فهرس الكتاب

الصفحة 1005 من 2058

على صِيعَانِهَا كَتَقْسِيمِ الثَّمَنِ عليها في الْبَيْعِ وقد سَبَقَ ثَمَّ بَيَانُهُ ضِمْنًا لَا صَرِيحًا وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ

فَصْلٌ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ أَيْ شَخْصًا لِسَقْيِ حَائِطٍ من بِئْرٍ بِدَلْوٍ أو نَحْوِهَا في الذِّمَّةِ أو على دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ اُشْتُرِطَ لِلصِّحَّةِ مَعْرِفَةُ الدُّولَابِ وَالدَّلْوِ وموضع الْبِئْرِ وَعُمْقِهَا بِالْمُشَاهَدَةِ لها أو وَصْفِ ما تَنْضَبِطُ هِيَ بِهِ لَا مَعْرِفَةُ جِنْسِ الدَّابَّةِ في الْإِجَارَةِ لِذَلِكَ في الذِّمَّةِ وفي الْإِجَارَةِ له على الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ تُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهَا كما في الرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ وَتَتَقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ في ذلك بِالزَّمَانِ كَأَنْ يَقُولَ لِتَسْقِيَ بِهَذِهِ الدَّلْوِ من هذه الْبِئْرِ الْيَوْمَ قال ابن الرِّفْعَةِ وَيُشْتَرَطُ أَيْ حِينَئِذٍ في إجَارَةِ الذِّمَّةِ ذِكْرُ جِنْسِ الدَّابَّةِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ سُرْعَةً وَبُطْئًا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أو بِالدِّلَاءِ أَيْ بِعَدَدِهَا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ أو بِالْعَمَلِ كَأَنْ يَقُولَ لِتَسْقِيَ خَمْسِينَ دَلْوًا من هذه الْبِئْرِ بِهَذِهِ الدَّلْوِ لَا بِالْأَرْضِ لِاخْتِلَافِ رَيِّهَا بِكَيْفِيَّةِ حَالِهَا وَبِحَرَارَةِ الْهَوَاءِ وَبُرُودَتِهِ وَأَعَادَ هُنَا التَّقْدِيرَ بِالزَّمَانِ أو بِالْعَمَلِ لِيَعْطِفَ عليه قَوْلَهُ لَا بِالْأَرْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا قَدَّرَ بِالزَّمَانِ لَا تُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْأَرْضِ وهو ظَاهِرٌ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ في الْحِرَاثَةِ بِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْعَمَلِ في السَّقْيِ بِاخْتِلَافِ الْأَرْضِ صَلَابَةً وَرَخَاوَةً بِخِلَافِهِ في الْحِرَاثَةِ

وَيُشْتَرَطُ في الْحِرَاثَةِ أَيْ في الِاسْتِئْجَارِ لها مَعْرِفَةُ الْأَرْضِ بِالرُّؤْيَةِ أو الْوَصْفِ لِاخْتِلَافِهَا صَلَابَةً وَرَخَاوَةً قال في الْأَصْلِ وَتُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِالزَّمَانِ بِأَنْ يَقُولَ لِتَحْرُثَ في هذه الْأَرْضِ الشَّهْرَ أو بِالْعَمَلِ بِأَنْ يَقُولَ لِتَحْرُثَ هذه الْقِطْعَةَ أو إلَى مَوْضِعِ كَذَا منها فَإِنْ وَرَدَتْ أَيْ الْإِجَارَةُ لِلْحَرْثِ على الْعَيْنِ أو في الذِّمَّةِ لَكِنْ قَدَّرَ الْحَرْثَ فيها بِزَمَانٍ وَجَبَ مَعْرِفَةُ الدَّابَّةِ لِاخْتِلَافِ الْعَمَلِ بِاخْتِلَافِ حَالِهَا لَا إنْ قَدَّرَ بِالْأَرْضِ فَلَا يَجِبُ مَعْرِفَتُهَا

ويشترط في الدِّيَاسَةِ وَالطَّحْنِ أَيْ الِاسْتِئْجَارِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَعْرِفَةُ جِنْسِ ما يُدَاسُ وَيُطْحَنُ لِاخْتِلَافِ الْعَمَلِ قال ابن الرِّفْعَةِ وَهَذَا بَيِّنٌ إذَا كانت الْإِجَارَةُ مُقَدَّرَةً بِالْعَمَلِ لَا بِالزَّمَانِ وَعَدَلَ الْمُصَنِّفُ عن تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالدِّيَاسِ إلَى قَوْلِهِ الدِّيَاسَةِ لِيَسْلَمَ من التَّسَامُحِ فَقَدْ قال الْمُطَرِّزِيُّ الدِّيَاسَةُ في الطَّعَامِ إنْ تُوطَأَ بِقَوَائِمِ الدَّوَابِّ وَأَمَّا الدِّيَاسُ فَهُوَ صَقْلُ السَّيْفِ وَاسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ إيَّاهُ في مَوْضِعِ الدِّيَاسَةِ تَسَامُحٌ أو وَهْمٌ

ا ه

وفي اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الدَّابَّةِ لِلدِّيَاسَةِ أو الطَّحْنِ ما مَرَّ في الْحِرَاثَةِ من التَّفْصِيلِ السَّابِقِ وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَكُلُّ ما يَتَفَاوَتُ بِهِ الْغَرَضُ وَلَا يُتَسَامَحُ بِهِ في الْمُعَامَلَةِ يُشْتَرَطُ تَعْرِيفُهُ

فَصْلٌ

الْمَعْقُودُ عليه في الْإِجَارَةِ هو الْمَنْفَعَةُ لَا الْعَيْنُ الْمُسْتَوْفَى منها الْمَنْفَعَةُ لِأَنَّهَا التي تُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ وَيُتَصَرَّفُ فيها وَلَيْسَتْ الْعَيْنُ كَذَلِكَ وَقِيلَ هو الْعَيْنُ الْمَذْكُورَةُ لِإِضَافَةِ اللَّفْظِ إلَيْهَا غَالِبًا وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَعْدُومَةٌ وَمَوْرِدُ الْعَقْدِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ ذلك لَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ عَيْنًا أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْمَنَافِعَ وَإِنْ كانت مَعْدُومَةً فَمُلْحَقَةٌ بِالْمَوْجُودَةِ وَلِهَذَا صَحَّ الْعَقْدُ عليها وَجَازَ أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ دَيْنًا وَلَوْلَا إلْحَاقُهَا بِالْمَوْجُودَةِ لَكَانَ ذلك في مَعْنَى بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ قال في الْأَصْلِ وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونَ ذلك خِلَافًا مُحَقَّقًا لِأَنَّ من قال بِالثَّانِي لَا يَعْنِي بِهِ أَنَّ الْعَيْنَ تُمْلَكُ بِالْإِجَارَةِ كما تُمْلَكُ بِالْبَيْعِ وَمَنْ قال بِالْأَوَّلِ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عن الْعَيْنِ بِالْكُلِّيَّةِ وقال ابن الرِّفْعَةِ بَلْ هو خِلَافٌ مُحَقَّقٌ فَفِي الْبَحْرِ وَجَّهَ أَنَّ حُلِيَّ الذَّهَبِ لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ بِالذَّهَبِ وَحُلِيَّ الْفِضَّةِ لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ بها وَلَا يَظْهَرُ له وَجْهٌ إلَّا التَّخْرِيجَ على الْوَجْهِ الثَّانِي وَذَكَرَ زِيَادَتَهُ على ذلك وقال غَيْرُهُ وَأَيْضًا الْخِلَافُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت