اسْتَأْجَرْتُك لِخِيَاطَتِهِ جَازَ إنْ بَيَّنَ في الْأُولَى الثَّوْبَ وفي الْجَمِيعِ كَوْنَهُ قَمِيصًا أو قَبَاءً أو سَرَاوِيلَ وَطُولَهُ وَعَرْضَهُ وَنَوْعَ الْخِيَاطَةِ أَهِيَ رُومِيَّةٌ أو فَارِسِيَّةٌ هذا إنْ اخْتَلَفَتْ هذه الْأُمُورُ بِاخْتِلَافِ الْعَادَةِ وَإِلَّا بِأَنْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِنَوْعٍ حُمِلَ الْمُطْلَقُ عليه
فَرْعٌ لو اسْتَأْجَرَهُ لِيُعَلِّمَهُ عَشْرَ آيَاتٍ من سُورَةِ كَذَا لم يَصِحَّ حتى يُعَيِّنَهَا لِتَفَاوُتِهَا في الْحِفْظِ وَالتَّعْلِيمِ صُعُوبَةً وَسُهُولَةً فَلَوْ عَيَّنَ سُورَةً كَامِلَةً أَغْنَى عن ذِكْرِ الْآيَاتِ وحتى يَكُونَ الْمُتَعَلِّمُ مُسْلِمًا أو كَافِرًا يُرْجَى إسْلَامُهُ إذْ غَيْرُهُ لَا يَجُوزُ تَعْلِيمُهُ الْقُرْآنَ فَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ له فَلَوْ قال لِتُعَلِّمَنِي شَهْرًا مُقْتَصِرًا على التَّقْدِيرِ بِالزَّمَانِ جَازَ اكْتِفَاءً بِبَيَانِ مَحَلِّ الْعَمَلِ مع الْمُدَّةِ وَلَوْ لم يُبَيِّنْ قِرَاءَةَ نَافِعٍ وَغَيْرِهِ إذْ الْأَمْرُ فيها قَرِيبٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُعَلِّمُهُ ما شَاءَ من الْقُرْآنِ لَكِنْ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ تَفْرِيعًا على ذلك يُعَلِّمُهُ الْأَغْلَبَ من قِرَاءَةِ الْبَلَدِ كما لو أَصْدَقَهَا دَرَاهِمَ يَتَعَيَّنُ غَالِبُ دَرَاهِمِ الْبَلَدِ
فَرْعٌ لو كان الْمُتَعَلِّمُ يَنْسَى ما يَتَعَلَّمُهُ فَهَلْ عليه أَيْ الْأَجِيرِ إعَادَةُ تَعْلِيمِهِ أو لَا يُرْجَعُ فيه إلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ فَإِنْ لم يَكُنْ عُرْفٌ غَالِبٌ فَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ ما دُونَ الْآيَةِ فإذا عَلَّمَهُ بَعْضَهَا فَنَسِيَهَا قبل أَنْ يَفْرُغَ من بَاقِيهَا لَزِمَ الْأَجِيرَ إعَادَةُ تَعْلِيمِهَا
فَرْعٌ الْإِجَارَةُ لِلْقِرَاءَةِ على الْقَبْرِ مُدَّةً مَعْلُومَةً أو قَدْرًا مَعْلُومًا جَائِزَةٌ لِلِانْتِفَاعِ بِنُزُولِ الرَّحْمَةِ حَيْثُ يُقْرَأُ الْقُرْآنُ وَكَالِاسْتِئْجَارِ لِلْأَذَانِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَيَكُونُ الْمَيِّتُ كَالْحَيِّ الْحَاضِرِ سَوَاءٌ أَعَقَّبَ الْقِرَاءَةَ بِالدُّعَاءِ أو جَعَلَ أَجْرَ قِرَاءَتِهِ له أَمْ لَا فَتَعُودُ مَنْفَعَةُ الْقِرَاءَةِ إلَى الْمَيِّتِ في ذلك وَلِأَنَّ الدُّعَاءَ يَلْحَقُهُ وهو بَعْدَهَا أَقْرَبُ إجَابَةً وَأَكْثَرُ بَرَكَةً وَلِأَنَّهُ إذَا جَعَلَ أَجْرَهُ الْحَاصِلَ بِقِرَاءَتِهِ لِلْمَيِّتِ فَهُوَ دُعَاءٌ بِحُصُولِ الْأَجْرِ له فَيَنْتَفِعُ بِهِ فَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ إنَّ الْقِرَاءَةَ لَا تَصِلُ إلَيْهِ مَحْمُولٌ على غَيْرِ ذلك بَلْ قال السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ بَعْدَ حَمْلِهِ كَلَامَهُمْ على ما إذَا نَوَى الْقَارِئُ أَنْ يَكُونَ ثَوَابُ قِرَاءَتِهِ لِلْمَيِّتِ بِغَيْرِ دُعَاءٍ على أَنَّ الذي دَلَّ عليه الْخَبَرُ بِالِاسْتِنْبَاطِ أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ إذَا قَصَدَ بِهِ نَفْعَ الْمَيِّتِ نَفَعَهُ إذْ قد ثَبَتَ أَنَّ الْقَارِئَ لَمَّا قَصَدَ بِقِرَاءَتِهِ نَفْعَ الْمَلْدُوغِ نَفَعَتْهُ وَأَقَرَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم ذلك بِقَوْلِهِ وما يُدْرِيكَ أنها رُقْيَةٌ وإذا نَفَعَتْ الْحَيَّ بِالْقَصْدِ كان نَفْعُ الْمَيِّتِ بها أَوْلَى لِأَنَّهُ يَقَعُ عنه من الْعِبَادَاتِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ما لَا يَقَعُ عن الْحَيِّ
فَصْلٌ لَا يَتَقَدَّرُ الرَّضَاعُ في الْإِجَارَةِ له إلَّا بِالْمُدَّةِ إذْ تَقْدِيرُ اللَّبَنِ وما يَسْتَوْفِيهِ الصَّبِيُّ كُلَّ مَرَّةٍ وَضَبْطُ الْمَرَّاتِ إنَّمَا يُضْبَطُ بها وَيَجِبُ تَعْيِينُ الصَّبِيِّ بِالرُّؤْيَةِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ حَالِهِ وتعيين مَوْضِعِ الْإِرْضَاعِ أَهُوَ بَيْتُهُ أو بَيْتُهَا لِأَنَّهُ بِبَيْتِهَا أَسْهَلُ وَبِبَيْتِهِ أَشَدُّ وُثُوقًا بِهِ
وَيَتَقَدَّرُ الْحَفْرُ لِبِئْرٍ أو نَحْوِهَا وَضَرْبُ اللَّبِنِ وَالْبِنَاءُ إمَّا بِالزَّمَانِ كَاسْتَأْجَرْتُك لِتَحْفِرَ لي أو تَبْنِيَ لي أو تَضْرِبَ اللَّبِنَ لي شَهْرًا أو بِالْعَمَلِ فَيُبَيِّنُ الْمُسْتَأْجِرُ في الْحَفْرِ لِنَهْرٍ أو بِئْرٍ أو قَبْرٍ طُولَ النَّهْرِ وَالْبِئْرِ وَالْقَبْرِ وَعَرْضَهَا وَعُمْقَهَا