فهرس الكتاب

الصفحة 1131 من 2058

يَأْخُذُ قُوَّةً في يَوْمَيْ الْإِقْلَاعِ وَلَا حُمَّى يَوْمٍ أو يَوْمَيْنِ إلَّا إنْ اتَّصَلَ بها قبل الْعَرَقِ مَوْتٌ فَقَدْ بَانَتْ مَخُوفَةً بِخِلَافِ ما إذَا اتَّصَلَ بها بَعْدَ الْعَرَقِ لِأَنَّ أَثَرَهَا زَالَ بِالْعَرَقِ وَالْمَوْتِ بِسَبَبٍ آخَرَ وَالدِّقُّ بِكَسْرِ الدَّالِ وهو دَاءٌ يُصِيبُ الْقَلْبَ وَلَا يَمْتَدُّ معه حَيَاةٌ غَالِبًا مَخُوفٌ وَمِنْ الْمَخُوفِ هَيَجَانُ الْمِرَّةِ الصَّفْرَاءِ أو الْبَلْغَمِ وفي نُسْخَةٍ وَالْبَلْغَمِ وَالدَّمِ بِأَنْ يَثُورَ وَيَنْصَبَّ إلَى عُضْوٍ كَيَدٍ وَرِجْلٍ فَيُخَمَّرُ وَيَنْفَتِحُ ومن الْمَخُوفِ الطَّاعُونُ وهو هَيَجَانُ الدَّمِ في جَمِيعِ الْبَدَنِ وَانْتِفَاخُهُ وَيُقَالُ نَبْرٌ مُؤْلِمٌ جِدًّا يَخْرُجُ غَالِبًا من الْآبَاطِ مع لَهِيبٍ وَخَفَقَانٍ وَقَيْءٍ وَنَحْوِهِ

ومنه الْجِرَاحَةُ إنْ كانت نَافِذَةً إلَى الْجَوْفِ أو كانت على مَقْتَلٍ أو في مَوْضِعٍ كَثِيرِ اللَّحْم أو حَصَلَ مَعَهَا ضَرَبَانٌ شَدِيدٌ أو تَآكُلٌ أو تَوَرُّمٌ ومنه الْقَيْءُ الدَّائِمُ أو الْمَصْحُوبُ بِخَلْطٍ من الْأَخْلَاطِ كَالْبَلْغَمِ أو دَمٍ ومنه الْبِرْسَامُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وهو وَرَمٌ في حِجَابِ الْقَلْبِ أو الْكَبِدِ يَصْعَدُ أَثَرُهُ إلَى الدِّمَاغِ لَا وَجَعُ الْعَيْنِ وَالضِّرْسِ ولا الصُّدَاعُ وَالْجَرَبُ وَنَحْوُهَا فَلَيْسَتْ مَخُوفَةً وَأُلْحِقَ بِالْمَخُوفِ من الْأَمْرَاضِ الْتِحَامُ أَيْ اخْتِلَاطُ قِتَالِ مُتَكَافِئَيْنِ أو قَرِيبَيْنِ من التَّكَافُؤِ لِأَنَّهُ يُخَافُ منه الْهَلَاكُ سَوَاءٌ أَكَانَا مُسْلِمَيْنِ أَمْ كَافِرَيْنِ أو مُسْلِمًا وَكَافِرًا بِخِلَافِ قِتَالٍ بِغَيْرِ الْتِحَامٍ وَإِنْ تَرَامَيَا بِالنُّشَّابِ وَالْحِرَابِ أو بِالْتِحَامٍ وكان أَحَدُهُمَا يَغْلِبُ الْآخَرَ لَكِنْ هذا مَحِلُّهُ في حَقِّ الْغَالِبِ فَقَطْ

وَالتَّقْدِيمُ لِلرَّجْمِ في الزِّنَا أو لِلْقَتْلِ في قَطْعِ الطَّرِيقِ وَإِنْ ثَبَتَ ذلك بِالْإِقْرَارِ وَهَيَجَانُ الْبَحْرِ بِالرِّيحِ بِخِلَافِ هَيَجَانِهِ بِلَا رِيحٍ وَأَسْرُ كَافِرٍ أو غَيْرِهِ يَعْتَادُ الْقَتْلَ لِلْأَسْرَى بِخِلَافِ أَسْرِ من لَا يَعْتَادُهُ كَالرُّومِ وَكَذَا يُلْحَقُ بِهِ التَّقْدِيمُ لِلْقِصَاصِ بِخِلَافِ الْحَبْسِ له كما هو ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ ثُمَّ حُكِيَ عن بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ حَكَاهُ عن الشَّافِعِيِّ وقال في الْمُهِمَّاتِ مُقْتَضَى ما يَأْتِي في الْوَدِيعَةِ أَنَّهُ إذَا مَرِضَ مَرَضًا مَخُوفًا أو حُبِسَ لِيُقْتَلَ لَزِمَتْهُ الْوَصِيَّةُ بها إذْ الْحَبْسُ لِلْقَتْلِ كَالتَّقْدِيمِ له انْتَهَى

وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ يُجَابُ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَلْحَقُوهُ ثَمَّ بِالْمَخُوفِ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْغَيْرِ حتى لو كان الْمُوصَى بِهِ هُنَا حَقًّا لِلْغَيْرِ كان الْحُكْمُ كَذَلِكَ أو بِأَنَّ مَعْنَى الْحَبْسِ ثَمَّ التَّقْدِيمُ لِلْقَتْلِ لِأَنَّهُ حَبْسٌ له وَكَذَا يَلْحَقُ بِهِ ظُهُورُ طَاعُونٍ وَفَاشِيُّ وَبَاءٍ في الْبُقْعَةِ وَإِنْ لم يُصِيبَا الْمُتَبَرِّعَ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الطَّاعُونِ

وقال ابن الْأَثِيرِ الطَّاعُونُ الْمَرَضُ الْعَامُّ وَالْوَبَاءُ الذي يَفْسُدُ له الْهَوَاءُ فَتَنْفَسِدُ منه الْأَمْزِجَةُ فَجَعَلَ الْوَبَاءَ قِسْمًا من الطَّاعُونِ وهو مَمْدُودٌ وَمَقْصُورٌ وَبَعْضُهُمْ فَسَّرَ الطَّاعُونَ بِغَيْرِ ذلك وَلَعَلَّهُ أَنْوَاعٌ وَقِيلَ الْوَبَاءُ الْمَرَضُ الْعَامُّ وَقِيلَ الْمَوْتُ الذَّرِيعُ أَيْ السَّرِيعُ وكذا الطَّلْقُ وَيَمْتَدُّ خَوْفُهُ إلَى انْفِصَالِ الْمَشِيمَةِ وَهِيَ التي تُسَمِّيهَا النِّسَاءُ الْخَلَاصَ أو إلَى زَوَالِ ما حَصَلَ بِالْوِلَادَةِ فِيمَا لو انْفَصَلَتْ أَيْ الْمَشِيمَةُ وَحَصَلَ من الْوِلَادَةِ جُرْحٌ أو ضَرَبَانٌ شَدِيدٌ أو وَرَمٌ لَا حَالَ الْحَمْلِ قبل الطَّلْقِ وَلَا إلْقَاءُ عَلَقَةٍ وَمُضْغَةٍ فَلَيْسَتْ مَخُوفَةً لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ منها الْهَلَاكُ كما يُخَافُ من وِلَادَةِ الْمُتَخَلِّقِ وَمَوْتُ الْجَنِينِ في الْجَوْفِ مَخُوفٌ قال الزَّرْكَشِيُّ وهو ظَاهِرٌ إنْ كان معه وَجَعٌ شَدِيدٌ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ وَلِمَ لَا يُرَاجَعُ الْأَطِبَّاءُ وما أَشْكَلَ من الْأَمْرَاضِ فلم يُدْرَ أَمَخُوفٌ هو أَمْ لَا رُوجِعَ فيه طَبِيبَانِ من أَهْلِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ حُقُوقُ آدَمِيِّينَ من الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لهم فَاعْتُبِرَتْ الشَّهَادَةُ فَيُعْتَبَرُ الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَدَالَةُ ذَكَرَانِ فِيمَا لَا يَخْتَصُّ النِّسَاءُ بِالِاطِّلَاعِ عليه غَالِبًا فَإِنْ لم يَطَّلِعْ عليه إلَّا النِّسَاءُ غَالِبًا فَأَرْبَعٌ أَيْ فَيَكْفِي فيه أَرْبَعُ نِسْوَةٍ أو رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لو اخْتَلَفَ قَوْلُ الْأَطِبَّاءِ في كَوْنِهِ مَخُوفًا قال الْمَاوَرْدِيُّ أُخِذَ بِقَوْلِ الْأَعْلَمِ ثُمَّ بِالْأَكْثَرِ عَدَدًا ثُمَّ بِمَنْ يُخْبِرُ بِأَنَّهُ مَخُوفٌ وَنَقَلَهُ عنه ابن الرِّفْعَةِ وَأَقَرَّهُ وَالْقَوْلُ في كَوْنِهِ غَيْرِ مَخُوفٍ بَعْدَ مَوْتِ الْمُتَبَرِّعِ كَأَنْ قال الْوَارِثُ كان الْمَرَضُ مَخُوفًا وَالْمُتَبَرَّعُ عليه كان غير مَخُوفٍ قَوْلُ الْمُتَبَرَّعِ عليه بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَخُوفِ وَعَلَى الْوَارِثِ الْبَيِّنَةُ وَيُعْتَبَرُ فيها طَبِيبَانِ ثُمَّ إنْ اخْتَلَفَا في عَيْنِ الْمَرَضِ كَأَنْ قال الْوَارِثُ كان الْمَرَضُ حُمَّى مُطْبِقَةً وَالْمُتَبَرَّعُ عليه كان وَجَعَ ضِرْسٍ كَفَى غَيْرُ طَبِيبَيْنِ نَبَّهَ عليه في شَرْحِ الْإِرْشَادِ

فَرْعٌ وَإِنْ بَرِئَ الْمَرِيضُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت