فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
النِّكَاحُ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ يُوجِبُ الْعِدَّةَ فَكَيْفَ يَقْطَعُهَا وَاسْتَثْنَى منه وَطْءَ الْكَافِرِ وَمُقَدِّمَتَهُ إذَا كان ذلك عِنْدَهُمْ رَجْعَةً وَأَسْلَمُوا لو تَرَافَعُوا إلَيْنَا فَنُقِرُّهُمْ كما نُقِرُّهُمْ على الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ بَلْ أَوْلَى
ولا إنْكَارَ الطَّلَاقِ أَيْ إنْكَارَ الزَّوْجِ له أَيْ لَا تَصِحُّ بِهِ الرَّجْعَةُ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عليها وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زَيَّاتِهِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا كَالنِّكَاحِ فَلَوْ قال رَاجَعْتُك إنْ شِئْت فقال شِئْت لم يَصِحَّ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في الْبَيْعِ لِأَنَّ ذلك مُقْتَضَاهُ بِخِلَافِهِ هُنَا وَلَا يَضُرُّ رَاجَعْتُك إذْ شِئْت أو إنْ شِئْت بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ لَا كَسْرِهَا لِأَنَّ ذلك تَعْلِيلٌ لَا تَعْلِيقٌ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بين النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ فَيَسْتَفْسِرُ الْجَاهِلُ بِالْعَرَبِيَّةِ
وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا أَيْ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ وَأَبْهَمَ ثُمَّ رَاجَعَ أو طَلَّقَهُمَا جميعا ثُمَّ رَاجَعَ إحْدَاهُمَا لم يَصِحَّ إذْ لَيْسَتْ الرَّجْعَةُ في احْتِمَالِ الْإِبْهَامِ كَالطَّلَاقِ لِشَبَهِهَا بِالنِّكَاحِ وهو لَا يَصِحُّ معه وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالرَّجْعَةِ كَأَنْ قال لِرَجْعِيَّةٍ مَتَى رَاجَعْتُك فَأَنْت طَالِقٌ أو قال لِمَنْ هِيَ في نِكَاحِهِ مَتَى طَلَّقْتُك وَرَاجَعْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَرَاجَعَهَا صَحَّ الِارْتِجَاعُ وَطَلُقَتْ وَهَذِهِ عُلِمَتْ من بَابِ الطَّلَاقِ
الرُّكْنُ الثَّالِثُ الزَّوْجَةُ فَلَا يُرَاجِعُ إلَّا في عِدَّةِ وَطْءٍ من زَوْجٍ وَلَوْ في الدُّبُرِ وَطَلَاقٍ بَعْدَ الْوَطْءِ بِلَا عِوَضٍ وَلَا اسْتِيفَاءِ عَدَدٍ لِلطَّلَاقِ وَكَالْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ مَاءِ الزَّوْجِ كما مَرَّ في اللَّعْنَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ لِلْمُطَلَّقَةِ قبل الْوَطْءِ وَالِاسْتِدْخَالِ إذْ لَا عِدَّةَ عليها وَلَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إذْ لو كان حَقُّ الرَّجْعَةِ بَاقِيًا لَمَا أُبِيحَ لَهُنَّ النِّكَاحُ وَالْمُرَادُ بِالْبُلُوغِ هُنَا حَقِيقَتُهُ وفي فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسَكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ مُقَارَبَةُ الْأَجَلِ وَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَ فِيمَا قبل عِدَّتِهِ كَأَنْ كانت في عِدَّةِ غَيْرِهِ كما سَيَأْتِي عن الشَّيْخِ أبي حَامِدٍ في الْعِدَدِ أو طَلَّقَهَا حَائِضًا أو نُفَسَاءَ كما مَرَّ في الطَّلَاقِ وفي اشْتِرَاطِ تَحَقُّقِ الطَّلَاقِ خِلَافٌ فَلَوْ عَلَّقَهُ على شَيْءٍ وَشَكَّ في حُصُولِهِ فَرَاجَعَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كان حَاصِلًا فَفِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَجْهَانِ من الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَ مَالَ أبيه يَظُنُّ حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا قال الرُّويَانِيُّ وَالْأَصَحُّ أنها لَا تَصِحُّ قال الْأَذْرَعِيُّ كَذَا نَقَلَهُ عنه الْقَمُولِيُّ وَرَأَيْته كَذَلِكَ في الْبَحْرِ وَإِلَّا ثَبَتَ ما نَقَلَهُ عنه الشَّيْخِ كَمَالُ الدِّينِ سَلَّارٌ شَيْخُ النَّوَوِيِّ في مُخْتَصَرِ الْبَحْرِ أنها تَصِحُّ وَخَرَجَ بِالطَّلَاقِ الْفَسْخُ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ إنَّمَا وَرَدَتْ في الطَّلَاقِ وَلِأَنَّ الْفَسْخَ شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَلَا يَلِيقُ بِهِ جَوَازُ الرَّجْعَةِ وَبِقَوْلِهِ بِلَا عِوَضٍ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ لِبَيْنُونَتِهَا وَبِقَوْلِهِ وَلَا اسْتِيفَاءِ عَدَدٍ ما لو اسْتَوْفَاهُ لِبَيْنُونَتِهَا وَلِئَلَّا يَبْقَى النِّكَاحُ بِلَا طَلَاقٍ وَلِأَنَّ اسْتِيفَاءَهُ يُحْوِجُ إلَى مُحَلِّلٍ
وَلَا يُرَاجِعُ حَالَ رِدَّةٍ منه أو من الزَّوْجَةِ أو منها في الْعِدَّةِ وَهَذَا في حَقِّ الزَّوْجِ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ فإذا طَلَّقَهَا في الرِّدَّةِ وَقَفَ الطَّلَاقُ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ في الْعِدَّةِ تَبَيَّنَّا نُفُوذَهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ رَاجَعَهَا فيها لَغَا وَإِنْ عَادَ الْمُرْتَدُّ إلَى الْإِسْلَامِ قبل انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّجْعَةِ الِاسْتِبَاحَةُ وما دَامَ أَحَدُهُمَا مُرْتَدًّا لَا يَجُوزُ التَّمَتُّعُ بها وَلِأَنَّهَا جَارِيَةٌ إلَى الْبَيْنُونَةِ وَالرَّجْعَةُ لَا تُلَائِمُ حَالَهَا وَتُخَالِفُ الطَّلَاقَ حِينَئِذٍ حَيْثُ يُوقَفُ كما مَرَّ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ كَالرِّدَّةِ فَيَتَنَاسَبَانِ وَلَيْسَتْ الرِّدَّةُ كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْإِحْرَامِ لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ عَارِضَةٌ وَلَا أَثَرَ لها في زَوَالِ النِّكَاحِ
وَلَوْ أَسْلَمَتْ زَوْجَةُ ذِمِّيٍّ أو أَسْلَمَ وَزَوْجَتُهُ وَثَنِيَّةٌ فَرَاجَعَهَا لم يَصِحَّ لِمَا مَرَّ في مَسْأَلَةِ الرِّدَّةِ فَلَوْ أَسْلَمَ أو أَسْلَمَتْ في الْعِدَّةِ اسْتَأْنَفَ الرَّجْعَةَ وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ رَجْعَتِهَا رِضَاهَا وَلَا حُضُورُ الْوَلِيِّ وَلَا عِلْمُهُ بها وَلَا رِضَا سَيِّدِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ وَيُسَنُّ إعْلَامُهُ أَيْ سَيِّدِهَا وَمِثْلُهُ الْوَلِيُّ
وَلَا تَسْقُطُ الرَّجْعَةُ بِالْإِسْقَاطِ لها وَلَا يُشْتَرَطُ إسْقَاطُهَا كما لَا يَسْقُطُ الْوَلَاءُ في الْعِتْقِ بِشَرْطِ إسْقَاطِهِ
فَصْلٌ لو قال طَلَّقْتُك في رَمَضَانَ فقالت بَلْ في شَوَّالٍ فَتُؤَاخِذُ بِقَوْلِهَا لِأَنَّهَا غَلَّظَتْ على نَفْسِهَا بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ وَأَمَّا نَفَقَتُهَا في الْمُدَّةِ لِزَائِدَةٍ فَتَسْتَحِقُّهَا كما سَيَأْتِي في النَّفَقَاتِ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ إسْقَاطَهَا وَالْأَصْلُ دَوَامُهَا وَعَدَمُ الطَّلَاقِ في الزَّمَنِ الْمَاضِي وَالْقَوْلُ في انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِمَا سِوَى الْأَشْهُرِ من الْوِلَادَةِ وَالْأَقْرَاءِ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا إنْ أَمْكَنَ دَعْوَاهَا وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ إذْ يَعْسُرُ عليها إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ وَلِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ على ما في رَحِمِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ في أَرْحَامِهِنَّ وَلَوْلَا أَنَّ قَوْلَهُنَّ مَقْبُولٌ لم يَأْثَمْنَ