فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 2058

وَلَوْ أَجَّرَهُ الْأَرْضَ لِيَنْتَفِعَ بها كَيْفَ عِبَارَةُ الْأَصْلِ بِمَا شَاءَ صَحَّ بِخِلَافِ ما لو أَجَّرَهُ دَابَّةً لِيُحَمِّلَهَا ما شَاءَ لِلضَّرَرِ وَفَعَلَ ما شَاءَ لِرِضَاهُ بِهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الْإِضْرَارِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِأَنَّ الْأَرَاضِيَ إذَا زُرِعَ فيها شَيْءٌ في سَنَةٍ أُرِيحَتْ منه في أُخْرَى قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أو لِيَزْرَعَ فيها وَأَطْلَقَ صَحَّ وَزَرَعَ ما شَاءَ وَكَذَا لو أَجَّرَهُ لِيَغْرِسَ أو لِيَبْنِيَ وَأَطْلَقَ صَحَّ وغرس وَبَنَى ما شَاءَ لِتَقَارُبِ الِاخْتِلَافِ في ذلك نعم إنْ أَجَّرَ على غَيْرِهِ بِوِلَايَةٍ أو نِيَابَةٍ لم يَكْفِ الْإِطْلَاقُ لِوُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ في الْبِنَاءِ وَأَطْلَقَ أَيْ عن ذِكْرِ ما يَبْنِي أَمَّا مَوْضِعُ الْبِنَاءِ وَطُولُهُ وَعَرْضُهُ فَلَا بُدَّ من بَيَانِهِ كما سَيَأْتِي وَالتَّصْرِيحُ بِغَرَسَ وَبَنَى ما شَاءَ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ قال أَجَّرْتُك إنْ شِئْت فَاغْرِسْ أو ازْرَعْ صَحَّ لِرِضَاهُ بِأَشَدِّهِمَا ضَرَرًا وَتَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا كما في قَوْلِهِ لِتَنْتَفِعَ كَيْفَ شِئْت لَا إنْ قال أَجَرَتْكهَا لِتَزْرَعَ أو تَغْرِسَ أو فَازْرَعْ وَاغْرِسْ ولم يُبَيِّن الْقَدْرَ أو لِتَزْرَعَ نِصْفًا وَتَغْرِسَ نِصْفًا إنْ لم يَخُصَّ كُلَّ نِصْفٍ بِنَوْعٍ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ في الثَّلَاثَةِ لِلْإِبْهَامِ لِأَنَّهُ في الْأُولَى جَعَلَ له أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ حتى لو قال ذلك على مَعْنَى أَنَّهُ يَفْعَلُ أَيَّهُمَا شَاءَ صَحَّ كما نُقِلَ عن التَّقْرِيبِ وفي الثَّانِيَةِ لم يُبَيِّنْ كَمْ يَزْرَعُ وَكَمْ يَغْرِسُ وفي الثَّالِثَةِ لم يُبَيِّنْ الْمَزْرُوعَ وَالْمَغْرُوسَ فَصَارَ كَقَوْلِهِ بِعْتُكَ أَحَدَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ وَالْآخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ

فَرْعٌ يُشْتَرَطُ في الْإِيجَارِ لِلْبِنَاءِ بَيَانُ طُولِ الْبِنَاءِ وَعَرْضِهِ وَمَوْضِعِهِ لَا بَيَانُ قَدْرِ ارْتِفَاعِهِ إلَّا في الْبِنَاءِ على سَقْفٍ أو جِدَارٍ اسْتَأْجَرَهُ له فَيُشْتَرَطُ بَيَانُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ بِخِلَافِ السَّقْفِ وَالْجِدَارِ

النَّوْعُ الثَّالِثُ الدَّوَابُّ وَهِيَ تُسْتَأْجَرُ لِلرُّكُوبِ وَلِغَيْرِهِ وَيُشْتَرَطُ في إجَارَتِهَا لِلرُّكُوبِ إجَارَةُ عَيْنٍ أو ذِمَّةٍ لِيَنْتَفِيَ الْغَرَرُ مَعْرِفَةُ الرَّاكِبِ وَلَوْ بِالْوَصْفِ التَّامِّ لِلْجُثَّةِ قِيلَ بِأَنْ يَصِفَهُ بِالضَّخَامَةِ أو بِالنَّحَافَةِ وَرَجَّحَهُ الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَقِيلَ بِالْوَزْنِ ولم يُرَجِّحْ الْمُصَنِّفُ مِنْهُمَا شيئا كَالْأَصْلِ وَإِنَّمَا لم يَكْتَفُوا بِالْوَصْفِ في الرَّضِيعِ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي على الْمَقَاصِدِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ ولم يَشْتَرِطُوا مع رُؤْيَةِ الرَّاكِبِ امْتِحَانَهُ بِالْيَدِ فإن الْعَادَةَ لم تَجْرِ فيه بِذَلِكَ فَإِنْ كان الرَّاكِبُ مُجَرَّدًا أَيْ ليس معه ما يَرْكَبُ عليه حَمَلَهُ الْمُؤَجِّرُ على ما يَلِيقُ بِدَابَّتِهِ من سَرْجٍ أو إكَافٍ أو زَامِلَةٍ أو غَيْرِهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ أو كان معه مَحْمِلٌ أو سَرْجٌ أو إكَافٌ أو نَحْوُهُ وَجَبَ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ رُؤْيَتُهُ مع امْتِحَانِهِ الزَّامِلَةَ بِالْيَدِ كما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ ثُمَّ أَلْحَقَ بها الْمَحْمِلَ وَالْعُمَارِيَّةَ لَكِنْ رَدَّ ابن الرِّفْعَةِ الْإِلْحَاقَ بِأَنَّ الزَّوَامِلَ قد يُجْعَلُ دَاخِلَهَا شَيْءٌ ثَقِيلٌ من الثِّيَابِ فَلَا تُحِيطُ الرُّؤْيَةُ بِوَزْنِهِ تَخْمِينًا بِخِلَافِ الْمَحْمِلِ وَالْعُمَارِيَّةِ وقد يُتَوَقَّفُ فِيمَا رَدَّ بِهِ أو وَصْفُهُ بِضِيقِهِ أو سَعَتِهِ وَوَزْنِهِ لِإِفَادَتِهِمَا التَّخْمِينَ كَالرُّؤْيَةِ هذا إنْ لم يَتَمَاثَلْ كُلٌّ من هذه الْأَشْيَاءِ في الْعَادَةِ وَإِلَّا كَفَى الْإِطْلَاقُ وَحُمِلَ على الْمُعْتَادِ كَالنَّقْدِ وَالْإِكَافِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا يُقَالُ لِلْبَرْذَعَةِ وَلِمَا فَوْقَهَا وَلِمَا تَحْتَهَا

وَيُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ وِطَاءٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وهو ما يُفْرَشُ في الْمَحْمِلِ وَنَحْوِهِ لِيُجْلَسَ عليه أو وَصْفُهُ سَوَاءٌ أَشُرِطَ في الْعَقْدِ أَمْ لَا إذْ لَا بُدَّ منه في الْمَحْمِلِ وَكَذَا الْغِطَاءُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وهو ما يُسْتَظَلُّ بِهِ وَيُتَوَقَّى بِهِ من الشَّمْسِ وَالْمَطَرِ وَيُشْتَرَطُ فيه ذلك إنْ شُرِطَ في الْعَقْدِ إلَّا إنْ اطَّرَدَ فيه عُرْفٌ فَيَكْفِي الْإِطْلَاقُ وَيُحْمَلُ على الْعُرْفِ وَيَأْتِي مِثْلُهُ في الْوِطَاءِ كما صَرَّحَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ قال صَاحِبُ الْعُدَّةِ وإذا شَرَطَ الْمَحْمِلَ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يُبَيِّنَ كَوْنَهُ مَكْشُوفًا أو مُغَطًّى لِأَنَّهُ إذَا كان مُغَطًّى يَقَعُ فيه الرِّيحُ فَيَثْقُلُ فَإِنْ كان لِلْمَحْمِلِ ظَرْفٌ من لِبَدٍ أو أُدُمٍ فَكَالْغِطَاءِ فِيمَا ذُكِرَ وَإِنْ شَرَطَ الْمَعَالِيقَ أَيْ حَمْلَهَا وَهِيَ ما يَرْتَفِقُ بِهِ الْمُسَافِرُ كَالْقِدْرِ وَالْإِدَاوَةِ لِلْمَاءِ وَالسُّفْرَةِ اُشْتُرِطَ رُؤْيَةٌ أو وَصْفٌ وَوَزْنٌ لها فَلَوْ شَرَطَ حَمْلَهَا مُطْلَقًا من غَيْرِ رُؤْيَةٍ وَلَا وَصْفٍ وَوَزْنٍ لم يَصِحَّ الْعَقْدُ لِاخْتِلَافِ الْفَلَسِ في مَقَادِيرِهَا وَإِنْ لم يَشْرِطْ حَمْلَهَا لم يَسْتَحِقَّ لِذَلِكَ وقد لَا يَكُونُ لِلرَّاكِبِ مَعَالِيقُ

فَرْعٌ وفي نُسْخَةٍ فَصْلٌ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ لِلرُّكُوبِ دَابَّةً مُعَيَّنَةً اُشْتُرِطَ فيه الرُّؤْيَةُ كَالْبَيْعِ أو لِلرُّكُوبِ في الذِّمَّةِ ذَكَرَ وُجُوبًا الْجِنْسَ لِلدَّابَّةِ كَفَرَسٍ أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت