فهرس الكتاب

الصفحة 1266 من 2058

الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ إذْ إمْسَاكُ أَكْثَرَ من أَرْبَعٍ في الْإِسْلَامِ مَمْنُوعٌ فَيَعْصِي بِتَأْخِيرِ ذلك كما يَعْصِي بِتَأْخِيرِ التَّعْيِينِ أو الْبَيَانِ فِيمَا لو طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ مُبْهَمًا أو مُعَيَّنًا وَنَسِيَ عَيْنَهَا كما سَيَأْتِي في بَابِهِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ ما قَالَهُ السُّبْكِيُّ من أَنَّ وُجُوبَ الِاخْتِيَارِ يَتَوَقَّفُ على طَلَبِهِنَّ إزَالَةَ الْحَبْسِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِهِمْ عليه فَيُحْبَسُ له أَيْ لِمَا ذُكِرَ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ فَإِنْ لم يَنْفَعْ فيه الْحَبْسُ عُزِّرَ بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ من الضَّرْبِ وَغَيْرِهِ وَيُكَرِّرُهُ مَرَّاتٍ إلَى أَنْ يَخْتَارَ بِشَرْطِ تَخَلُّلِ مُدَّةٍ يَبْرَأُ بها عن أَلَمِ الْأَوَّلِ وَأَنْفَقَ الزَّوْجُ عَلَيْهِنَّ وُجُوبًا إلَى أَنْ يَخْتَارَ لِأَنَّهُنَّ في حَبْسِهِ قال الْقَاضِي

فَإِنْ قُلْت يَنْبَغِي أَنْ لَا يُنْفِقَ إلَّا على أَرْبَعٍ وَيُوقَفُ بين الْجَمِيعِ كما في الْمِيرَاثِ قُلْنَا الْفَرْقُ أَنَّهُنَّ مُمْتَنِعَاتٌ عن الْأَزْوَاجِ بِسَبَبِهِ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ تَفْرِضُ أنها الْمَنْكُوحَةُ وَالنَّفَقَةُ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ بِخِلَافِ الْمِيرَاثِ فإن نَصِيبَ الزَّوْجَاتِ لَا يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهِنَّ بَلْ لِلْكُلِّ ما لِلْوَاحِدَةِ قال في الْأَصْلِ قال الْإِمَامُ وإذا حُبِسَ لَا يُعَزَّرُ على الْفَوْرِ فَلَعَلَّهُ يَتَرَوَّى وَأَقْرَبُ مُعْتَبَرٍ فيه مُدَّةُ الِاسْتِنَابَةِ أَيْ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَاعْتَبَرَ الرُّويَانِيُّ في الْإِمْهَالِ الِاسْتِنْظَارَ وَجَرَى عليه الْمُصَنِّفُ فقال فَإِنْ امْتَهَلَ بِمَعْنَى اسْتَمْهَلَ أُمْهِلَ ثَلَاثَةً فَقَطْ لِأَنَّهَا مُدَّةُ التَّرَوِّي شَرْعًا لَا بِالنَّفَقَةِ أَيْ لَا يُمْهَلُ لها لِتَضَرُّرِهِنَّ بِتَأْخِيرِهَا وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَلَا يَخْتَارُ أَحَدٌ من حَاكِمٍ أو غَيْرِهِ عن مُمْتَنِعٍ من الِاخْتِيَارِ وعن مَيِّتٍ بِخِلَافِ الْمُمْتَنِعِ في الْإِيلَاءِ يُطَلِّقُ عليه الْحَاكِمُ لِأَنَّ هذا اخْتِيَارُ شَهْوَةٍ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ وَلِأَنَّ حَقَّ الْفِرَاقِ فيه ليس لِمُعَيَّنَةٍ وَقَوْلُهُ وَمَيِّتٍ من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ فَرْعٌ لو مَاتَ قبل التَّعْيِينِ فَإِنْ كان بَعْدَ الدُّخُولِ بِهِنَّ فَعِدَّةُ الْحَامِلِ بِالْوَضْعِ وَإِنْ كانت من ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ وعدة ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ بِالْأَكْثَرِ من عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ لِاحْتِمَالِ اخْتِيَارِهَا لِلنِّكَاحِ وَلِلْفِرَاقِ فَأَخَذَ بِالْأَحْوَطِ وَإِلَّا بِأَنْ كان قبل الدُّخُولِ فَعِدَّةُ الْوَفَاةِ على كُلٍّ مِنْهُنَّ لِاحْتِمَالِ اخْتِيَارِهَا لِلنِّكَاحِ وَابْتِدَاءُ الْأَقْرَاءِ من وَقْتِ الْإِسْلَامِ أَيْ إسْلَامِهِمَا إنْ أَسْلَمَا مَعًا وَإِلَّا فَمِنْ إسْلَامِ السَّابِقِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ لِاحْتِمَالِ أنها مُفَارِقَةٌ بِالِانْفِسَاخِ وهو يَحْصُلُ من حِينَئِذٍ وَابْتِدَاءُ الْأَشْهُرِ من وَقْتِ مَوْتِهِ وَيُوقَفُ لَهُنَّ مِيرَاثُ الزَّوْجَاتِ من رُبْعٍ أو ثُمُنٍ بِعَوْلٍ أو دُونِهِ حتى يَصْطَلِحْنَ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِعَيْنِ مُسْتَحَقِّهِ فَيُقْسِمُ بَيْنَهُنَّ بِحَسَبِ اصْطِلَاحِهِنَّ بِتَسَاوٍ أو تَفَاوُتٍ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُنَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِنَّ مَحْجُورٌ عليها لِصِغَرٍ أو جُنُونٍ أو سَفَهٍ وَصَالَحَ عنها وَلِيُّهَا فَيُمْتَنَعُ بِدُونِ حِصَّتِهَا من عَدَدِهِنَّ

فَلَوْ كُنَّ ثَمَانِيًا وَفِيهِنَّ صَغِيرَةٌ فَصَالَحَ عنها وَلِيُّهَا عن بِمَعْنَى على الثَّمَنِ لَا على أَقَلَّ منه جَازَ اعْتِبَارًا بِعَدَدِهِنَّ وَتَسَاوِيهِنَّ في ثُبُوتِ الْأَيْدِي بِخِلَافِ ما إذَا صَالَحَ على أَقَلَّ من الثَّمَنِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْحَظِّ لِمُوَلِّيَتِهِ قال الصَّيْمَرِيُّ وَطَرِيقُ الصُّلْحِ لِيَقَعَ على الْإِقْرَارِ أَنْ تَقُولَ كُلٌّ مِنْهُنَّ لِصَاحِبَتِهَا إنَّهَا هِيَ الزَّوْجَةُ ثُمَّ تَسْأَلُهَا تَرْكَ شَيْءٍ من حَقِّهَا هذا إذَا اصْطَلَحْنَ جميعا فَإِنْ طَلَبَ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ فَأَقَلُّ شيئا من الْمَوْقُوفِ بِلَا صُلْحٍ مُنِعْنَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الزَّوْجَاتِ غَيْرُهُنَّ أو طَلَبَهُ خَمْسٌ مِنْهُنَّ أُعْطِينَ رُبْعَ الْمَوْقُوفِ لِعِلْمِنَا أَنَّ فِيهِنَّ زَوْجَةً وَالسِّتُّ إذَا طَلَبْنَهُ أُعْطِينَ نِصْفَهُ أَيْ الْمَوْقُوفِ لِعِلْمِنَا أَنَّ فِيهِنَّ زَوْجَتَيْنِ وَإِنْ طَلَبَهُ سَبْعٌ أُعْطِينَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ وَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ أَيْ بِمَا أَخَذْنَهُ حَقُّهُنَّ أَيْ تَمَامُهُ بِنَاءً على أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ في الدَّفْعِ إلَيْهِنَّ أَنْ يُبَرِّئْنَ عن الْبَاقِي وهو ما صَحَّحَهُ الْأَصْلُ لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ أَنَّ فِيهِنَّ من يَسْتَحِقُّ الْمَدْفُوعَ فَكَيْفَ نُكَلِّفُهُنَّ بِدَفْعِ الْحَقِّ إلَيْهِنَّ إسْقَاطَ حَقٍّ آخَرَ إنْ كان وَحَكَى مع ذلك وَجْهًا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِأَنَّهُنَّ إنَّمَا أُعْطِينَ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ

وهو إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْإِبْرَاءِ ولم يُوجَدْ وَنُقِلَ عن ابْنِ كَجٍّ نِسْبَةُ هذا إلَى النَّصِّ وقال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ في الْأُمِّ صَرِيحًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَأَتْبَاعُهُ وَكَثِيرٌ من الْأَصْحَابِ وَنَسَبَهُ في الْبَيَانِ لِلْأَكْثَرِينَ وقال الشَّيْخُ أبو مُحَمَّدٍ إنَّهُ الصَّحِيحُ من الْمَذْهَبِ وَعِلَّتُهُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ بَعْضَ الْوَرَثَةِ لَا يُمَكَّنُ من شَيْءٍ من التَّرِكَةِ حتى يَحْصُلَ لِصَاحِبِهِ مِثْلُهُ وَإِلَّا فَيَلْزَمُ حِرْمَانُ بَعْضٍ وَإِعْطَاءُ بَعْضٍ وَأَطَالَ في ذلك وَلَوْ كان فِيهِنَّ أَيْ الثَّمَانِ اللَّاتِي أَسْلَمَ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ وَأَسْلَمَتْ الْبَاقِيَاتُ أو كان تَحْتَهُ مُسْلِمَةٌ وَكِتَابِيَّةٌ فقال إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَمَاتَ ولم يُبَيِّنْ في الصُّورَتَيْنِ لم يُوقَفْ لَهُنَّ شَيْءٌ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُنَّ لِلْإِرْثِ غَيْرُ مَعْلُومٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِنَّ الْكِتَابِيَّاتِ وَاقْتَسَمَ بَاقِي الْوَرَثَةِ الْجَمِيعَ أَيْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت