فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 2058

التي هِيَ أَحَدُ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ وَلَوْ قَدَّمَهُ على قَوْلِهِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ كان أَوْلَى وَأُورِدَ عليه ما لو أَهْدَى لِغَنِيٍّ من لَحْمِ أُضْحِيَّةٍ أو هَدْيٍ أو عَقِيقَةٍ فإنه هِبَةٌ وَلَا تَمْلِيكَ فيه وما لو وَقَفَ شيئا فإنه تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ وَلَيْسَ بِهِبَةٍ وَيُجَابُ عن الْأَوَّلِ بِمَنْعِ أَنَّهُ لَا تَمْلِيكَ فيه بَلْ فيه تَمْلِيكٌ لَكِنْ يُمْنَعُ من التَّصَرُّفِ فيه بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ كما عُلِمَ من بَابِ الْأُضْحِيَّةَ وَأُجِيبَ عن الثَّانِي بِأَنَّهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ وَإِطْلَاقُهُمْ التَّمْلِيكَ إنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الْأَعْيَانَ

ثُمَّ بَعْدَمَا تَقَرَّرَ من أَنَّ مُطْلَقَ الْهِبَةِ ما ذُكِرَ وَأَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ فَأَحَدُ أَنْوَاعِهَا الْهَدِيَّةُ وَهِيَ تَمْلِيكُ ما يُحْمَلُ أَيْ يُبْعَثُ غَالِبًا بِلَا عِوَضٍ إلَى الْمُهْدَى إلَيْهِ إكْرَامًا له لِلْعُرْفِ وَأَدْخَلَ بِقَوْلِهِ غَالِبًا بِالتَّقْرِيرِ الْمَذْكُورِ ما يُهْدَى بِلَا بَعْثٍ بِأَنْ نَقَلَهُ الْمُهْدِي قال السُّبْكِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِكْرَامَ ليس شَرْطًا وَالشَّرْطُ هو النَّقْلُ قال الزَّرْكَشِيُّ وقد يُقَالُ احْتَرَزُوا بِهِ عن الرِّشْوَةِ وَمِنْهَا أَيْ الْهَدِيَّةِ الْهَدْيُ الْمَنْقُولُ إلَى الْحَرَمِ وَلَا يَقَعُ اسْمُ الْهَدِيَّةِ على الْعَقَارِ لِامْتِنَاعِ نَقْلِهِ فَلَا يُقَالُ أَهْدَى إلَيْهِ دَارًا وَلَا أَرْضًا بَلْ على الْمَنْقُولِ كَالثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ وَاسْتُشْكِلَ ذلك بِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا في بَابِ النَّذْرِ بِمَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قالوا لو قال لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هذا الْبَيْتَ أو الْأَرْضَ أو نَحْوَهُمَا مِمَّا لَا يُنْقَلُ صَحَّ وَبَاعَهُ وَنَقَلَ ثَمَنَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْهَدْيَ وَإِنْ كان من الْهَدِيَّةِ لَكِنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فيه بِتَخْصِيصِهِ بِالْإِهْدَاءِ إلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ وَبِتَعْمِيمِهِ في الْمَنْقُولِ وَغَيْرِهِ وَلِهَذَا لو نَذَرَ الْهَدْيَ انْصَرَفَ إلَى الْحَرَمِ ولم يُحْمَلْ على الْهَدِيَّةِ إلَى فَقِيرٍ

وثاني الْأَنْوَاعِ الصَّدَقَةُ وَهِيَ تَمْلِيكُ ما يُعْطَى بِلَا عِوَضٍ لِلْفَقِيرِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ لِلْمُحْتَاجِ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْحَاجَةَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ كما نَبَّهَ عليه السُّبْكِيُّ أَخْذًا من كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وقال إنَّ كَوْنَهَا لِمُحْتَاجٍ هو أَظْهَرُ أَنْوَاعِ الصَّدَقَةِ وَالْغَالِبُ منها فَلَا مَفْهُومَ له قال وَلَوْ مَلَّكَ شَخْصًا لِحَاجَتِهِ من غَيْرِ اسْتِحْضَارِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ صَدَقَةً أَيْضًا فَيَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ على أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا الْحَاجَةِ أو قَصْدِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَلْزَمُهُمْ أَنَّهُ لو مَلَّكَ غَنِيًّا من غَيْرِ قَصْدِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ لَا يَكُونُ صَدَقَةً وهو ظَاهِرٌ

وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ الْهِبَةُ وَهِيَ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ خَالٍ عَمَّا ذُكِرَ في الْأَوَّلَيْنِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَالِاسْمُ يَنْصَرِفُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَيْهِ فَكُلُّ هَدِيَّةٍ وَصَدَقَةٍ وَهِبَةٍ بِالْمَعْنَى الْأَخِيرِ هِبَةٌ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَلَا عَكْسَ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ له فَتَصَدَّقَ عليه أو أَهْدَى له أو وَهَبَهُ بِالْمَعْنَى الْأَخِيرِ حَنِثَ لَا إنْ عَكَسَ وَتَجْتَمِعُ الْأَرْبَعَةُ فِيمَا لو مَلَّكَهُ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ وَنَقَلَهُ إلَيْهِ إكْرَامًا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَلَا يَخْفَى عَلَيْك بَعْدَ مَعْرِفَةِ ما تَقَرَّرَ ما في كَلَامِهِ من الْقُصُورِ عن الْمُرَادِ وَإِيهَامِ غَيْرِهِ وَالْكُلُّ أَيْ كُلٌّ منها مُسْتَحَبٌّ وَإِنْ كانت الصَّدَقَةُ أَفْضَلَ وصرفه إلَى الْجِيرَانِ وَالْأَقَارِبِ أَفْضَلُ منه إلَى غَيْرِهِمْ وَلَا يَحْتَقِرُ الْمُهْدِي وَلَا الْمُهْدَى إلَيْهِ الْقَلِيلَ فَيَمْتَنِعَ الْأَوَّلُ من إهْدَائِهِ وَالثَّانِي من قَبُولِهِ لِخَبَرِ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ بِالْبَرَكَةِ وَنَحْوِهَا بِأَنْ يَدْعُوَ الْمُهْدَى إلَيْهِ لِلْمُهْدِي ثُمَّ يَدْعُوَ له الْآخَرُ

وفي الْكِتَابِ بَابَانِ الْأَوَّلُ في أَرْكَانِهَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي الْعَاقِدَانِ وَأَمْرُهُمَا وَاضِحٌ مِمَّا مَرَّ في الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَيُعْتَبَرُ في الْمُمَلِّكِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ وفي الْمُتَمَلِّكِ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ وَالثَّالِثُ الصِّيغَةُ فَالْإِيجَابُ الْمُتَّصِلُ بِهِ الْقَبُولُ عَادَةً شَرْطٌ مع الْقَبُولِ في الْهِبَةِ كَسَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ بِخِلَافِ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ وَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ بِلَا قَبُولٍ لِأَنَّهَا إسْقَاطٌ وَمِنْ صَرِيحِ الْإِيجَابِ وَهَبْت وَمَنَحْت وَمَلَّكْت بِلَا ثَمَنٍ وَمِنْ صَرِيحِ الْقَبُولِ قَبِلْت وَرَضِيتُ وَيُسْتَثْنَى من اعْتِبَارِهِمَا الْهِبَةُ الضِّمْنِيَّةُ كَأَنْ قال لِغَيْرِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت