فهرس الكتاب

الصفحة 1597 من 2058

إذْ لَا وُجُوبَ بِالِاحْتِمَالِ قُلْت بَلْ الْأَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ الضَّمَانُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُولَدُ على الْفِطْرَةِ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ أَخَسُّ الدِّيَاتِ وَإِنْ تَمَسَّكَ بِمُبَدَّلٍ ولم يَبْلُغْهُ ما يُخَالِفُهُ فَدِيَةُ مَجُوسِيٍّ وَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُ أَيْ قَتْلُ من لم تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيِّنَا قبل الدُّعَاءِ إلَى الْإِسْلَامِ وَهَذَا شَامِلٌ لِقَوْلِهِ قَبْلُ وَقَتْلُ من لم تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَفِيهِ أَيْ في قَتْلِهِ الْكَفَّارَةُ وَيُقْتَصُّ بِمُسْلِمٍ لم يُهَاجِرْ من دَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَإِنْ تَمَكَّنَ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِالْإِسْلَامِ

فَصْلٌ لَا يُجْبَرُ مُسْتَحِقُّ الدِّيَةِ على أَخْذِ مَعِيبٍ من الْإِبِلِ يُرَدُّ في بَيْعٍ ولا أَخْذِ مَرِيضٍ كَالْمُسْلَمِ فيه وَإِنْ كانت إبِلُ من لَزِمَتْهُ كُلُّهَا مَعِيبَةً بِخِلَافِ الزَّكَاةِ لِتَعَلُّقِهَا بِعَيْنِ الْمَالِ وَالْكَفَّارَةِ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا تَخْلِيصُ الرَّقَبَةِ من الرِّقِّ لِتَسْتَقِلَّ فَاعْتُبِرَ فيها السَّلَامَةُ مِمَّا يُؤَثِّرُ في الْعَمَلِ وَالِاسْتِقْلَالِ وَذِكْرُ الْمَرِيضِ بَعْدَ الْمَعِيبِ من بَابِ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ لِأَنَّ الْمَرَضَ عَيْبٌ وَيَجُوزُ أَخْذُ ذلك بِالتَّرَاضِي لِأَنَّ له إسْقَاطَ الْأَصْلِ فَكَذَا الْوَصْفُ

وإذا حَمَلَتْ جَذَعَةٌ فما دُونَهَا عُدَّتْ خَلِفَةً وَإِنْ كان الْغَالِبُ أَنَّ النَّاقَةَ لَا تَحْمِلُ حتى تَكُونَ ثَنِيَّةً لِصِدْقِ الِاسْمِ عليها وَيُعْرَفُ الْحَمْلُ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ خَبِيرَيْنِ إلْحَاقًا له بِالتَّقْوِيمِ فَإِنْ مَاتَتْ مَقْبُوضَةً لِلْمُسْتَحِقِّ بِقَوْلِ الْعَدْلَيْنِ أو بِتَصْدِيقِهِ وَشُقَّ بَطْنُهَا فَبَانَتْ حَامِلًا غَرِمَهَا وَأَخَذَ بَدَلَهَا حَامِلًا كما لو خَرَجَ الْمُسْلَمُ فيه على غَيْرِ الصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ فَإِنْ تَنَازَعَا في الْحَمْلِ قبل الشَّقِّ شُقَّ جَوْفُهَا لِيَعْرِفَ فَيُرَتَّبُ عليه ذلك فَإِنْ ادَّعَى الدَّافِعُ الْإِسْقَاطَ لِلْحَمْلِ بِأَنْ صَادَفْنَا النَّاقَةَ الْمَأْخُوذَةَ حَائِلًا فقال الْمُسْتَحِقُّ لم يَكُنْ بها حَمْلٌ وقال الدَّافِع أَسْقَطَتْ عِنْدَك وَأَمْكَنَ الْإِسْقَاطُ صُدِّقَ الدَّافِعُ إنْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ لَتَأَيَّدَ قَوْلُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ لم يُمْكِنْ ذلك أو أَمْكَنَ وَأَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ بِقَوْلِ الدَّافِعِ مع تَصْدِيقِهِ له صُدِّقَ الْمُسْتَحِقُّ بِلَا يَمِينٍ في الْأُولَى وَبِيَمِينٍ في الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ معه

فَرْعٌ تَجِبُ الدِّيَةُ من غَالِبِ إبِلِ الدَّافِعِ من جَانٍ وَعَاقِلَةٍ فَيَدْفَعُ منها إنْ شَاءَ وَإِنْ خَالَفَتْ إبِلَ الْبَلَدِ في نَوْعِهَا وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهَا من غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ لِذِي الْحَاضِرَةِ أو الْقَبِيلَةِ الذي الْبَادِيَةُ وَإِنْ تَفَرَّقُوا أَيْ من لَزِمَتْهُمْ الدِّيَةُ فَتُؤْخَذُ حِصَّةُ كل وَاحِدٍ من غَالِبِ إبِلِ بَلَدِهِ أو قَبِيلَتِهِ ثُمَّ إنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ إبِلِهِ أُخِذَ من الْأَكْثَرِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَمِمَّا شَاءَ الدَّافِعُ وَقِيلَ يُؤْخَذُ من كُلٍّ بِقِسْطِهِ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ بِالْأَشْرَفِ فَيُجْبَرُ الْمُسْتَحِقُّ على أَخْذِهِ وَالتَّصْحِيحُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَصَحَّحَ صَاحِبُ الِانْتِصَارِ الثَّانِيَ وهو مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ حَيْثُ بَنَى ذلك على نَظِيرِهِ في الزَّكَاةِ وَالْأَوَّلُ هو الْمُوَافِقُ لِنَظِيرِهِ في اخْتِلَافِ أَنْوَاعِ إبِلِ الْبَلَدِ

أو اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ إبِلِ الْبَلَدِ أو الْقَبِيلَةِ وَلَا غَالِبَ فيها فَمِمَّا شَاءَ الدَّافِعُ أَخَذَ فَإِنْ عُدِمَتْ هِيَ أو بَعْضُهَا في بَلَدِهِ أو قَبِيلَتِهِ أو وُجِدَتْ فيها لَا بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ أو بِصِفَتِهِ لَكِنْ بِأَكْثَرَ من ثَمَنِ الْمِثْلِ نُقِلَ الْوَاجِبُ منها من أَقْرَبِ الْبِلَادِ أو الْقَبَائِلِ فَالْأَقْرَبِ إلَى مَحَلِّ الدَّافِعِ كما في زَكَاةِ الْفِطْرِ ما لم تَبْلُغْ الْمُؤْنَةُ أَيْ مُؤْنَةُ نَقْلِهَا مع قِيمَتِهَا أَكْثَرَ من ثَمَنِ الْمِثْلِ بِبَلَدٍ أو قَبِيلَةِ الْعِزَّةِ أَيْ الْعَدَمِ وَهَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْإِمَامِ بَعْدَ نَقْلِهِ عن إشَارَةِ بَعْضِهِمْ الضَّبْطَ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ قال الزَّرْكَشِيُّ الرَّاجِحُ الضَّبْطُ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كما في نَظِيرِهِ من السَّلَمِ وقد اعْتَرَضَ الْإِمَامُ ثُمَّ أَيْضًا على مَسَافَةِ الْقَصْرِ كما نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عنه ثُمَّ إنْ عُدِمَتْ من أَقْرَبَ ما ذُكِرَ على الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ من غَالِبِ نَقْدِ بَلَدِ الْإِعْوَازِ يوم وُجُوبِ التَّسْلِيمِ فيه لو كانت مَوْجُودَةً فيه لِأَنَّهَا بَدَلُ مُتْلَفِ هذا إنْ لم يُمْهَلْ أَيْ الدَّافِعُ فَإِنْ أُمْهِلَ بِأَنْ قال له الْمُسْتَحِقُّ أنا أَصْبِرُ حتى تُوجَدَ الْإِبِلُ لَزِمَهُ امْتِثَالُهُ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ

فَإِنْ أُخِذَتْ الْقِيمَةَ فَوُجِدَتْ الْإِبِلُ لم تُرَدَّ لِتُسْتَرَدَّ الْإِبِلُ لِانْفِصَالِ الْأَمْرِ بِالْأَخْذِ وَمَعَ وُجُودِهَا أَيْ الْإِبِلِ لَا يُؤْخَذُ غَيْرُهَا من نَوْعٍ أو قِيمَةٍ إلَّا بِالتَّرَاضِي فَيُؤْخَذُ كما لو أَتْلَفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت