فهرس الكتاب

الصفحة 1493 من 2058

وَزَوْجَةِ الْمَسْمُوحِ وَمَنْ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ وَغَيْرِهَا لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَإِنَّمَا لم يُعْتَبَرْ هُنَا الْوَطْءُ كما في عِدَّةِ الْحَيَاةِ لِأَنَّ فُرْقَةَ الْوَفَاةِ لَا إسَاءَةَ فيها من الزَّوْجِ فَأُمِرَتْ بِالتَّفَجُّعِ عليه وَإِظْهَارِ الْحُزْنِ بِفِرَاقِهِ وَلِهَذَا وَجَبَ الْإِحْدَادُ كما سَيَأْتِي وَلِأَنَّهَا قد تُنْكِرُ الدُّخُولَ حِرْصًا على النِّكَاحِ وَلَا مُنَازِعَ بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ وَلِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْأَعْظَمَ حِفْظُ حَقِّ الزَّوْجِ دُونَ مَعْرِفَةِ الْبَرَاءَةِ وَلِهَذَا اُعْتُبِرَتْ بِالْأَشْهُرِ فَإِنْ خَفِيَتْ عليها الْأَهِلَّةُ كَالْمَحْبُوسَةِ اعْتَدَّتْ بِمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَتَعْتَدُّ الْأَمَةُ غَيْرُ الْحَامِلِ من زَوْجِهَا بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا وَإِنْ كانت ذَاتَ أَقْرَاءٍ لِأَنَّهَا على النِّصْفِ من الْحُرَّةِ مع إمْكَانِ الْقِسْمَةِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لو وَطِئَ أَمَةً يَظُنُّ أنها زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ اعْتَدَّتْ عِدَّةَ حُرَّةٍ فَلْيَكُنْ هُنَا مثله لِاخْتِصَاصِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا مَاتَ قبل عِلْمِهِ بِالْحَالِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُبَعَّضَةَ كَالْقِنَّةِ وَأَنَّ الْأَمَةَ لو عَتَقَتْ مع مَوْتِهِ اعْتَدَّتْ كَالْحُرَّةِ

وَتَنْتَقِلُ الرَّجْعِيَّةُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَيَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ وَتَسْقُطُ بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ لِأَنَّهَا آكَدُ بِدَلِيلِ أنها تَجِبُ قبل الدُّخُولِ لَا الْبَائِنُ وَلَوْ بِفَسْخٍ فَلَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ حَامِلًا كانت أو حَائِلًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ فَتُكْمِلُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ وَلَا تُحِدُّ فَيُنْفِقُ عليها إنْ كانت حَامِلًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حتى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ وَالْإِحْدَادِ لَا يَلْزَمُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَائِنَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَفَاسِدَةَ النِّكَاحِ وَالْمَوْطُوءَةَ بِشُبْهَةٍ لِأَنَّهُ من خَصَائِصِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ كما مَرَّ وَسَيَأْتِي ما يُوَضِّحُ ذلك فَلَوْ مَاتَ من نَكَحَ فَاسِدًا اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْحَيَاةِ وَلَا إحْدَادَ عليها

فَرْعٌ لو طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ مُعَيَّنَةً عِنْدَهُ أو مُبْهَمَةً طَلَاقًا بَائِنًا وَمَاتَ قبل أَنْ يُبَيِّنَ الْمُعَيَّنَةَ وَكَذَا قبل أَنْ يُعَيِّنَ الْمُبْهَمَةَ لَزِمَهُمَا إنْ كَانَتَا مَدْخُولًا بِهِمَا وَهُمَا من ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ من عِدَّةِ الْوَفَاةِ وبقية الْأَقْرَاءِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كما يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مُفَارَقَةً بِالطَّلَاقِ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مُفَارَقَةً بِالْمَوْتِ فَأَخَذْنَا بِهِ احْتِيَاطًا وَتُعْتَبَرُ الْأَقْرَاءُ من وَقْتِ الطَّلَاقِ وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ من الْمَوْتِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَقْتُ الْوُجُوبِ فَلَوْ مَضَى قُرْءٌ أو قُرْآنِ قبل الْوَفَاةِ اعْتَدَّتْ بِالْأَكْثَرِ من عِدَّةِ وَفَاةٍ وَمِنْ قُرْأَيْنِ أو قُرْءٍ

وَوَجْهُ اعْتِبَارِ الْأَقْرَاءِ من الطَّلَاقِ في الْمُبْهَمَةِ مع أَنَّ عِدَّتَهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ من التَّعْيِينِ لَا من الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمَّا أُيِسَ من التَّعْيِينِ اُعْتُبِرَ السَّبَبُ وهو الطَّلَاقُ لَكِنْ قال الْبُلْقِينِيُّ ما ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ على مَرْجُوحٍ وهو أَنَّ الْعِدَّةَ من الطَّلَاقِ وقد صَرَّحَ ابن الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيُّ بِخِلَافِهِ فَقَالَا إنْ قُلْنَا الْعِدَّةُ ثَمَّ من اللَّفْظِ فَهُنَا كَذَلِكَ أو من التَّعْيِينِ فَقَدْ مَاتَ قبل أَنْ يُعَيِّنَ فَتَكُونَ الْعِدَّةُ من الْمَوْتِ

انْتَهَى

وَتَقْتَصِرُ الْحَامِلُ مِنْهُمَا على الْوَضْعِ لِأَنَّ عِدَّتَهَا لَا تَخْتَلِفُ بِالتَّقْدِيرَيْنِ وتقتصر ذَاتُ الْأَشْهُرِ وَإِنْ كان الطَّلَاقُ بَائِنًا وَالرَّجْعِيَّةُ ذَاتُ الْأَقْرَاءِ وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بها على عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ مع أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ

فَصْلٌ زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ الْمُتَوَهَّمِ مَوْتُهُ لَا تَتَزَوَّجُ غَيْرَهُ حتى يَتَحَقَّقَ أَيْ يَثْبُتَ بِعَدْلَيْنِ مَوْتُهُ أو طَلَاقُهُ وَتَعْتَدُّ لِأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ في قِسْمَةِ مَالِهِ وَعِتْقِ أُمِّ وَلَدِهِ فَكَذَا في فِرَاقِ زَوْجَتِهِ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ مَعْلُومٌ بِيَقِينٍ فَلَا يُزَالُ إلَّا بِيَقِينٍ وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِنِكَاحِهَا قبل تَحَقُّقِ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ نُقِضَ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْقِيَاسِ الْجَلِيِّ إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَيًّا في مَالِهِ وَمَيِّتًا في حَقِّ زَوْجَتِهِ وَنَفَذَ فيها أَيْ في الزَّوْجَةِ طَلَاقُ الْمَفْقُودِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت