فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 2058

بَغْلٍ وَالنَّوْعَ لها كَعَرَبِيَّةٍ أو بِرْذَوْنٍ وَالْأُنُوثَةَ وَالذُّكُورَةَ وَصِفَةَ سَيْرِهَا كَبَحْرٍ أو قَطُوفٍ وَقَدْرَهُ أَيْ سَيْرِهَا كُلَّ يَوْمٍ مَكَانًا أو زَمَانًا لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ لَكِنْ لَا يَتَقَيَّدُ اعْتِبَارُ ذِكْرِ قَدْرِ السَّيْرِ بِإِجَارَةِ الذِّمَّةِ كما يُؤْخَذُ من كَلَامِ أَصْلِهِ وَمَحَلُّ اعْتِبَارِهِ إنْ لم يَكُنْ في طَرِيقِهِ مَنَازِلُ مُعْتَادَةٌ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِمَا وَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ مَكَانًا أو زَمَانًا من زِيَادَتِهِ وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ التَّقْدِيرِ بِالزَّمَانِ وَالْعَمَلِ مَعًا وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنْ زَادَا في يَوْمٍ عن الْمَشْرُوطِ أو نَقَصَا عنه فَلَا جُبْرَانَ من الْيَوْمِ الثَّانِي بِزِيَادَةٍ أو نَقْصٍ بَلْ يَسِيرَانِ على الشَّرْطِ وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا ذلك أَيْ زِيَادَةً أو نَقْصًا لِخَوْفٍ أُجِيبَ إنْ غَلَبَ على الظَّنِّ الضَّرَرُ بِهِ أو لِخِصْبٍ أو لِخَوْفٍ ولم يَغْلِبْ على الظَّنِّ الضَّرَرُ بِهِ فَلَا يُجَابُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُجَابَ طَالِبُ النَّقْصِ لِلْخِصْبِ حَيْثُ لَا عَلَفَ وقد يَدْخُلُ في الْخَوْفِ انْتَهَى

فَرْعٌ وَيُتَّبَعُ فِيمَا يَأْتِي الشَّرْطُ في الْمَشْرُوطِ وَإِنْ خَالَفَ الْعُرْفَ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَكُنْ شَرْطٌ فَالْعُرْفُ يُتَّبَعُ في سَيْرِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ الْأَنْسَبُ أو النَّهَارِ وفي النُّزُولِ في الْقُرَى أو الصَّحْرَاءِ وفي سُلُوكِ أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ إذَا كان لِلْمَقْصِدِ طَرِيقَانِ فَإِنْ اُعْتِيدَ سُلُوكُهُمَا مَعًا وَجَبَ الْبَيَانُ فَإِنْ أَطْلَقَ لم يَصِحَّ الْعَقْدُ إلَّا إنْ تَسَاوَيَا من سَائِرِ الْوُجُوهِ فَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ كَنَظِيرِهِ في النُّقُودِ في الْمُعَامَلَةِ بها

فَصْلٌ لَا بُدَّ في الْحَمْلِ أَيْ في إيجَارِ الدَّابَّةِ له إجَارَةُ عَيْنٍ أو ذِمَّةٍ من رُؤْيَةِ الْمَحْمُولِ إنْ لم يَكُنْ في ظَرْفٍ أو امْتِحَانِهِ بِالْيَدِ إنْ كان في ظَرْفٍ لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِهِ وَضَرَرِهِ وَذِكْرُهُ الِامْتِحَانَ بِالْيَدِ من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ هذا إنْ حَضَرَ فَإِنْ غَابَ قَدَّرَهُ بِكَيْلٍ في الْمَكِيلِ أو وَزْنٍ في الْمَوْزُونِ وَالْوَزْنُ في كل شَيْءٍ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَخْصَرُ وَيُشْتَرَطُ فيه أَيْضًا ذِكْرُ الْجِنْسِ لِلْمَحْمُولِ لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِهِ في الدَّابَّةِ كما في الْحَدِيدِ وَالْقُطْنِ فإنه يَتَثَاقَلُ بِالرِّيحِ نعم لو قال أَجَرَتْكهَا لِتَحْمِلَ عليها مِائَةَ رِطْلٍ مِمَّا شِئْت بَلْ وَبِدُونٍ مِمَّا شِئْت كما نَقَلَهُ الْإِمَامُ عن قَطْعِ الْأَصْحَابِ وَالْأَصْلِ عن حُذَّاقِ الْمَرَاوِزَةِ صَحَّ الْعَقْدُ وَيَكُونُ رِضًا منه بِأَضَرِّ الْأَجْنَاسِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْوَزْنِ يُغْنِي عن ذِكْرِ الْجِنْسِ مع أَنَّ الْأَصْلَ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِبَيَانِ مَحَلِّ عَدَمِ الْخِلَافِ وَحَسَبَ من الْمِائَةِ الظَّرْفَ كَقَوْلِهِ أَجَرَتْكهَا لِتَحْمِلَ عليها مِائَةَ رِطْلٍ حِنْطَةً بِظَرْفِهَا فإنه يَصِحُّ لِزَوَالِ الْغَرَرِ بِذِكْرِ الْوَزْنِ وَيَحْسُبُ منها ظَرْفَهَا وَإِنْ لم يذكر وَزْنَهُ فَإِنْ قال لِتَحْمِلَ عليها مِائَةَ رِطْلٍ حِنْطَةً أو مِائَةَ قَفِيزٍ حِنْطَةً كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ لم يَحْسُبْ الظَّرْفَ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِيمَا قَبْلَهُ فَتُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بِالرُّؤْيَةِ أو بِالْوَصْفِ إنْ كان يَخْتَلِفُ وَإِلَّا كَأَنْ كان ثَمَّ غَرَائِرُ مُتَمَاثِلَةٌ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِاسْتِعْمَالِهَا حُمِلَ الْعَقْدُ عليها أو قال لِتَحْمِلَ عليها ما شِئْت أو لِتَحْمِلَ عليها مِائَةَ صَاعٍ مِمَّا شِئْت لم يَصِحَّ لِلْإِضْرَارِ بها بِخِلَافِ مِائَةِ رِطْلٍ مِمَّا شِئْت كما مَرَّ لِأَنَّ اخْتِلَافَ التَّأْثِيرِ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ في الْوَزْنِ يَسِيرٌ بِخِلَافِ الْكَيْلِ وَأَيْنَ ثِقَلُ الْمِلْحِ من ثِقَلِ الذُّرَةِ

وَلَوْ قال اسْتَأجَرْتُكَهَا لِتَحْمِلَ عليها صَاعًا وفي نُسْخَةٍ لِحَمْلِ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ من هذه الصُّبْرَةِ على أَنْ تَحْمِلَ منها كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أو على أَنَّ ما زَادَ فَبِحِسَابِهِ لم يَصِحَّ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ في عَقْدٍ وَكَذَا لو قال لِتَحْمِلَ من هذه الصُّبْرَةِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو لِتَحْمِلَ عليها هذه الصُّبْرَةَ وَهِيَ عَشَرَةُ آصُعٍ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَإِنْ زَادَ ذلك فَبِحِسَابِهِ صَحَّ الْعَقْدُ في الْعَشَرَةِ فَقَطْ أَيْ دُونَ الزِّيَادَةِ الْمَشْكُوكِ فيها وَلَوْ قال لِتَحْمِلَ هذه الصُّبْرَةَ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أو صَاعًا منها بِدِرْهَمٍ وما زَادَ فَبِحِسَابِهِ صَحَّ كما لو بَاعَ كَذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

فَرْعٌ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِ الدَّابَّةِ وَصِفَتِهَا في الْحَمْلِ أَيْ في إيجَارِهَا له إجَارَةَ ذِمَّةٍ بِخِلَافِ ما مَرَّ فيها في الرُّكُوبِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا تَحْصِيلُ الْمَتَاعِ في الْمَوْضِعِ الْمَشْرُوطِ فَلَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِحَالِ حَامِلِهِ إلَّا في الْإِجَارَةِ لِلزُّجَاجِ أَيْ حَمْلِ الزُّجَاجِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُسْرِعُ انْكِسَارُهُ كَالْخَزَفِ فَيُشْتَرَطُ ذلك لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِالْحَامِلِ وَكَذَا إذَا كان بِالطَّرِيقِ وَحْلٌ أو طِينٌ قَالَهُ الْقَاضِي قال في الْأَصْلِ ولم يَنْظُرُوا في سَائِرِ الْمَحْمُولَاتِ إلَى تَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِكَيْفِيَّةِ سَيْرِ الدَّابَّةِ سُرْعَةً وَبُطْئًا وَقُوَّةً وَضَعْفًا وَلَوْ نَظَرُوا إلَيْهَا لم يَكُنْ بَعِيدًا قال ابن الرِّفْعَةِ وَلَعَلَّ عَدَمَ ذلك أَنَّ الْمَنَازِلَ تَجْمَعُهُمْ وَالْعَادَةُ تُبَيِّنُ ذلك وَالضَّعْفُ في الدَّابَّةِ عَيْبٌ وَكَأَنَّهُ لم يَنْظُرْ إلَى الْبُطْءِ وَعَدَمِهِ وَلِلنَّظَرِ فيه مَجَالٌ وَيُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ في الْمُؤَجَّرَةِ لِلرُّكُوبِ

فَرْعٌ وَتُقْسَمُ الْأُجْرَةُ في حَمْلِ الصُّبْرَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت