فهرس الكتاب

الصفحة 1435 من 2058

النِّكَاحُ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ يُوجِبُ الْعِدَّةَ فَكَيْفَ يَقْطَعُهَا وَاسْتَثْنَى منه وَطْءَ الْكَافِرِ وَمُقَدِّمَتَهُ إذَا كان ذلك عِنْدَهُمْ رَجْعَةً وَأَسْلَمُوا لو تَرَافَعُوا إلَيْنَا فَنُقِرُّهُمْ كما نُقِرُّهُمْ على الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ بَلْ أَوْلَى

ولا إنْكَارَ الطَّلَاقِ أَيْ إنْكَارَ الزَّوْجِ له أَيْ لَا تَصِحُّ بِهِ الرَّجْعَةُ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عليها وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زَيَّاتِهِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا كَالنِّكَاحِ فَلَوْ قال رَاجَعْتُك إنْ شِئْت فقال شِئْت لم يَصِحَّ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في الْبَيْعِ لِأَنَّ ذلك مُقْتَضَاهُ بِخِلَافِهِ هُنَا وَلَا يَضُرُّ رَاجَعْتُك إذْ شِئْت أو إنْ شِئْت بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ لَا كَسْرِهَا لِأَنَّ ذلك تَعْلِيلٌ لَا تَعْلِيقٌ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بين النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ فَيَسْتَفْسِرُ الْجَاهِلُ بِالْعَرَبِيَّةِ

وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا أَيْ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ وَأَبْهَمَ ثُمَّ رَاجَعَ أو طَلَّقَهُمَا جميعا ثُمَّ رَاجَعَ إحْدَاهُمَا لم يَصِحَّ إذْ لَيْسَتْ الرَّجْعَةُ في احْتِمَالِ الْإِبْهَامِ كَالطَّلَاقِ لِشَبَهِهَا بِالنِّكَاحِ وهو لَا يَصِحُّ معه وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالرَّجْعَةِ كَأَنْ قال لِرَجْعِيَّةٍ مَتَى رَاجَعْتُك فَأَنْت طَالِقٌ أو قال لِمَنْ هِيَ في نِكَاحِهِ مَتَى طَلَّقْتُك وَرَاجَعْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَرَاجَعَهَا صَحَّ الِارْتِجَاعُ وَطَلُقَتْ وَهَذِهِ عُلِمَتْ من بَابِ الطَّلَاقِ

الرُّكْنُ الثَّالِثُ الزَّوْجَةُ فَلَا يُرَاجِعُ إلَّا في عِدَّةِ وَطْءٍ من زَوْجٍ وَلَوْ في الدُّبُرِ وَطَلَاقٍ بَعْدَ الْوَطْءِ بِلَا عِوَضٍ وَلَا اسْتِيفَاءِ عَدَدٍ لِلطَّلَاقِ وَكَالْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ مَاءِ الزَّوْجِ كما مَرَّ في اللَّعْنَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ لِلْمُطَلَّقَةِ قبل الْوَطْءِ وَالِاسْتِدْخَالِ إذْ لَا عِدَّةَ عليها وَلَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إذْ لو كان حَقُّ الرَّجْعَةِ بَاقِيًا لَمَا أُبِيحَ لَهُنَّ النِّكَاحُ وَالْمُرَادُ بِالْبُلُوغِ هُنَا حَقِيقَتُهُ وفي فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسَكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ مُقَارَبَةُ الْأَجَلِ وَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَ فِيمَا قبل عِدَّتِهِ كَأَنْ كانت في عِدَّةِ غَيْرِهِ كما سَيَأْتِي عن الشَّيْخِ أبي حَامِدٍ في الْعِدَدِ أو طَلَّقَهَا حَائِضًا أو نُفَسَاءَ كما مَرَّ في الطَّلَاقِ وفي اشْتِرَاطِ تَحَقُّقِ الطَّلَاقِ خِلَافٌ فَلَوْ عَلَّقَهُ على شَيْءٍ وَشَكَّ في حُصُولِهِ فَرَاجَعَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كان حَاصِلًا فَفِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَجْهَانِ من الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَ مَالَ أبيه يَظُنُّ حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا قال الرُّويَانِيُّ وَالْأَصَحُّ أنها لَا تَصِحُّ قال الْأَذْرَعِيُّ كَذَا نَقَلَهُ عنه الْقَمُولِيُّ وَرَأَيْته كَذَلِكَ في الْبَحْرِ وَإِلَّا ثَبَتَ ما نَقَلَهُ عنه الشَّيْخِ كَمَالُ الدِّينِ سَلَّارٌ شَيْخُ النَّوَوِيِّ في مُخْتَصَرِ الْبَحْرِ أنها تَصِحُّ وَخَرَجَ بِالطَّلَاقِ الْفَسْخُ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ إنَّمَا وَرَدَتْ في الطَّلَاقِ وَلِأَنَّ الْفَسْخَ شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَلَا يَلِيقُ بِهِ جَوَازُ الرَّجْعَةِ وَبِقَوْلِهِ بِلَا عِوَضٍ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ لِبَيْنُونَتِهَا وَبِقَوْلِهِ وَلَا اسْتِيفَاءِ عَدَدٍ ما لو اسْتَوْفَاهُ لِبَيْنُونَتِهَا وَلِئَلَّا يَبْقَى النِّكَاحُ بِلَا طَلَاقٍ وَلِأَنَّ اسْتِيفَاءَهُ يُحْوِجُ إلَى مُحَلِّلٍ

وَلَا يُرَاجِعُ حَالَ رِدَّةٍ منه أو من الزَّوْجَةِ أو منها في الْعِدَّةِ وَهَذَا في حَقِّ الزَّوْجِ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ فإذا طَلَّقَهَا في الرِّدَّةِ وَقَفَ الطَّلَاقُ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ في الْعِدَّةِ تَبَيَّنَّا نُفُوذَهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ رَاجَعَهَا فيها لَغَا وَإِنْ عَادَ الْمُرْتَدُّ إلَى الْإِسْلَامِ قبل انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّجْعَةِ الِاسْتِبَاحَةُ وما دَامَ أَحَدُهُمَا مُرْتَدًّا لَا يَجُوزُ التَّمَتُّعُ بها وَلِأَنَّهَا جَارِيَةٌ إلَى الْبَيْنُونَةِ وَالرَّجْعَةُ لَا تُلَائِمُ حَالَهَا وَتُخَالِفُ الطَّلَاقَ حِينَئِذٍ حَيْثُ يُوقَفُ كما مَرَّ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ كَالرِّدَّةِ فَيَتَنَاسَبَانِ وَلَيْسَتْ الرِّدَّةُ كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْإِحْرَامِ لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ عَارِضَةٌ وَلَا أَثَرَ لها في زَوَالِ النِّكَاحِ

وَلَوْ أَسْلَمَتْ زَوْجَةُ ذِمِّيٍّ أو أَسْلَمَ وَزَوْجَتُهُ وَثَنِيَّةٌ فَرَاجَعَهَا لم يَصِحَّ لِمَا مَرَّ في مَسْأَلَةِ الرِّدَّةِ فَلَوْ أَسْلَمَ أو أَسْلَمَتْ في الْعِدَّةِ اسْتَأْنَفَ الرَّجْعَةَ وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ رَجْعَتِهَا رِضَاهَا وَلَا حُضُورُ الْوَلِيِّ وَلَا عِلْمُهُ بها وَلَا رِضَا سَيِّدِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ وَيُسَنُّ إعْلَامُهُ أَيْ سَيِّدِهَا وَمِثْلُهُ الْوَلِيُّ

وَلَا تَسْقُطُ الرَّجْعَةُ بِالْإِسْقَاطِ لها وَلَا يُشْتَرَطُ إسْقَاطُهَا كما لَا يَسْقُطُ الْوَلَاءُ في الْعِتْقِ بِشَرْطِ إسْقَاطِهِ

فَصْلٌ لو قال طَلَّقْتُك في رَمَضَانَ فقالت بَلْ في شَوَّالٍ فَتُؤَاخِذُ بِقَوْلِهَا لِأَنَّهَا غَلَّظَتْ على نَفْسِهَا بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ وَأَمَّا نَفَقَتُهَا في الْمُدَّةِ لِزَائِدَةٍ فَتَسْتَحِقُّهَا كما سَيَأْتِي في النَّفَقَاتِ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ إسْقَاطَهَا وَالْأَصْلُ دَوَامُهَا وَعَدَمُ الطَّلَاقِ في الزَّمَنِ الْمَاضِي وَالْقَوْلُ في انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِمَا سِوَى الْأَشْهُرِ من الْوِلَادَةِ وَالْأَقْرَاءِ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا إنْ أَمْكَنَ دَعْوَاهَا وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ إذْ يَعْسُرُ عليها إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ وَلِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ على ما في رَحِمِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ في أَرْحَامِهِنَّ وَلَوْلَا أَنَّ قَوْلَهُنَّ مَقْبُولٌ لم يَأْثَمْنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت