فهرس الكتاب

الصفحة 1566 من 2058

أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ منه مُطْلَقًا كَشَرِيكِ الْمُخْطِئِ وَجَرَى عليه صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالْأَوَّلُ ما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ ومن شَرِيكِ قَاتِلِ نَفْسِهِ في قَتْلِ من يُكَافِئُهُ وفي نُسْخَةٍ جَارِحِ نَفْسِهِ وَلَوْ رَمَيَا أَيْ اثْنَانِ مُسْلِمًا بِسَهْمٍ أو سَهْمَيْنِ في صَفِّ كُفَّارٍ وَأَحَدُهُمَا جَاهِلٌ بِهِ وَالْآخَرُ عَالِمٌ بِهِ اُقْتُصَّ من الْعَالِمِ بِهِ كَشَرِيكِ السَّيِّدِ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْجَاهِلِ وَلَيْسَ هو مُخْطِئًا حتى يُقَالَ إنَّ شَرِيكَهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ بَلْ هو مُتَعَمِّدٌ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْفِعْلَ وَالشَّخْصَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَإِنَّمَا لم يَلْزَمْهُ الْقِصَاصُ لِعُذْرِهِ

فَرْعٌ لو جَرَحَ شَخْصٌ آخَرَ غَيْرُ مَعْصُومٍ كَحَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَصَائِلٍ ثُمَّ جَرَحَهُ ثَانِيًا بَعْدَ الْعِصْمَةِ أو جَرَحَ رَجُلًا بِحَقٍّ كَقِصَاصٍ وَسَرِقَةٍ ثُمَّ جَرَحَهُ عُدْوَانًا أو جَرَحَ عَبْدَهُ قبل الْعِتْقِ وَبَعْدَهُ أو جَرَحَ حَرْبِيٌّ مُسْلِمًا ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ جَرَحَهُ ثَانِيًا وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَكَشَرِيكِ الْمُخْطِئِ فَلَا قِصَاصَ في النَّفْسِ تَغْلِيبًا لِمُسْقِطِ الْقِصَاصِ وَيَثْبُتُ مُوجِبُ الْجُرْحِ الثَّانِي من قِصَاصٍ وَغَيْرِهِ وَإِنْ قَطَعَ حُرٌّ إحْدَى يَدَيْ عَبْدٍ أو مُسْلِمٌ إحْدَى يَدَيْ ذِمِّيٍّ قبل الْعِتْقِ لِلْعَبْدِ أو الْإِسْلَامِ لِلذِّمِّيِّ وقطع الْأُخْرَى بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْعِتْقِ أو الْإِسْلَامِ فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ اُقْتُصَّ منه بِالْيَدِ الْأُخْرَى أَيْ بِقَطْعِهَا لِمُكَافَأَتِهِ الْمَقْطُوعَ حين قَطْعِهَا وَلَا قِصَاصَ في النَّفْسِ وَلَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى منه ما يُقَابِلُ النِّصْفَ الْآخَرَ فَإِنْ عَفَا عن قِصَاصِ الْيَدِ لَزِمَهُ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ وَإِنْ قَطَعَ ذِمِّيٌّ يَدَ ذِمِّيٍّ فَأَسْلَمَ الْقَاطِعُ ثُمَّ قَطَعَ منه الْآخَرُ فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَالْقِصَاصُ وَاجِبٌ في قَطْعِ الْيَدِ الْأُولَى فَقَطْ أَيْ دُونَ الثَّانِيَةِ وَلَا قِصَاصَ في النَّفْسِ فَإِنْ عَفَا عن قِصَاصِ الْيَدِ فَدِيَةُ ذِمِّيٍّ على الْقَاطِعِ

فَرْعٌ لو دَاوَى الْمَجْرُوحُ جُرْحَهُ بِمُذَفِّفٍ أَيْ قَاتِلٍ سَرِيعًا كَأَنْ شَرِبَ سُمًّا قَاتِلًا أو وَضَعَهُ على الْجُرْحِ فَهُوَ قَاتِلٌ نَفْسَهُ لِأَنَّ التَّذْفِيفَ يَقْطَعُ حُكْمَ السِّرَايَةِ فَهُوَ كما لو جَرَحَهُ غَيْرُهُ فَذَبَحَ نَفْسَهُ وَعَلَى الْجَارِحِ أَرْشُ جُرْحِهِ أو قِصَاصُهُ لَا قِصَاصُ النَّفْسِ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمَجْرُوحُ حَالَ السُّمِّ أَمْ لَا كما صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ أو دَاوَاهُ أَيْ جُرْحَهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا أو بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَلَيْسَ بِمُذَفِّفٍ وَجَهِلَهُ أَيْ جَهِلَ كَوْنَهُ يَقْتُلُ غَالِبًا فَالْجَارِحُ شَرِيكُ صَاحِبٍ شِبْهُ عَمْدٍ فَلَا قِصَاصَ عليه في النَّفْسِ وَإِنَّمَا عليه مُوجِبُ جُرْحِهِ من قِصَاصٍ وَغَيْرِهِ فَإِنْ عَلِمَهُ الْمَجْرُوحُ فَكَشَرِيكِ قَاتِلِ نَفْسِهِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَكَذَا يَكُونُ كَشَرِيكِ قَاتِلِ نَفْسِهِ لو خَاطَ الْمَجْرُوحُ جُرْحَهُ في لَحْمٍ حَيٍّ لَا لَحْمٍ مَيِّتٍ وَلَوْ تَدَاوَيَا خِيَاطَةً تَقْتُلُ غَالِبًا بِخِلَافِ ما لو خَاطَ في لَحْمٍ مَيِّتٍ بَلْ لَا أَثَرَ لِلْخِيَاطَةِ كما سَيَأْتِي فَإِنْ خَاطَهُ غَيْرُهُ بِلَا أَمْرٍ منه اُقْتُصَّ منه وَمِنْ الْجَارِحِ وَإِنْ كان الْغَيْرُ إمَامًا لِتَعَدِّيهِ مع الْجَارِحِ لَا إنْ خَاطَهُ الْإِمَامُ لِصَبِيٍّ أو مَجْنُونٍ لِمَصْلَحَتِهِ فَلَا قِصَاصَ عليه كما لو قَطَعَ سِلْعَةً منه فَمَاتَ لِأَنَّ له عليه وِلَايَةً وَقَصَدَ بِذَلِكَ مَصْلَحَتَهُ بَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً على عَاقِلَتِهِ نِصْفُهَا وَنِصْفُهَا الْآخَرُ في مَالِ الْجَارِحِ وَلَا قِصَاصَ عليه وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَنِصْفُهَا في مَالِ الْجَارِحِ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ قَصَدَ الْمَجْرُوحُ أو غَيْرُهُ الْخِيَاطَةَ في لَحْمٍ مَيِّتٍ فَوَقَعَ في لَحْمٍ حَيٍّ فَالْجَارِحُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ قال في الْأَصْلِ قال الْقَفَّالُ وَكَذَا لو قَصَدَ الْخِيَاطَةَ في الْجِلْدِ فَوَقَعَ في اللَّحْمِ وَالْكَيُّ فِيمَا ذَكَرَ كَالْخِيَاطَةِ فيه وَلَا أَثَرَ لَهُمَا في اللَّحْمِ الْمَيِّتِ وَلَا في الْجِلْدِ كما فُهِمَ من التَّعْبِيرِ بِاللَّحْمِ لِعَدَمِ الْإِيلَامِ الْمُهْلِكِ فَعَلَى الْجَارِحِ الْقِصَاصُ أو كَمَالُ الدِّيَةِ وما هُنَا تَبْيِينٌ لِمُرَادِهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ لَا مَيِّتٍ وَلَا أَثَرَ لِدَوَاءٍ لَا يَضُرُّ وَلَا لِمَرَضٍ بِالْمَجْرُوحِ حَادِثٍ أو قَدِيمٍ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا على الْمَجْرُوحِ من قُرُوحٍ وَلَا بِمَا بِهِ من مَرَضٍ وَضَنًى قال الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ ذلك لَا يُضَافُ إلَى أَحَدٍ وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الِاخْتِيَارِ

فَرْعٌ لو قَطَعَ أُصْبُعَ يَدِ رَجُلٍ مَثَلًا فَتَآكَلَ مَوْضِعُ الْقَطْعِ فَقَطْ فَقَطَعَهَا يَعْنِي الْيَدَ الْمَجْرُوحُ من الْكَفِّ عِبَارَةُ الْأَصْلِ فَقَطَعَ الْمَقْطُوعُ كَفَّهُ خَوْفَ السِّرَايَةِ طُولِبَ الْقَاطِعُ بِالْأُصْبُعِ قِصَاصًا أو أَرْشًا إنْ لم يَسْرِ الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ وَلَا يُطَالَبُ بِالْقِصَاصِ في مَوْضِعِ الْقَطْعِ لِأَنَّ فَوَاتَ الْجِسْمِ لَا يُقْصَدُ بِالسِّرَايَةِ فَإِنْ سَرَى إلَى النَّفْسِ فَكَشَرِيكِ خَائِطِ جُرْحِهِ فِيمَا مَرَّ وَإِنْ تَآكَلَ الْكَفُّ لَا من الدَّوَاءِ الْحَاصِلِ من الْمَجْرُوحِ لِجُرْحِهِ ضَمِنَهَا الْقَاطِعُ فَإِنْ تَآكَلَتْ من الدَّوَاءِ فَلَيْسَ عليه إلَّا أَرْشُ الْقَطْعِ وَإِنْ تَآكَلَتْ مِنْهُمَا فَعَلَيْهِ مع أَرْشِ الْقَطْعِ ما يَخُصُّهُ من ضَمَانِ بَقِيَّةِ الْكَفِّ بِالتَّوْزِيعِ عَلَيْهِمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت