فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَالْقَاتِلُ قَطَعَهَا عَمْدًا كان الْقَتْلُ أو خَطَأً بِمُبَاشَرَةٍ أو سَبَبٍ صَدَرَ من مُكَلَّفٍ أو غَيْرِهِ وَإِنْ لم يَضْمَنْ كَالْمَقْتُولِ بِحَقٍّ كَقِصَاصٍ أو صِيَالٍ أو حَدٍّ أو إيجَارِ دَوَاءٍ أو شَهَادَةٍ بِمَا يُوجِبُ حَدًّا أو قِصَاصًا وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا بِدَارِهِ فَوَقَعَ فيها مُوَرِّثُهُ فَمَاتَ فَالْمَشْهُورُ من الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ خِلَافًا لِابْنِ سُرَيْجٍ وَالْإِصْطَخْرِيِّ كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ أبو عبد اللَّهِ الشَّقَّاقُ من شُيُوخِ الْجَبْرِيِّ نَقَلَهُ عنه الزَّرْكَشِيُّ وقال وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ فَرْعٌ قد يَرِثُ الْمَقْتُولُ من الْقَاتِلِ بِأَنْ يَجْرَحَهُ أو يَضْرِبَهُ وَيَمُوتُ هو قَبْلَهُ
الْمَانِعُ الرَّابِعُ إبْهَامُ وَقْتِ الْمَوْتِ فَإِنْ مَاتَا أَيْ مُتَوَارِثَانِ بِغَرَقٍ أو هَدْمٍ أو نَحْوِهِ ولم يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهُمَا مَوْتًا أو عُلِمَ السَّبْقُ وَجُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا أو مَاتَا مَعًا لم يَتَوَارَثَا بَلْ مَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِبَاقِي وَرَثَتِهِ لِمَا رَوَى الْحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ رضي اللَّهُ عنهما تُوُفِّيَتْ هِيَ وَابْنُهَا زَيْدُ بن عُمَرَ بن الْخَطَّابِ في يَوْمٍ فلم يُدْرَ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ فلم تَرِثْهُ ولم يَرِثْهَا وَلِأَنَّ من شُرُوطِ الْإِرْثِ تَحَقُّقَ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وهو هُنَا مُنْتَفٍ وَلِأَنَّا إنْ وَرَّثْنَا أَحَدَهُمَا فَقَطْ فَهُوَ تَحَكُّمٌ وَإِنْ وَرَّثْنَا كُلًّا من الْآخَرِ تَيَقَّنَّا الْخَطَأَ فَلَوْ عُلِمَ السَّابِقُ وَنَسِيَ وَقَفَ الْمِيرَاثُ إلَى الْبَيَانِ أو الصُّلْحِ لِأَنَّ التَّذَكُّرَ غَيْرُ مَيْئُوسٍ منه أَمَّا إذَا عُلِمَ السَّابِقُ ولم يُنْسَ فَحُكْمُهُ بَيِّنٌ
الْمَانِعُ الْخَامِسُ الدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ وهو أَنْ يَلْزَم من ثُبُوتِ الشَّيْءِ نَفْيُهُ كما مَرَّ في الْإِقْرَارِ وَالْمُرَادُ هُنَا أَنْ يَلْزَمَ من ثُبُوتِ الْإِرْثِ نَفْيُهُ كَأَخٍ حَائِزٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ أو أَنْكَرَ بُنُوَّةَ من ادَّعَاهَا وَنَكَلَ عن الْيَمِينِ فَحَلَفَ مُدَّعِي الْبُنُوَّةِ فَلَا يَرِثُ الِابْنُ وَإِنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ وقد سَبَقَ بَيَانُ ذلك في الْإِقْرَارِ وَكَمَرِيضٍ اشْتَرَى أَبَاهُ فإنه يُعْتَقُ عليه وَلَا يَرِثُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ في الْوَصَايَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ مَلَكَ أَخَاهُ فَأَقَرَّ في الْمَرَضِ أَنَّهُ كان أَعْتَقَهُ في الصِّحَّةِ وَرِثَ بِنَاءً على صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ
تَنْبِيهٌ قال ابن الْهَائِمِ في شَرْحِ كِفَايَتِهِ الْمَوَانِعُ الْحَقِيقِيَّةُ أَرْبَعَةٌ الْقَتْلُ وَالرِّقُّ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ وَالدَّوْرُ وما زَادَ عليها فَتَسْمِيَتُهُ مَانِعًا مَجَازٌ وَالْأَوْجَهُ ما قَالَهُ في غَيْرِهِ أنها سِتَّةٌ هذه الْأَرْبَعَةُ وَالرِّدَّةُ وَاخْتِلَافُ الْعَهْدِ وَإِنَّ ما زَادَ عليها فَمَجَازٌ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْإِرْثِ معه لَا لِأَنَّهُ مَانِعٌ بَلْ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ كما في جَهْلِ التَّارِيخِ أو السَّبَبِ كما في انْتِفَاءِ النَّسَبِ وَعَدَّ بَعْضُهُمْ من الْمَوَانِعِ النُّبُوَّةَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ ما تَرَكْنَا صَدَقَةٌ وَالْحِكْمَةُ فيه أَنْ لَا يَتَمَنَّى أَحَدٌ من الْوَرَثَةِ مَوْتَهُمْ لِذَلِكَ فَيَهْلِكَ وَأَنْ لَا يَظُنَّ بِهِمْ الرَّغْبَةَ في الدُّنْيَا وَأَنْ يَكُونَ مَالُهُمْ صَدَقَةً بَعْدَ وَفَاتِهِمْ تَوْفِيرًا لِأُجُورِهِمْ وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ من كَوْنَهَا مَانِعَةً أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَرِثُونَ كما لَا يُورَثُونَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
الْبَابُ السَّادِسُ في مُوجِبَاتِ التَّوَقُّفِ عن الصَّرْفِ في الْحَالِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ في الشَّكِّ في الْحَيَاةِ فَمَنْ فُقِدَ بَعْدَ غَيْبَةٍ أو حُضُورِ قِتَالٍ أو انْكِسَارِ سَفِينَةٍ أو أَسْرِ عَدُوٍّ أو نَحْوِهَا وَجُهِلَ حَالُهُ وُقِفَ مَالُهُ إنْ لم تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ مُدَّةً مُنْضَمَّةً إلَى قَبْلِهَا من حِينِ وِلَادَتِهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَيْهَا وَلَوْ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ فَلَا يَشْتَرِطُ الْقَطْعَ بِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ منها وقد اُسْتُعْمِلَ الْعِلْمُ فِيمَا يَشْمَلُ الظَّنَّ وإذا مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ فَيَحْكُمُ بِمَوْتِهِ أَيْ يَحْكُمُ بِهِ الْحَاكِمُ تَنْزِيلًا لِلْمُدَّةِ التي اسْتَنَدَ إلَيْهَا مَنْزِلَةَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَيُقَسَّمُ مَالُهُ على من كان وَارِثًا له عِنْدَ الْحُكْمِ وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ في بَسِيطِهِ يَرِثُهُ من كان حَيًّا قُبَيْلَ الْحُكْمِ مَحْمُولٌ على من اسْتَمَرَّ حَيًّا إلَى فَرَاغِ الْحُكْمِ وقد بَسَطْتُ الْكَلَامَ على ما يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ