فهرس الكتاب

الصفحة 1089 من 2058

بين الْأَبَوَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ السَّابِي عَاقِلًا أَمْ مَجْنُونًا بَالِغًا أَمْ صَغِيرًا بِخِلَافِ ما لو سَبَاهُ ذِمِّيٌّ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ لِأَنَّ كَوْنَ الذِّمِّيِّ من أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ لم يُؤَثِّرْ فيه وَلَا في أَوْلَادِهِ فَكَيْفَ يُؤَثِّرُ في مُسَبَّبِهِ وَلِأَنَّ تَبَعِيَّةَ الدَّارِ إنَّمَا تُؤَثِّرُ في حَقِّ من لَا يُعْرَفُ حَالُهُ وَلَا نَسَبُهُ نعم هو على دِينِ سَابِيهِ كما ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ سَبَاهُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فَإِنْ سُبِيَ مع أَحَدِ أَبَوَيْهِ في جَيْشٍ وَاحِدٍ تَبِعَهُ في دِينِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ سَابِيهِمَا لِأَنَّ تَبَعِيَّةَ الْأَصْلِ أَقْوَى من تَبَعِيَّةِ السَّابِي فَكَانَ أَوْلَى بِالِاسْتِتْبَاعِ وَلَا يُؤَثِّرُ مَوْتُ الْأَصْلِ بَعْدُ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ إنَّمَا تَثْبُتُ في ابْتِدَاءِ السَّبْيِ وَإِنْ سَبَى الذِّمِّيُّ الصَّبِيَّ أو الْمَجْنُونَ وَبَاعَهُ أو بَاعَهُ السَّابِي الْمُسْلِمُ وَلَوْ دُونَ أَبَوَيْهِ من مُسْلِمٍ فِيهِمَا لم يَتْبَعْهُ أَيْ الْمُشْتَرِيَ لِفَوَاتِ الْوَقْتِ أَيْ وَقْتِ التَّبَعِيَّةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَثْبُتُ ابْتِدَاءً كما مَرَّ ولم تَثْبُتْ وَالتَّصْرِيحُ بِمَسْأَلَةِ بَيْعِ السَّابِي الْمُسْلِمِ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ بَلَغَ الْمَحْكُومُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلسَّابِي أو لِلْأَبَوَيْنِ كَافِرًا بِأَنْ وَصَفَ الْكُفْرَ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَمُرْتَدٌّ لَا كَافِرٌ أَصْلِيٌّ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِإِسْلَامِهِ مَجْزُومٌ بِهِ لِكَوْنِهِ على عِلْمٍ مِنَّا بِحَقِيقَةِ الْحَالِ بِخِلَافِهِ في تَابِعِ الدَّارِ كما سَيَأْتِي لِبِنَائِهِ على ظَاهِرِهَا

فإذا أَعْرَبَ عن نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ تَبَيَّنَ خِلَافُ ما ظَنَنَّاهُ كما لو بَلَغَ وَأَقَرَّ بِالرِّقِّ يُقْبَلُ وَإِنْ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ بِنَاءً على الظَّاهِرِ كما سَيَأْتِي وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ وَلَا تُنْقَضُ الْأَحْكَامُ الْجَارِيَةُ عليه قبل الْحُكْمِ بِرِدَّتِهِ من إرْثٍ وَغَيْرِهِ من الْأَحْكَامِ حتى لَا يَرُدَّ ما أَخَذَهُ من تَرِكَةِ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَلَا يَأْخُذَ من تَرِكَةِ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ ما حَرَمْنَاهُ منه وَلَا يُحْكَمَ بِأَنَّ إعْتَاقَهُ عن الْكَفَّارَةِ لم يَقَعْ مُجْزِئًا لِأَنَّهُ كان مُسْلِمًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِخِلَافِ ما إذَا قُلْنَا إنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْإِفْصَاحِ بِشَيْءٍ لم يُنْقَضْ ما حُكِمَ بِهِ من أَحْكَامِ إسْلَامِهِ في الصِّبَا لِذَلِكَ بِخِلَافِ ما إذَا قُلْنَا إنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ وَإِنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ فَبَلَغَ وَأَفْصَحَ بِالْكُفْرِ فَأَصْلِيٌّ لَا مُرْتَدٌّ فَيُقَرُّ على كُفْرِهِ وَيُنْقَضُ ما أَمْضَيْنَاهُ من أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ من إرْثِهِ من قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَمَنْعِ إرْثِهِ من قَرِيبِهِ الْكَافِرِ وَجَوَازِ إعْتَاقِهِ عن الْكَفَّارَةِ إنْ كان رَقِيقًا وَنَحْوِ ذلك مِمَّا جَرَى في الصِّغَرِ أو بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْإِفْصَاحِ بِالْكُفْرِ وَإِنْ لم يُفْصِحْ بِشَيْءٍ منه أَيْ من الْكُفْرِ أُمْضِيَتْ عليه الْأَحْكَامُ أَيْ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ الْجَارِيَةُ في الصِّبَا أو بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْإِفْصَاحِ كما في الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَبِيهِ

الْحُكْمُ الثَّانِي الْجِنَايَةُ منه وَعَلَيْهِ فَإِنْ جَنَى اللَّقِيطُ الْمَحْكُومُ بِإِسْلَامِهِ خَطَأً أو شِبْهَ عَمْدٍ فَمُوجَبُهَا بِفَتْحِ الْجِيمِ في بَيْتِ الْمَالِ إذْ ليس له عَاقِلَةٌ خَاصَّةٌ وَمَالُهُ إذَا مَاتَ مَصْرُوفٌ إلَيْهِ أو عَمْدًا وهو بَالِغٌ عَاقِلٌ اُقْتُصَّ منه بِشَرْطِهِ وَإِلَّا بِأَنْ لم يَكُنْ بَالِغًا عَاقِلًا فَالدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ في مَالِهِ كَضَمَانِ ما أَتْلَفَهُ بِنَاءً على أَنَّ عَمْدَهُ عَمْدٌ ثُمَّ إنْ لم يَكُنْ له مَالٌ فَهِيَ في ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَجِدَ فَإِنْ كان مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ فَتَرِكَتُهُ فَيْءٌ فَلَا تَكُونُ جِنَايَتُهُ في بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ قُتِلَ خَطَأً أو شِبْهَ عَمْدٍ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحُرِّيَّةِ تُوضَعُ في بَيْتِ الْمَالِ كما أَنَّ ما عليه يُؤْخَذُ منه وَأَرْشُ طَرَفٍ له يَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ له وَإِنْ كان غير مُكَلَّفٍ وَإِنْ قُتِلَ عَمْدًا فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَعْفُوَ عن قَاتِلِهِ على مَالٍ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ في الْعَفْوِ وَإِلَّا الْتَحَقَ بِالْحُدُودِ الْمُتَحَتِّمَةِ لَا مَجَّانًا لِأَنَّهُ على خِلَافِ مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وله أَنْ يَقْتَصَّ من قَاتِلِهِ قبل الْبُلُوغِ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ مَعْصُومٌ لَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْإِفْصَاحِ بِالْإِسْلَامِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ منه فَلَا يَقْتَصُّ له صِيَانَةً لِلدَّمِ مع احْتِمَالِ الْكُفْرِ وَلِأَنَّ حُكْمَ التَّبَعِيَّةِ بَطَلَ بِالْبُلُوغِ ولم يَثْبُتْ الْإِسْلَامُ بِالِاسْتِقْلَالِ فَكَانَ شُبْهَةً في دَرْءِ الْقِصَاصِ بَلْ تَجِبُ دِيَتُهُ لِأَنَّهُ قد سَبَقَ الْحُكْمُ بِإِسْلَامِهِ وَحُرِّيَّتِهِ ولم يَثْبُتْ الْكُفْرُ بَعْدَهُ وَفَارَقَ عَدَمَ إيجَابِ الْقِصَاصِ بِأَنَّ حَقْنَ الدَّمِ يُحْتَاطُ له ما لَا يُحْتَاطُ لِلْمَالِ وما ذُكِرَ من أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ له هو ما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ كما في الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ في تَصْحِيحِهِ وَصَوَّبَهُ في الْمُهِمَّاتِ وهو مُوَافِقٌ لِمَا صَحَّحُوهُ من أَنَّهُ لَا قِصَاصَ بِقَتْلِ الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الدَّارِ فِيمَا ذُكِرَ بَلْ أَوْلَى كما قَالَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت