فهرس الكتاب

الصفحة 1125 من 2058

أَيْ ما ذُكِرَ من هذه وما قَبْلَهَا وَلَوْ أَوْصَى له بِالثُّلُثِ من مَالِهِ وَشَرَطَ تَقْدِيمَ عِتْقِهِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ تَقْدِيمُ رَقَبَتِهِ وَكُلُّ صَحِيحٍ فَازَ مع عِتْقِهِ بِبَاقِي الثُّلُثِ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِأُمِّ وَلَدِهِ لِأَنَّهَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ فَتَصِيرُ أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَقْتَهُ وَمُكَاتَبِهِ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِالْمِلْكِ وَمُدَبَّرِهِ كَالْقِنِّ فَإِنْ أُعْتِقَ الْمُكَاتَبُ فَهِيَ له وَإِلَّا بِأَنْ عَجَزَ وَرُقَّ قبل مَوْتِ الْمُوصِي فَوَصِيَّةٌ لِلْوَارِثِ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ له وَقْتَ الْمِلْكِ أو عَتَقَ الْمُدَبَّرُ وَخَرَجَ عِتْقُهُ مع وَصِيَّتِهِ من الثُّلُثِ اسْتَحَقَّهَا وَإِنْ لم يَخْرُجْ منه إلَّا أَحَدُهُمَا كَأَنْ كان الْمُدَبَّرُ يُسَاوِي مِائَةً وَالْوَصِيَّةُ له بِمِائَةٍ وَلَهُ غَيْرُهُمَا مِائَةٌ قُدِّمَ الْعِتْقُ فَيُعْتَقُ كُلُّهُ وَلَا شَيْءَ له بِالْوَصِيَّةِ وَإِنْ لم يَفِ الثُّلُثُ بِالْمُدَبَّرِ عَتَقَ منه بِقَدْرِ الثُّلُثِ وَصَارَتْ الْوَصِيَّةُ لِمَنْ بَعْضُهُ لِلْوَارِثِ وَبَعْضُهُ حُرٌّ

فَصْلٌ الْوَصِيَّةُ لِدَابَّةِ غَيْرِهِ بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ أَقَصَدَ تَمْلِيكَهَا أَمْ أَطْلَقَ لِأَنَّ مُطْلَقَ اللَّفْظِ لِلتَّمْلِيكِ وَهِيَ لَا تُمَلَّكُ وَفَارَقَتْ الْعَبْدَ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّهُ يُخَاطِبُ وَيَتَأَتَّى قَبُولُهُ وقد يُعْتَقُ قبل مَوْتِ الْمُوصِي بِخِلَافِهَا

قال الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُ ما مَرَّ من صِحَّةِ الْوَقْفِ على الْخَيْلِ الْمُسَبَّلَةِ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ لها بَلْ أَوْلَى أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ فَسَّرَ الْوَصِيَّةَ لها بِعَلَفِهَا أَيْ بِالصَّرْفِ فيه فَوَصِيَّةٌ لِمَالِكِهَا لِأَنَّ عَلَفَهَا عليه فَهُوَ الْمَقْصُودُ بها كَالْوَصِيَّةِ لِعِمَارَةِ دَارِهِ فَإِنَّهَا له لِأَنَّ عِمَارَتَهَا عليه فَهُوَ الْمَقْصُودُ بها وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لها فِيهِمَا كَسَائِرِ الْوَصَايَا ثُمَّ يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ في الْأُولَى لِعَلَفِهَا وفي الثَّانِيَةِ لِلْعِمَارَةِ فِيمَا يَظْهَرُ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْوَصِيِّ فَيَتَوَلَّى الْإِنْفَاقَ عليها الْوَصِيُّ أو نَائِبُهُ من مَالِكٍ أو غَيْرِهِ ثُمَّ الْقَاضِي أو نَائِبُهُ كَذَلِكَ فَلَوْ بَاعَهَا مَالِكُهَا انْتَقَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْمُشْتَرِي كما في الْعَبْدِ وَهَذَا قَوْلُ النَّوَوِيِّ وقال الرَّافِعِيُّ هِيَ لِلْبَائِعِ قال السُّبْكِيُّ وهو الْحَقُّ إنْ انْتَقَلَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِلَّا فَالْحَقُّ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي وهو قِيَاسُ الْعَبْدِ في التَّقْدِيرَيْنِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ النَّوَوِيَّ قَائِلٌ بِأَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الدَّابَّةَ يَتَعَيَّنُ الصَّرْفُ لها بِخِلَافِ الْعَبْدِ لَكِنَّ قَوْلَهُ كما في الْعَبْدِ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَائِلٌ بِالتَّفْصِيلِ وَعَلَيْهِ لو قَبِلَ الْبَائِعُ ثُمَّ بَاعَ الدَّابَّةَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُ صَرْفُ ذلك لِعَلَفِهَا وَإِنْ صَارَتْ مِلْكَ غَيْرِهِ

فَرْعٌ وَإِنْ أَوْصَى لِلْمَسْجِدِ بِشَيْءٍ صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ ثُمَّ صُرِفَ في عِمَارَتِهِ وَمَصَالِحِهِ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَحْمِلُهُ على ذلك وَيَصْرِفُهُ قَيِّمُهُ في أَهَمِّهَا بِاجْتِهَادِهِ وَلَوْ أَرَادَ تَمْلِيكَهُ فَإِنَّهَا تَصِحُّ لِأَنَّ له مِلْكًا وَعَلَيْهِ وَقْفًا

فَصْلٌ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكَافِرٍ وَلَوْ حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ في كل كَبِدٍ حَرَّاءَ أَجْرٌ وَتُخَالِفُ الْوَقْفَ عَلَيْهِمَا فإنه صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ فَاعْتُبِرَ في الْمَوْقُوفِ عليه الدَّوَامُ كما اُعْتُبِرَ في الْمَوْقُوفِ وَلِأَنَّ مَعْنَى التَّمْلِيكِ هُنَا أَظْهَرُ منه في الْوَقْفِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُوصَى له يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ وَالْمَنْفَعَةَ وَالتَّصَرُّفَ كَيْفَ شَاءَ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عليه وَمَحَلُّ صِحَّتِهَا لِلْمُرْتَدِّ إذَا لم يَمُتْ على رِدَّتِهِ وَالْكَلَامُ في الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ الْمُعَيَّنَيْنِ بِقَرِينَةِ ما مَرَّ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَالرِّدَّةِ كما صَرَّحَ بِهِ ابن سُرَاقَةَ وَغَيْرُهُ وهو قِيَاسُ ما قَالُوهُ في الْوَقْفِ وَكَذَا لو أَوْصَى لِمَنْ يُحَارِبُ أو يَرْتَدُّ وَكَذَا الْقَاتِلُ وَلَوْ تَعَدِّيًا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ له بِأَنْ أَوْصَى لِجَارِحِهِ ثُمَّ مَاتَ بِالْجُرْحِ أو لِإِنْسَانٍ فَقَتَلَهُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ بِصِيغَةٍ كَالْهِبَةِ وَالْبَيْعِ بِخِلَافِ الْإِرْثِ وَأَمَّا خَبَرُ ليس لِلْقَاتِلِ وَصِيَّةٌ فَضَعِيفٌ وَلَوْ صَحَّ حُمِلَ على وَصِيَّتِهِ لِمَنْ يَقْتُلُهُ فَإِنَّهَا بَاطِلَةٌ كما يَأْتِي وكذا تَصِحُّ لِعَبْدِهِ أَيْ عبد قَاتِلِهِ وَهَذِهِ مَعْلُومَةٌ مِمَّا قَبْلَهَا فَإِنَّهَا في الْمَعْنَى وَصِيَّةٌ لِقَاتِلِهِ إنْ لم يُعْتَقْ الْعَبْدُ ولم يَنْتَقِلْ من سَيِّدِهِ إلَى غَيْرِهِ قبل مَوْتِ الْمُوصِي وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ له وَصِيَّةٌ لِمَالِكِهِ وَتَسْمِيَةُ الْوَصِيَّةِ فِيمَا ذُكِرَ وَصِيَّةٌ لِقَاتِلٍ بِاعْتِبَارِ ما يَئُولُ إلَيْهِ من كَوْنِهِ يَصِيرُ قَاتِلًا أو لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَمَّا كانت لَا تَتِمُّ إلَّا بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ كانت إذْ ذَاكَ وَصِيَّةً لِقَاتِلٍ حَقِيقَةً أو مَجَازًا بِاعْتِبَارِ ما كان وتصح لِعَبْدٍ قَتَلَهُ وَهِيَ وَصِيَّةٌ لِقَاتِلِهِ إنْ عَتَقَ الْعَبْدُ قبل مَوْتِهِ وَإِلَّا فَلَا وَهَذِهِ مَعْلُومَةٌ أَيْضًا مِمَّا مَرَّ لَا إنْ أَوْصَى لِمَنْ يَقْتُلُهُ فَلَا تَصِحُّ لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ وَهَذِهِ من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بها الْمَاوَرْدِيُّ وَيُؤْخَذُ منها صِحَّةُ وَصِيَّةِ الْحَرْبِيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت