فهرس الكتاب

الصفحة 1577 من 2058

أَيْ غَيْرِ شَامٍّ لِأَنَّ الشَّمَّ لَا يَحِلُّ جِرْمَ الْأَنْفِ وَأَجْذَمَ وَإِنْ اسْوَدَّ لِبَقَاءِ الْجَمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ ويقطع أَنْفٌ سَقَطَ بَعْضُهُ وَلَوْ صَحِيحًا بمثله وَلَوْ أَجْذَمَ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَسْقُطْ بَعْضُهُ وكان صَحِيحًا فَيُقْطَعُ من الصَّحِيحِ مِثْلُ الْبَاقِي أَيْ مِثْلُ ما كان بَقِيَ من أَنْفِ الْمَجْنِيِّ عليه وَلَوْ أَجْذَمَ إنْ أَمْكَنَ لَا عَيْنٌ مُبْصِرَةٌ بِقَائِمَةٍ أَيْ بِحَدَقَةٍ عَمْيَاءَ مع قِيَامِ صُورَتِهَا لِأَنَّ الْبَصَرَ في جِرْمِ الْعَيْنِ ولا لِسَانٌ نَاطِقٌ بِأَخْرَسَ لِأَنَّ النُّطْقَ في جِرْمِ اللِّسَانِ وَيَجُوزُ بِعَكْسِهِ أَيْ قَطْعُ عَيْنٍ قَائِمَةٍ بِمُبْصِرَةٍ وَلِسَانِ أَخْرَسَ بِنَاطِقٍ إذَا رضي الْمَجْنِيُّ عليه وَلَا شَيْءَ معه

وَيُؤْخَذُ جَفْنٌ بَصِيرٌ بِجَفْنٍ أَعْمَى لِتَسَاوِي الْجِرْمَيْنِ وَالْبَصَرُ ليس في الْجَفْنِ نعم لَا يُؤْخَذُ جَفْنٌ له أَهْدَابٌ بِمَا لَا أَهْدَابَ له كما قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْفَارِقِيُّ وَالْعَيْنُ الْقَائِمَةُ كَا لْيَدِ الشَّلَّاءِ فَلَا تُؤْخَذُ بها الْمُبْصِرَةُ وَهَذَا مَعْلُومٌ من قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ لَا عَيْنٌ مُبْصِرَةٌ بِقَائِمَةٍ وَلَوْ ذَكَرَهُ كَالْأَصْلِ عَقِبَهُ لِيَكُونَ كَالتَّعْلِيلِ له كان أَوْلَى

ويقطع لِسَانٌ نَاطِقٌ بِلِسَانٍ رَضِيعٍ إنْ ظَهَرَ فيه أَثَرُ النُّطْقِ بِحَيْثُ يُحَرِّكُهُ عِنْدَ الْبُكَاءِ وَغَيْرِهِ لَا من بَلَغَ أَوَانَ الْكَلَامِ ولم يَتَكَلَّمْ وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لم يَنْتَهِ إلَى حَدٍّ يُحَرِّكُ فيه لِسَانَهُ لم يُقْطَعْ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ تَجِبُ فيه الدِّيَةُ كَقَطْعِ رِجْلِهِ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ السَّلَامَةُ وَمُقْتَضَى ذلك وُجُوبُ الْقِصَاصِ فيه ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَأُجِيبَ بِالْمَنْعِ إذْ لَا يَلْزَمُ من وُجُوبِ الدِّيَةِ وُجُوبُ الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ قُلْت وَالْأَوْجَهُ وُجُوبُهُ كما لو قَطَعَ يَدَهُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ

فَرْعُ الْتِصَاقِ الْأُذُنِ بِحَرَارَةِ الدَّمِ بَعْدَ الْإِبَانَةِ لَا تُسْقِطُ الْقِصَاصَ وَالدِّيَةَ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِالْإِبَانَةِ وقد وُجِدَتْ وَلَا تُوجِبُهُ أَيْ ما ذُكِرَ من الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ بِقَطْعِهَا مَرَّةً ثَانِيَةً لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ لِإِزَالَةٍ وَلَا مُطَالَبَةَ لِلْجَانِي بِقَطْعِهَا بِأَنْ يَقُولَ اقْطَعُوهَا ثُمَّ اقْطَعُوا أُذُنِي لِأَنَّ قَطْعَهَا من بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ لَا اخْتِصَاصَ له بِهِ وَالنَّظَرُ في مِثْلِهِ إلَى الْإِمَامِ وَأَمَّا الْتِصَاقُهَا وَقَطْعُهَا مَرَّةً ثَانِيَةً قبل الْإِبَانَةِ فَبِالْعَكْسِ أَيْ فَتُسْقِطُ الْقِصَاصَ وَالدِّيَةَ عن الْأَوَّلِ وَتَوْجِيهًا على الثَّانِي وَلِلْمَجْنِيِّ عليه حُكُومَةٌ على الْجَانِي أَوَّلًا كَالْإِفْضَاءِ إذَا انْدَمَلَ تَسْقُطُ الدِّيَةُ وَتَجِبُ الْحُكُومَةُ لَكِنَّهُمْ أَوْجَبُوا قَطْعَ أُذُنٍ مُبَانَةٍ الْتَصَقَتْ إنْ لم يُخَفْ منه مَحْذُورُ التَّيَمُّمِ كَأَنْ لم يَنْبُتْ اللَّحْمُ على مَحَلِّ النَّجَاسَةِ لِئَلَّا يُفْسِدَ الصَّلَاةَ لِنَجَاسَةِ الْبَاطِنِ من الْأُذُنِ بِالدَّمِ الذي ظَهَرَ في مَحَلِّ الْقَطْعِ فَقَدْ ثَبَتَ له حُكْمُ النَّجَاسَةِ فَلَا يَزُولُ بِالِاسْتِبْطَانِ لَا قَطْعُ أُذُنٍ مُعَلَّقَةٍ بِجِلْدَةٍ وقد الْتَصَقَتْ الْأُذُنُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ من نَجَاسَةِ الْبَاطِنِ وَيُجَابُ بِأَنَّا إنَّمَا أَوْجَبْنَا الْقَطْعَ ثُمَّ لِلدَّمِ لِأَنَّ الْمُتَّصِلَ منه بِالْمُبَانِ قد خَرَجَ عن الْبَدَنِ بِالْكُلِّيَّةِ فَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَعَادَ إلَيْهِ بِلَا حَاجَةٍ وَلِهَذَا لم يَعْفُ عنه وَإِنْ قَلَّ بِخِلَافِ الْمُتَّصِلِ منه هُنَا وَإِنْ اسْتَوْفَى الْمَجْنِيُّ عليه الْبَعْضَ من الْأُذُنِ فَالْتَصَقَ فَلَهُ قَطْعُهُ مع الْبَاقِي منها لِاسْتِحْقَاقِهِ الْإِبَانَةَ وَلَوْ قُطِعَتْ أُذُنٌ مُبَانَةٌ الْتَصَقَتْ بِمَكَانِهَا ولم نُوجِبْ إزَالَتَهَا لِخَوْفِ التَّلَفِ مَثَلًا فَمَاتَ الْمَقْطُوعُ سِرَايَةً فَالْقَوَدُ على الْقَاطِعِ وَالْتِصَاقُ السِّنِّ الْمَقْلُوعَةِ بِمَكَانِهَا كَالْأُذُنِ فِيمَا ذُكِرَ

فَصْلٌ الْقِصَاصُ وَاجِبٌ في قَلْعِ السِّنِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ لَا في كَسْرِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ في كَسْرِ الْعَظْمِ نعم إنْ أَمْكَنَ فيها الْقِصَاصُ فَتَقَدَّمَ عن النَّصِّ أَنَّهُ يَجِبُ وَنَقَلَهُ الْأَصْلُ هُنَا عن حِكَايَةِ ابْنِ كَجٍّ وَعَنْ قَطْعِ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ بَعْدَ نَقْلِهِ عن الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ إطْلَاقَ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ في السِّنِّ وَبِالْإِطْلَاقِ جَزَمَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ قال الرَّافِعِيُّ وقد يُوَجَّهُ ما نَقَلَهُ عن النَّصِّ بِأَنَّ السِّنَّ عَظْمٌ مُشَاهَدٌ من أَكْثَرِ الْجَوَانِبِ وَلِأَهْلِ الصَّنْعَةِ آلَاتٌ قَطَّاعَةٌ يُعْتَمَدُ عليها في الضَّبْطِ فلم تَكُنْ كَسَائِرِ الْعِظَامِ فَلَا تُؤْخَذُ صَحِيحَةً بِمَكْسُورَةٍ وَيَجُوزُ عَكْسُهُ مع أَرْشِ الذَّاهِبِ من الْمَكْسُورَةِ وَعَادِمُ تِلْكَ الْمَقْلُوعَةِ عِنْدَ جِنَايَتِهِ لَا قِصَاصَ عليه فيها وَإِنْ نَبَتَتْ بَعْدُ لِأَنَّهَا لم تَكُنْ مَوْجُودَةً عِنْدَ الْجِنَايَةِ وَمِثْلُهُ من بِهِ مُوضِحَةٌ غَيْرُ مُنْدَمِلَةٍ لو أَوْضَحَ آخَرُ أَيْ غَيْرَهُ في مَوْضِعِ مُوضِحَتِهِ لَا يُقْتَصُّ منه وَإِنْ انْدَمَلَتْ مُوضِحَتُهُ لِأَنَّ مَحَلَّ الْقِصَاصِ لم يَكُنْ مَوْجُودًا عِنْدَ الْجِنَايَةِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ

وَإِنْ قَلْع مَثْغُورٌ وهو الذي سَقَطَتْ رَوَاضِعُهُ وَهِيَ أَرْبَعٌ تَثْبُتُ وَقْتَ الرَّضَاعِ يُعْتَادُ سُقُوطُهَا لَا سُقُوطَ الْكُلِّ قَالَهُ في الْأَنْوَارِ فَتَسْمِيَةُ غَيْرِهَا بِالرَّوَاضِعِ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ الْمُجَاوَرَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت