فهرس الكتاب

الصفحة 1123 من 2058

الصِّحَّةُ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ انْتَهَى

وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ في غَيْرِ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْعِتْقَ يَسْتَعْقِبُ الْوَلَاءَ وَالْمُبَعَّضُ ليس من أَهْلِهِ

وَتَصِحُّ من الْكَافِرِ وَلَوْ حَرْبِيًّا كما صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ كَالْمُسْلِمِ فَيُوصِي بِمَا يُتَمَوَّلُ أو يُقْتَنَى لَا بِخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَحْوِهِمَا سَوَاءٌ أَوْصَى لِمُسْلِمٍ أو لِذِمِّيٍّ قال الْأَذْرَعِيُّ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِ يَعْنِي النَّوَوِيَّ في الرَّوْضَةِ صِحَّةُ وَصِيَّةِ الْمُرْتَدِّ وَإِنْ مَاتَ أو قُتِلَ كَافِرًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِنَاءً على أَنَّ مِلْكَهُ مَوْقُوفٌ أو زَائِلٌ قلت بَلْ هو كَذَلِكَ على قَوْلِ الْوَقْفِ كما ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ كَغَيْرِهِ في بَابِ الرِّدَّةِ

الرُّكْنُ الثَّانِي الْمُوصَى له فَلَا تَصِحُّ في مَعْصِيَةٍ كَذِمِّيٍّ أَوْصَى بِبِنَاءِ كَنِيسَةٍ يُتَعَبَّدُ فيها أو إسْرَاجِهَا تَعْظِيمًا لها أو بِكِتَابَةِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَقِرَاءَتِهِمَا وَنَحْوِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ من شَرْعِ الْوَصِيَّةِ تَدَارُكُ ما فَاتَ في حَالِ الْحَيَاةِ من الْإِحْسَانِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ من جِهَةِ مَعْصِيَةٍ وَإِنَّمَا تَكُونُ من جِهَةِ قُرْبَةٍ كَالْفُقَرَاءِ أو مُبَاحٍ لَا يَظْهَرُ فيه قُرْبَةٌ كَالْأَغْنِيَاءِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ تَعْظِيمًا ما لو قَصَدَ بِإِسْرَاجِهَا انْتِفَاعَ الْمُقِيمِينَ أو الْمُجْتَازِينَ بِالضَّوْءِ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ كما لو أَوْصَى بِشَيْءٍ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ وَتَصِحُّ من مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ بِعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ لِمَا فيها من إقَامَةِ الشَّعَائِرِ وَقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِمَا فيها من إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ وَالتَّبَرُّكِ بها

قال صَاحِبُ الذَّخَائِر وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنْ يُبْنَى على قُبُورِهِمْ الْقِبَابُ وَالْقَنَاطِرُ كما يُفْعَلُ في الْمَشَاهِدِ إذَا كان في الدَّفْنِ في مَوَاضِعَ مَمْلُوكَةٍ لهم أو لِمَنْ دَفَنَهُمْ فيها لَا بِنَاءُ الْقُبُورِ نَفْسِهَا لِلنَّهْيِ عنه وَلَا فِعْلُهُ في الْمَقَابِرِ الْمُسَبَّلَةِ فإن فيه تَضْيِيقًا على الْمُسْلِمِينَ

قال الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعِمَارَتِهَا رَدُّ التُّرَابِ فيها وَمُلَازَمَتُهَا خَوْفًا من الْوَحْشِ وَالْقِرَاءَةُ عِنْدَهَا وَإِعْلَامُ الزَّائِرِينَ بها كَيْ لَا تَنْدَرِسَ انْتَهَى

وَالْأَوَّلُ هو الْمُتَبَادَرُ وتصح لِفَكِّ الْكُفَّارِ من أَسْرِنَا لِأَنَّ الْمُفَادَاةَ جَائِزَةٌ وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ جَائِزَةٌ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَالْأُسَارَى أَوْلَى وتصح بِبِنَاءِ رِبَاطٍ أو دَارٍ يَسْكُنُهَا أو يَسْتَغِلُّهَا الذِّمِّيُّونَ لِأَنَّ صَرْفَ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ إلَيْهِمْ جَائِزَةٌ وكان الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ يَسْكُنُهُ أو يَسْتَغِلُّهُ

فَصْلٌ وَتَصِحُّ لِمُعَيَّنٍ يُتَصَوَّرُ له الْمِلْكُ وَقْتَ مَوْتِ الْمُوصِي لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ كَالْحَمْلِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْفَصِلَ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً كما يَرِثُ بَلْ أَوْلَى لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ لَا يَرِثُ كَالْمُكَاتَبِ لَا إنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا وَإِنْ كان بِجِنَايَةٍ وَأَوْجَبْنَا الْغُرَّةَ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ كما لَا يَرِثُ ويشترط أَنْ يُعْلَمَ وُجُودُهُ حَالَ الْوَصِيَّةِ بِانْفِصَالِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ منها وَكَذَا لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ إذَا لم تَكُنْ فِرَاشًا لِزَوْجٍ أو سَيِّدٍ أو كانت فِرَاشًا له دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ عِنْدَهَا لِنُدْرَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وفي تَقْدِيرِ الزِّنَا إسَاءَةُ ظَنٍّ نعم لو لم تَكُنْ فِرَاشًا قَطُّ لم يَسْتَحِقَّ شيئا قَالَهُ السُّبْكِيُّ تَفَقُّهًا وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عن الْأُسْتَاذِ أبي مَنْصُورٍ فَإِنْ انْفَصَلَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ أو لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَكَانَتْ فِرَاشًا لِمَنْ ذَكَرَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ لم تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ له لِعَدَمِ وُجُودِهِ عِنْدَهَا في الْأُولَى وَاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَهَا في الثَّانِيَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ عِنْدَهَا وَاعْلَمْ أَنَّ ما ذَكَرَهُ من إلْحَاقِ الْأَرْبَعِ سِنِينَ بِمَا فَوْقَهَا خِلَافُ ما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ من إلْحَاقِهَا بِمَا دُونَهَا وَإِنَّ ما ذَكَرَهُ من إلْحَاقِ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ بِمَا فَوْقَهَا هو ما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ لَكِنْ صَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إلْحَاقَهَا بِمَا دُونَهَا إذْ لَا بُدَّ من تَقْدِيرِ زَمَنٍ يَسَعُ لَحْظَتَيْ الْوَطْءِ وَالْوَضْعِ كما ذَكَرُوهُ في الْعِدَدِ فَإِنْ أَوْصَى لِلْحَمْلِ أَيْ لِحَمْلِ فُلَانَةَ من زَيْدٍ اُشْتُرِطَ أَيْضًا لُحُوقُهُ بِهِ وَعَدَمُ نَفْيِهِ عنه فَإِنْ لم يَلْتَحِقْ بِهِ بِأَنْ كانت الْوَصِيَّةُ بَعْدَ زَوَالِ الْفِرَاشِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ من أَرْبَعِ سِنِينَ من وَقْتِ الْفِرَاقِ وَلِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ من وَقْتِ الْوَصِيَّةِ أو أَمْكَنَ لُحُوقُهُ بِهِ فَنَفَاهُ بِاللِّعَانِ لم تَصِحَّ لِعَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ بِخِلَافِ ما لو اقْتَصَرَ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت