وَلِيَعْرِفَ الْأَجِيرُ الْأَرْضَ بِالرُّؤْيَةِ لِيَعْرِفَ صَلَابَتَهَا وَرَخَاوَتَهَا لِاخْتِلَافِ الْأَرَاضِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ هذه الْأُمُورِ في التَّقْدِيرِ بِالزَّمَانِ لَكِنْ مَرَّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ في الْإِجَارَةِ لِلْخِيَاطَةِ شَهْرًا بَيَانُ الثَّوْبِ وما يُرَادُ منه وَنَوْعُ الْخِيَاطَةِ وقد يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ في الْخِيَاطَةِ بِخِلَافِ الْحَفْرِ فَلَوْ انْتَهَى في الْحَفْرِ إلَى مَوْضِعٍ صُلْبٍ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ لِلْعَمَلِ إنْ عَمِلَ فيه الْمِعْوَلُ وَإِنْ شَقَّ عليه فَإِنْ لم يَعْمَلْ فيه الْمِعْوَلُ أو نَبَعَ الْمَاءُ قبل وُصُولِهِ إلَى الْمَوْضِعِ الْمَشْرُوطِ وَتَعَذَّرَ الْحَفْرُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ في الْبَاقِي لَا في الْمَاضِي فَيُوَزَّعُ الْمُسَمَّى على أُجْرَتَيْهِمَا وَلَا يَجِبُ عليه إخْرَاجُ ما يَنْهَارُ من الْجَوَانِبِ بِخِلَافِ التُّرَابِ الْمَحْفُورِ فَلَوْ شَرَطَ عليه إخْرَاجَ ما يَنْهَارُ لم يَصِحَّ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ مَجْهُولُ الْقَدْرِ وَلَا يَجِبُ عليه رَدُّ التُّرَابِ على الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لم يَتَنَاوَلْهُ وَيُبَيِّنُ في اللَّبِنِ إذَا قَدَّرَ بِالْعَمَلِ كما صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ الْعَدَدَ وَالْقَالَبَ بِفَتْحِ اللَّامِ طُولًا وَعَرْضًا وَسُمْكًا إنْ لم يَكُنْ مَعْرُوفًا وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّبَيُّنِ فَإِنْ قَدَّرَ بِالزَّمَانِ لم يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِ الْعَدَدِ كما صَرَّحَ بِهِ الْفَارِقِيُّ وَغَيْرُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْقَالَبِ أَيْضًا وقد يُتَوَقَّفُ فيه ويبين الْمَوْضِعَ الذي يَضْرِبُ فيه اللَّبِنَ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ سَوَاءٌ أَقَدَّرَ بِالزَّمَانِ أَمْ بِالْعَمَلِ وَلَا يَلْزَمُ الْأَجِيرَ إقَامَتُهُ أَيْ اللَّبِنِ لِلتَّخْفِيفِ وَلَا إخْرَاجُهُ من الْأَتُّونِ إنْ اسْتَأْجَرَهُ لِطَبْخِهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لم يَتَنَاوَلْهُمَا وَيُبَيِّنُ في الْبِنَاءِ على أَرْضٍ أو غَيْرِهَا كَسَقْفٍ الْمَوْضِعَ وَالطُّولَ وَالْعَرْضَ وَالسُّمْكَ إنْ قَدَّرَ بِالْعَمَلِ وما يَبْنِي بِهِ من طِينٍ وَلَبِنٍ أو غَيْرِهِمَا سَوَاءٌ أَقَدَّرَ بِالزَّمَانِ أَمْ بِالْفِعْلِ كما صَرَّحَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ نعم إنْ كان ما يَبْنِي بِهِ حَاضِرًا فَمُشَاهَدَتُهُ تُغْنِي عن تَبْيِينِهِ كما مَرَّ في الصُّلْحِ وَلَا يَتَقَدَّرُ التَّطْيِينُ وَالتَّجْصِيصُ إلَّا بِالزَّمَانِ لِأَنَّ سُمْكَهُمَا لَا يَنْضَبِطُ رِقَّةً وَثِخَنًا
وَتُقَدَّرُ الْمُدَاوَاةُ بِالْمُدَّةِ لَا بِالْبُرْءِ وَالْعَمَلِ لِأَنَّ قَدْرَ الدَّوَاءِ لَا يَنْضَبِطُ وَيَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ فَإِنْ بَرِئَ قبل تَمَامِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ أَيْ الْإِجَارَةُ في الْبَاقِي من الْمُدَّةِ لَا في الْمَاضِي منها وَتَعْبِيرُهُ بِالْمُدَاوَاةِ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِمُدَاوَاةِ الْعَيْنِ
وَلْيُبَيِّنْ في الرَّعْيِ الْمُدَّةَ وَجِنْسَ الْحَيَوَانِ يَنْبَغِي وَنَوْعَهُ ثُمَّ يَجُوزُ الْعَقْدُ على قَطِيعٍ مُعَيَّنٍ وَعَلَى قَطِيعٍ في الذِّمَّةِ وَلَوْ لم يُبَيِّنْ الْعَدَدَ وَعَقَدَ على قَطِيعٍ في الذِّمَّةِ اُكْتُفِيَ بِالْعُرْفِ فِيمَا يَرْعَاهُ الْوَاحِدُ قال الرُّويَانِيُّ وهو مِائَةُ رَأْسٍ من الْغَنَمِ تَقْرِيبًا وَقِيلَ لَا يُكْتَفَى بِهِ بَلْ يَجِبُ بَيَانُ الْعَدَدِ وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَجَزَمَ بِهِ في الْأَنْوَارِ وَرَجَّحَ الثَّانِيَ الشَّاشِيُّ وابن أبي عَصْرُونٍ وَغَيْرُهُمَا على الْأَوَّلِ فَإِنْ حَصَلَ مِمَّا يُسْتَأْجَرُ لِرَعْيِهِ نِتَاجٌ لَزِمَهُ رَعْيُهُ لَا إنْ عَقَدَ على رَعْيِ حَيَوَانٍ مُعَيَّنٍ فَلَا يَلْزَمُهُ رَعْيُهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ لم يَتَنَاوَلْهُ أَمَّا إذَا وَرَدَ الْعَقْدُ على عَدَدٍ وَلَوْ في الذِّمَّةِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَعْيُ نِتَاجِهِ
ويبين في النِّسَاخَةِ عَدَدَ الْأَوْرَاقِ وَأَسْطُرَ الصَّفْحَةِ وَقَدْرَ الْقِطْعِ الذي يَكْتُبُ فيه وقدر الْحَوَاشِي قال الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَبْعُدُ اشْتِرَاطُ رُؤْيَةِ الْمُسْتَأْجِرِ خَطَّ الْأَجِيرِ وَيَجُوزُ التَّقْدِيرُ في النِّسَاخَةِ بِالْمُدَّةِ
فَصْلٌ وفي نُسْخَةٍ فَرْعٌ
وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ وَالْحَدِّ وَلِنَقْلِ الْمَيْتَةِ إلَى الْمَزْبَلَةِ أو نَحْوِهَا ولنقل الْخَمْرِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ لِتُرَاقَ بِخِلَافِ نَقْلِهَا من بَيْتٍ إلَى آخَرَ لَا الِاسْتِئْجَارُ لِمُحَرَّمٍ كَالنِّيَاحَةِ وَالزَّمْرِ وَكَمَا يَحْرُمُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ على الْمُحَرَّمِ يَحْرُمُ الْإِعْطَاءُ لها إلَّا لِضَرُورَةٍ كَفَكِّ الْأَسِيرِ وَإِعْطَاءِ الشَّاعِرِ لِئَلَّا يَهْجُوَ وَالظَّالِمِ لِيَدْفَعَ ظُلْمَهُ وَالْجَائِرِ لِيَحْكُمَ بِالْحَقِّ فَلَا يَحْرُمُ الْإِعْطَاءُ عليها
النَّوْعُ الثَّانِي الْعَقَارُ وَلَا يُشْتَرَطُ في إيجَارِ دَارٍ مَعْرِفَةُ من يَسْكُنُ الدَّارَ اكْتِفَاءً بِالْعُرْفِ فَيَسْكُنُ فيها من جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ في مِثْلِهَا وَلَا يَمْنَعُ من دُخُولِ زَائِرٍ وَضَيْفٍ وَإِنْ بَاتَ فيها لَيَالِيَ وَيُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ أَبْنِيَتِهَا لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِهَا وفي نُسْخَةٍ بَدَلَ رُؤْيَةُ مَعْرِفَةُ بها عَبَّرَ الْأَصْلُ وَالْأُولَى أَوْلَى
ويشترط في اسْتِئْجَارِ الْحَمَّامِ مَعْرِفَةُ بُيُوتِهِ الشَّامِلَةِ لِمَسْلَخِ الثِّيَابِ وَبِئْرِ الْمَاءِ التي يُسْتَقَى منها وَمَوْضِعِ الْوُقُودِ بِضَمِّ الْوَاوِ أَيْ الْإِيقَادِ وموضع الْوَقِيدِ وَيُقَالُ الْوَقُودُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَبِهِ عَبَّرَ الْأَصْلُ أَيْ الْحَطَبُ وَالزِّبْلُ وَوَجْهَيْ الدَّسْتِ الذي يُسَخَّنُ فيه الْمَاءُ إنْ أَمْكَنَ رُؤْيَتُهَا كما تُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ وَجْهَيْ الثَّوْبِ وَإِلَّا فَيَكْفِي رُؤْيَةُ ما يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ وَمُنْتَقَعِ الْمَاءِ وهو ما يَجْتَمِعُ فيه الْمَاءُ