتَيْنِ لَا إنْ خَرَجَ حِينَئِذٍ أَيْ حين الْعِتْقِ إلَى مَسْجِدٍ أو إلَى الْعَتِيقَةِ أو نَحْوِهِمَا كَبَيْتِ صَدِيقٍ وَبَاتَ ثَمَّ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ مَضَى من تِلْكَ اللَّيْلَةِ بَلْ قد أَحْسَنَ بِخُرُوجِهِ إلَى الْعَتِيقَةِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَهَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّ النِّصْفَ الْأَوَّلَ من اللَّيْلَةِ إنْ كان حَقًّا لِلْحُرَّةِ فَيَجِبُ إذَا أَكْمَلَ اللَّيْلَةَ أَنْ لَا يَقْضِيَ جَمِيعَهَا وَإِنْ لم يَكُنْ حَقًّا لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت