فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 2058

وَحَضَانَتُهُ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ أَيْ في بَيْتِ الْمَالِ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وَنَفَقَتُهُ في بَيْتِ الْمَالِ

وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ في الْأَرْكَانِ وَأَحْكَامِ الِالْتِقَاطِ فَالْأَرْكَانُ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ الِالْتِقَاطُ وَالْتِقَاطُ الْمَنْبُوذِ فَرْضُ كِفَايَةٍ حِفْظًا لِلنَّفْسِ الْمُحْتَرَمَةِ عن الْهَلَاكِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا الناس جميعا إذْ بِإِحْيَائِهَا أَسْقَطَ الْحَرَجَ عن الناس فَأَحْيَاهُمْ بِالنَّجَاةِ من الْعَذَابِ وَفَارَقَ اللُّقَطَةَ حَيْثُ لم يَجِبْ الْتِقَاطُهَا بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ عليها الِاكْتِسَابُ وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ فَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عن الْوُجُوبِ كَالنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ فيه فَلَوْ لم يَعْلَمْ بِالْمَنْبُوذِ إلَّا وَاحِدٌ لَزِمَهُ أَخْذُهُ فَلَوْ لم يَلْتَقِطْهُ حتى عَلِمَ بِهِ غَيْرُهُ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمَا كما لو عَلِمَا مَعًا أو على الْأَوَّلِ أَبْدَى ابن الرِّفْعَةِ فيه احْتِمَالًا قال السُّبْكِيُّ وَاَلَّذِي يَجِبُ الْقَطْعُ بِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمَا وَمَتَى الْتَقَطَ الْمَنْبُوذَ وَجَبَ الْإِشْهَادُ عليه أَيْ على الْتِقَاطِ الْمُلْتَقِطِ له وَإِنْ كان ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ خَوْفًا من أَنْ يَسْتَرِقَّهُ وَفَارَقَ الْإِشْهَادَ على اللُّقَطَةِ بِأَنَّ الْغَرَضَ منها الْمَالُ وَالْإِشْهَادُ في التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ مُسْتَحَبٌّ وَمِنْ اللَّقِيطِ حِفْظُ حُرِّيَّتِهِ وَنَسَبِهِ فَوَجَبَ الْإِشْهَادُ كما في النِّكَاحِ وَبِأَنَّ اللُّقَطَةَ يَشِيعُ أَمْرُهَا بِالتَّعْرِيفِ وَلَا تَعْرِيفَ في اللَّقِيطِ ووجب الْإِشْهَادُ على ما معه تَبَعًا له وَلِئَلَّا يَتَمَلَّكَهُ وَقَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ وُجُوبَ الْإِشْهَادِ عليه وَعَلَى ما معه بِالْمُلْتَقِطِ بِنَفْسِهِ أَمَّا من سَلَّمَهُ الْحَاكِمَ له فَالْإِشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ له قَطْعًا وهو ظَاهِرٌ فَيَجُوزُ الِانْتِزَاعُ لِلَّقِيطِ وما معه منه إنْ لم يُشْهِدْ وَالْمُنْتَزِعُ منه وَمِمَّنْ يَأْتِي الْحَاكِمُ

الرُّكْنُ الثَّانِي اللَّقِيطُ وهو كُلُّ صَبِيٍّ مَنْبُوذٍ لَا كَافِلَ له مَعْلُومٌ وَلَوْ مُمَيِّزًا لِحَاجَتِهِ إلَى التَّعَهُّدِ فَلَوْ وُجِدَ الْكَافِلُ له وَلَوْ مُلْتَقِطًا أو فُقِدَ النَّبْذُ وَجَبَ رَدُّهُ إلَى الْكَافِلِ في الْأُولَى أو الْقَاضِي في الثَّانِيَةِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ كَافِلِهِ فَيُسَلِّمُهُ إلَى من يَقُومُ بِهِ كما يَقُومُ بِحِفْظِ مَالِ الْغَائِبِينَ وَلَوْ قَدَّمَ الثَّانِيَةَ على الْأُولَى كان أَوْفَقَ بِالضَّابِطِ وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ الْبَالِغُ لِاسْتِغْنَائِهِ عن الْحِفْظِ نعم الْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الصَّبِيَّ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ

الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمُلْتَقِطُ وَيُشْتَرَطُ فيه تَكْلِيفٌ وَحُرِّيَّةٌ وَرُشْدٌ وَإِسْلَامٌ وَعَدَالَةٌ وَلَوْ مَسْتُورَةً على ما يَأْتِي لِأَنَّهُ وِلَايَةٌ تَثْبُتُ على الْغَيْرِ بِالِاخْتِيَارِ فَاعْتُبِرَ فيه ذلك كَسَائِرِ الْوِلَايَاتِ فَلَا يَصِحُّ من غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَلَا من عَبْدٍ وَمِثْلُهُ الْأَمَةُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أو تَقْرِيرِهِ له على الْتِقَاطِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ وَيَكُونُ السَّيِّدُ هو الْمُلْتَقِطَ وَالْعَبْدُ نَائِبَهُ في الْأَخْذِ وَالتَّرْبِيَةِ إذْ يَدُهُ كَيَدِهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَأْذَنْ له ولم يُقِرَّهُ على الْتِقَاطِهِ اُنْتُزِعَ اللَّقِيطُ من الْعَبْدِ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ تَبَرُّعٌ وَلَيْسَ له أَهْلِيَّتُهُ وَلَا تَصِحُّ من مُكَاتَبٍ وَإِنْ أَذِنَ له سَيِّدُهُ لِذَلِكَ إلَّا لِسَيِّدٍ قال له الْتَقِطْهُ لي فَيَكُونُ السَّيِّدُ هو الْمُلْتَقِطَ وفي مُبَعَّضٍ الْتَقَطَ في نَوْبَتِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كما قال الرُّويَانِيُّ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ الْتِقَاطُهُ أَيْضًا في نَوْبَةِ سَيِّدِهِ وَإِلَّا إذَا لم تَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَيُنْزَعُ اللَّقِيطُ من سَفِيهٍ مَحْجُورٍ عليه كما في الْأَصْلِ وَإِنْ كان عَدْلًا ومن فَاسِقٍ وَكَافِرٍ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْتِقَاطِهِمْ لَكِنَّ مَحَلَّ الْأَخِيرَةِ في اللَّقِيطِ الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلِيهِ بِخِلَافِ الْمَحْكُومِ بِكُفْرِهِ وَسَيَأْتِي وَكَذَا من لم يُخْتَبَرْ حَالُهُ وَظَاهِرُهُ الْأَمَانَةُ فَيُنْزَعُ منه إنْ سَافَرَ أَيْ أَرَادَ السَّفَرَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ وَيُرَاقَبُ في الْحَضَرِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ سِرًّا لَا جَهْرًا لِئَلَّا يَتَأَذَّى فَإِنْ وَثِقَ بِهِ فَكَعَدْلٍ فَلَا يُنْزَعُ منه وَلَا يُرَاقَبُ وَلِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ الْتِقَاطُ كَافِرٍ أَمَّا في الْأُولَى فَلِأَنَّ الْمُسْلِمَ رُبَّمَا كان سَبَبًا لِإِسْلَامِهِ وَأَمَّا في الثَّانِيَةِ فَلِمَا بين الْكَافِرَيْنِ من الْمُوَالَاةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ لِلذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ الْتِقَاطَ الْحَرْبِيِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ

فَصْلٌ وَإِنْ تَنَازَعَا أَيْ اثْنَانِ في لَقِيطٍ قبل أَخْذِهِ اخْتَارَ الْحَاكِمُ جَعْلَهُ في يَدِ من شَاءَ وَلَوْ غَيْرَهُمَا إذْ لَا حَقَّ لَهُمَا قبل الْأَخْذِ أو تَنَازَعَا فيه بَعْدَ الْأَخْذِ وَهُمَا أَهْلٌ لِلِالْتِقَاطِ فَالسَّابِقُ مِنْهُمَا بِالْأَخْذِ أَحَقُّ فَلَا أَحَقِّيَّةَ بِالْوُقُوفِ عليه فَإِنْ اسْتَوَيَا سَبْقًا قُدِّمَ الْغَنِيُّ لِأَنَّهُ قد يُوَاسِيهِ بِمَالِهِ وَلِأَنَّ الْفَقِيرَ قد يَشْغَلُهُ طَلَبُ الْقُوتِ عن الْحَضَانَةِ لَا الْأَغْنَى فَلَا يُقَدَّمُ على الْغَنِيِّ نعم لو كان أَحَدُهُمَا بَخِيلًا وَالْآخَرُ جَوَادًا فَقِيَاسُ تَقَدُّمِ الْغَنِيِّ أَنْ يُقَدَّمَ الْجَوَادُ لِأَنَّ حَظَّ الطِّفْلِ عِنْدَهُ أَكْثَرُ وقدم ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت