فهرس الكتاب

الصفحة 999 من 2058

مَضْبُوطَةً يُعَلِّمُهَا لهم جَازَ وَإِنْ تَعَيَّنَ على الْأَجِيرِ كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُهُ في الِاسْتِئْجَارِ لِلْقَضَاءِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ قد يَشْمَلُهُ وَكَالتَّدْرِيسِ الْإِقْرَاءُ لِشَيْءٍ من الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ كما يُفْهَمُ ذلك مِمَّا سَيَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ في الْأُولَى وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِلْمُبَاحَاتِ كَالِاصْطِيَادِ كما جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَاقْتَضَاهُ بِنَاءُ غَيْرِهِ له على جَوَازِ التَّوْكِيلِ فيها

الشَّرْطُ الْخَامِسُ مَعْرِفَةُ الْمَعْقُودِ عليه عَيْنًا في إجَارَةِ الْعَيْنِ وَصِفَةً في إجَارَةِ الذِّمَّةِ ومعرفة قَدْرِ الْمَنْفَعَةِ فِيهِمَا وَذَلِكَ كَالْبَيْعِ إلَّا في الْأَخِيرَةِ فإن الْمُعَيَّنَ إذَا بِيعَ تُغْنِي مُشَاهَدَتُهُ عن مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَنَافِعَ ليس لها حُضُورٌ مُحَقَّقٌ وَإِنَّمَا هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالِاسْتِقْبَالِ فَالْمُشَاهَدَةُ لَا يُطَّلَعُ بها على الْغَرَضِ فَإِجَارَةُ أَحَدِ هَذَيْنِ لَا تَصِحُّ وَكَذَا إجَارَةُ ما لم يَرَهُ كَالْبَيْعِ فَإِنْ كان لِلْغَيْرِ مَنَافِعُ كَالْأَرْضِ وَالدَّابَّةِ وَجَبَ التَّبْيِينُ وَإِنْ لم يَكُنْ لها إلَّا مَنْفَعَةٌ كَالْبِسَاطِ فَالْإِجَارَةُ مَحْمُولَةٌ عليها ثُمَّ التَّقْدِيرُ لِلْمَنْفَعَةِ إمَّا بِالزَّمَانِ كَسُكْنَى سَنَةً كَأَنْ يَقُولَ أَجَّرْتُكَهَا لِتَسْكُنَهَا فَلَوْ قال على أَنْ تَسْكُنَهَا لم يَجُزْ قَالَهُ في الْبَحْرِ قال وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لِتَسْكُنَهَا وَحْدَك ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَتُسْتَثْنَى الْإِجَارَةُ لِلْأَذَانِ إذَا اسْتَأْجَرَ له الْإِمَامُ من بَيْتِ الْمَالِ كما مَرَّ في بَابِهِ أو بِالْعَمَلِ مع بَيَانِ مَحَلِّهِ كما سَيَأْتِي كَخِيَاطَةِ هذا الثَّوْبِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ أَمْ ذِمَّةٍ بِخِلَافِ التَّقْدِيرِ بِالزَّمَانِ لَا يَأْتِي في إجَارَةِ الذِّمَّةِ فَلَوْ قال أَلْزَمْت ذِمَّتَك عَمَلَ الْخِيَاطَةِ شَهْرًا لم يَصِحَّ كما سَيَأْتِي وقد يَتَعَيَّنُ التَّقْدِيرُ بِالزَّمَانِ كما في الْعَقَارِ وَالْإِرْضَاعِ إذْ مَنَافِعُ الْعَقَارِ وَتَقْدِيرُ اللَّبَنِ إنَّمَا تُضْبَطُ بِالزَّمَانِ وَكَمَا في الِاكْتِحَالِ فإن قَدْرَ الدَّوَاءِ لَا يَنْضَبِطُ وَيَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَكَمَا في التَّبْطِينِ وَالتَّجْصِيصِ فإن سُمْكَهُمَا لَا يَنْضَبِطُ رِقَّةً وَثِخَنًا

وقد يَسُوغَانِ أَيْ التَّقْدِيرَانِ أَيْ يَتَأَتَّيَانِ مَعًا كَاسْتِئْجَارِ شَخْصٍ وَدَابَّةٍ فَلْتُقَدَّرْ أَيْ الْمَنْفَعَةُ بِأَحَدِهِمَا كَأَنْ يَكْتَرِيَ الشَّخْصَ لِيَخِيطَ له شَهْرًا خِيَاطَةً مَوْصُوفَةً أو لِيَخِيطَ له هذا الثَّوْبَ وَكَأَنْ يَكْتَرِيَ الدَّابَّةَ لِيَتَرَدَّدَ عليها في حَوَائِجِهِ الْيَوْمَ أو لِيَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا كَأَنْ اكْتَرَى شَخْصًا لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ بَيَاضَ النَّهَارِ أو دَابَّةً لِرُكُوبِهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا الْيَوْمَ لم يَصِحَّ لِلْغَرَرِ فَقَدْ يَتَقَدَّمُ الْعَمَلُ أو يَتَأَخَّرُ فَهُوَ كما لو أَسْلَمَ في قَفِيزِ بُرٍّ بِشَرْطِ أَنَّ وَزْنَهُ كَذَا لم يَصِحَّ فَقَدْ يَزِيدُ أو يَنْقُصُ فَيَتَعَذَّرُ التَّسْلِيمُ نعم إنْ قَصَدَ التَّقْدِيرَ بِالْعَمَلِ وَذَكَرَ الْيَوْمَ لِلتَّعْجِيلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَكَذَا إذَا كان الثَّوْبُ صَغِيرًا مِمَّا يَفْرُغُ عَادَةً في دُونِ الْيَوْمِ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَلَوْ اكْتَرَى عَقَارًا وَجَبَ تَحْدِيدُهُ كما في الْبَيْعِ حَكَاهُ ابن الرِّفْعَةِ عن الْقَاضِي أبي الطَّيِّبِ وَلَوْ اكْتَرَى الدَّابَّةَ لِلرُّكُوبِ شَهْرًا وَجَبَ بَيَانُ النَّاحِيَةِ

وما يُسْتَأْجَرُ غَيْرُ مَحْصُورٍ فَلْنَذْكُرْ منه ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ تَكْثُرُ إجَارَتُهَا لِيُعْرَفَ طَرِيقُ الضَّبْطِ بها ثُمَّ يُقَاسُ عليها غَيْرُهَا

النَّوْعُ الْأَوَّلُ الْآدَمِيُّ يُسْتَأْجَرُ لِعَمَلٍ أو صَنْعَةٍ كَخِيَاطَةٍ فَإِلْزَامُ ذِمَّتِهِ الْخِيَاطَةَ شَهْرًا لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لم يُعَيِّنْ عَامِلًا وَلَا مَحَلًّا لِلْعَمَلِ نعم إنْ بَيَّنَ صِفَةَ الْعَمَلِ وَنَوْعَ مَحَلِّهِ صَحَّ كما بَحَثَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بين الْإِشَارَةِ إلَى الثَّوْبِ وَوَصْفِهِ بِخِلَافِ ما لو قال اسْتَأْجَرْتُك لِلْخِيَاطَةِ شَهْرًا أو أَلْزَمْت ذِمَّتَك خِيَاطَةَ هذا الثَّوْبِ أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت