فهرس الكتاب

الصفحة 1220 من 2058

تَزْوِيجُ الْبِكْرِ بِمَهْرِ مِثْلِهَا من نَقْدِ الْبَلَدِ من كُفْءٍ لها مُوسِرٍ بِالْمَهْرِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَتْ صَغِيرَةً أَمْ كَبِيرَةً بِغَيْرِ إذْنِهَا لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا من وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا حُمِلَتْ على النَّدْبِ وَلِأَنَّهَا لم تُمَارِسْ الرِّجَالَ بِالْوَطْءِ فَهِيَ شَدِيدَةُ الْحَيَاءِ أَمَّا إذَا كان بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ فَلَيْسَ له تَزْوِيجُهَا إلَّا بِإِذْنِهَا بِخِلَافِ غَيْرِ الظَّاهِرَةِ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يَحْتَاطُ لِمُوَلِّيَتِهِ لِخَوْفِ الْعَارِ وَلِغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ الْجَوَازَ

قال الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ في الْإِجْبَارِ أَيْضًا انْتِفَاءُ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ انْتَهَى

وَإِنَّمَا لم يَعْتَبِرْ ظُهُورَ الْعَدَاوَةِ هُنَا كما اُعْتُبِرَ ثَمَّ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بين الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ بَلْ قد يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى ما قَالَهُ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا إلَّا مِمَّنْ يَحْصُلُ لها منه حَظٌّ وَمَصْلَحَةٌ لِشَفَقَتِهِ عليها أَمَّا مُجَرَّدُ كَرَاهَتِهَا له فَلَا يُؤَثِّرُ لَكِنْ يُكْرَهُ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا منه كما نَصَّ عليه في الْأُمِّ

لَا الثَّيِّبِ وَإِنْ عَادَتْ بَكَارَتُهَا فَلَا يُزَوِّجُهَا الْأَبُ وَالْجَدُّ إلَّا بِإِذْنِهَا بِالنُّطْقِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِأَنَّهَا مَارَسَتْ الرَّجُلَ بِالْوَطْءِ بَالِغَةٍ فَلَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ الثَّيِّبَ حتى تَبْلُغَ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ إذْنِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مَجْنُونَةً فَلَهُ تَزْوِيجُهَا قبل الْبُلُوغِ لِلْمَصْلَحَةِ كما سَيَأْتِي وَلَا أَثَرَ لِزَوَالِ الْبَكَارَةِ إلَّا بِوَطْءٍ في الْقُبُلِ وَلَوْ زِنًا وَنَائِمَةٍ وَمَجْنُونَةٍ وَمُكْرَهَةٍ بِخِلَافِ زَوَالِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ في الْقُبُلِ كَسَقْطَةٍ وَأُصْبُعٍ وَحِدَّةِ طَمْثٍ وَوَطْءٍ في الدُّبُرِ لِأَنَّهَا لم تُمَارِسْ الرِّجَالَ الْوَطْءَ في مَحَلِّ الْبَكَارَةِ وَهِيَ على غَبَاوَتِهَا وَحَيَائِهَا فَهِيَ كَالْأَبْكَارِ وَوَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ في شَرْحِ مُسْلِمٍ ما يُخَالِفُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الْبِكْرَ لو وُطِئَتْ في قُبُلِهَا ولم تَزُلْ بَكَارَتُهَا بِأَنْ كانت غَوْرَاءَ وَهِيَ التي بَكَارَتُهَا دَاخِلَ الْفَرْجِ حُكْمُهَا كَسَائِرِ الْأَبْكَارِ وهو كَنَظِيرِهِ الْآتِي في التَّحْلِيلِ على ما يَأْتِي فيه وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ خِلَافُهُ لِأَنَّهَا مَارَسَتْ الرِّجَالَ بِالْوَطْءِ فَرْعٌ لو الْتَمَسَتْ الْبِكْرُ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ لَا الصَّغِيرَةُ التَّزْوِيجَ من الْأَبِ مَثَلًا بِكُفْءٍ خَطَبَهَا كما في الْأَصْلِ وَعَيَّنَتْهُ بِشَخْصِهِ أو نَوْعِهِ حتى لو خَطَبَهَا أَكْفَاءٌ فَالْتَمَسَتْ منه التَّزْوِيجَ بِأَحَدِهِمْ لَزِمَهُ الْإِجَابَةُ تَحْصِينًا لها كما يَجِبُ إطْعَامُ الطِّفْلِ إذَا اسْتَطْعَمَ فَإِنْ امْتَنَعَ أَثِمَ وَزَوَّجَهَا السُّلْطَانُ كما سَيَأْتِي فَلَوْ زَوَّجَهَا الْأَبُ بِكُفْءٍ غَيْرِهِ وَلَوْ دُونَهُ صَحَّ لِأَنَّهَا مُجْبَرَةٌ فَلَيْسَ لها اخْتِيَارُ الْأَزْوَاجِ وهو أَكْمَلُ نَظَرًا منها بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُجْبِرِ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا مِمَّنْ عَيَّنَتْهُ لِأَنَّ إذْنَهَا شَرْطٌ في أَصْلِ تَزْوِيجِهَا فَاعْتُبِرَ مُعَيَّنُهَا

وَلَوْ عَضَلهَا بِأَنْ امْتَنَعَ من تَزْوِيجِهَا مِمَّنْ عَيَّنَتْهُ فَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِهِ ثُمَّ زَوَّجَهَا بِغَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ قبل وَطْئِهِ أو وَطْءِ غَيْرِهِ لها في قُبُلِهَا وكان الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ قبل إزَالَةِ بَكَارَتِهَا أو قبل حُكْمِ حَاكِمٍ بِصِحَّتِهِ أَيْ بِصِحَّةِ نِكَاحِهَا بِنَفْسِهَا صَحَّ إنْكَاحُهُ وَإِنْ كان بَعْدَهُمَا أو بَعْدَ أَحَدِهِمَا لم يَصِحَّ إلَّا إذَا أَذِنَتْ له فيه ولم يَحْكُمْ بِالصِّحَّةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا أَيْ الْبِكْرَ حتى تَبْلُغَ وَتَأْذَنَ وفي نُسْخَةٍ وَتُسْتَأْذَنَ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُ الْبَالِغَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ هذا إذَا لم تَكُنْ مَصْلَحَةً ظَاهِرَةً وَإِلَّا فَيُسْتَحَبُّ تَزْوِيجُهَا لِئَلَّا تَفُوتَ الْمَصْلَحَةُ وَلِخَبَرِ عَائِشَةَ رضي اللَّهُ عنها في الصَّحِيحَيْنِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ في شَرْحِ مُسْلِمٍ وَأَنْ تُسْتَفْهَمَ الْمُرَاهِقَةُ بِأَنْ يَنْظُرَ ما في نَفْسِهَا وَالْمَخْلُوقَةُ ثَيِّبًا أَيْ بِلَا بَكَارَةِ بِكْرٍ فَلَهَا حُكْمُ سَائِرِ الْأَبْكَارِ

وَتُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ الْبَالِغَةُ في دَعْوَى الْبَكَارَةِ بِلَا يَمِينٍ وَلَا يُكْشَفُ حَالُهَا لِأَنَّهَا أَعْلَمُ بِهِ وَكَذَا في دَعْوَى الثُّيُوبَةِ قبل الْعَقْدِ وَإِنْ لم تَتَزَوَّجْ وَلَا تُسْأَلُ عن الْوَطْءِ الذي صَارَتْ بِهِ ثَيِّبًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ قَوْلَهُ من زِيَادَتِهِ بِلَا يَمِينِ قَيْدٍ في تَصْدِيقِهَا في دَعْوَى الثُّيُوبَةِ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ لِاقْتِضَائِهِ إبْطَالَ حَقِّ وَلِيِّهَا من الْإِجْبَارِ فِيمَا إذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا نُطْقًا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ من زِيَادَتِهِ قبل الْعَقْدِ دَعْوَاهَا الثُّيُوبَةَ بَعْدَهُ وقد زَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا نُطْقًا فإنه الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت