فهرس الكتاب

الصفحة 1495 من 2058

الذِّمِّيَّةِ إذَا رَضَوْا بِحُكْمِنَا وَإِلَّا فَلَا نَتَعَرَّضُ لها وَمِثْلُهَا الْمُعَاهَدَةُ وَالْمُسْتَأْمَنَةُ وَيُلْزِمُهَا أَيْ الصَّبِيَّةَ وَالْمَجْنُونَةَ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ

فَصْلٌ الْإِحْدَادُ من أَحَدَّ وَيُقَالُ الْحِدَادُ من حَدَّ لُغَةً الْمَنْعُ وَاصْطِلَاحًا تَرْكُ الزِّينَةِ من الْمُتَوَفَّى عنها في عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِالثِّيَابِ وَالطِّيبِ وَالْحُلِيِّ وما في مَعْنَاهَا مِمَّا يَأْتِي لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن أُمِّ عَطِيَّةَ كنا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا على زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَأَنْ نَكْتَحِلَ وَأَنْ نَتَطَيَّبَ وَأَنْ نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا

وَخَبَرِ أبي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ الْمُتَوَفَّى عنها لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ من الثِّيَابِ وَلَا الْمُمَشَّقَةَ وَلَا الْحُلِيَّ وَلَا تَخْتَضِبُ وَلَا تَكْتَحِلُ وَالْمُمَشَّقَةُ الْمَصْبُوغَةُ بِالْمِشْقِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وهو الْمَغْرَةُ بِفَتْحِهَا وَيُقَالُ طِينٌ أَحْمَرُ يُشْبِهُهَا

وَأَمَّا خَبَرُ لَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ وهو ضَرْبٌ من بُرُودِ الْيَمِينِ يُعْصَبُ غَزْلُهُ أَيْ يُجْمَعُ ثُمَّ يُشَدُّ ثُمَّ يُصْبَغُ مَعْصُوبًا ثُمَّ يُنْسَخُ فَمُعَارَضٌ بِرِوَايَةِ وَلَا ثَوْبَ عَصْبٍ أو مُؤَوَّلٌ بِالصَّبْغِ الذي لَا يَحْرُمُ كَالْأَسْوَدِ فَلَهَا لُبْسُ غَيْرِ الْمَصْبُوغِ من قُطْنٍ وَصُوفٍ وَوَبَرٍ وَشَعْرٍ وَغَيْرِهَا وَلَوْ حَرِيرًا وَنَفِيسًا لِأَنَّ نَفَاسَتَهُ من أَصْلِ الْخِلْقَةِ لَا من زِينَةٍ دَخَلَتْ عليه كَالْمَرْأَةِ الْحَسْنَاءِ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تُغَيِّرَ لَوْنَهَا بِسَوَادٍ وَنَحْوِهِ

وَالْمَصْبُوغُ وَلَوْ قبل النَّسْجِ كَالْبُرُودِ حَرَامٌ لِمَا مَرَّ لَا الْمَصْبُوغُ بِالسَّوَادِ وَكَذَا زُرْقَةٌ وَخُضْرَةٌ كَدِرَانِ أَيْ الْمَصْبُوغُ بِهِمَا لِأَنَّ ذلك لَا يُقْصَدُ لِلزِّينَةِ بَلْ لِنَحْوِ حَمْلِ وَسَخٍ أو مُصِيبَةٍ بِخِلَافِ الْمَصْبُوغِ بِزُرْقَةٍ وَخُضْرَةٍ صَافِيَيْنِ

وَحَاصِلُ ذلك أَنَّ ما صُبِغَ لِزِينَةٍ يَحْرُمُ وما صُبِغَ لَا لِزِينَةٍ كَالْأَسْوَدِ لم يَحْرُمْ لِانْتِفَاءِ الزِّينَةِ عنه وَإِنْ تَرَدَّدَ بين الزِّينَةِ وَغَيْرِهَا كَالْأَخْضَرِ وَالْأَزْرَقِ كَأَنْ كان بَرَّاقًا صَافِيَ اللَّوْنِ حَرُمَ لِأَنَّهُ مُسْتَحْسَنٌ يُتَزَيَّنُ بِهِ أو كَدِرًا أو مُشْبَعًا أو أَكْهَبَ بِأَنْ يَضْرِبَ إلَى الْغُبْرَةِ فَلَا لِأَنَّ الْمُشْبَعَ من الْأَخْضَرِ يُقَارِبُ الْأَسْوَدَ وَمِنْ الْأَزْرَقِ يُقَارِبُ الْكُحْلِيَّ وَمِنْ الْأَكْهَبِ يُقَارِبُهُمَا وَالطِّرَازُ على الثَّوْبِ حَرَامٌ عليها إنْ كَبِرَ لِظُهُورِ الزِّينَةِ فيه وَإِنْ صَغُرَ فَوُجُوهٌ ثَلَاثَةٌ ثَالِثُهَا إنْ نُسِجَ مع الثَّوْبِ جَازَ وَإِنْ رُكِّبَ عليه حَرُمَ لِأَنَّهُ مَحْضُ زِينَةٍ وَبِهِ جَزَمَ في الْأَنْوَارِ وَيَحْرُمُ عليها الْحُلِيُّ من خَلْخَالٍ وَسِوَارٍ وَغَيْرِهِمَا وَلَوْ خَاتَمَ فِضَّةٍ أو حُلِيَّ لُؤْلُؤٍ لِظَاهِرِ خَبَرِ أبي دَاوُد السَّابِقِ وَلِظُهُورِ الزِّينَةِ فيه وَلَهَا لُبْسُ الْحُلِيِّ لِلْإِحْرَازِ له أو لِحَاجَةٍ أُخْرَى لَيْلًا بِلَا كَرَاهَةٍ وَلَهَا ذلك فيه أَيْضًا بِلَا حَاجَةٍ لَكِنْ مع الْكَرَاهَةِ وَاسْتُشْكِلَ بِحُرْمَةِ التَّطَيُّبِ وَلِبَاسِ الْمَصْبُوغِ لَيْلًا وَفُرِّقَ بِأَنَّ ذلك يُحَرِّكُ الشَّهْوَةَ بِخِلَافِ التَّحَلِّي

قال الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ أَمَّا لُبْسُهُ نَهَارًا فَحَرَامٌ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ طَرِيقًا لِإِحْرَازِهِ فَظَاهِرٌ جَوَازُهُ لِلضَّرُورَةِ كما ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ تَعَوَّدُوا أَيْ قَوْمُهَا التَّحَلِّي بِالنُّحَاسِ أو الرَّصَاصِ أو أَشْبَهَا التِّبْرَيْنِ أَيْ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ بِحَيْثُ لَا يُعْرَفَانِ إلَّا بِتَأَمُّلٍ أو مَوَّهَا بِهِمَا حَرُمَا وَإِلَّا فَلَا قال الْأَذْرَعِيُّ وَالتَّمْوِيهُ بِغَيْرِهِمَا أَيْ مِمَّا يَحْرُمُ تَزَيُّنُهَا بِهِ كَالتَّمْوِيهِ بِهِمَا وَإِنَّمَا اقْتَصَرُوا على ذِكْرِهِمَا اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ وَهِيَ في تَحْرِيمِ الطِّيبِ وَأَكْلِهِ وَالدُّهْنِ كَالْمُحَرَّمِ في تَحْرِيمِهِمَا عليه فَيَحْرُمُ عليها ما يَحْرُمُ عليه لِمَا مَرَّ في خَبَرِ أُمِّ عَطِيَّةَ لَكِنْ يَلْزَمُهَا إزَالَةُ الطِّيبِ الْكَائِنِ مَعَهَا حَالَ الشُّرُوعِ في الْعِدَّةِ وَلَا يَقْدَحُ اسْتِعْمَالُهَا الطِّيبَ في عِدَّتِهَا وَلَا فِدْيَةَ عليها كما يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الْمُحَرَّمِ في ذلك وَيَحْرُمُ عليها الِاكْتِحَالُ بِإِثْمِدٍ وَنَحْوِهِ وَلَوْ كانت سَوْدَاءَ لِلْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَلِأَنَّ فيه زِينَةً وَجَمَالًا لِلْعَيْنِ ويحرم عليها تَسْوِيدُ الْحَاجِبِ بِالْأَسْوَدِ كَالْإِثْمِدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت