فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مَضْبُوطَةً يُعَلِّمُهَا لهم جَازَ وَإِنْ تَعَيَّنَ على الْأَجِيرِ كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُهُ في الِاسْتِئْجَارِ لِلْقَضَاءِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ قد يَشْمَلُهُ وَكَالتَّدْرِيسِ الْإِقْرَاءُ لِشَيْءٍ من الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ كما يُفْهَمُ ذلك مِمَّا سَيَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ في الْأُولَى وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِلْمُبَاحَاتِ كَالِاصْطِيَادِ كما جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَاقْتَضَاهُ بِنَاءُ غَيْرِهِ له على جَوَازِ التَّوْكِيلِ فيها
الشَّرْطُ الْخَامِسُ مَعْرِفَةُ الْمَعْقُودِ عليه عَيْنًا في إجَارَةِ الْعَيْنِ وَصِفَةً في إجَارَةِ الذِّمَّةِ ومعرفة قَدْرِ الْمَنْفَعَةِ فِيهِمَا وَذَلِكَ كَالْبَيْعِ إلَّا في الْأَخِيرَةِ فإن الْمُعَيَّنَ إذَا بِيعَ تُغْنِي مُشَاهَدَتُهُ عن مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَنَافِعَ ليس لها حُضُورٌ مُحَقَّقٌ وَإِنَّمَا هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالِاسْتِقْبَالِ فَالْمُشَاهَدَةُ لَا يُطَّلَعُ بها على الْغَرَضِ فَإِجَارَةُ أَحَدِ هَذَيْنِ لَا تَصِحُّ وَكَذَا إجَارَةُ ما لم يَرَهُ كَالْبَيْعِ فَإِنْ كان لِلْغَيْرِ مَنَافِعُ كَالْأَرْضِ وَالدَّابَّةِ وَجَبَ التَّبْيِينُ وَإِنْ لم يَكُنْ لها إلَّا مَنْفَعَةٌ كَالْبِسَاطِ فَالْإِجَارَةُ مَحْمُولَةٌ عليها ثُمَّ التَّقْدِيرُ لِلْمَنْفَعَةِ إمَّا بِالزَّمَانِ كَسُكْنَى سَنَةً كَأَنْ يَقُولَ أَجَّرْتُكَهَا لِتَسْكُنَهَا فَلَوْ قال على أَنْ تَسْكُنَهَا لم يَجُزْ قَالَهُ في الْبَحْرِ قال وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لِتَسْكُنَهَا وَحْدَك ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَتُسْتَثْنَى الْإِجَارَةُ لِلْأَذَانِ إذَا اسْتَأْجَرَ له الْإِمَامُ من بَيْتِ الْمَالِ كما مَرَّ في بَابِهِ أو بِالْعَمَلِ مع بَيَانِ مَحَلِّهِ كما سَيَأْتِي كَخِيَاطَةِ هذا الثَّوْبِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ أَمْ ذِمَّةٍ بِخِلَافِ التَّقْدِيرِ بِالزَّمَانِ لَا يَأْتِي في إجَارَةِ الذِّمَّةِ فَلَوْ قال أَلْزَمْت ذِمَّتَك عَمَلَ الْخِيَاطَةِ شَهْرًا لم يَصِحَّ كما سَيَأْتِي وقد يَتَعَيَّنُ التَّقْدِيرُ بِالزَّمَانِ كما في الْعَقَارِ وَالْإِرْضَاعِ إذْ مَنَافِعُ الْعَقَارِ وَتَقْدِيرُ اللَّبَنِ إنَّمَا تُضْبَطُ بِالزَّمَانِ وَكَمَا في الِاكْتِحَالِ فإن قَدْرَ الدَّوَاءِ لَا يَنْضَبِطُ وَيَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَكَمَا في التَّبْطِينِ وَالتَّجْصِيصِ فإن سُمْكَهُمَا لَا يَنْضَبِطُ رِقَّةً وَثِخَنًا
وقد يَسُوغَانِ أَيْ التَّقْدِيرَانِ أَيْ يَتَأَتَّيَانِ مَعًا كَاسْتِئْجَارِ شَخْصٍ وَدَابَّةٍ فَلْتُقَدَّرْ أَيْ الْمَنْفَعَةُ بِأَحَدِهِمَا كَأَنْ يَكْتَرِيَ الشَّخْصَ لِيَخِيطَ له شَهْرًا خِيَاطَةً مَوْصُوفَةً أو لِيَخِيطَ له هذا الثَّوْبَ وَكَأَنْ يَكْتَرِيَ الدَّابَّةَ لِيَتَرَدَّدَ عليها في حَوَائِجِهِ الْيَوْمَ أو لِيَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا كَأَنْ اكْتَرَى شَخْصًا لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ بَيَاضَ النَّهَارِ أو دَابَّةً لِرُكُوبِهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا الْيَوْمَ لم يَصِحَّ لِلْغَرَرِ فَقَدْ يَتَقَدَّمُ الْعَمَلُ أو يَتَأَخَّرُ فَهُوَ كما لو أَسْلَمَ في قَفِيزِ بُرٍّ بِشَرْطِ أَنَّ وَزْنَهُ كَذَا لم يَصِحَّ فَقَدْ يَزِيدُ أو يَنْقُصُ فَيَتَعَذَّرُ التَّسْلِيمُ نعم إنْ قَصَدَ التَّقْدِيرَ بِالْعَمَلِ وَذَكَرَ الْيَوْمَ لِلتَّعْجِيلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَكَذَا إذَا كان الثَّوْبُ صَغِيرًا مِمَّا يَفْرُغُ عَادَةً في دُونِ الْيَوْمِ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَلَوْ اكْتَرَى عَقَارًا وَجَبَ تَحْدِيدُهُ كما في الْبَيْعِ حَكَاهُ ابن الرِّفْعَةِ عن الْقَاضِي أبي الطَّيِّبِ وَلَوْ اكْتَرَى الدَّابَّةَ لِلرُّكُوبِ شَهْرًا وَجَبَ بَيَانُ النَّاحِيَةِ
وما يُسْتَأْجَرُ غَيْرُ مَحْصُورٍ فَلْنَذْكُرْ منه ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ تَكْثُرُ إجَارَتُهَا لِيُعْرَفَ طَرِيقُ الضَّبْطِ بها ثُمَّ يُقَاسُ عليها غَيْرُهَا
النَّوْعُ الْأَوَّلُ الْآدَمِيُّ يُسْتَأْجَرُ لِعَمَلٍ أو صَنْعَةٍ كَخِيَاطَةٍ فَإِلْزَامُ ذِمَّتِهِ الْخِيَاطَةَ شَهْرًا لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لم يُعَيِّنْ عَامِلًا وَلَا مَحَلًّا لِلْعَمَلِ نعم إنْ بَيَّنَ صِفَةَ الْعَمَلِ وَنَوْعَ مَحَلِّهِ صَحَّ كما بَحَثَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بين الْإِشَارَةِ إلَى الثَّوْبِ وَوَصْفِهِ بِخِلَافِ ما لو قال اسْتَأْجَرْتُك لِلْخِيَاطَةِ شَهْرًا أو أَلْزَمْت ذِمَّتَك خِيَاطَةَ هذا الثَّوْبِ أو