فهرس الكتاب

الصفحة 1586 من 2058

إذْ لَا يَجُوزُ الْقَتْلُ بها إلَّا أَنْ يَكُونَ قَتَلَ بها كما يَأْتِي لِمَا فيه من التَّعْذِيبِ الْمُحَرَّمِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ التَّفَقُّدِ من زِيَادَتِهِ وهو قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ وَيُسْتَحَبُّ له أَنْ يُشْهِدَ على الِاسْتِيفَاءِ عَدْلَيْنِ لِيَشْهَدَا على الْمُقْتَصِّ إنْ أَنْكَرَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ إنْ كان التَّرَافُعُ إلَيْهِ قال الْمُتَوَلِّي وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَوْفِيَ بِحَضْرَةِ الناس لِيَنْتَشِرَ الْخَبَرُ فَيَحْصُلُ الزَّجْرُ وَأَقَلُّ من يَحْضُرُهُ عَدْلَانِ

فَإِنْ قَتَلَهُ بِكَالٍّ ولم تَكُنْ الْجِنَايَةُ بمثله أو قَتَلَهُ بِشَيْءٍ مَسْمُومٍ كَذَلِكَ عُزِّرَ لِتَعَدِّيهِ وَالْوَلِيُّ إنْ تَعَمَّدَ غير الرَّقَبَةِ في اقْتِصَاصِهِ بِضَرْبِهَا عُزِّرَ لِذَلِكَ ولم يُعْزَلْ لِأَهْلِيَّتِهِ وَإِنْ تَعَدَّى بِفِعْلِهِ كما لو جَرَحَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي لَا يُمْنَعُ الِاسْتِيفَاءُ وَإِنْ أَخْطَأَ وَأَمْكَنَ خَطَؤُهُ عَادَةً بِأَنْ أَمَرَهُ الْإِمَامُ بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ فَضَرَبَ كَتِفَهُ أو رَأْسَهُ مِمَّا يَلِيهَا فَعَكْسُهُ أَيْ فَلَا يُعَزَّرُ إذَا حَلَفَ وَيُعْزَلُ لِأَنَّ يُشْعِرُ بِعَجْزِهِ فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يُخْطِئَ ثَانِيًا وَلَا يُعْزَلُ مَاهِرٌ في ضَرْبِ الرِّقَابِ اتَّفَقَ خَطَؤُهُ فَإِنْ ادَّعَى الْخَطَأَ فِيمَا لَا يُمَكَّنُ فيه كَأَنْ ضَرَبَ رِجْلَهُ أو وَسَطَهُ فَهُوَ كَتَعَمُّدِهِ لِظُهُورِ كَذِبِهِ وَإِنْ اسْتَوْفَى طَرَفًا بِمَسْمُومٍ فَمَاتَ لَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ مَاتَ من مُسْتَحِقٍّ وَغَيْرِهِ في مَالِهِ لِتَعَمُّدِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عليه وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ فَإِنْ كان السُّمُّ مُوحِيًا فَالْقِصَاصُ وَاجِبٌ عليه

فَرْعٌ وَلْيُنَصِّبْ الْإِمَامُ من يَسْتَوْفِي الْقِصَاصَ وَالْحُدُودَ وَرِزْقُهُ من الْمَصَالِحِ أَيْ من خُمُسِ خُمُسِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ الْمُرْصَدِ لِلْمَصَالِحِ وَإِلَّا بِأَنْ لم يَكُنْ عِنْدَهُ من سَهْمِ الْمَصَالِحِ شَيْءٌ أو كان وَاحْتَاجَ إلَيْهِ لِأَهَمَّ منه فَالْأُجْرَةُ لِلْمَنْصُوبِ على الْجَانِي وَالْمَحْدُودِ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ حَقٍّ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ فَلَزِمَتْهُمَا كَأُجْرَةِ كَيَّالِ الْمَبِيعِ على الْبَائِعِ وَوَزَّانِ الثَّمَنِ على الْمُشْتَرِي فَلَوْ قال الْجَانِي أنا أَقْتَصُّ من نَفْسِي وَلَا أُؤَدِّي الْأُجْرَةَ مُنِعَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّشَفِّي وهو لَا يَتِمُّ بِفِعْلِ الْجَانِي وَلِأَنَّهُ إذَا مَسَّتْهُ الْحَدِيدَةُ فَتَرَتْ يَدُهُ وَلَا يَحْصُلُ الزَّهُوقُ إلَّا بِأَنْ يُعَذِّبَ نَفْسَهُ تَعْذِيبًا شَدِيدًا وهو مَمْنُوعٌ منه فَإِنْ أُجِيبَ لِمَا قَالَهُ وَاقْتَصَّ من نَفْسِهِ فَهَلْ يُجْزِئُ عن الْقِصَاصِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا كما لو جَلَدَ نَفْسَهُ في الزِّنَا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وفي الْقَذْفِ بِإِذْنِ الْمَقْذُوفِ كما يَأْتِي وَكَمَا لو قَبَضَ الْمَبِيعَ من نَفْسِهِ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي

وَالثَّانِي نعم وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَخْذًا من كَلَامِ الْإِمَامِ لِحُصُولِ الزَّهُوقِ وَإِزَالَةُ الطَّرَفِ بِخِلَافِ الْجَلْدِ فإنه قد لَا يُؤْلِمُ نَفْسَهُ وَيُوهِمُ الْإِيلَامُ فَلَا يَتَحَقَّقُ حُصُولُ الْمَقْصُودِ وَبِخِلَافِ قَبْضِ الْمَبِيعِ فإن الْمَقْصُودَ إزَالَةُ يَدِ الْبَائِعِ ولم تَزُلْ وَلَوْ أَذِنَ الْإِمَامُ لِلسَّارِقِ في قَطْعِ يَدِهِ فَقَطَعَ يَدَهُ جَازَ وَيُجْزِئُ عن الْحَدِّ لِأَنَّ الْغَرَضَ منه التَّنْكِيلُ وهو يَحْصُلُ بِذَلِكَ وَمِنْ الْقِصَاصِ التَّشَفِّي وهو لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ فَمَنَعَ الْإِجْزَاءَ على وَجْهٍ كما مَرَّ

وما ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ من الْجَوَازِ نَاقِضُهُ في أَوَّلِ الْبَابِ الثَّانِي من أَبْوَابِ الْوَكَالَةِ بِخِلَافِ الزَّانِي وَالْقَاذِفِ لَا يَجُوزُ فيه ذلك وَلَا يُجْزِئُ لِمَا مَرَّ

الطَّرَفُ الثَّانِي في وَقْتِ الْقِصَاصِ وَيَجِبُ الْقِصَاصُ على من لَزِمَهُ على الْفَوْرِ إنْ أَمْكَنَ لِأَنَّهُ مُوجِبُ الْإِتْلَافِ فَيَتَعَجَّلُ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ فَيَقْتَصُّ في الْحَرَمِ وَلَوْ في النَّفْسِ أو مع الِالْتِجَاءِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ قَتْلٌ لو وَقَعَ في الْحَرَمِ لم يُوجِبْ ضَمَانًا فَلَا يُمْنَعُ منه كَقَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وقَوْله تَعَالَى وَمَنْ دَخَلَهُ كان آمِنًا مَحْمُولٌ على غَيْرِ الْجَانِي لَا في مَسْجِدٍ وَمِنْهُ الْكَعْبَةُ ولا في مِلْكِ إنْسَانٍ بَلْ يَخْرُجُ مِنْهُمَا من عليه الْحَقُّ وَيُسْتَوْفَى خَارِجَهُمَا لِلنَّهْيِ عن إقَامَةِ الْحُدُودِ في الْمَسَاجِدِ صِيَانَةً لها عن ذلك وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ اسْتِعْمَالُ مِلْكِ الْإِنْسَانِ بِغَيْرِ إذْنِهِ مع أَنَّ التَّأْخِيرَ الْمَذْكُورَ يَسِيرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الِاسْتِيفَاءَ في الْمَسْجِدِ حَرَامٌ وهو كَذَلِكَ إنْ خِيفَ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا فَمَكْرُوهٌ كما صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَعَلَى هذا يُحْمَلُ إطْلَاقُهُ كَأَصْلِهِ في بَابِ أَدَبِ الْقَضَاءِ كَرَاهَةُ إقَامَةِ الْحَدِّ في الْمَسْجِدِ

وَلَا يُؤَخَّرُ الْقِصَاصُ لِحَرٍّ وَبَرْدٍ وَمَرَضٍ وَلَوْ كان الْقِصَاصُ في الْأَطْرَافِ قال في الْأَصْلِ وَكَذَا لَا يُؤَخَّرُ لِذَلِكَ الْجَلْدُ في الْقَذْفِ بِخِلَافِ قَطْعِ السَّرِقَةِ وَالْجَلْدِ في حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ حُقُوقَهُ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ على التَّخْفِيفِ وَحُقُوقَ الْعِبَادِ على الْمُضَايَقَةِ هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا

وفي جَمْعِ الْجَوَامِعِ لِلرُّويَانِيِّ أَنَّهُ نَصَّ في الْأُمِّ على أَنَّهُ يُؤَخَّرُ قِصَاصُ الطَّرَفِ لِذَلِكَ أَيْضًا

انْتَهَى

وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ على النَّدْبِ

وَيَقْطَعُهَا أَيْ وَلِلْمَجْنِيِّ عليه إنْ قَطَعَ الْأَطْرَافَ مُتَوَالِيَةً وَلَوْ فُرِّقَتْ من الْجَانِي لِأَنَّهَا حُقُوقٌ اجْتَمَعَتْ عليه

وَيُؤَخَّرُ الِاسْتِيفَاءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت