فهرس الكتاب

الصفحة 1588 من 2058

وَقِيلَ لَا وَيَضْمَنُ الْإِمَامُ إنْ عَلِمَ دُونَهُ أو عَلِمَا مَعًا أو جَهِلَا وَالتَّرْجِيحُ فِيمَا قَالَهُ من زِيَادَتِهِ قَوْلَهُ لَكِنْ من مَالِهِ من تَصَرُّفِهِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ على عَاقِلَتِهِ كَالْوَلِيِّ لِأَنَّ الْمَأْخَذَ السَّابِقَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَلَوْ عَلِمَ الْوَلِيُّ وَالْجَلَّادُ وَالْإِمَامُ بِالْحَمْلِ ضَمِنُوا أَثْلَاثًا وَالْقِيَاسُ على ما مَرَّ من أَنَّ الضَّمَانَ على الْإِمَامِ فِيمَا إذَا عَلِمَ هو وَالْوَلِيُّ أَنَّهُ على الْإِمَامِ هُنَا أَيْضًا كما ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَحَيْثُ ضَمِنَ الْإِمَامُ الْغُرَّةَ فَفِي مَالِهِ إنْ عَلِمَ بِالْحَمْلِ وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ وَقَوْلُهُ كَالرَّوْضَةِ أنها في مَالِهِ إنْ عَلِمَ سَهْوٌ على عَكْسِ ما في الرَّافِعِيِّ فإنه جَزَمَ بِأَنَّهَا على عَاقِلَتِهِ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَيَشْهَدُ له الْمَأْخَذُ السَّابِقُ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا ظَنٌّ مُؤَكَّدٌ بِمَخَايِلِهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

فَإِنْ مَاتَتْ في الْحَدِّ أو نَحْوِهِ من الْعُقُوبَةِ بِأَلَمِ الضَّرْبِ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ بِحَدٍّ أو عُقُوبَةٍ عليها أو مَاتَتْ بِأَلَمِ الْوِلَادَةِ فَالدِّيَةُ مَضْمُونَةٌ أو بِهِمَا فَنِصْفُهَا وَاقْتِصَاصُ الْوَلِيِّ منها جَاهِلًا بِرُجُوعِ الْإِمَامِ عن إذْنِهِ له في قَتْلِهَا كَوَكِيلٍ جَهِلَ الْعَزْلَ أَيْ عَزْلَ مُوَكِّلِهِ له أو عَفْوَهُ عن الْقِصَاصِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ

الطَّرَفُ الثَّالِثُ في الْمُمَاثَلَةِ فَلِلْوَلِيِّ قَتْلُهُ بِالسَّيْفِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ وَأَسْرَعُ قال الْبَغَوِيّ وهو الْأَوْلَى وَبِمَا قَتَلَ بِهِ رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ وَلِآيَةِ فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَلِآيَةِ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ لَا بِالسِّحْرِ لِأَنَّ عَمَلَهُ حَرَامٌ وَلَا يَنْضَبِطُ وَكَذَا اللِّوَاطُ وَالْوَطْءُ لِطِفْلَةٍ في قُبُلِهَا وَالْخَمْرُ وَالْبَوْلُ لِأَنَّهُ قُتِلَ بِفِعْلٍ مُحَرَّمٍ في نَفْسِهِ فَكَانَ كَالْقَتْلِ بِالسِّحْرِ وَلَوْ أَوْجَرَ مَاءً نَجِسًا أَوْجَرَ مَاءً طَاهِرًا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لو قَتَلَهُ بِمَسْمُومٍ اُقْتُصَّ منه بمثله وهو كَذَلِكَ إذَا لم يَكُنْ مُهْرِيًّا يَمْنَعُ الْغُسْلَ فَإِنْ قَتَلَهُ بِجُوعٍ أو خَنْقٍ أو أَلْقَاهُ في مَاءٍ أو نَارٍ أو من شَاهِقٍ أَيْ مُرْتَفِعٍ أو بِمُثْقَلٍ كَخَشَبَةٍ جُوِّعَ مِثْلَ مُدَّتِهِ وَخُنِقَ وَأُلْقِيَ فِيمَا ذُكِرَ مِثْلَ فِعْلِهِ فَيُعْتَبَرُ صَلَابَةُ الْمَوْضِعِ وَيَقْتُلُ بِمِثْلِ الْمُثْقَلِ وبمثل عَدَدِ ضَرَبَاتِهِ فَلَوْ أَشْكَلَ مَعْرِفَةُ قَدْرِ ما تَحْصُلُ بِهِ الْمُمَاثَلَةُ أُخِذَ بِالْيَقِينِ وإذا لم يَمُتْ في مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَالْعَدَدِ فَالْأَهْوَنُ من السَّيْفِ وَالزِّيَادَةِ من جِنْسِ فِعْلِهِ يُفْعَلُ بِهِ

فَرْعٌ لو عَلِمَ عَدَمَ تَأْثِيرِ الْمِثْلِ فيه لِقُوَّتِهِ فَالسَّيْفُ فَلَوْ قَتَلَ نَحِيفًا بِضَرَبَاتٍ تَقْتُلُ مثله غَالِبًا وَعَلِمْنَا أو ظَنَنَّا أَنَّ الْجَانِيَ لَا يَمُوتُ بها لِقُوَّةِ جُثَّتِهِ تَعَيَّنَ السَّيْفُ فَإِنْ قَتَلَهُ بِجُرْحٍ ذِي قِصَاصٍ كَقَطْعِ يَدِهِ وَكَذَا غَيْرُهُ كَالْجَائِفَةِ جَرَحَهُ مثله رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ ثُمَّ حَزَّهُ حَالًا لِلسِّرَايَةِ أو انْتَظَرَ بَعْدَ الْجُرْحِ السِّرَايَةَ لِتَكْمُلَ الْمُمَاثَلَةُ وَلَا يُكَلَّفُ ذلك بَلْ له حَزُّهُ تَسْهِيلًا عليه وَلَا يَلْزَمُهُ إجَابَةُ الْجَانِي لو قال في الشَّقِّ الْأَوَّلِ أَمْهِلُونِي مُدَّةَ بَقَاءِ الْمَجْنِيِّ عليه بَعْدَ جِنَايَتِي أو قال في الثَّانِي أَرِيحُونِي بِالْقَتْلِ أو الْعَفْوِ وَيُمْنَعُ من إجَافَةٍ ومن كل ما لَا يُقْتَصُّ بِهِ أَيْ بِسَبَبِهِ كَكَسْرِ عَضُدٍ وَقَصْدُهُ أَيْ وَالْحَالَةُ أَنَّ قَصْدَهُ الْعَفْوَ لَا الْحَزَّ بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ الْإِجَافَةِ أو نَحْوِهَا بَلْ يَعْدِلُ إلَى الْحَزِّ أَمَّا إذَا قَصَدَ الْحَزَّ بَعْدَ ذلك أو أَطْلَقَ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ كَفِعْلِ الْجَانِي وَإِنْ لم يَكُنْ فيه لو لم يَسْرِ قِصَاصٌ وَوَقَعَ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ تَصْحِيحُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعُدُولُ إلَى الْحَزِّ فَإِنْ فَعَلَ ذلك مع قَصْدِ الْعَفْوِ ثُمَّ عَفَا عنه بَلْ أو لم يَعْفُ عنه عُزِّرَ لِتَعَدِّيهِ وَيُقْتَصُّ في إبَانَةِ الْعَيْنِ بِالْأُصْبُعِ بمثله لِأَنَّ إبَانَتَهَا بِهِ مَضْبُوطَةٌ لَا في إبَانَةِ طَرَفٍ بِمُثْقَلٍ أُبِينَ بِهِ إذْ لَا يُمْكِنُ رِعَايَةُ الْمُمَاثَلَةِ بِهِ بَلْ يَعْدِلُ إلَى السَّيْفِ وإذا قَطَعَ السَّلِيمُ مَرْفِقَ مَقْطُوعِ كَفٍّ انْدَمَلَ قَطْعُهَا ولم يَنْدَمِلْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت