فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 2058

في الْأُولَى عن فَتَاوَى الْقَفَّالِ

وَيُصْرَفُ الْمَوْقُوفُ أَيْ رِيعُ الْمَوْقُوفِ على الْمَسْجِدِ وَقْفًا مُطْلَقًا أو على عِمَارَتِهِ في الْبِنَاءِ وَالتَّجْصِيصِ الْمُحْكَمِ وَالسُّلَّمِ وَالْبَوَارِيِّ لِلتَّظَلُّلِ بها وَالْمَكَانِسِ لِيُكْنَسَ بها وَالْمَسَاحِي لِيُنْعَلَ بها التُّرَابُ وفي ظُلَّةٍ تَمْنَعُ إفْسَادَ خَشَبِ الْبَابِ بِمَطَرٍ وَنَحْوِهِ إنْ لم تَضُرَّ بِالْمَارَّةِ لِأَنَّ ذلك كُلَّهُ لِحِفْظِ الْعِمَارَةِ وفي أُجْرَةِ الْقَيِّمِ لَا الْمُؤَذِّنِ وَإِمَامٍ وَحُصُرٍ وَدُهْنٍ لِأَنَّ الْقَيِّمَ بِحِفْظِ الْعِمَارَةِ بِخِلَافِ الْبَاقِي على ما يَأْتِي إلَّا الْأُولَى لَا إنْ كان الْوَقْفُ لِمَصَالِحِهِ أَيْ الْمَسْجِدِ فَيُصْرَفُ من رِيعِهِ في ذلك لَا في التَّزْوِيقِ وَالنَّقْشِ بَلْ لو وَقَفَ عَلَيْهِمَا لم يَصِحَّ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عنه وما ذَكَرَهُ من أَنَّهُ لَا يُصْرَفُ لِلْمُؤَذِّنِ وَالْإِمَامِ في الْوَقْفِ الْمُطْلَقِ هو مُقْتَضَى ما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْبَغَوِيّ لَكِنَّهُ نَقَلَ بَعْدَهُ عن فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يُصْرَفُ لَهُمَا وهو الْأَوْجَهُ كما في الْوَقْفِ على مَصَالِحِهِ وَكَمَا في نَظِيرِهِ من الْوَصِيَّةِ لِلْمَسْجِدِ وَلَا يُصْرَفُ لِحَشِيشِ السَّقْفِ ما عُيِّنَ لِحَشِيشِ الْحُصُرِ ولا عَكْسُهُ وَالْمَوْقُوفُ على أَحَدِهِمَا لَا يُصْرَفُ إلَى اللُّبُودِ وَلَا عَكْسُهُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَيُصَدَّقُ النَّاظِرُ في إنْفَاقٍ مُحْتَمَلٍ أَيْ في قَدْرِ ما أَنْفَقَهُ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ فَإِنْ اتَّهَمَهُ الْحَاكِمُ حَلَّفَهُ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ إنْفَاقُهُ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْعِمَارَةِ وفي مَعْنَاهُ الصَّرْفُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ من الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ بِخِلَافِ إنْفَاقِهِ على الْمَوْقُوفِ عليه الْمُعَيَّنِ فَلَا يُصَدَّقُ فيه لِأَنَّهُ لم يَأْتَمِنْهُ نَبَّهَ عليه الْأَذْرَعِيُّ

وَلِأَهْلِ الْوَقْفِ الْمُهَايَأَةُ في الْمَوْقُوفِ لَا قِسْمَتُهُ وَإِنْ قُلْنَا الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ لِمَا فيه من تَغْيِيرِ شَرْطٍ لَا وَاقِفٍ وَلِمَا فيه من إبْطَالِ حَقِّ من بَعْدَهُمْ وَلَا تَغْيِيرُهُ عن هَيْئَتِهِ كَجَعْلِ الْبُسْتَانِ دَارًا أو حَمَّامًا إلَّا إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ الْعَمَلَ بِالْمَصْلَحَةِ فَيَجُوزُ التَّغْيِيرُ بِحَسَبِهَا عَمَلًا بِشَرْطِهِ قال السُّبْكِيُّ وَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَغْيِيرُهُ في غَيْرِ ذلك أَيْضًا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا لَا يُغَيِّرُ مُسَمَّى الْوَقْفِ وَأَنْ لَا يُزِيلَ شيئا من عَيْنِهِ بَلْ يَنْقُلَ نِقْضَهُ من جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ وَأَنْ تَكُونَ فيه مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ وَعَلَيْهِ فَفَتْحُ شُبَّاكِ الطَّيْبَرِسِيَّةِ في جِدَارِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ لَا يَجُوزُ إذْ لَا مَصْلَحَةَ لِلْجَامِعِ فيه وَكَذَا فَتْحُ أَبْوَابِ الْحَرَمِ لِأَنَّهُ إنَّمَا هو لِمَصْلَحَةِ السُّكَّانِ وَإِنْ انْقَلَعَتْ أَشْجَارُهُ أَيْ الْوَقْفِ أو انْهَدَمَ بِنَاؤُهُ أُجِّرَتْ بِمَعْنَى أو أُجِّرَتْ أَرْضُهُ لِمَا لَا يُرَادُ دَوَامُهُ كَزَرْعِهَا وَضَرْبِ خِيَامٍ فيها أو لِمَا يُرَادُ دَوَامُهُ كَغَرْسٍ وَشُرِطَ قَلْعُهُ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ وَغُرِسَتْ أَيْ الْأَرْضُ أو بُنِيَتْ بِأُجْرَتِهَا الْحَاصِلَةِ بِإِيجَارِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ

وَلِلنَّاظِرِ الِاقْتِرَاضُ في عِمَارَةِ الْوَقْفِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أو الْإِنْفَاقُ عليها من مَالِهِ لِيَرْجِعَ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُقْرِضَهُ من بَيْتِ الْمَالِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَيْسَ له الِاقْتِرَاضُ دُونَ إذْنِهِ أَيْ الْإِمَامِ هذا تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمَ مِمَّا قَبْلَهُ قال الْبُلْقِينِيُّ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إذْنُ الْحَاكِمِ في الِاقْتِرَاضِ لَا سِيَّمَا في الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ وَمَالَ إلَيْهِ غَيْرُهُ تَشْبِيهًا لِلنَّاظِرِ بِوَلِيِّ الْيَتِيمِ فإنه يَقْتَرِضُ دُونَ إذْنِ الْحَاكِمِ

وَالْوَقْفُ أَمَانَةٌ في يَدِ الْمَوْقُوفِ عليه فَإِنْ اسْتَعْمَلَ كُوزَ الْمَاءِ الْمُسَبَّلَ في غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ ما وُقِفَ له فَتَلِفَ ضَمِنَ لِتَعَدِّيهِ بِخِلَافِ ما إذَا اسْتَعْمَلَهُ فيه فَتَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ وَإِنْ انْكَسَرَ الْمِرْجَلُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَبِالْجِيمِ أَيْ الْقِدْرُ بِلَا تَعَدٍّ فَإِنْ تَطَوَّعَ بِأَنْ تَطَوَّعَ هو أو غَيْرُهُ بِإِصْلَاحِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا أُعِيدَ صَغِيرًا بِبَعْضِهِ وَأُنْفِقَ الْبَاقِي منه على إصْلَاحِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ اتِّخَاذُهُ مِرْجَلًا فَقَصْعَةً أو مِغْرَفَةً أو نَحْوَهَا اُتُّخِذَ وَلَا حَاجَةَ إلَى إنْشَاءِ وَقْفِهِ فإنه عَيْنُ الْمَوْقُوفِ وَكُلُّ ما كان أَقْرَبَ إلَيْهِ كان أَوْلَى فَإِنْ تَعَذَّرَ اتِّخَاذُ شَيْءٍ من نَوْعِهِ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا يُمْكِنُ

وَيَدْخُلُ في الْوَقْفِ على الْفُقَرَاءِ الْفُقَرَاءُ الْغُرَبَاءُ وَأَهْلُ الْبَلَدِ أَيْ فُقَرَاءُ أَهْلِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت