الْخَارِجُ من الْحَمَّامِ وَمَطْرَحِ الرَّمَادِ وَلَا يَدْخُلُ الْوُقُودُ وَالْأُزُرُ وَالْأَوَانِي وما يَتْبَعُهَا كَالْحَبْلِ في إجَارَةِ الْحَمَّامِ وَبَيْعِهِ
فَرْعٌ إذَا قَدَّرَ الْإِجَارَةَ بِمُدَّةٍ تَبْقَى فيها الْعَيْنُ غَالِبًا جَازَ لِإِمْكَانِ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عليه كَالثَّوْبِ يُقَدَّرُ بِسَنَةٍ أو نَحْوِهَا على ما يَلِيقُ بِهِ وَالدَّابَّةِ تُقَدَّرُ بِعَشْرِ سِنِينَ أو نَحْوِهَا وَالْعَبْدِ بِثَلَاثِينَ سَنَةً أو نَحْوِهَا على ما يَلِيقُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ أَخَّرَ على ما يَلِيقُ بِهِ إلَى هُنَا كان أَوْلَى وَأَوْفَقَ بِعِبَارَةِ أَصْلِهِ وَالْأَرْضِ وَلَوْ وَقْفًا لم يَشْتَرِطْ لِإِيجَارِهِ مُدَّةً تُقَدَّرُ بِمِائَةِ سَنَةٍ فَأَكْثَرَ وفي نُسْخَةٍ وَأَكْثَرَ قال الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي إلَّا أَنَّ الْحُكَّامَ اصْطَلَحُوا على مَنْعِ إجَارَةِ الْوَقْفِ أَكْثَرَ من ثَلَاثِ سِنِينَ لِئَلَّا يَنْدَرِسَ الْوَقْفُ وما قَالَاهُ هو الِاحْتِيَاطُ كما قَالَهُ في الْأَنْوَارِ وإذا أَجَّرَ شيئا أَكْثَرَ من سَنَةٍ لم يَجِبْ تَقْدِيرُ حِصَّةِ كل سَنَةٍ كما لو جَمَعَ في الْبَيْعِ بين أَعْيَانٍ مُخْتَلِفَةِ الْقِيمَةِ لَا يَجِبُ تَقْسِيطُ الثَّمَنِ عليها وَكَمَا لو أَجَّرَ سَنَةً لَا يَجِبُ تَقْدِيرُ حِصَّةِ كل شَهْرٍ ولكن يُوَزِّعُ لِكُلِّ سَنَةٍ قِيمَةَ مَنْفَعَتِهَا لِيَنْقَطِعَ النِّزَاعُ وَأَوْلَى منه قَوْلُ أَصْلِهِ وَتَوَزَّعَ الْأُجْرَةُ على قِيمَةِ مَنَافِعِ السِّنِينَ
فَرْعٌ لو أَجَّرَهُ شَهْرًا مَثَلًا وَأَطْلَقَ صَحَّ الْعَقْدُ وَجُعِلَ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ من حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ الْمُتَعَارَفُ وقال ابن الرِّفْعَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ من الْآنِ وَبِهِ جَزَمَ الْعِرَاقِيُّونَ لَا إنْ أَجَّرَهُ شَهْرًا من هذه السَّنَةِ وبقي فيها غَيْرُهُ أَيْ أَكْثَرُ من شَهْرٍ فَلَا يَصِحُّ لِلْإِبْهَامِ وَاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَبْقَ فيها غَيْرُهُ وقوله أَجَّرْتُك من هذه السَّنَةِ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ فَاسِدٌ وَكَذَا لو قال أَجَّرْتُك كُلَّ شَهْرٍ منها أَيْ من هذه السَّنَةِ بِدِرْهَمٍ لِأَنَّهُ لم يُعَيِّنْ فِيهِمَا مُدَّةً لَا إنْ قال أَجَّرْتُك هذه السَّنَةَ كُلُّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْإِجَارَةَ إلَى جَمِيعِ السَّنَةِ بِخِلَافِهِ في الصُّورَةِ السَّابِقَةِ وَلَوْ قال أَجَّرْتُك هذا الشَّهْرَ بِدِينَارٍ وما زَادَ فَبِحِسَابِهِ صَحَّ في الشَّهْرِ الْأَوَّلِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ قال في الْمَجْمُوعُ في بَيْعِ الْغَرَرِ أَجْمَعُوا على جَوَازِ الْإِجَارَةِ شَهْرًا مع أَنَّهُ قد يَكُونُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وقد يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ قال الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ لو أَجَّرَهُ شَهْرًا مُعَيَّنًا بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا كُلَّ يَوْمٍ منه بِدِرْهَمٍ فَجَاءَ الشَّهْرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ بَطَلَ كما لو بَاعَ الصُّبْرَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَخَرَجَتْ تِسْعِينَ مَثَلًا وَصِفَةُ الْأَجَلِ من أَنَّ مُطْلَقَ الشَّهْرِ وَالسَّنَةِ يُحْمَلُ على الْعَرَبِيِّ وَمِنْ أَنَّهُ إذَا قَيَّدَ بِالْعَدَدِيَّةِ أو بِالْفَارِسِيَّةِ أو غَيْرِهَا كان الْأَجَلُ ما ذَكَرَهُ وَمِنْ غَيْرِ ذلك مَذْكُورَةٌ في السَّلَمِ
فَرْعٌ وفي نُسْخَةٍ فَصْلٌ
يَجِبُ التَّبْيِينُ في الْأَرْضِ لِمَا تُسْتَأْجَرُ له إنْ صَلَحَتْ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا لِلزَّرْعِ وَالْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ أو لِاثْنَيْنِ منها فَإِنْ لم يُبَيِّنْهُ لم يَصِحَّ الْعَقْدُ لِأَنَّ مَنَافِعَ هذه الْجِهَاتِ مُخْتَلِفَةٌ وَضَرَرَهَا مُخْتَلِفٌ فَإِنْ لم تَصْلُحْ إلَّا لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَفَى الْإِطْلَاقُ كَأَرْضِ الْأَحْكَارِ فإنه يَغْلِبُ فيها الْبِنَاءُ وَبَعْضِ الْبَسَاتِينِ فإنه يَغْلِبُ فيها الْغِرَاسُ
لَا في الدَّارِ فَلَا يَجِبُ تَبْيِينُ ما تُسْتَأْجَرُ له لِتَقَارُبِ السُّكْنَى وَوَضْعِ الْمَتَاعِ فيها وَيُحْمَلُ الْعَقْدُ على الْمَعْهُودِ منها أَيْ من مِثْلِهَا من سُكْنَاهَا وَوَضْعِ الْمَتَاعِ فيها فَلَا يَسْكُنُهَا لِمَا لَا يَلِيقُ بها وَهَذَا من زِيَادَتِهِ قَيَّدَ بِهِ كَلَامَ الْأَصْحَابِ لِيَنْدَفِعَ عَنْهُمْ اعْتِرَاضُ الْأَصْلِ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ يَجُوزُ أَنْ يُمْنَعَ بِأَنَّهَا قد تُسْتَأْجَرُ أَيْضًا لِعَمَلِ الْحَدَّادِينَ وَالْقَصَّارِينَ وَلِطَرْحِ الزِّبْلِ فيها وَذَلِكَ أَكْثَرُ ضَرَرًا فما جَعَلُوهُ مُبْطِلًا في الْأَرْضِ مَوْجُودٌ هُنَا انْتَهَى وَيُؤَيِّدُ التَّقْيِيدَ الْمَذْكُورَ ما يَأْتِي قَرِيبًا عن الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ أَمَّا إذَا كان يُعْهَدُ من مِثْلِهَا السُّكْنَى لِمَا ذُكِرَ أَيْضًا فَلَا حَجْرَ